رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.التجاني الطيب إبراهيم : انفلات في الانفاق، تذبذب مربك في سعر الصرف

الخبير الاقتصادي الدولي يقيّم أداء الموازنة في الربع الأول
تصريحات المسؤولين أكثر ضرراً من تقلبات الأسعار
الحل في إصلاح مالي واقتصادي مستدام وليس في اتفاقية تنفيذ المصفوفة
حاوره: د.أنورشمبال
حذر الخبير الاقتصادي الدولي د.التجاني الطيب إبراهيم وزير الدولة الأسبق بوزارة المالية وممثل مقيم سابق لصندوق النقد الدولي بالعراق، مما سماه بالانفلات في الانفاق، والتغيرات المفاجئة لسعر الصرف (صعوداً وهبوطاً)، معتبراً أداء موازنة العام الجاري هو الأصعب، ويجب أن يتبعه إجراءات للإصلاح المالي والاقتصادي.
وقال في حواره مع (الأخبار): إن السودان بات يسير في الاتجاه المعاكس لموجهات الألفية، وأن كل المؤشرات في حالة تدنٍ، مبينا أن الفقر والبطالة في البلاد في حالة تزايد، والصحة والتعليم، والإنتاج في حالة تدهور.
ونشير هنا إلى أن د. التجاني الذي تخرج ونال الدرجات العليا في الجامعات الألمانية وعمل أستاذاً بها وبجامعة الخرطوم، كما عمل مستشاراً ثم منسقاً وممثلا مقيما لصندوق النقد الدولي في أكثر من دولة، وخبيرا اقتصاديا بالبنك الدولي، ومستشاراً اقتصادياً ومالياً لعدد من المؤسسات المالية والتنموية الإقليمية والدولية، يعد في قائمة الاقتصاديين السودانيين المميزين على مستوى العالم، الذين يعتمد عليهم في تقييم اقتصاديات الدول النامية، فإلى ما دار في الحوار:
* في البدء ما تقييمك لأداء الموازنة في الربع الأول من العام المالي الجاري؟
- أولا الموازنة غير واقعية، بالتالي من الصعب إنزالها على أرض الواقع، لأنها مبالغة في جانب الإيرادات، ومنفلتة من جانب الانفاق، ففي الربع الأول حققت الضرائب الهدف المطلوب(الربط المحدد لها) فيما هناك مشاكل في الجمارك مما يعني أن مجمل التحصيل الإيرادي دون الهدف المطلوب، ويبدو أن الانفاق توسع بصورة أكبر مما هو معتمد في الموازنة، حتى قبل تطبيق الحد الأدني للأجور الذي جاء بقرار فوقي ولم يضمن في الموازنة.
*على أي أساس استنتجت هذه النتيجة؟
- أرقام التضخم تبين ذلك جلياً حيث انخفض معدل التضخم في يناير لأن الحراك الاقتصادي فيه عادة ضعيف، ثم ارتفع في فبراير وهو الشهر الذي يوضح إلى أين تتجه مؤشرات التضخم، وأنا أتوقع أن يتواصل التصاعد في مارس وما بعد مارس، وهو يؤشر إلى إن هناك انفلاتا في جانب الانفاق مما ينعكس سلبا على معدلات النمو والتي نتوقع لها أن تتجاوز (-7 – -8%) مقارنة (-11%) عام 2011م، وكذلك ينعكس سلباً على الاوضاع المعيشية، ويؤثر على الطاقة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود، مما يعني المزيد من الفقر بجانب التراجع في الاقتصاد والمزيد من معدلات البطالة، مما يدعني القول ان العام 2013م هو من أصعب الأعوام من حيث الأداء الاقتصادي، والتدهور في المؤشرات الكلية للاقتصاد.
*وماذا تقول عن سعر الصرف المتذبذب هذه الأيام؟
- سعر الصرف تأثر بالاتفاق على تنفيذ (مصفوفة تنفيذ الاتفاقات مع حكومة الجنوب)، وبالتالي يحاول السوق التكيف مع ما هو واقع، وكان ذلك التذبذب، والانخفاض السريع في أسعار الدولار وقد يستمر الانخفاض لمدة أسبوع أو أسبوعين، ولكن بكل أسف هذا الانخفاض نفسه مؤشر سلبي خطير لأن الهبوط السريع يضر بالوضع المالي والاقتصادي ككل كما هو الضرر في حالة الارتفاع المفاجئ.
فمشكلة سعر الصرف ليست في ضخ نفط الجنوب بقدر ما هي خلل في الاقتصاد الكلي، والذي يتمثل في عدم ضبط الانفاق، ومشكلة العرض، والمتمثلة في إهمال قطاعات الإنتاج الحقيقية، بالتالي إذا لم تعالج هذه المعادلة بكاملها فلن يستقر سعر الصرف على المديين المتوسط والطويل، بل العكس يكون في حالة صعود متوالٍ.
فالتقلبات التي نراها حاليا هي تقلبات مؤسفة، والتصريحات التي نسمعها من المسئولين أكثر سوءا وضررا في سعر الصرف لأنها تخلق نوعا من البلبلة والهلع النفسي في السوق لا معنى لها، وفي نفس الوقت هي تصريحات غير مسئولة، ليس لها أسس علمية، وعندما تعيد العناصر المتعاملة في السوق ثقتها فلا تجد جديدا وتعود الأسعار للارتفاع بمعدلات مسرعة جداَ مما يسبب أضرارا اقتصادية واجتماعية كما ذكرت.
فسعر الصرف محوره محور أساسي لكنه مربوط بالانفاق الحكومي على وجه الخصوص، والذي هو مرتبط بالتضخم وهو المشكلة الأساسية ولا يتم الإصلاح إلا إذا ضبط الانفاق.
* ألا تعتقد أن التفاهمات التي تجري مع حكومة الجنوب تنقذ الموقف؟
- حتى لو تم ضخ بترول الجنوب عبر الأنابيب السودانية فإن جملة عائده في العام (1.8) مليار دولار، وقد تكون مناصفة بين الخزينة العامة والشركات العاملة في مجال النفط، ونصيب الخزينة العامة والذي يقدر بحوالي (925) مليون دولار وهو عبارة عن دعم الجنوب بالإضافة إلى رسم الأنبوب، وهو مبلغ يغطي فقط زيادة الحد الأدنى للأجور، والتي صدرت بقرار فوقي خارج الموازنة، ولذلك الوضع المالي يظل كما هو بل أسوأ لأن العجز يكون أكثر من (10%) الذي اعتمدته الموازنة، كنتاج مباشر لزيادة معدلات التضخم، ومزيد من الانفاق، بالتالي فالموازنة مواجهة بتحديات كبيرة جداً، وإذا لم تتم معالجة الموازنة فلا يمكن معالجة مشكلة التضخم، وإذا لم نعالج المشكلتان، سيظل الوضع المالي والاقتصادي في حالة تراجع.
* حديثك هذا يدعم اتجاه البرلمان لتعديل الموازنة استجابة لهذه المستجدات؟
- الموازنة غير محتاجة لتعديل، بل محتاجة لإيرادات، وما يصل من الجنوب يساعد في الحل إلى حد ما لكنه لا يحل المشكلة المتجذرة، فإذا لم يتم الإصلاح المالي لا يمكن معالجة جانب العرض وهي انعاش قطاعات الإنتاج الحقيقية، وخلق المزيد من الإنتاج للحد من التضخم إلى درجات أقل.
*ما السلع والخدمات التي تستنزف النقد الأجنبي؟
- الإيرادات ككل، لأن اقتصاد البلاد في حالة تراجع، بجانب الانكماش الذي حدث للواردات في يناير وفبراير، مقارنة بنفس الفترة من العام الفائت2012م، حيث تقلصت الواردات بمعدل(50%) حسب الإحصاءات الرسمية، فيما يعتقد السوق أن نسبة التقلص أعلى من ذلك بكثير، وهو مؤشر لوضع خطير جدا.
*ألا تعتقد أن إعادة ضخ النفط قد تعالج مشكلة الوقود في البلاد؟
- إعادة الضخ يستفيد منها السودان مادياً وليس عينياً، إلا إذا فشل إخواننا الجنوبيون في الوفاء بالتزاماتهم المالية، ولجأ السودان إلى الخيار الآخر في الاتفاقية، وهو أخذ نصيبه عيناً، ولكن حتى إذا أخذنا حقنا عيناً نأخذه على أساس (15) دولارا للبرميل، بالتالي فإن العائد هو واحد إن صدرناه أو أخذناه عيناً، ولكن هذا قد يساعد في استقرار سعر الصرف إلى حد ما، لكنه لن يعالج الخلل.
*لكن بحسب تصريحات الحكومة فإن عائدات الذهب بإمكانها سد العجز الدولاري؟
- حسب تقديرات الحكومة عائدات الذهب التقليدي هي (2.5) مليار دولار في السنة، وإذا تمت إعادة تنشيط التجارة بين الشمال والجنوب والتي يتوقع لها أن تستجلب حوالي ملياري دولار، وإذا أضفنا الصادرات التقليدية ستكون الجملة حوالي (5.5) مليار دولار، ونحن توقعاتنا للإيرادات التي تأتي عبر ميزان المدفوعات حوالي (8) مليارات دولار، وإذا أخذنا بقية الطلب على الدولار للسفر والدراسة والعلاج، وتهريب رؤوس الأموال وأرباح الأعمال وغيرها فقد نحتاج إلى ستة مليارات دولار إضافة لهذه المبالغ، لتظل الفجوة الدولارية باقية، وبالتالي الحديث عن انخفاض مريع في الدولار واستمرار هذا الهبوط نوع من التهريج السياسي، وليست له أي أسس اقتصادية.
*ماذا تقصد بالتصريحات الأكثر سوءا؟
صدرت عقب الإعلان عن اتفاقية تنفيذ المصفوفة تصريحات من ثلاثة مسئولين مختلفين في يوم واحد، أحدهم قال إن الدولار قد يصل ثلاثة جنيهات والثاني قال يصل إلى خمسة جنيهات، والثالث سيستقر في ستة جنيهات، هذا كله بلسان حكومة واحدة، وكان يتطلب منها أن يكون لها توقع واحد للدولار، وحديثها بثلاثة ألسن هو بمثابة رسالة للسوق أن يشتعل، لأن الحكومة نفسها ما (فاهمة) ماذا يحصل في سعر الصرف، فمثل هذه التصريحات سالبة لها آثار نفسية وانعكاسات تؤدي إلى تقلبات سريعة صعودا وهبوطا في سعر الصرف وهذا غير مطلوب، وافتكر أن السوق يعمل نفس العملية بعد اتفاق سبتمبر وأحجم عن البيع ويترك الأسعار تهبط، ومن ثم يدخل في عملية الشراء وبعد ما يجفف السوق من الدولارات المعروضة من الناس البسطاء الذين ليس لهم دخل بعدها يبدأ الصعود إلى أعلى.
الحكومة وقعت في نفس الفخ الذي وقعت فيه من قبل أنها تماشت مع الهبوط في السوق لأنها بدأت في خفض سعر الصرف الهامشي، وهي عملية اعتقد انها خطأ لأن السوق يخلق فجوة مريحة جدا بينه والسوق الرسمي، وبعدها يبدأ في الصعود ويعقد المشكلة للدولة إذا سار السوق بنفس المستوى وبنفس الخطأ الذي ارتكبوه من قبل.
كان المنتظر من الدولة عند هبوط سعر الصرف أن تسير بخطى حثيثة وتنتفع من هذه الأجواء ويكون السعر الرسمي أقل من سعر السوق بكثير لأن السوق قد يخرج الحكومة والبنوك والصرافات من التعامل بالنقد الأجنبي خاصة فيما يختص بالشراء.
*سبق أن احتجت البنوك من تآكل رؤوس أموالها بسبب تصاعد أسعار الدولار؟
- نعم هذه التقلبات تحتم ضرورة تقييم الأصول، والتعاملات المالية خاصة فيما يختص بتعاملات النقد الأجنبي بالبنوك، وحتى الحكومة نفسها تضررت في الضرائب في فرق السعر بين السوق الرسمي والأسود وارتفاعه وهبوطه، لأن هذه التقلبات سريعة جداً لا تترك السوق يتكيف مع أي سعر، بالتالي تبقى الأسعار على المستوى العالي، حتى إذا انخفض الدولار إلى(6.3) جنيه، فسوف تبدأ الأسعار في القفز مرة أخرى قبل أن يتكيف السوق، بالتالي لا تنزل أسعار السلع وإنما تتواصل في الصعود، وتستمر الهرجلة في العملية التسعيرية التي أحدثتها الفوضى في التعامل مع سعر الصرف على المستوى الرسمي.
هذه العملية تحتم أن يفهم أن ضخ بترول الجنوب ليس هو البديل للإصلاح المالي والاقتصادي، وهو ذاته المطلوب من التحويلات التي يفترض أن تكون مساعدة للسودان لمدة ثلاث سنوات، وهي الفترة التي يفترض فيها أن تبدأ الحكومة في إصلاحات جذرية على أساس أنه بعد ثلاث سنوات يكون السودان قد تكيف على مرحلة ما بعد الانفصال، أي أن هذه الموارد مؤقتة تختفي بعد ثلاث سنين.
فمبلغ (821) مليون دولار تقديرات التحويلات الانتقالية في السنة هذه مقدّرة على أساس أن الجنوب يصدر(150) ألف برميل في اليوم، إلى أن تصل إلى الثلاثة مليارات دولار المتفق عليها في نهاية السنة الثالثة، بعدها لا تحويلات مالية .
* هذا يعني أن الحكومة حتى الآن لم تبدأ إصلاحات مالية؟
- لم تبدأ بعد.. وللأسف حتى الإصلاح الإسعافي في العام الماضي بات لا معنى له لأنه لم يتواصل، فعملية الإصلاح ليست هي خطوة أو خطوتين بل هي عملية متواصلة، فالإجراءات الإسعافية لابد من تواصلها ودعمها بإجراءات طويلة المدى، وألا تلغى العملية لأنها أعلنت في يوليو العام الماضي وهي الآن لا وجود لها والحكومة لم تأت بجديد بل هي في أساسها بدأت خطأ، فمثلاً في أسعار المنتجات النفطية حصل العكس، فالبترول بالدولار أصبح أرخص مما كان عليه قبل الإجراءات بمعنى إذا أردت الإصلاح عليك أن تزيد جنيهين في جالون البنزين للعودة إلى السعر القديم.
*يبدو أن الحكومة تبحث الآن عن مبررات فشل الموازنة، وقد تعلقه على الحرب؟
- هذا تبرير خطأ بأرقام اعتمادات الموازنة للأمن والجيش والشرطة حوالي (8.6) مليار جنيه، وفي تفاصيل المبلغ نجد أنه (7.3) مليار منها عبارة عن مرتبات وأجور والمتبقي (1.3) مليار ليس فيه ولا ثمن طلقة واحدة ، لأنه موضوع في بند شراء السلع والخدمات مثل الشاي والقهوة، فالموازنة ليس فيها حرب على الإطلاق، والكلام الذي يدور حول ميزانية الحرب والأمن عبء إضافي لم يوضع في الموازنة وأنه يمول من خارج الموازنة. حتى مبالغ بند الطوارئ قليلة ، فالحرب لم تمول من الموازنة وإنما من جهة ثانية.
* المعارك القبلية الطاحنة بجبل عامر بشمال دارفور كان سببها الذهب، هل تعتقد أن الذهب قد يكون صانع بؤر توتر؟
- (والله شوف) مشكلة الذهب مثل مشكلة البترول، والخطأ الكبير أننا وظفنا (80%) من الاستثمارات في مجال البترول وركزنا عليه وتركنا القطاعات الحقيقية وهو مورد طبيعي ناضب، نفس الخطأ بدأنا نرتكبه مع الذهب بمحاولة الحكومة توجيه جل الاستثمارات أو القدر الكبير منها إليه، وهذا الذي أحدث لنا عدم التوازن في الاقتصاد الكلي، التي هي مشكلة لابد من مواجهتها حتى لو أستخرجنا ذهب الأرض كله، لأن منتج الذهب نفسه هو طالب للغذاء، فبقدر ما ننتج الذهب بقدر ما سنضطر نمشي لجانب العرض ونوفر له من الإيرادات لأننا أهملنا جانب العرض المحلي، والاعتماد على الذهب يكون على المدى القصير ولكن على المدى المتوسط والطويل يعقد المشكلة بغض النظر من أنه يحقق كما من العائدات.
*وما هي الآثار الاجتماعية في التعامل مع معدن الذهب؟
- الآثار الاجتماعية مدمرة لأن التعامل معه بطريقة عشوائية بدائية، وقد تكون آثارا بيئية وقد تكون كارثية، وقد تثير النعرات القبلية والمحلية وهذا يزيد من التعقيدات الأمنية والعسكرية، في بلد يعاني مسبقا من صراعات داخلية، فلابد من إعادة النظر في كل العملية وترتيبها في إطار الاقتصاد الكلي، وتكون الدولة هي المشرفة والموجهة، ولا تكون عملية عشوائية همجية تتم في مناطق مختلفة وحساسة.
*ما تفسيرك لما حدث في ديوان الضرائب بشأن تعيين أمين عام ليومين ثم إقالته ليظل المنصب شاغرا؟
- هذا يؤكد أن هناك عدم توافق وتفاهم من الجهات المختصة في اتخاذ القرار، فيما يختص بالتطبيقات التنفيذية الكبيرة، كما يعد مؤشرا له أهداف ثانية لأن جهاز مثل الضرائب من الصعب جدا تتركه من غير أمين عام فترة طويلة، ولا افتكر أن نساء السودان عاقرات لهذا المستوى ولا ينجبن غير أمين عام واحد.
هناك كوادر كثيرة موجودة ومؤهلة في المجال وقادرة على قيادة الضرائب في المرحلة القادمة، فالقرار في حد ذاته يعكس حالة الهرجلة وعدم التنسيق في اتخاذ القرارات السياسية.
*إلى أي مدى يسير السودان وفق موجهات الألفية؟
- نحن بعيدون جدا عن موجهات الألفية نحن مؤشراتنا للألفية جميعها كارثية تسير في الاتجاه المعاكس، فالفقر في إزدياد وكذلك البطالة والتعليم والصحة في تدهور وكذا الإنتاج حتى الناتج المحلي الإجمالي في تدهور فحصة الفرد من الناتج المحلي في تقلص، فنحن نسير في الاتجاه المعاكس لمؤشرات الألفية.
*في تقييمك كاقتصادي أسباب تزايد المهاجرين؟
- الهجرة هي انعكاس لضيق الفرص للعمالة في السوق المحلي، والهجرة في المقام الأول لتحسين الوضع المعيشي، والذين يهاجرون للأسف هم الكوادر المطلوبة لإحداث عملية الإصلاح والتغيير فإذا أنت فقدت أميز الكوادر وأحسنها في المجالات المختلفة فعملية الإصلاح ستكون عملية عرجاء لأن الكوادر المطلوبة لإحداث العملية غير موجودة .
خذ مثلا كنا في العمالة اليومية نعتمد على إخواننا الجنوبيين والآن نعتمد على الاثيوبيين والاريتريين، وهذا في حد ذاته جزء من مشكلة النقد الأجنبي لأن هؤلاء إذا صحت الاحصائية لدينا حوالي اربعة ملايين من هذا النوع من العمالة فهؤلاء إذا اشتروا كل يوم دولارا واحدا فقط يعني هناك اربعة ملايين دولار تذهب يوميا خارج البلد، فالمشكلة الأساسية في هذه البلد هي في وجود الدولار لضروريات النمو الاقتصادي وتحسين الأحوال المعيشية، ولذلك لا داعٍ لمنع الناس من الهجرة، ولكن ذلك بالضرورة بدء عملية الإصلاح حتى يتحرك الاقتصاد الكلي لخلق الفرص الملائمة للحفاظ على الكوادر المميزة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.