شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يدون بلاغ في مواجهة زميله ويطالبه بتعويض 20 ألف دولار    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    شاهد بالفيديو.. شيخ الأمين يكشف معلومات هامة عن "الإنصرافي": (هذا هو اسمه بالكامل.. يقيم لاجئ في هذه الدولة ويعمل في تجارة المخدرات)    شاهد بالصور.. زواج أسطوري لرئيس الجالية السودانية بواشنطن من إحدى الحسناوات بالقاهرة    شاهد بالفيديو.. مطربة سودانية تشعل حفل غنائي بوصلة رقص فاضحة أعلى المسرح وتصف نفسها بالفرسة "الملهلبة"    زيارة تفقدية لوالي سنار إلى محلية سنجة    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من لم يكفر عصيد فهو كافر: من فتاوى أساتذة التربية الإسلامية في التعليم الثانوي، المؤدلجين للدين الإسلامي!!!
نشر في سودانيزاونلاين يوم 29 - 05 - 2013


[email protected]
قديما قالوا: (عش رجبا ترى عجبا). وهذا العجب، الذي صار يتوالد كالفطر، يتمثل، بالخصوص، في أن كل من أطال لحيته، يتحول إلى مفتي الديار، التي يعيش فيها، وفي المجال الذي يتحرك فيه، حتى وإن كانت تلك الديار، وذلك المجال، لا يتجاوزان دوارا من عشرين، أو ثلاثين أسرة، أو لا يتجاوز مكان العمل، الذي قد لا يتجاوز مستوى الحجرة الدراسية، إن كان مسدل اللحية أستاذا، أو قد لا يتجاوز مساحة المؤسسة التعليمية، إن كان صاحب اللحية المسدلة مسؤولا عنها. فلعل إسدال اللحية، هو الطريق إلى أن يصير صاحبها نبيا، أو رسولا، من الله إلى عباده، الذين يرتبط بهم صاحب اللحية في الدوار، أو حتى في المدينة. وفي أحسن الأحوال، يصير (عالما)، والعالم من صفات الله تعالى، الذي لا تخفى عليه خافية، انطلاقا من إيماننا به، لا من معرفتنا لذاته، لأنه لا يعرف إلا بالصفات، كما يقول علماء الكلام القدامى. أما في القرءان الكريم، فلا نجد فيه إلا قوله تعالى: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد)، وقوله: (ليس كمثله شيء)، وقوله: (وسع كرسيه السماوات والارض). وخلاصة هذه الآيات، وغيرها، أن الله لا يعرف إلا بالإيمان، لا بالحواس، وبالصفات، كما يقول علماء الكلام، وعلمه ليس كمثله شيء، لأنه (يعلم السر وأخفى)، كما جاء في القرءان الكريم، أما صيرورة صاحب اللحية عالما، فذلك من باب التجاوز، ومن باب النسبية، لا من باب العلم المطلق، الذي هو علم الله، الذي يصير من باب المستحيلات، حتى وإن كان المدعي للعلم أستاذا للتربية الإسلامية، وحتى إن كان حاصلا على الدكتوراه؛ لأنه إن علم شيئا، غابت عنه أشياء. وإلا، فلماذا اختلاف التخصصات في التدريس، ولماذا لا يكلف أساتذة التربية الإسلامية بتدريس الفلسفة، أو العلوم الفيزيائية، أو العلوم الطبيعية، التي صاروا يسمونها علوم الأرض؛ لأن الإنسان يعرف من خلال اعتماده الوسائل، التي تمكنه من ذلك، بعد امتلاكه لأدوات استعمال تلك الوسائل. وهو بذلك لا يتجاوز المحسوس، والملموس، وصولا إلى المعقول، المقبول منطقيا؛ لأنه ليس علام الغيوب. فعلام الغيوب هو الله تعالى، الذي لا يرقى إليه بشر، انطلاقا مما نومن به؛ لأنه إذا صار علام الغيوب، فسوف يصير مقامه كمقام الله تعالى، في حين أنه يأكل، ويشرب، ويتسوق كبقية البشر، ويتزوج، ويلد، ويقضي حاجته، ويتنظف، ويتوضأ، كما يفعل سائر المومنين بالدين الإسلامي. وما هو مطلوب منا دينيا، كمومنين، ومسلمين، هو معرفة أمور الدين الإسلامي، كما جاءت في الكتاب، والسنة الصحيحة، والثابتة، التي لا خلاف حولها، وصولا إلى معرفة العبادات، وطرق أدائها، باعتبارها ثابتا، ومعرفة الشرائع، كيفما كانت، باعتبارها متحولا. والمومن المسلم الحقيقي، هو من يميز بين الثابت، والمتحول في الدين الإسلامي، الذي يجمع بين العقيدة، والشريعة، من منطلق أن العقيدة، وما يترتب عنها من عبادات، هي شأن فردي، انطلاقا من الشهادتين، حتى أداء الركن الخامس من العبادات، بالنسبة لمن استطاع إليه سبيلا: ( ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا)، كما ورد في القرءان الكريم، في حالة الإيمان بالدين الإسلامي، الذي ليس قسريا، كما جاء في القرءان: (فمن شاء فليومن، ومن شاء فليكفر). وكلمة من شاء، لا يمكن أن تفيد إلا كون الإيمان بالدين الإسلامي اختيار فردي، والكفر به كذلك اختيار فردي، ومن منطلق أن الشريعة جاءت لتنظيم المجتمع، في دار الهجرة، بعد الهجرة إلى يثرب، بعد ظهور الإسلام في مكة، للحفاظ على سلامة المومنين بالدين الإسلامي، وبعد أن آمن الأوس، والخزرج به، وقام في واقع يثرب مجتمع المسلمين، فاحتاجوا إلى تنظيم مجتمعهم، فكانت الشرائع الواردة في الآيات المدنية، الواردة في القرءان الكريم، والتي تدعم بما ورد في السنة، لتنظيم ذلك المجتمع في ذلك الزمن، وفي ذلك المكان، ولتصير مرجعا يرجع إليه المسلمون في كل زمان، وفي كل مكان، لوضع الشرائع التي تناسبهم، بدون أن يقال عنهم: إنهم خالفوا الدين الإسلامي، أو خالفوا الشريعة الإسلامية، خاصة، وأن الدين الإسلامي كعقيدة ثابت، وكشريعة متحول. وإلا، فلماذا نجد أن الأحكام الفقهية، التي تنطلق من نفس المرجع: (الكتاب والسنة)، تختلف من مكان إلى مكان، ومن زمن إلى زمن، كما تشهد بذلك العديد من الكتب الفقهية، التي نجد فيها: أن الأحكام الفقهية في صدر الإسلام، ليست هي الحكام الفقهية في عهد بني أمية، وليست هي الحكام الفقهية في عهد العباسيين، وليست هي الأحكام الفقهية في العراق، أو في الشام، أو في مصر، أو في الأندلس، أو في المغرب، وهو ما نستنتج منه أن الشريعة ليست ثابتا، بقدر ما هي متحول. وهذا التحول، هو الذي يمكننا من القول: بان اعتماد عمر بن الخطاب دواوين الفرس، في تنظيم شؤون الدولة، لم يخرجه من الدين الإسلامي، وأن اعتماد القوانين الغربية المتقدمة في تنظيم شؤون المسلمين، في دول المسلمين، لا يعني الخروج عن الدين الإسلامي؛ لأن الثابت، والمتحول، قائمان في الدين الإسلامي، شاء من شاء، وكره من كره من أصحاب اللحى، الذين يفتون في الأمور التي لا شأن لها بالمتحول، كما لا شأن لها بالثابت في الدين الإسلامي.
ومن الفتاوى التي تفتقت عنها عبقرية مسدلي اللحى، والتي يروجونها في المجتمع المغربي، وخاصة في الحجرات الدراسية، في مختلف الثانويات الإعدادية، والتأهيلية بالخصوص، فتوى: (من لم يكفر عصيد فهو كافر). وهذه الفتوى، هي البرهان القاطع، على أن مؤدلجي الدين الإسلامي، مهما كانت هويتهم الأيديولوجية، والسياسية، يؤسسون لأحد أمرين:
الأول: دعم، ومساندة، وتأبيد الاستبداد القائم، الذي شرعن وجودهم الحزبي، والسياسي، على أرض الواقع المغربي، ومكنهم من الوصول إلى مراكز القرار، للمساهمة الفعلية، في تأبيد الاستبداد القائم، وضمان استمراره، وقمع كل الحركات الاحتجاجية السلمية: الديمقراطية، والحقوقية، والمطلبية، وإصدار المزيد من القوانين القمعية، للاستبداد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.
والثاني: التخطيط، والتنفيذ، من أجل تجييش مجموع أفراد المجتمع، في ظل راية أدلجة الدين الإسلامي، في أفق القضاء على الاستبداد القائم، والعمل على فرض استبداد بديل، وفي جميع المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وباسم إقامة الشريعة الإسلامية.
ومؤدلجو الدين الإسلامي، يستغلون كل المناسبات، من أجل تربية المجتمع على الخضوع، والتجييش، مستغلين في ذلك أمية، وجهل غالبية أفراد المجتمع، وكونهم لا زالوا في طور التعلم، وتدينهم النابع من صدق إيمانهم بالدين الإسلامي، لشد انتباه المجتمع، للخطر الذي يتهدد الدين الإسلامي، من خلال ما يمارسه العلمانيون، بالمعنى القدحي للعلمانية، بفتح العين، وكسرها. مع أن الحقيقة: أن العلمانية هي الانطلاق من الواقع المادي، في التعامل مع مختلف جوانب ذلك الواقع، الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والمعتقدية، من أجل إفساح المجال أمام الإبداع الفردي، والجماعي، المتحرر من كل القيود، التي تعرقل المسيرة في اتجاه التطور، الذي لا حدود له، وفي إطار احترام تعدد المعتقدات، وحماية تلك المعتقدات، التي تبقى شأنا فرديا، بعيدا عن ممارسة القمع، وفرض تحكم معتقد معين، بعد أدلجته.
وفي هذا السياق، نجد أن الدين الإسلامي، ذو طبيعة علمانية، كما ورد في العديد من الآيات الكريمة. ومن ذلك قوله تعالى: (قل يأيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا انتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم، ولي دين)، وقوله تعالى: (فمن شاء فليومن، ومن شاء فليكفر)، وقوله تعالى: (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا، ,بينكم أن لا نعبد إلا الله)، وقوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم)، وهي آيات بينات، كما يقول المقرئون، إن كانت توحي بشيء، إنما توحي بأن الدين الإسلامي في أصله، وفصله، هو دين علماني، يقر التعددية الدينية، كما يقر اختيار عدم الإيمان بأي دين. وهو، لذلك، يترك الحرية للناس، إن شاءوا آمنوا به، وإن رفضوا الإيمان به، فلا ضير عليهم، ولا يعادي المعتقدات الأخرى، ويجعل شؤون الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، من شأن الشعوب. فهي وحدها التي تقرر مصيرها في كل ذلك، مما لا علاقة له لا بالاعتقاد، ولا بالتشريع. وإذا قال البعض بأن التشريع الوارد في الكتاب، والسنة، اقتضته الدولة (الإسلامية)، في طور التأسيس، نقول له بأن ذلك التشريع رهين بشروط تاريخية معينة، كانت قائمة خلال نزول الوحي، ويمكن القول: بأنها استمرت لعقود، إلا أنها لا يمكن أن تستمر إلى أبد الآبدين، كما يقولون. وهو ما يعني أن التشريع الوارد في الكتاب، والسنة، مما له علاقة بتنظيم المجتمع، يجب إن يصير تاريخيا، ولا يصح أن يفرض على المجتمع، حتى في المكان الذي نزل فيه الوحي على الرسول ص، نظرا للتطور الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي صارت تعرفه البشرية في جميع بقاع الأرض، بما في ذلك الجزيرة العربية، ويستحيل أن يتطور المجتمع، في جميع المجالات، دون أن يتطور التشريع.
وإذا كان الدين الإسلامي جاء لتحقيق وحدة المقدس، الذي هو الله تعالى، فإن تعدد المقدسات الدينية، في ظل الإيمان بالدين الإسلامي، لا يمكن أن ينتج إلا تعدد الآلهة، الذي يعتبر تخلفا، ولا علاقة له بالدين الإسلامي. فقد جاء في القرءان الكريم، قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)، ومحمد ص، باعتباره رسولا من الله تعالى إلى الناس كافة، ليس مقدسا، وهو لو كان حيا بيننا، ويتلقى الوحي من الله، لا استنكر كون المسلمين يقدسونه، كما نزل عليه الوحي في ذلك، لنفي القداسة عنه. قال الله تعالى، موجها إليه الخطاب: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي)، ولو كان مقدسا كالله تعالى، ما عاتبه الله، حين نزل عليه الوحي بقوله تعالى: (عبس، وتولى، أن جاءه الأعمى، وما يدريك، لعله يزكى، أو يذكر، فتنفعه الذكرى). وإلا، فلماذا يحتاج إلى دعاء المومنين الأحياء، كما جاء في القرءان الكريم: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه، وسلموا تسليما). وكون الرسول ص غير مقدس، فإن كلامه المروي بطريق الآحاد، يعتبر، كذلك، غير مقدس، وما دام الأمر كذلك، فإن من حق أي مومن، مسلم، أن يبدي فيه رأيه؛ لأن كلامه، لو كان مقدسا، لصار بمثابة الله، ولكنا نحن كمسلمين، كما قال اليهود والنصارى: (إن الله ثالث ثلاثة)، الله والرسول، وكلام الرسول. وهي مقدسات ثلاثة، وقد يقول البعض، أن القرءان أيضا مقدس، فنرد عليه، بأن قداسة القرءان الكريم، امتداد لقداسة الله، ولذلك، لا داعي لأن نعتبره كمقدس، مفصول عن الذات الإلهية. ومع ذلك، فقد جاء في القرءان نفسه، قوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرءان)، والتدبر، لا يعني، في العمق، إلا إعمال العقل، الذي يعتبر شرطا لوجود المسلم المومن؛ لأن الإيمان بدون إعمال العقل، لا قيمة له، ومن حق الأستاذ أحمد عصيد، الذي ليس من حقنا أن ننفي عنه إيمانه بالدين الإسلامي، لا يمكن أبدا أن نعتبر رأيه فيما يدرس للتلاميذ، والطلبة، في مختلف المستويات التعليمية: العامة، والخاصة، في قول الرسول ص: (أسلم تسلم)، كفرا بالدين الإسلامي؛ لأن المشكلة، ليست في عبارة (أسلم تسلم)، بل في التفسيرات، التي يعطيها مؤدلجو الدين الإسلامي، لهذه العبارة، والتي تساهم في تربية التلاميذ على الإرهاب، ونحن جميعا كآباء، نسمع من أبنائنا، ما يتلقونه عن أساتذتهم، في المؤسسات التعليمية، والذي لا يمكن أن يقبله عقل المومن السليم، والمسالم، الذي عليه أن يعمله فيما يرى، وفيما يقرأ، وفيما يسمع؛ لأن إعمال العقل، وإبداء الرأي، مكفولان لكل مومن مسلم. وتهديده بالقتل، واعتباره كافرا، خروج عن الدين الإسلامي. وكل من يعمل على تكفير المسلم المومن، ليس إلا خارجا عن الدين الإسلامي.
ومعلوم، أن ما تعرض له العديد من المفكرين، والسياسيين المسلمين، من اغتيالات، وتهديدات بالقتل، والتكفير، إنما هو من صنع مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين عملوا على إيجاد إسلام آخر، متعدد المقدسات، التي لا يمكن أن تصير إلا أيديولوجية، والتي جاءت نتيجة لتأويلاتهم الأيديولوجية للنص الديني: الكتاب، والسنة، ليصيروا بذلك بعيدين عن حقيقة الإيمان، وعن حقيقة الإسلام: أي عن حقيقة الدين الإسلامي، كما هو في الكتاب، والسنة، وليس كما هو في تأويلاتهم الأيديولوجية، التي صارت بفعل خداعهم للمسلمين، وتضليلهم، هي الدين الإسلامي البديل، الذي لا ينتج إلا الإرهاب الفكري، والأيديولوجي، والسياسي، والجسدي، مرورا بالإرهاب الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي.
وانطلاقا من هذا الإسلام البديل، لحقيقة الدين الإسلامي، يصير القتل الفردي، والجماعي جهادا.
فلتطمئن على سلامة تفكيرك يا أستاذ أحمد عصيد.
ولتعلم أن كل من يكفرك، إنما يعلن عن كفره بحقيقة الدين الإسلامي، من خلال خندقة نفسه في خانة أدلجة الدين الإسلامي، التي ليست إلا تحريفا للدين الإسلامي.
ولتستمر في نقدك للبرامج التعليمية، التي لا تنتج إلا الإرهاب النفسي، والفكري، والجسدي، الذي يمتد إلا الإرهابيين، من خريجي البرامج التعليمية، المعتمدة في المدارس العمومية، والخصوصية على حد سواء.
ولتعلم، أننا ضد كل ممارسة إرهابية في الواقع المغربي، وكيفما كان المستهدف بها.
ولتدرك أن استهدافك بالتكفير، إنما يسعى إلى تجييش المسلمين، باسم الدفاع عن الدين الإسلامي، من أجل دعم، ومساندة الاستبداد القائم، أو من أجل الوصول إلى مراكز القرار، لفرض استبداد بديل.
فمؤدلجو الدين الإسلامي، لا تقوم قائمتهم إلا على سفك الدماء، وباسم الدين الإسلامي، وما أنتجه ما يسمى بالربيع العربي، وهو ما لا يمكن وصفه إلا بهمجية مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين لا يتجاوزون أن يصيروا كالأعراب، الذين نزل فيهم قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا، قل لم تومنوا، ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)؛ لأن الإسلام بالنسبة إليهم، ليس إلا وسيلة لتحقيق أهداف معينة، وكذلك يفعل مؤدلجو الدين الإسلامي، الذين لا يتقنون إلا إرهاب كل من خالفهم الرأي، وخاصة، عندما يروجون لفتواهم، التي تفتقت عن أدلجتهم للدين الإسلامي: (من لم يكفر عصيد فهو كافر).
ابن جرير في 19 / 5 / 2013


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.