القنصلية السودان بدبي تعلن تعذر قيام امتحانات الشهادة السودانية في موعدها    بنك السودان يقرر استبدال العملة في ثلاث ولايات    سفير السودان بإثيوبيا يجري سلسلة لقاءات دبلوماسية مع عدد من المسؤولين والمبعوثين الدوليين والإقليميين المعنيين بالشأن السوداني    60 الف طالبا وطالبة يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية في 14 دولة    المريخاب ما يسمعوا الكلام دا    ((وفي لوزان يكرم المرء أو يهان؟؟؟؟؟؟؟))    برشلونة يبتعد في الصدارة    البنك الدولي : حرب إيران ستبطئ النمو وستكون لها تداعيات متسلسلة    إعلام إيراني: نتنياهو يحاول عرقلة المفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستان    وصول قوة عسكرية باكستانية إلى المملكة    التربية والتعليم بالجزيرة تكمل استعداداتها لامتحانات الشهادة السودانية في 807 مركزاً    بدء إجراءات سداد رسوم تكلفة الحج للعام 1447ه عبر التطبيقات المصرفية    مؤتمر برلين تحت المجهر... مناوي يوفد منسق الشؤون الإنسانية بصفة مراقب    تشكيل بيراميدز المتوقع لمواجهة المصري البورسعيدي    الزمالك يقترب من حل أزمة القيد.. وإبراهيما نداى عقبة فى الطريق    قصص حب فى كواليس التصوير.. حين تتحول الكاميرا إلى بداية علاقة حقيقية    تارا عبود عن أصعب مشهد فى صحاب الأرض: نضال شعبنا الفلسطينى منحنى طاقة    كم يحتاج جسمك من السكر يوميًا دون أن يضر صحتك؟    أنشيلوتي يفاجئ نيمار قبل شهرين من المونديال    الصادق الرزيقي يكتب: هل انسلخ النور قبة ..؟    غرفة المستوردين تنتقد زيادة الدولار الجمركي (9) مرات في أقل من عام    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    "كاف" يصدم نادي الهلال السوداني    نادي النيل يلقن الجميع درساً في الوطنية ويؤكد انهم مؤسسة تتنفس حب الوطن    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    روضة الحاج: أنا أستحقُّ جمالَ هذا العفوِ أُشبهُه    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    حالة طبية صادمة.. عدوى غريبة تجعل امرأة تعطس ديدانا من أنفها!    من الحب للحرب.. شاهد الحلقة قبل الأخيرة من القصة الكاملة لأزمة الفنانة إيمان الشريف واليوتيوبر "البرنس"    شاهد بالصورة والفيديو.. فنانة "دلوكة" صاعدة تخطف الأضواء وتسحب البساط من كبار المطربات    بالصورة.. في حادثة أليمة.. طالب سوداني بالإسكندرية يغدر بصديقه ويرميه من الطابق السابع    الإتحاد الأفريقي "كاف" يصدر قراره في شكوى الهلال ضد نهضة بركان ويصدم جمهور الأزرق    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    البرهان يتفقد الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء    باحثون يطورون مستشعراً لكشف الالتهاب الرئوي عبر النفس    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    السودان.. القبض على 4 ضباط    في عملية نوعية لمكافحة التهريب بالبحر الأحمر ضبط متهمين أجانب بحوزتهما أسلحة وذخائر    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة البروفيسور عبد الرحيم محمد خبير عن تدشين كتاب "الحَكيمْ"
نشر في سودانيل يوم 04 - 09 - 2017


بسم الله الرحمن الرحيم
5/يناير2014م
كلمة البروفيسور عبد الرحيم محمد خبير
عميد كلية الدراسات العليا - جامعة بحرى
عن تدشين كتاب "الحَكيمْ"
السادة أعضاء إتحاد الكتاب السودانيين
الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
يسعدنى فى هذه الأمسية المباركة أن أكون أحد المشاركين فى إحتفائية تدشين كتاب البروفيسور أحمد الصافي الموسوم ب " الحَكيمْ " من أجل أطباء أعمق فهماً لمهنتهم ولثقافات مجتمعاتهم وأكثر وعياً ببيئتهم وأحوال أهلهم. والشكر أجزله للبروفيسور الصافي الذى نفحني قبل عدة أشهر بنسًخة إلكترونية من مؤلفه القيم.
لا أدري من أين أبدأ الحديث عن هذا الكتاب والذي نشرت عنه في وقت سابق قراءة موجزة بصحيفة " آخر لحظة " العدد الإسبوعي (بتاريخ:1/11/2013). ويبدو لي أن أول ما يتبادر للذهن عند قراءة عنوان الكتاب"الحَكيمْ" أن المؤلف أراد أن يطبق مقولة أرسطوطاليس القائلة نصاً وحرفاً "إن على الفيلسوف أن يبدأ بالطب ، وعلى الطبيب أن ينتهي بالفلسفة". فالى أي حد إستطاع البروفيسور الصافي أن يضع الفعل في قلب هذه المقولة؟.
من الجلي أن خلفية "الصافي" الثقافية وإهتمامه بالتأصيل منذ بواكير صباه هي التى دفعته لإنجاز هذا السِفْر الهام. وبرغم خلفيتة العلمية (الطبية) المكينة فقد إهتم بدراسات الإجتماع والتاريخ والأنثروبولوجيا والفولكلور كما تومئ إلى ذلك أبحاثه المنشورة.
إشتمل الكتاب على تصدير ومقدمة وتسعة فصول وإن لم يسمها كذلك، فضلاً عن خلاصة وملاحق (سبعة) وصور تراثية متنوعة وأخرى لكبار علماء الطب فى السودان وكشاف وقائمة مراجع.
لعل عنوان الكتاب "الحكيمْ" مثير للإنتباه بشكل لافت. وبغض النظر عن الأصل الإشتقاقي لكلمة "الحكيمْ" سواء أكان أصلها مصري فرعوني قديم أو يونانى، فإن إستخدامها فى السودان لتشير إلى "الطبيب" بدأ منذ العهد التركي المصري (1821م) وإستمرت كلمة "الحكيمْ" قيد الإستعمال في أمصار السودان المختلفة إلى عهد قريب.
إحتوى الفصل الأول على بانوراما عن تاريخ الطب في السودان منذ عصور ما قبل التاريخ وإلى العصور التاريخية اللاحقة. وأبان أن السجل الآثاري والتاريخي يوضح أن قدماء السودانيين كان لهم إلمام بالمعرفة الطبية كما يتضح من المومياوات والهياكل العظمية وبذور وفضلات البشر، فعرفوا أمراض الدم الوراثية والسل والروماتيزم والأسنان والتربنة وتجبير الكسور ....الخ.
إستعرض الفصل الثانى "العقد الأخلاقى بين الطبيب والمريض والمجتمع" منوهاً إلى أن المجتمع يعمل على تأهيل الطبيب. ويعمل الأخير على تثقيف المريض وتحسين الصحة العامة.
تحدث الفصل الثالث عن " مفاهيم الصحة والمرض" وعلاقتها بالمعتقدات الدينية والغيبيات والسحر.
حيز الفصل الرابع لمناقشة أسباب المرض والإصابة فى فهم عامة الناس وفي البيئة التي يعيشون فيها أو فى عالم الغيب ( العين الحارة والحسد وآثار الشياطين والأرواح التي حول المريض أو جراء غضب الإله عليه).
ناقش الفصل الخامس أساليب تشخيص المرض والإصابة إستناداً إلى فحوصات علمية مختبرية أو بوسائل تراثية شعبية لاعلاقة لها بأي كائن مجهري (البكتريا والفيروسات والطفيليات وخلافه).
تناول الفصل السادس المعالجة وطرق الوقاية سواء على المستوى العلمي الحديث أو بالأساليب الشعبية التقليدية (الرقية، التميمة، التعويذة، المحاية، البخرة، الحواطة .........الخ).
إستعرض الفصل السابع "العلاجات والممارسات الشعبية" للأغراض الطبية والجمالية والإجتماعية (خياطة البطن المبقورة، الوسوم، الشلوخ، الحجامة والفصادة).
عُنِونَ الفصل الثامن ب "حصاد السنين"، تناول فيه المؤلف الوضع الصحى في السودان منذ النصف الثانى من القرن العشرين وما شهده من طفرات وعقبات وتحديات. وأوضح كيفية ترقية العمل الصحى (إنشاء بنيات تحتية والتدريب وتحسين الوضع المعيشي للكادر الطبي)
أما الفصل الأخير(التاسع) فخصص للحديث عن الأفعال الطبية الضارة وللطبابة الرشيدة. والأخيرة ، أي (الطبابة الرشيدة) بغرض تحقيق الجودة الشاملة وترقية الأداء المهني.
يلاحظ أن المؤلف قد إختط المنهج التكاملي (Integrated Approach) أو ما يسمى بمنهج تداخل المساقات(Interdisciplinary Approach). وهو فى تقديري منهج يتواءم وروح العصر المتسمة بالعولمة وثورة المعلوماتية. ولابد من التنبيه إلى أن عصر الفكر الموسوعي قد ولى، وأصبح لزاما على الباحث أن يستخدم ذاكرته بصورة إقتصادية ويختزن فيها المعلومات بصورة مقطرة فى شكل مناهج ، نظريات ، توجهات حقائق ومبادئ أساسية وأن يعرف الحدود الفاصلة (Demarcation) بين تخصصه والتخصصات الأخري. وهذا التوجه لا يتناقض البتة عن ما دعى إليه بروفيسور الصافي. فالتخصص من أجل تجويد المعرفة المكتسبة والمختبرة تجريبياً، غير أن الإلمام بالخلفية الإجتماعية لا غنى عنها خاصة وأن الإنسان "إبن بيئته" كما يقولون، فكثير من الأمراض المستوطنة مصدرها البيئة الطبيعية والإجتماعية.
خلاصة القول، أن هذا الكتاب يعتبر إضافة جديدة للمكتبة الطبية والإجتماعية السودانية خاصة وأنه أمدنا بمنهج غير مسبوق فى دراسة وممارسة الطب بالسودان مما يعطى دفعة جديدة للبحث العلمي فى هذا التخصص البالغ الأهمية للإنسانية جمعاء وذلك بالعمل على ربط الأمراض والمعالجات بالبيئة الطبيعية والواقع الإجتماعي. لذا لابد أن أثبت هنا أن هذه الإصدارة ستكون مرجعاً لاغنى عنه للمشتغلين بالطب والصحة العامة وتاريخ الطبابة في هذا الوطن لسنوات عديدة آتية . كما وجب التنويه إلى أن هذا الكتاب قد سطر بلغة عربية قشيبة وبأسلوب أكاديمي جاذب مما يجعله في متناول المتلقي سواء أكان متخصصاً أو قارئاً عادياً.
والله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.