لا لن نحيد .. بقلم: ياسر فضل المولى    الحكومة هى عرقوب هذه الأمة!! .. بقلم: طه عبدالمولى    الذكرى السادسة لرحيل الاستاذ حسن بابكر عازف الكمان و مبدع اجمل الالحان !! .. بقلم: أمير شاهين    تفاصيل زيارة ال(6) ساعات للوفد العسكري الإسرائيلي    الشرطة: قرارات والي الخرطوم حول الصالات ملزمة    حمدوك وميركل يبحثان أوضاع لاجئي إثيوبيا بالسودان    الدولة كمزرعة خاصة .. بقلم: الحاج ورّاق    ما رأيكم؟! .. بقلم: كمال الهِدي    دار الريح .. الزراعة هي المخرج ولكن! (2) .. بقلم: محمد التجاني عمر قش    نحو مذهب استخلافى في الترقي الروحي .. بقلم: د.صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلامية فى جامعة الخرطوم    يا حمدوك والحلو الودران خليتوهو وراكم في أمدرمان: حرية العقيدة في أصول القرآن أكثر كفاءة من العلمانية!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    (213) حالة اصابة جديدة بفايروس كورونا و(4) حالات وفاة .. وزارة الصحة تنعي (7) اطباء توفوا نتيجة اصابتهم بفايروس كورونا    السودان: وزارة الصحة تعلن وفاة (7) أطباء في أسبوع    السودان والموارد الناضبة (2) .. بقلم: د. نازك حامد الهاشمي    ترمب وديمقراطية سرجي مرجي!. بقلم: عمر عبد الله محمد علي    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    النصري في زمن الكورونا .. بقلم: كمال الهِدي    طريق السالكين للمحبة والسلام .. بقلم: نورالدين مدني    لابد من إجراءات قبل الإغلاق الكلي .. بقلم: د. النور حمد    ترامب يستثمر عيوب المسلمين .. بقلم سعيد محمد عدنان/لندن، المملكة المتحدة    أغنيتنا السودانية: حوار ذو شجون بين الطيب صالح وأحمد المصطفى!. .. بقلم: حسن الجزولي    تصريح بنفي شائعة شراء منزل لرئيس الوزراء بأمريكا بغرض التطبيع مع إسرائيل    وفاة(4) مواطنين إثر حادث مروري بحلفا    بيان لوزارة الداخلية حول ملابسات حادث محلية كرري    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سياسة "البقط" الثانية أو الإبادة لشعب جبال النوبة (2


بسم الله الرحمن الرحيم
تناولنا في المقال السابق الشرارة واسباب إندلاع الحرب مرة أخرى بجبال النوبة، وكيف تهرب المؤتمر الوطني من إستحقاقات إتفاقية السلام ونقض العهود والمواثيق التي وقعها ولا يريد لها الوصول إلى مآلاتها ونهايتها الطبيعية حتى يستتب الأمن والإستقرار، بل إنه يعامل ابناء وشعب جبال النوبة بكل الإحتقار والإستفزاز ولا يعتبرهم مواطنين لهم حقوق وواجبات، ويعمل لإبادتهم أو نفيهم وطردهم من وطنهم وخارج ديارهم. وفي الجزء الثاني من المقال نتناول الآثار التي نتجت من الحرب حتى الآن، وما هو المطلوب عمله لإيقاف هذا الدمار. المعلومات المؤكدة تفيد بأن حكومة المؤتمر الوطني هي المسئولة عن تفجر الوضع، أولاً، بتزوير الإنتخابات لصالح مرشحها طريد العدالة الدولية أحمد هارون تنصيبه بالقوة على شعب جنوب كردفان/ جبال النوبة وضد رغبتهم وإختيارهم، وثانياً، عدم إلتزامها بإتفاقية السلام الشامل وبروتوكول جنوب كردفان/ جبال النوبة وإصرارها على نزع أسلحة قوات الحركة الشعبية وشروعها في تنفيذ ذلك بمنطقة أم دورين مما أدى إلى الإقتتال، وثالثاً، نقلها القتال إلى مدينة كادوقلى بهجوم قواتها على قوات الحركة الشعبية حسب تاكيد د الطيب زين العابدين، في مقاله بعنوان "إشتباكات جنوب كردفان في قاعة الشارقة"، (حريات، بتاريخ 12 يونيو 2011م)، حيث جاء فيه: (... ولكن بمجرد مغادرة الطائرة مطار كادقلي تعرضت قوات محسوبة على الحكومة بالنيران على بعض العربات التي تقل أفراداً من قيادات الحركة الشعبية، ثم اندلع الحريق في بقية المدن).
ومع إندلاع الحرب وإنتشارها، عمت الفوضى المدن الرئيسية خاصة كادوقلي والدلنج، حيث إختلط الحابل بالنابل، وتطايرت الاعيرة النارية وتعالت أصوات البنادق والمدافع والراجمات من كل صوب وفي كل إتجاه. وفي خضم ذلك قتل أعداد وجرح آخرون، وتمت تصفيات لعدد (من منسوبي المؤتمر الوطني وأكثر من الحركة الشعبية)، حيث تفيد التقارير الوارد من بعض شهود عيان ومن تقرير المجموعة السودانية للديمقراطية، أنه قد تم في الأيام الأولى من الأحداث تصفيات جسدية وقتل خارج نطاق القانون لعشرات من المواطنين بناءً على الإشتباه بالإنتماء السياسي أو الإثني، بواسطة القوات الامنية التابعة للمؤتمر الوطني ممثلة في القوات المسلحة وشرطة الإحتياطي المركزي وقوات الدفاع الشعبي والمليشيات المنظمة من بعض قبائل المنطقة. تم ذلك من خلال حملات تفتيش المنازل، بيت بيت، نفذتها قوات الأمن ومليشيات الدفاع الشعبي، وبارشاد من أعضاء حزب المؤتمر الموطني في العديد من الحالات، التي تمت فيها تصفيات وحرق وارهاب وترويع المواطنين دون تمييز أو مراعاة لأى جوانب إنسانية أو أخلاقية أو دينية. إضافة لتفتيش الوثائق الثبوتية للمواطنين في أماكن النزوح المؤقت مثل معسكرات الأمم المتحدة بمدينة كادوقلي والتي شهدت حالات إعتقالات وتصفيات مباشرة امام مقر بعثة الأمم المتحدة، الأمر الذي خلق حالة عامة من الهلع والإرهاب وسط المواطنين. وتم إعتقالات وإختطاف بعض منسوبي الحركة الشعبية، كما طالت أعمال التدمير والنهب والحرق منازل الدستوريين والاعضاء المعروفين من الحركة الشعبية بكادوقلي، ونهب ممتلكات وحرق دار الحركة الشعبية، تحت بصر وحراسة جيش الحكومة، مع إبتهاج وزغاريد وتكبير منسوبي المؤتمر الوطني. وأيضا تم كسر كثير من المحلات التجارية والدكاكين بالسوق وتم نهبها، إضافة إلى حالات التدمير والسرقة والحرق التي طالت العديد من الأحياء وقرى المنطقة وهدم المنازل وتسويتها الأرض. جرائم التدمير والسلب والحرق إستهدفت ايضاً ممتلكات الكنائس بمدينة كادوقلي والمنازل الخاصة بالكنائس، وعملت على حرق الوثائق والملفات ونهبت الممتلكات من معدات الكترونية واثاثات، إضافة الى تدمير مكاتب مطران الكنيسة. كما شمل الحرق والتدمير مكاتب الحركة الشعبية في مناطق الفولة وبابنوسة والمجلد وأبوجبيهة، والقوز ورشاد والعباسية، وتعرضت مكاتب ومخازن الأمم المتحدة في بعض المواقع للنهب. وقد تم إستهداف المواطنين الأبرياء العزل وخاصة الصفوة والمتعلمين والمثقفين المنتسبين للحركة الشعبية من أبناء النوبة، وتركزت الإعتقالات والإستهداف على الناشطين سياسياً وإجتماعياً، فطالتهم أيادى السلطة الحاكمة بالتعذيب وبالقتل والاعتقالات والإختفاءات القسرية، بحملة واسعة فى صفوفهم في المدن الرئيسية، وتوسعت لتصل خارج المنطقة حتى الأبيض والخرطوم وجميع مدن السودان الكبيرة.
كذلك، أشارت تقارير مختلفة، من أفراد بالأمم المتحدة وشهود عيان من الناجين، عن قيام القوات المسلحة بعشرات الطلعات الجوية بطائرات الأنتنوف ومقاتلات من طراز ميج والميراج وتم قذف وإستهدفت المدنيين العزل في معظم القرى والمدن ذات الكثافة السكانية لقبائل النوبة بمناطق بلينجا، تافيري، كجا، دلوكا، حجر المك، كلولو، ومناطق دلامي، شات، كرنقو عبدالله، تالودي، تيسي وبرام، وأم دورين، أم سردبا، سرف الجاموس، بالاضافة لمنطقة سلارا بالقرب من مدينة الدلنج. كما تعرضت مناطق تلودي، هيبان، كواليب وكاشاما لعمليات قصف جوي إضافة للقصف الجوي لمنطقة جاو على الحدود بين ولايتي جنوب كردفان وولاية الوحدة. وقد خلفت حملات القصف الجوي العشرات من القتلي ومئات الجرحي من المواطنين، وتدمير الممتلكات. ويتركز القصف الجوي الآن بعنف ودك بالمدفعية الثقيلة في المناطق غرب كادوقلي: تافري ومجموعة قرى ميري وكرونقو عبدالله ..إلخ..
ونتيجة لهذه العمليات الحربية والقصف الجوي المكثف، إضطر الألآف لهجر قراهم ومناطقهم، تاركين ممتلكاتهم ورائهم، والنزوح الى المناطق الأكثر أماناً نحو الشمال. ولجأ الألاف منهم إلى مكاتب ومقر الأمم المتحدة، وآخرون مضوا سيراً على الأقدام هائمون على وجوهم بإتجاه الشمال من مدينة كادوقلي، حركة نزوح واسعة حاملين أطفالهم والعجزة، وتفرق كثير من أفراد الأسرة الواحدة و تشتت كثير منهم في ظروف صحية ومعيشية في غاية الصعوبة وأوضاع إنسانية سيئة وحرجة، في مشهد وصفه شاهد عيان بأنه أشبه بما عرض من مأساة رواندا. مما ينذر بكارثة إنسانية حاقت بشعب جبال النوبة وأصبح الآلاف من المواطنين دون مأوى أو سكن أو غذاء، في معسكرات خاوية تماما من الخدمات أو ماء شرب، وبلا خيام ولا مشمعات أو حتى رواكيب للوقاية من الشمس او المطر، وفيهم الشيوخ والعجزة والأطفال والمرضى والمجروحين. وتقدر التقارير عدد النازحين بعشرات الألاف في مدينة كادوقلي وحدها (حوالي 60 ألف)، حيث بدأت تظهر أعراض سوء التغذية وسط الأطفال حول معسكر الامم المتحدة في ظل غياب الأدوية والكوادر الطبية. وتدهور الوضع الإنساني بصورة سريعة ومريعة بسبب العنف والنزوح الواسع الذي قوبل ايضاً بإنعدام وإنسداد كامل لتدفق المعونات الإنسانية العاجلة للمواطنين النازحين حيث وضعت القيود الأمنية أمام المنظمات الدولية المحدودة الموجودة بالمنطقة ومُنعت من تقديم الدعم الإنساني للمواطنين وتم إجلاء العديد من العاملين بها من المنطقة وقفل مطار كادوقلي. وتمنع قوات الأمن والدفاع الشعبي المتشرة في نقاط التفتيش على طول الطريق بين مدينة كادوقلي الى مدينة الأبيض بشمال كردفان العبور بالخروج أو دخول المنطقة، حيث يقومون بتصفية أبناء النوبة أو إعتقالهم وأخذهم لجهات غير معروفة، ويمنعون الصحافة دخول المنطقة، مما ينذر بكارثة ومأساة إنسانية كبيرة تحدث الآن بالمنطقة. فالملاحقات والتصفيات التي تتم هي بمثابة تطهير عرقي وقتل على الهوية بدون تمييز لحاملي السلاح أو غيرهم، إنها إبادة وتطهير عرقي!!!
والأمور هكذا، فإنه يلزم التحرك السريع في المجالات التالية:-
1) تقديم مساعدات وإغاثة بصورة عاجلة، على أن تضمن:
* إعلان منطقة جنوب كردفان/ جبال النوبة منطقة كوارث وتوجيه نداء عاجل لكل المنظمات والجهات الخيرية بالداخل والخارج لإغاثة المتضررين بجنوب كردفان/ جبال النوبة.
* على أبناء جنوب كردفان/ جبال النوبة في السودان وخارج السودان القيام بنفرة سريعة وتنظيم حملات إغاثة إنسانية واسعة النطاق وبصورة عاجلة لمساعدة وإنقاذ أهاليهم الذين تاثروا بالحرب.
* كما نتوقع من المجتمع المدني السوداني القيام بجهد وطني لتقديم إغاثة عاجلة لإخوتهم النازحين بجنوب كردفان.
* ودعوة المنظمات الدوليه لاغاثة النازحين وإقامة معسكرات لإيوائهم و الأخلاء الفوري للأشخاص المعرضين للخطر وحمايتهم وإسعاف المصابين والمرضى، وتوفير الغذاء والضروريات الصحية العاجلة للمنطقة.
* فتح المطار وممرات آمنة لتسهيل دخول الإغاثة إلى منطقة جبال النوبة وتأمين طرق آمنه لإيصال المعونات الإنسانية العاجلة للمدنيين والنازحين، حتى لا تتكرر المآسي التي طبقت على أهل جبال النوبة في السابق حيث استخدمت الحكومة سلاح الغذاء ضد النوبة وحرمت دخول أي إغاثات إلى المنطقة مما أدى لمجاعات وإضطر الناس أكل ورق الأشجار ومخلفات منتجات الزيوت (الأمباز)، .... إلخ....
2) الوقف الفوري للحرب:
* إلتزام كافة الأطراف بوقف فوري لإطلاق النار ووقف الإعتداءات خاصة على مناطق المدنيين والسكان العزل وسحب قوات المقاتلين الى معسكراتها.
* إيجاد آلية للفصل بين المتحاربين وحفظ السلام من قوات محايدة، ويفضل أن يعهد ذلك للقوات الأثيوبية الآتية إلى منطقة أبياي، تضاف منطقة جنوب كردفان لتكون من ضمن مهامها، لأن قوات الأمم المتحدة الحالية أثبتت فشلاً ذريعاً في السيطرة على الأمور بل ساعدت قوات الأمن السودانية إعتقال أبناء النوبة وقيادات الحركة الشعبية من العاملين معها ومن داخل مكاتبها ومعسكراتها وتصفية بعضهم بدم بارد أمام مكاتب البعثة.
* دعوة مجلس الأمن الدولي للتدخل الفوري وإصدار قرار بحظر الطيران بمنطقة جنوب كردفان/ جبال النوبة لإيقاف القصف الجوي ضد المدنيين.
3) ايجاد حل سياسي لمشكلة جنوب كردفان/ جبال النوبة:
الحكمة تتطلب من الجميع، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، الرجوع إلى صوت العقل والحق وترك المؤامرات والمزايدات السياسية والإلتفاف والإلتفات حول مصالح مواطني جنوب كردفان/ جبال النوبة والإهتمام بحقوقه والبعد عن القرارات التي تلهب المشاعر وتزيد التوترات وتقود لمزيد من إشعال نيران الحرب، واللجوء إلى الحل السلمي للأزمة بالجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة كل المشاكل والنقاط مثار الخلاف والإتفاق على حلولها. وهذا يتطلب الالتزام بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل وتنفيذ بند الترتيبات الامنية التى شهد عليها المجتمع الدولى، وقد يتطلب الأمر إتفاق جديد ووضع ترتيبات سياسية ودستورية وأمنية جديدة لاتاحة الفرصة لشعب جنوب كردفان/ جبال النوبة ممارسة حقه الشرعي من خلال المشورة الشعبية. على أن يتم تمديد اجل البروتوكول والشروع في إجراء تسوية سياسية شاملة تتفق الأطراف المعنية من خلالها على الحقوق الآتية:
* تنفيذ ما تبقى من بروتوكول جنوب كردفان/ جبال النوبة والإستمرار في تطبيق المشورة الشعبية.
* بحث والإتفاق على الترتيبات الأمنية بالولاية بضمانات دولية، على أن تستمر لمدة لا تقل عن خمسة سنوات.
* دراسة أوضاع أبناء جبال النوبة لقوات الحركة الشعبية وإستيعابهم في القوات النظامية والوظائف الأخرى في الشمال، ودمجهم في الحياة العامة.
* خروج الجيش والدفع الشعبي وكافة المليشيات المسلحة من ولاية جنوب كردفان/ جبال النوبة وإنهاء أي وجود مسلح غير نظامي بالمنطقة.
* المطالبة بالكونفدرالية لحكم الولاية كمحدد للعلاقة مع المركز.
* الإعتراف بالتنوع الثقافي والعرقي والإثني والديني وتضمينه الدستور الدائم.
* إعتماد حقوق تنموية وخدمية عاجلة للمنطقة لإزالة أسباب التهميش.
* إيقاف أي محاولات لحل الحركة الشعبية بجنوب كردفان/ جبال النوبة والاعتراف بطابع التعدد السياسي بالمنطقة والإتفاق مع قيادتهم على إعادة هيكلته كحزب من أحزاب السودان ويلتزم بالنظم والقوانين المنظمة للعمل السياسي بالسودان.
4) خطوات عامة لإنجاح مساعي الحل:
* الامتناع عن أية تصرفات انفرادية في القضايا الخلافية، والإتفاق على إدارة قومية للمنطقة مؤقتاً إلى أن يتم الإتفاق على حلول لكافة القضايا.
* تكوين لجنة دولية لتقصي الحقائق حول أسباب إشعال الحرب ومن إبتدرها، وبحث انتهاكات حقوق الإنسان بالمنطقة، ويشمل مجال إختصاصها التقصي عن الجرائم الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم التطهير العرقي بالمنطقة. والتحقيق في كل الاتهامات بوقوع اغتيالات خارج اطار المحاكم قامت بها القوات الحكومية او غيرها واخضاع من قاموا بذلك للمحاكمة العادلة باعتبار هذه الاغتيالات لو صحت جرائم حرب.
* وقف الحملة الجائرة ضد الحركة الشعبية و وصمها بالخيانة والعمالة...إلخ، مما يجود به قاموس الخال الرئاسي، والتصعيد الذي يقوم به أئمة المساجد في تعبئة الناس وإلهاب مشاعرهم الدينية وحثهم على جهاد النوبة، مما سترتب على ذلك من نتائج وخيمة أقلها فتنة عنصرية لإبادة شعب جبال النوبة بالسودان. فها هو والي شمال كردفان معتصم ميرغنى حسين زاكى الدين يعلن يوم أمس الاحد الموافق 12/6/2011م تكوين هيئة برئاسته للتعبئة و الاستنفار للجهاد، مجددا ما يسمى بفتوى علماء المسلمين التى صدرت عام 1992م، و التى على اثرها تمت ابادة شعب جبال النوبة فى تلك الفترة، والآن يتكرر المشهد. ولا زلت أسأل وأتساءل، دائماً وأبداً، هل نحن في دولة نظام وقانون وذات سيادة على عموم شعب السودان؟؟ كيف يسمح لكل من هب ودب أن يصدر مثل هذه القرارات والفتاوي بقتل من يشاء وإحياء من يشاء؟؟.. أطفئوا نار الفتنة قبل أن تستفحل الأمور!!!!! شعب جبال النوبة ليسوا بكفار !!!!
نأمل من عموم شعب السودان الوقوف مع شعب جبال النوبة في محنتهم والسعي لوقف نزيف الدم الذي يجري في جنوب كردفان/ جبال النوبة. كما نرجو من جميع أبناء جنوب كردفان/ جبال النوبة وخاصة أولئك الذين بالقوات النظامية والأجهزة الأمنية، وبالأخص القادة منهم، المجندون الذين فوجوا لتنفيذ عمليات الإغتيالات لإخوانهم وأهلهم والمتواجدون حالياً بمواقع القتال، أن يتقوا الله في أهلهم!!!!. كما نوجه نداءً خاصاً إلى إخوتنا أبناء الحوازمة والمسيرية ، والفلاتة وبقية القبائل الأخرى بالمنطقة، أن عليهم التنبه لما يجري وعدم الإنسياق والإستجابة لمؤامرات المؤتمر الوطني الذي ينوي زج المنطقة في أتون حرب أهلية جهوية لا تبقي ولا تذر، ويجعلنا نقتتل فيما بيننا. عليهم النأي بأنفسهم عن المشاركة في جرائمه ضد إخوتهم النوبة، فليس هناك حرب بينهم والنوبة، سيذهب المؤتمر الوطني ويبقى المسيرية والحوازمة والنوبة وبقية مكونات جبال النوبة معاً للمعايشة، المطلوب المحافظة على العلاقات الطيبة والتعايش السلمي، وعدم شرخ النسيج الإجتماعي بين مكونات مجمتع جنوب كردفان/ جبال النوبة.
وفي الختام نقول أنه يجب الرجوع لصوت العقل والمنطق والإيقاف الفوري للحرب والجلوس على طاولة المفاوضات، فالقضية سياسية بالدرجة الأولى فيجب حلها سياسياً ويجب إيجاد حل لمشكلة المقاتلين الذين حملوا السلاح وحاربوا من أجل قضايا وحقوق ومظالم، فيجب حل هذه القضايا ... حتى وإن لم تتضمن أو لم تذكر بشكل مباشر ووضوح في الإتفاقية ضمن بروتوكول جنوب كردفان/ جبال النوبة فهل يعني ذلك سحق هؤلاء ورميهم في القبور أو تشتيتهم في بقاع الدنيا وطردهم من أوطانهم؟؟!! أعتقد أن أي حكومة عاقلة ومسئولة وتهتم بمواطنيها يجب أن تسعى لحل قضاياهم ونزع فتيل أي تذمر أو شكوى حتى يستتب المن والإستقرار، خاصة وانهم لم يطلبوا أكثر من حقوقهم كمواطنين مثل غيرهم، وهناك إعتراف وإتفاق بذلك. المطلوب إذاً، وقف فوري للقتال وعقد إجتماعات بصورة فورية وعاجلة لتفعيل الإتفاقيات المبرمة أو الوصول إلى إتفاقيات جديدة تحت رعاية دولية من قبل الإيقاد وشركاء الإيقاد وأصدقاء الإيقاد وجميع من ساهم في وضع الإتفاقيات الأولى، تعني بالمشكلة وتحل كل القضايا العالقة ووضع ترتيبات أمنية جديدة بشهادة وشهود المجتمع الدولي مع ضمانات طويلة الأجل تضمن تطبيقها، وحتى يمكن تعويض جنوب كردفان/ جبال النوبة مما حاق بها من خراب ودمار، وتعويضها مما فاتها من التنمية والتطوير....إلخ. إن ما يحدث في جنوب كردفان/ جبال النوبة مأساة وجريمة وحرب إبادة، إنها سياسة "البقط" التي استمرت على شعب جبال النوبة مع الإستعمار وحتى بعد الإستقلال بأن أبقت السخرة والدقنية على النوبة دون سائر شعوب السودان، وها هي تعود مرة أخرى بوجهها القبيه الكريه الثاني: الإبادة الجماعية لشعب جبال النوبة!!!.
حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!!!!
الرياض - 17 يونيو 2011م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.