كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما السبيل لدرء الخطر الإيراني الداهم ؟ (4-5)


أبو البشر أبكر حسب النبي
في اليمن وفلسطين والبحرين والبقية الباقية ..........
"حسين بدر الدين الحوثي " .. رجل هادئ الطبع .. جم الأدب .. غزير العلم..على محياه سيما وقار وصلاح وفطنة وذكاء ..لازم الدرس والتحصيل منذ نعومة أظفاره على يدي والده و التحق بالمدارس والمعاهد الدينية (السنية ) وكلية الشريعة بجامعة صنعاء واختتم مساره الدراسي بحصوله على درجة الماجستير في علوم القران من "جامعة القران الكريم " في السودان بالتفوق .. فكان (مشروعا) مرتقبا بأن يكون جهبذاً من جهابذة العلم وعَلماً من أعلام الفكر مثل الزبيدي والصنعاني والشوكاني والزنداني والمؤيدي وغيرهم من الفطاحل ممن أنجبتهم أرض اليمن السعيد .... فإذا به ينقلب فجأة وبدون أية مقدمات إلى محرِّض فتَّان .ومشاغب سبَّاب ولعَّان . يقلب كل شيء رأسا على عقب .. ويصبح اسم حسين الحوثي على كل لسان .. ولكنه كثائر فوضوي ... لا كعالم دين معتدل . كيف حدث هذا ؟ ماذا جرى له ؟ أسحروه ؟ أم مسه الجن ؟.. (هيهات هيهات لا جن ولا سحرة ) ولا يحزنون ! وإنما ( سوء الحظ) ، وحده ، ولا شيء غيره ، قد أوقع هذا الرجل الوقور فريسة في يد المخابرات الإيرانية - كما حدث للطالب السوداني التائه متوكل محمد علي المار ذكره في المقال السابق - واعتقد أنه قد تم اصطياده عندما كان يدرس في السودان لأن نشاط الإيراني في السودان –كما مر بنا – كان كثيفا للغاية -
فطارت به إلي حوزات قم ومعسكراتها .. وغسلت ذهن الضحية وحشته بكل تلك الترهات وشحنت جنباته بكل هاتيك الخزعبلات .. وأعادته إلى اليمن بجسده ولكن بروح أخرى تماما .. هيّاج متطرف يتقمص نزعة حادة ، يلقي الخطب الملهبة ويطلق دعوات التمرد والعصيان وصيحات الحرب ويخترع نظرية الزيدية محرمون ومستكينون ..على ذات خطى موسى الصدر في لبنان ..ويقوم بتأسيس ما اسماه ب(تنظيم الشباب المؤمن) المماثل لحركة المحرومين اللبنانية (أمل ) ويدعو إلى إعادة الحكم في اليمن إلى ( آل البيت ) و(الموت لأمريكا وموت لإسرائيل )! .. ثم يشرع في بناء جيش عرمرم على نمط (حزب الله ) و (جيش المهدي) و (فرق الموت) !. ويبلغ به التطرف مداه عام 2000 ويقوم أمام ملأ من الناس بتمزيق شهادة الماجستير التي حصل عليها بتفوق , معلنا قناعته الجديدة بأن الشهادات الدراسية ما هي إلا تعطيل للعقول وتقعيد للناس عن واجبات الجهاد !.
وقد أنكرت ( المراجع )الزيدية البدعة الحوثية وتبرأت منها قبل مشايخ السنة ،لأن أكثر ما يعتبره أكابر الزيدية وأعلام علماؤها انحرافا في العقيدة هو جذب الزيدية صوب الجعفرية .. وهو أمر لم يدع إليه أي داعي زيدي في التاريخ غير الحوثي .. ومرد ذلك أن الزيدية تكاد تكون مذهبا من مذاهب السنة حتى أن بون الخلاف بين الأشعرية والأصوليين (مدرستين سنيتين) يبدو أكثر اتساعا من ذلك الذي بين الزيدية والشافعية ( مثلا) ،فجل المذاهب السنة لا ترى مبرراً على الإطلاق يوجب عدّ الزيدية ضمن الفرق الشيعية ، نحن نتحدث هنا عن العقيدة التي هي الفيصل وليس الشكليات والرموز الخارجية في العبادات والمعاملات مثل إضافة عبارة " علي ولي الله" للآذان التي يتوافق عليها الجعفرية والزيدية .. كما أن الجعفرية أنفسهم ينكرون على من يلحق الزيدية بالإمامية أشد النكير ، لأن الإمام (زيد بن زين العابدين) ليس ضمن أئمتهم الأثنا عشر إذن العلاقة منقطعة تماما .. أما أطروحة الحوثي بأن الزيدية ( محرومين ) لا يسندها أي دليل من الواقع فالرئيس المعزول على عبد الله صالح زيدي المذهب ، وكثير من الكبراء والوزراء ينتمون لهذا المذهب (منهم آل الوزير والشامي العريقين في الرياسة والوزارة )، إن الغرض من الطرق على الوتر الطائفي كان سياسيا بامتياز فلقصد منه استغلال حاجات الناس- كل الناس إن كانوا زيودا أو شوافع -بأيسر السبل ، لحشد وتعبئة الشباب من العاطلين عن العمل و(البلاطجة )!.
إذن ، حركة الحوثيين ما هي إلا فتنة إيرانية ، من المبتدأ إلى الخبر ، فالهدف الاستراتيجي لإيران من وراء صناعة هذه المشكلة ليس اليمن وإنما السعودية .. لأن إيران مصابة بفوبيا الغيرة من ظلال الزعامة الإسلامية التي تتبدى على السعودية –لدواعي نشرحها لاحقا- لذلك فهي تريد سحب هذه الظلال ليستظل بها الملالي من ذوي العمائم البيضاء والسوداء ويقولوا لنا نحن وحدنا (المرجعية ) في الإسلام .. ولن يتحقق ذلك إلا بإزاحة كل من تتبدى عليه موجبات الزعامة من الساحة .. ففطنت إلى محافظة صعدة اليمنية التي تقطنها أكثرية زيدية وتقع على الحدود السعودية لخلق هذه مشكلة ..ولكن خاب جزء كبير من ظنها ، إن ما تغيظ إيران - فلتمت بغيطها – هي قوة الدولة في السعودية مع ضعف النزعة القبيلة فيها ، أي معكوس الوضع في اليمن ، لذلك لم تنعكس المشاكل العابرة للحدود على السعودية إلا بمقدار نسبي .. ففي حرب الحوثيين الرابعة قررت إيران اختبار هذه الفرضية بجر السعودية إلى النزاع , ولكن كيف رأيتم إنها – أي السعودية - قد حسمتها في يوم واحد .
رغم الإحباط الذي أصابهم من جراء إحباط مؤامرتهم الدنيئة إلا أن الإيرانيين لم يرعوا وظلوا سادرين في غيهم إلى الحد أنهم استأجروا جزيرة (دهلك ) من الارتريين لتدريب الحوثيين و أعضاء تنظيم القاعدة وحزب الله واستخدامها كمحطة تأهيل وتمرين وتفريخ لأفواج الجواسيس أو أي شيطان يرغب في زعزعة السعودية .. لقد وقع اختيارهم على دولة ارتريا لموقعها المناسب ، كما أنها دولة منبوذة من الجميع .. ويحكمها أسوأ دكتاتور في العالم بالخوف والجوع .. تذكرون قصة شحنة الخراف الاسترالية المريضة قبل سنوات والتي طافت بحار وموانئ العالم ولم يجد أحدا يستقبلها رغم تقديم الحكومة الاسترالية (رشوة) تبلغ مليون دولار أمريكي تحت بند توفير أعلاف للخراف المريضة ، في النهاية وافق الرئيس الارتري على استقبال (سفينة الموت ) طمعا في هذا المليون الذي وضعه في جيبه والقي لحم الخراف المريضة على شعب يتضور جوعا !.
وأوضح تقرير أمريكي صادر عن مركز "ستراتفورد" للاستشارات الأمنية أن "القوات البحرية الإيرانية اتجهت إلى استخدام طريق أطول لمد المتمردين الحوثيين في اليمن بالأسلحة, ينطلق من أحد الموانئ الإريترية ويتجه نحو خليج عدن على طول امتداد السواحل اليمنية, التي تنتشر عليها القوات البحرية الإيرانية ".. إن خطة الإيرانيين في سبيل الإطباق على السعودية تتخذ الشكل التالي: تطويق السعودية من الجنوب باختلاق مشكلة الحوثيين في اليمن ، و شرقا بإثارة القلاقل في البحرين وفي وسط الأقلية الشيعية المجهرية في واحة القطيف ، وشمالا بالتحكم في العراق وسوريا ( لا يوجد حدود مباشرة بين السعودية وسوريا إذ تفصلهما شريط ضيق من الأراضي الأردنية وهو الشريط الذي مده الإنجليز عن قصد للربط بين المملكتين اللتين يحكمهما إبني شريف مكة الحسين بن على وحرمان غريمه عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثالثة من مجالات التي كانت للدولة السعودية الأولى والثانية شأن كبير فيها والمتمثلة في بادية الشام وقبائلها السنية القوية مثل الرولة والطي والبكارة ..الخ)
ولكي يكتمل هذا التطويق فلابد من فعل شيء في الغرب الذي يحده البحر الأحمر ولو من الضفة الأخرى ولزم ذلك (اختطاف) السودان و إرتريا ،وقد فصلنا الحديث عما فعلته إيران في السودان في الجزء الثالث من هذا المقال . أما ارتريا فأمرها أعجب ، ففي حوالي عام 1995 عبرت جماعة تابعة ل(جمعية البلاغ ) المعروفة على نطاق العالم على أنها من أكثر الجماعات الدعوية سلمية ( كلام الخير والإيمان )!! عبرت الحدود الإرترية .. فألقي القبض عليهم وأعدموا جميعا في نفس اليوم وعلقوا على أعواد المشانق لعدة أيام حتى يكونوا (عظة وعبرة ) لمن يجلب (التطرف) إلى أرتريا .. دولة هذه حالها استقبلت النفوذ الإيراني بالترحاب وتحت زعم محاربة ( الأصولية ) ومكافحة (هيمنة القوى الاستكبارية ) ابتلع الإيرانيون إرتريا .. فالطيور على أشكلها تقع والمصائب تجمع المصابينا ..نظير قليل من الرشاوي - الشبيه بالرشوة الاسترالية -اطلقت الحكومة الإرترية يد الإيرانيين في ممارسة التشييع في وسط الشعب الإرتري ، ولسان حالها – أي الحكومة الإرترية – تقول :ما دام إيرانيون لا يسعون إلى أسلمة المسحيين من (التقراي ) وإنما يقومون بتشييع المسلمين .. فلا غضاضة من إعانتهم على تخريب الشق المسلم من المجتمع الأرتري الذي يحتضن المعارضين لسلطة أسياسي أفورقي القمعية بشكل أساس .مع توفير الملاذ والقواعد لهم لإدارة برنامجهم (الاتلافي )في الدول المجاورة على ضفتي البحر الأحمر والقرن الأفريقي مثل مد الحركات الصومالية (المتلفة ) بالسلاح . هكذا تفكر الجماعة التقراوية المتسلطة في أرتريا.
في الحقيقة هذا هو ديدن إيران ونهجها في عموم أفريقيا .. فالجهود التي بذلتها و تبذلها الجمعيات الإسلامية لجذب الناس إلى الإسلام ك"لجنة مسلمي إفريقيا " لمؤسسها المرحوم عبد الرحمن السميط (مثلا) يأتي المبشرون الشيعة من خلف هؤلاء الدعاة ويقومون بتحويل ( مؤلفه قلوبهم ) إلى التشيع ، أي أن الجمعيات الإسلامية تنسج شبكة الإسلام والمبشرون الشيعة ينقضون الغزل ويفككون الشبكة أو يشوهونا .. هكذا ذهبت كل المجهودات الدعوية التي بذلت في أفريقيا أدراج الرياح .. وأوضح مثال على ذلك ما حدث في جزر القمر إذ تمكن الإيرانيون من تشييع حتى رئيس الدولة ( أحمد عبد الله الذي تخرج في معهد أم درمان العلمي )!.. هذه ما كانت من قصة إيران في اليمن وشرق أفريقيا .. فهل وجدتم غير التخريب ؟
فلسطين وإيران
بنت إيران استراتجية الاستدراج على ثلاثة مستويات : تبدأ باستدراج الأفراد ثم المنظمات وينتهي باستدراج الدول .. ففي سبيل استدراج المنظمات قد جعلت إيران من الساحة الفلسطينية كإحدى أهم ساحات المزايدة ، فكانت علاقات الإيرانيين مع إسرائيل أيام شاه عسل على لبن ، شعبا وحكومة .. ولما جاء (الخميني ) قام بحشر شعار (تحرير فلسطين) في أجندته ، لحاجة في نفس يعقوب ، وقد أصبح هذا الشعار منذ ذلك الحين أحد أهم مظاهر النفاق الإيراني لإلهاء العوام وتغبيش الوعي الخواص .. وهدف في نهاية المطاف هو إمرار الأجندة الإيرانية الخالصة ..
رفع شعار تحرير فلسطين ودعم حركتي حماس وجهاد الإسلاميتين كان الهدف منه استغلال العاطفة الإسلامية ، و من ثم الضحك على الدقون .. وقد مرد الإيرانيون على النفاق ثلاثين عاما ونيف بسبك ونحت الشعارات من شاكلة "تحرير القدس". و"يوم القدس" و"جيش القدس" !. ..وها قد انكشفوا على حقيقتهم بحلول الحالة السورية .. يعتبر الإيرانيون أبرع الناس في دس السم في العسل وقول شيء وعمل عكسه ، مسترشدين بمبدأ (التقية ).. لذلك نجد أن (الجيش القدس ) كان مسئولا عن قتل وطرد جميع الفلسطينيين من العراق لأن وجودهم يزيد من نسبة السنة مهما كانت رمزية هذه الزيادة وحزب الله الآن يقتل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بعد أن بلع الشعار الكذوب (المقاومة ) ..ففي غفلة من الزمن تمكنت إيران من التحكم في مصادر تمويل الحركات الفلسطينية ، الإسلامية منها بخاصة ، حيث مكن هذا التحكم المخابرات الإيرانية من (اختطاف ) حركة الجهاد الإسلامي بالكامل و قطاعات واسعة من لجان المقاومة الشعبية في غزة .. بل وامتد نفوذها حتى على بعض الحركات اليسارية مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وحركة فتح الانتفاضة ..وغيرهما .
أما حماس لأن فيها عقلاء فقدت وعت –متأخرة بعض الشيء - أن ركوب السفينة الإيرانية قد يفضى إلى الغرق لا النجاة وقررت النزول منها ، على استحياء ومن دون أي ضجة يمكن أن تثير حفيظة إيران ، ولكن المتربصين والراصدين لكل شاردة و ورادة لم يذروها في صمتها وطفقوا يتسقطون الإشارات والإيماءات والتلميحات من أحاديث قادتها ويسقطون عليها عُقداً تاريخية ..أنظروا إلى ما حدث عندما قال خالد مشعل ( كلنا أحفاد عمرو بن العاص ) !. قامت الدنيا في (العالم الشيعي ).فنعتوا (مشعلاً) بأنه (ناكر جميل) و (حانث قسم ) وأفرغوا حقدهم الدفين على هذا الصحابي الجليل عمرو بن العاص .. وقد استوى في ذلك جميع عملاء إيران العلماني منهم و المتدين والمتشيع الطارف منهم والتليد .. إلى حد أن كتب أحدهم قائلا : " فعمرو بن العاص البطل الهمام والفارس المقدام , فاتح مصر وصارع الأبطال ومجندل الأساطين الثقال والموجود في الكتاب الرسمي العربي هو شخصية مخترعة تم فبركتها في معامل السلاطين العرب بتقنية الأبعاد الثلاثة الخرافية وبنظام صوتي بمؤثرات سينمائية باهرة. عمرو المخترع هذا لا يعنينا في شيء " أنه نص يتناص مع ما قاله المتشيع السوداني عبد المنعم حسن في حق سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي وأوردناه في المقال السابق -ونعيده هنا - عندما قال: "كيف أن الأمويين عاثوا في الأرض الفساد في ظل دولة ابن عمهم عثمان ، دون أي ردع من جانبه ، وهو الخليفة الراشد ، وذو النورين ، و..و.. الخ قائمة الألقاب والأوسمة التي قلدها إياه والمؤرخون " ...
على كل حال ، فقد انكشفت كل الأوراق الإيرانية حول موضوعة (فلسطين ) بحلول الثورة السورية وبات حتى الأطفال على وعي بأن " الصفوية " أخطر من " الصهيونية " .
كان عدد سكان البحرين في عام 1913م حوالي 60 ألف نسمة منهم 70% من السنة و30% من الشيعة ..ففي عام 2013 - أي بعد مرور مائة عام بالضبط - بلغ عدد السكان حوالي مليون وثلاثمائة ألف نسمة منهم 70% من الشيعة و30% من سنة ، أي انقلاب الوضع تماما ، وإذا استمر الحال على هذا المنوال ففي أقل من عمر جيل من البشر ستصبح جزيرة (أوال ) شيعية خالصة ، خلاصة تبدو كأنها حلم كابوسي ولكنها حقيقة أمبريقية قائمة : إذاً كيف حدث ذلك ؟
يمكن تقسيم الشيعة في البحرين إلى ثلاث فئات ، الفئة الأولى هم الذين يمكن عدهم ضمن أهل البلد الأصليين أي الذين تشيعوا بفعل نشاط المبشرين الشيعة الذين أرسلتهم الدولة الصفوية قبل خمسة قرون من الآن .. وتضم نسل أولئك الذين أتوا من البر العربي (السعودي ) من البؤرة الشيعية الشهيرة ( القطيف) في هجرتين رئيسيتين الأولى عام عام 1670م عندما غزت قبيلة بني خالد واحة القطيف ، مما دفع عدد كبير من سكانها الشيعة الاثني عشرية للهجرة إلى البحرين .. أما الثانية فكانت في عام 1835م في عهد الإمام فيصل بن تركي بن عبد الله آل سعود .. حيث قرر عدد كبير من العوائل الشيعية العبور إلى البحرين خشية تعرضهم للفتك من جماعة (الأخوان ) الوهابية .. فتعتبر هذه الفئة جزءا أصيلا في التكوين الديموغرافي البحريني .
ثم تضافرت عوامل أخرى في تعضيد موقف الشيعة وتوهين مكانة السنة منها عودة بعض العشائر السنية إلى البر العربي (السعودي ) مثل الدواسر والعتوب عام 1923 واستقرارهم في الخبر والدمام وغيرهما من المدن التي نبتت مع النفط وهجرة بعض الأسرة الكبيرة التي تعمل في مجال التجارة والأعمال إلى قطر ودبي وكانت السلطات البريطانية تشجع هذه الهجرة العكسية لتحد من انتشار النزعة القومية المناهضة لوجودها في وسط السنة مع فتح الأبواب أمام هجرة الإيرانيين الشيعة.
أولا : طرد الفئة الطارئة – أي المجموعة الثالثة التي تحتضن بشكل أساس عملاء إيران و طابورها الخامس- من ذوي الأصول الفارسية وألقاهم في البر الفارسي ، كما فعل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 1980 م . وهو قرار صعب للغاية وقاسي جدا وسوف تترتب عليه كلفة عالية محليا وإقليميا ودوليا وإنسانيا ، لكن أهل السنة في البحرين أمام خيار أصعب من هذا القرار ، وهو أما البقاء وحفظ النوع بأي وسيلة أو الفناء والانمحاء من الوجود.
ثانيا : اندماج مملكة البحرين في المملكة العربية السعودية حسب اقتراح الدكتور النفيسي بذلك يكون الحجم الديموغرافي للشيعة 1% من جملة السكان ويختفي معه التهديد ، إن الامتناع عن القيام بأي من هذين الإجراءين لا يعني أكثر من انتظار اللحظة القاصمة والحاسمة التي تندمج فيها البحرين في إيران !.
إيران في بلدان الربيع العربي !
إن جزءا كبيرا من التعثر الذي تعيشه بلدان الربيع العربي مرده الدور الإيراني التخريبي فقد أسرعت المخابرات الإيرانية إلى تلك البلدان و سلطت عليها آفة "السلفية الجهادية" وبعكس مما يردده عميلهم الذليل الجرمندي (شوقي عثمان ) بأن السلفية صناعة سعودية ؛ فإن السلفية بشكلها البشع ، وإن نبتت في بيئات سنية ، فقد نمت وربت برعاية المخابرات الإيرانية بغرض تخريب المجتمعات السنية والإفساد على الجموع التي ثارت من أن تنعم بثمار ثورتها ..إن "التخريب" في عالم المخابرات بند منتج للغاية ، ويعني في أبسط تحديداته القدرة على استغلال العدو والسيطرة على سلوكه ليخرب بيته بنفسه ، بموجب هذه القاعدة فقد وقعت قطاعات كبيرة من منظومة (جماعات السلفية ) –دون أن تدري - في حبائل المخابرات الإيرانية فجعلتها أداة رديفة لوباء التشيع الذي نشرته عيانا ،ولا يوجد أي تناقض في هذا المنحى من التحليل أو قل أن العبرة تكمن في هذا التناقض الظاهري ..أي أن هذا التناقض هو الذي يحمي اللعبة من الشكوك ومن ثم الانكشاف .. فعليه أن أهم وسيلتين لنفوذ إيران إلى تلك المجتمعات هما: علاقتها الخفية ب( السلفية الجهادية) والعلنية بجماعات المتشيعين الجدد ، فهما الآن الآفتان الرئيسيتان اللتان تنخران المجتمعات الإسلامية السنية ومن المتوقع أن يستمر هذا النخر لعقود قادمة .. متناقضتان نعم .. ولكن العبرة في المحصلة فكلتاهما لا تجلب إلا التخريب وهذا هو المراد الإيراني بالضبط .. قد يقول قائل منكم من أين لك هذا؟ أقول من "حس مراقبة الظواهر " ! فجميع الدول في العالم تحارب هذه الجماعات وقد تمكنت – أي دول العالم - من تجفيف مصادر الدعم الأساس لها ومع ذلك تزداد قوة وكثرة .. من أين لها كل هذه القوة والكثرة في العدد ، فهم اليوم ينسلون من كل حدب وصوب ويتناسلون ويتدفقون كجماعات النمل وأسراب الجراد .. من أين تقاطرت (مثلا) هذه الجيوش من الجهلة من ذوي العقول المطموسة فجأة ، وملأت فيافي وبراري مالي والنيجر ونيجيريا وعبث بمدينة تمكبتو العظيمة إلى حد أنها أعلنت دولة طالبانية (أزوادية ) في تلك المناطق ؟، إنني لا و لن أركن على أن الجهة المرسلة لتلك الجيوش هي ( تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي ) وليست المخابرات الإيرانية كم مرة اكتشفت شحنات أسلحة إيرانية في الموانئ النيجيرية والعاجية والغانية والغينية لمن كانت تذهب تلك الأسلحة ؟ . حتى تلك الجريمة البشعة التي جرت في بريطانيا قبل أيام أقصد حادثة قتل جندي ذبحا بالساطور التي ارتكبها "متأسلم " قادم من نيجيريا .. لدي اعتقاد جازم بأن هذا المجرم (متشيع ) أرسلته المخابرات الإيرانية لارتكاب هذه الجريمة .. والرسالة التي أرادت إيران إرسالها إلى بريطانيا ( العظمى ) هي : أنظري أنك تدعمين السلفية الجهادية في سوريا وها هم أولا قد أتوا إلى عقر دارك وأصابوك في الصميم !.ترمي إيران الآن بكامل ثقلها على الجبهة السورية لأن انتصار الثورة السورية يعني تفكيك منظومة (إيران الصفوية – حكومة المالكي الطائفية - العصابة النصيرية في دمشق – مليشيا حزب الله المجرمة ) بتفكيك هذه المنظومة سيحل عهد جديد لن يكون لإيران أي نفوذ في المنطقة .. وقد قالها حسن نصر الله صراحة في خطابه الأخير لذلك لا تتورع إيران في أن ترتكب في سبيل ذلك أبشع الجرائم كالتي حدثت في بريطانيا لإبعاد الدول المؤثرة عن الميدان السوري .
نعم ، قد شاركت هذه الجماعات السلفية بفعالية في إسقاط النظم الدكتاتورية ولكنها تحولت إلى سُبة في جبين هذه الثورات ، أنظروا ماذا يجري في تونس و لبيبا هذه الأيام شراذم من الموتورين وزمر القتل المدسوسين الذين تسيطر عليهم وتحركهم المخابرات الإيرانية عبر أدوات وقنوات سرية لا يعرفونها - ومن أين لهم فهم كومة من الجهلة - يقومون بتفجير السفارات واحتلال الوزارات ويمارسون البلطجة ويشيعون الفوضى والعبث في تلك المجتمعات بعد أن تنفس الناس الصعداء بزوال الدكتاتوريات فإذا بهم يجدون أنفسهم فريسة في يد زمرة تعسة وفئة ضالة وعينة متخلفة من جماعات الشر التي تحاول التحكم في مصير الشعبين الليبي والتونسي اللذان تخلصا من الدكتاتورتين عاتيتين بأثمان باهظة . ليس في مقدور هذه الزمر غير اتلاف كل شيء مفيد وتشويه كل شيء جميل ، وجوه كالحة ، لحى كثة رايات سوداء لا يتأبطون غير الشر ولا ينشرون غير الفتن بين الناس والتغميم على الشعب أنه أردأ صنف سياسي تخرج من مدرسة القاعدة و بهذا السلوك الغبي تحقق مآرب( أعدائها ) إن كان الغرب أو إيران وشيعتها الجدد .
على الشعبين الليبي والتونسي ضم الصفوف وعزل هؤلاء فإن الدولة التي يقيمونها سوف تكون أسوأ من ( ليبيا القذافي ) و(تونس بن علي )بمراحل لكونهم لا يفقهون شيئا عن ( سياسة الأمة وحراسة الملة )..وفي حالة ليبيا على القوي الغربية والعربية والأفريقية الإسراع - قبل فوات الأوان - في إنشاء جيش ليبي قوي يستطيع أن يضع هؤلاء في مكانهم الطبيعي كما يفعل الجيش التونسي الآن .
إن الهدف إيران النهائي من هذا الدور التخريبي هو تخفيف الضغط على سوريا ، قائلة ( أنظروا ماذا يجري في ليبيا ؟هل تريدون أن تكون سوريا مثل ليبيا أو اليمن أو تونس ؟)
أما في مصر يقول رجل الدين الشيعي الكويتي ياسر الحبيب: "الشيعة المصريون سيتحولون إلى أكثرية قريباً .. وسنستمر في بناء الحسينيات ولو بالقوة)! وقد نقلت هذا التصريح الخطير صحيفة مصرية اسمها (الوطن) لا تنقل إلا الأخبار السلبية عن مصر .بعض القوى المصرية ترحب بالتبشير الشيعي نكاية ب(الإسلام السياسي ) وهي مصابة بصدمة ( يا لهوي المرشد دخل القصر ) !!.. أعلم أن قطاعا غير يسير من المجتمع المصري غير قادر سيكولوجيا للتكيف مع وضع وصول "الأخوان إلى سدة الحكم ) .. ولكن عليه أن يروض نفسه والقبول بمآلات اللعبة الديمقراطية وتنحو نحو رصف صفوف الكتل الوطنية الحية ( جماعات اليسار الوسط والإسلام السياسي المعتدل ) بغرض القضاء على وباء التشيع وعزل السلفية ، الجهادية منها بخاصة وحصارها لتضع السلاح وتفئ إلى الحلبة السياسية أو القضاء عليها وإلقاء أفرداها في غياهب السجون كما كانت تفعل النظم الدكتاتورية السابقة ( وإجراء مراجعات والاستتابات معهم ) لانهم لا خير في جودهم هم والشيعة الجدد الذين لا يجلبون إلا المزيد من الخراب .. وعلى الرغم من أن السلفية في مصر حتى الآن غير عنيفة( باستثناء تلك الزمر التي تنشط في شبه جزيرة سيناء) إلا أنه من الحكمة النظر إليها بحذر والحيلولة دون وقوعها في براثن المخابرات الإيرانية لعسكرتها ودفعها إلى العنف .. إذا كان الحقد الأعمى قد دفع الإيرانيين في السابق بأن يبنوا ضريحاً ل(أبي لؤلؤة المجوسي ) فإن البراجماتية العجماء تقودهم الآن لخلق علاقات سرية وعلنية مع جميع التيارات التخريبية بغض النظر عن منطلقاتها .. لقد أفردوا شارعا في طهران باسم (خالد الاسلامبولي) الأصولي فقط لأنه قتل من يكرهونه .
في الختام ، بعد أن شخصنا الداء ، مركزين على أكثر أعضاء الجسد إصابة ، وعرفنا العلة ،لزام علينا أن نصف الدواء و نضع الترياق .. فقد اتضح أن الخطر أكثر من " داهم " مما يعني إننا في حاجة إلى " الردع " والبتر أكثر من " الدرء" والوقاية ولا سبيل لإعمال هذا الردع وذلك البتر إلا عن طريق مطلوبين أساسيين هما : "عثمنة" تركيا و "عملقة " السعودية ! ولكن كيف ذلك ؟ الإجابة في المقال القادم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.