قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تمجيد الديكتاتوريات .. بقلم: المثني ابراهيم محمد بحر
نشر في سودانيل يوم 27 - 05 - 2018

منذ الاستفلال أعتدنا لأن ننجو من الغزاة ان نتكيء علي طغاة من نوع اخر, فنستبدل بالغزاة الطغاة, وبالاستبداد الازلال الابشع من الموت, ومن يومها ونحن نتوارث حب الحنين والبكاءوالنواح الي الماضي, فقد زودنا المولي عز وجل نحن السودانيين من دون شعوب العالم بطاقة شجن وهموم جاهزة لأمدادنا بطاقة للحنين الي الماضي مهما كان السبب ....! فنحن من هتفنا (بضيعناك وضعنا وراك يا عبود ) وكذلك نفس الشيئ مع نظام المخلوع الرئيس الأسبق الراحل (جعفر النميري) فما أن تحل ذكري ثورة (مايو) الا وتسترجع الزكريات لذاك الزمان الذي يحسبه بعضنا جميلا,ويتفاخر المؤيدين والمتعاطفين مع نظام (النميري) بطهارة يده من المال العام ,كصك ابراء لذمته من الفساد , مع أن الراحل عاث فسادا وأرتكب من الموبقات ما هو أفظع من ذلك , وهو الظلم الذي حرمه المولي عز وجل علي نفسه , فقد ساهم قطع أرزاق الكثيرين بأحالتهم للصالح العام بدون أي وجه حق , وكان سببا في أزهاق أرواح ما زالت تنادي بالقصاص, بداية بأعدام قادة الحزب الشيوعي بدون اي محاكمات عادلة , ثم تسببه في مجزرة الجزيرة ابا التي راح ضحيتها أبرياء , الي ضحايا تطبيق الشريعة الأسلامية ' في زمان لا تتوفر فيه اسط مقومات العدالة الأجتماعية , الي اعدام المفكر (محمود محمد طه) وما صاحب محاكمته من اشكالات معيبة , وما انطبق علي الرئيس الأسبق لحق ببعض رموذ الانقاذ الذين لم تتلوث اياديهم بالمال العام ولكنهم كانوا سببا في ظلم الكثيرين سوي بالتشريد من الوظائف والتمكين بغير وجه حق , وهي ثقافة أصبحت حاضرة في عصرنا الغابر . فللفساد وجوه كثيرة .
أن أكثر ما يثير الحنق هو تلك الفئة التي تكيل المديح لنظام كان متسلطا علي رقاب العباد , بأعتباره قمة الرفاهية مقارنة بنظام الأنقاذ, مع انهم كلهم في (الهم سواء) ولا زلت اتعجب من رأي الذين يصورون الرئيس الأسبق (النميري) بمنظر البطل والفارس المغوار , ولكنه لا يعدو بحسب رأيي الشخصي السبب الرئيسي في ما حل بنا من اكبر مأساة أضرت بالشعوب السودانية تمثلت في مجئ النظام الحالي ,فقد عانت الشعوب السودانية من قهر الانظمة البوليسية و الاحزاب الطائفية التي التي تناوبت حكم البلاد بعد الاستقلال, فكلاهما نقيض للديمقراطية , فالديكتاتورية الأولي بداية من انقلاب الفريق( ابراهيم عبود) بعد عامين فقط من الاستقلال شهدت البداية لمارسة التنكيل الافظع في ممارساتنا السياسية , ومصادرة الحريات العامة وتسعير مشكلة الجنوب, والكارثة الكبري التي تمثلت في بيع اراضي حلفا , وابرام اتفاقية بقسمة ضيزي حول مياه النيل بعقلية متسلطة , كلها ممارسات ساهمت باسقاطه عبر ثورة اكتوبر 1964, اما الانقلاب الثاني رغم الجدل الذي صاحبه فهو يعد احد خطايا الحزب الشيوعي , حسمته مقولة الزعيم التاريخي للحزب الشيوعي الراحل محمد ابراهيم نقد( شرف لا ندعيه وتهمة لا ننكرها) وتكررت الخطيئة بوضوح عندما حاول الحزب تصحيح الأوضاع بارجاع الامور بأنقلاب أخر, فكانت الكارثة الكبري التي تسببت في الانقسام الكبير في صفوفه والاعدامات التي طالت قمة قياداته السياسية والعسكرية, كانت وبالا علي الحزب الكبير , و سببا في سلحفائية مستقبل حراكه السياسي , فكانت حقبة مايو مليئة بالاحداث المريرة التي دفع ثمنا المواطن السوداني, والاحداث الدراماتيكية التي مكنت النظام الاسلاموي من الاستقواء والاستيلاء علي الحكم لاحقا في في العام 1989, فقد نمت البذرة وترعرعت وشبت عن الطوق ,ليولد النظام الذي مارس التنكيل الافظع في تاريخنا السياسي ,ولولا نظام مايو لما سمعنا بنظام الانقاذ , اما الطائفية فهي ايضا هي نقيض للديمقراطية , فبينما تقوم الديمقراطية علي توعية الشعب واعطائه حقوقه كاملة, والدكتاتورية تقوم علي قهر شعوبها , بينما تقوم الطائفية تعمل علي تجميد وعي الشعوب وفرض الوصاية عليه,ولذا تحول الحكم النيابي في تجاربنا الديمقراطية الي ديكتاتورية مدنية وليس نظاما ديمقراطيا .
أذا تمعنا جليا نري ان الانظمة البوليسية ساهمت في صنع بعضها, ولست هنا لعقد مقارنة بين الأنظمة العسكرية السابقة فجميعهم في (السوء سواء ), فالمقارنة تجوز بين الشيء ونقيضه , وليس بين الشيء وشبيهه ,مثلا كالديمقراطية والديكتاتورية , ولكن للرد علي الذين يقايضون بنظام الرئيس الأسبق (جعفر النميري) لنغني عن المجادلات في شيئ , ولكن هذه المفارقات التي تقضي بالمقارنة بين( شبيهين) ذكرتني بطرفة أعجبتني سردها الأستاذ (عبد النمعم سليمان) في ذات الموضوع للمقارنة بين نظامين (دكتاتوريين) فلا بأس أن أستعيرها لتقريب الموضوع, وتحكي الحكاية عن حرامي متخصص في سرقة أكفان الموتى " يظل ينتظر بالمقابر إلى أن ينتهى أهل الميت من دفنه ، وبخفة ومهارة شديدتين ينزع (الكفن) ، ثم يعيد دفن الميت عارياً مجرّداً من كفنه ، يذهب بعدها إلى السوق ليبيعه ، ويأتي مجدداً لينتظر الميت التالي ، وهكذا دواليك ,وحدث أن توفى هذا الحرامي وترك ابناً وحيداً أطلق عليه أهل البلدة لقب (ولد حرامي الأكفان) ، ولأن الولد سر أبيه ، جعلهم يترحمون على والده غصبا عنهم بعد أن قرر المضي في ذات مهنة أبيه (ينبش قبور الموتى ), ولكنه لم يكن يعيد جثامينهم كما كان يفعل والده ، بل كان يترك الميت عارياً فوق القبر, ولبشاعة المشهد صار الناس يترحمون على والده ( الرحيم) الذي لم يكن يترك الميت عارياً ، بل كان يكرمه بإعادة دفنه ." فهكذا حالنا ، فمن يرى فظائع النظام الحالي بلا شك سيترحم على روح سلفه السابق ،(نظام مايو) والذي مهما قلنا عنه إلا انه لم يزيد من بشاعة انتهاكه لحرمة الموتي كما يفعل خليفته كما سردت الحكاية علي سبيل المثال , وبالتالي ندرك مدي سوء الحقبتين , ولكن ارتكاب النظام الثاني ماهو افظع في السوء من الأول جعلهم يتناسون سوءات الأول.....! فسوءات النظام الحالي الكثيرة هي من جعلت من المزايدين لأن يتناسوا عورات نظام مايو وكأن شيئا لم يكن , مع انه السبب في التمهيد لهذا النظام الذي ارتكب الويلات في شعبه .
1/ عقب المصالحة الوطنية في حقبة نظام مايو التي ابرمها الرئيس الأسبق( جعفر النميري) تدافعت الاحزاب الرئيسية الثلاثة للانخراط في مؤسات النظام,وكان تنظيم الاخوان المسلمين بقيادة (الترابي) الاكثر اندفاعا للاندغام في النظام المايوي ومؤسساته واستغل التنظيم تلك الفرصة التي كان يخطط لها بدقة, وبدأ التغلغل وسط القطاعات المختلفة, العمال , الطلاب, النقابات الاطباء والعمال والمهنسين, المزارعين, وكذلك القوات النظامية , ولولا خواء نظام (النميري) وهشاشته, لما حدث ذلك , وقد إعترف الدكتور الراحل ( الترابي ) نفسه بما يؤكد هذه الحقيقة في لقائه الذي تم عرض حلقاته هذه بقناة الجزيرة الفضائية عقب وفاته ، وقد أشار الراحل في (الحلقة السابعة) بأنه وكوادر التنظيم (تظاهروا) بالولاء (للنميري) في الوقت الذي كانوا يحفرون للإيقاع به وإسقاطه...! وهذا بدوره يؤكد حقيقة الأنقلاب بدأ التدبير له منذ سبعينيات القرن الماضي في حقبة نظام مايو , فقد كانت الجبهة الاسلاموية توهم (النميري) انها معه ضد اعدائه وخصومه الذين يكيلون له في الخارج, وتوهم المعارضة بأنها معها بالداخل , وحاليا نفس السيناريو يتكرر نسخة بالكربون من حزب المؤتمر الشعبي مع احزاب المعارضة......! فالجبهة الاسلامية كانت تتأمر ضد الطرفين وتعمل لحسابها ,الخاص منذ حقبة مايو ,وقد بدأ الاعداد للانقلاب العسكري ضد النميري باكرا ولكنه تأجل لسبب الانتفاضة ,فقد (كانت منظمة الدعوة الاسلامية) ذراعا للجبهة الاسلامية داخل القوات المسلحة بأسم التوجيه المعنوي, بدليل ان الظباط الذين قاموا بالانقلاب العسكري كانوا من خريجي كورس الدعوة الاسلامية الذي كانت تموله منظمة الدعوة الاسلامية, وهذا يوضح ضعف نظام (النميري) الذي سهل لهم من مهمة استقوائهم علي الجيش , تمهيدا للانقلاب الذي قال عنه الشيخ (ياسين عمر الامام )انه كان ضروريا لكي لا يباع السودان لامريكا .
2/ من أهم نتائج التعاون بين الرئيس الأسبق (جعفر النميري) والإخوان المسلمين تقوية التنظيم الإخواني وقواعده الاقتصادية والمالية ,فقدم لهم خدمات جلية ساعدت في بدايات تمكينهم ومن ثم أستقوائهم, وهي تجربة بنك فيصل الاسلامي,الذي حظي بأمتيازات لم ينلها بنك غيره , فتوسع باستغلال المنافسة غير المتكافئة, وعند انشاء البنك تحصل على مجموعة من الاعفاءات والامتيازات انفرد بها عن البنوك الخاصة الأخرى ، كفلت الحماية والتعامل غير المتساوي معها، فقد جاء في كتيب البنك (بنك فيصل أهدافه ومعاملاته) صفحة "5" – أنه استطاع الحصول من الدولة على الامتيازات والاعفاءات الآتية:-
(أ) كل أموال وأرباح البنك معفاة من جميع الضرائب
(ب) أعفيت من الضرائب الأموال المودعة بالبنك بغرض الاستثمار
(ج) أعفيت من الضرائب مرتبات واجور ومكافآت العاملين بالبنك واعضاء مجلس إدارته ومكافآت هيئة الرقابة الشرعية
(د) خول القانون محافظ بنك السودان اعفاء البنك من احكام القوانين المنظمة للرقابة على النقد في الحدود التي يراها مناسبة، وعند افتتاح البنك أعفى محافظ بنك السودان كل معاملات وتحركات رأس مال البنك وودائعه بالعملات الأجنبية من القوانين المنظمة للرقابة على النقد، وبهذا يكون لبنك فيصل الإسلامي السوداني الحرية الكاملة في تحويل واستخدام ودائعه ورأسماله بالعملات الأجنبية .
كما تمتع البنك باعفاءات وامتيازات اخرى تضمن له حرية الحركة والمرونة ,وهي التي كانوا يدعون بأنها اول تجربة لبنك اسلامي....! ولكن في باطنها التزام ايدلوجي مبطن....! , فأنشاء بنك فيصل في عهد (النميري) كان سببا في تقوية شوكة الاسلاميين,ووفر إنشاء البنك للإخوان المسلمين ارباحا, كانت من أسباب قوة التنظيم الإخواني المالية والاقتصادية و سيطرتهم على النظام المصرفي الإسلامي، مستغلين فرصا للتغلغل في النظام المصرفي الإسلامي الجديد كموظفين ومستثمرين، والحصول على قروض وأسهم وأرباح. وفتح ذلك البنك أبوابه لصغار منتسبي الجبهة الإسلاموية القومية للحصول على تسهيلات وتمويل، ويسر عمل صلات تجارية ومالية عالمية مع كثير من المؤسسات، خاصة في الجزيرة العربية,واستخدمت الجبهة الإسلاموية وسائل مبتكرة في تمويل نشاطها السياسي بغرض الاستغواء، أضافة الي أن منظمة الدعوة الاسلامية دشنت ايضا في حقبة مايو جسرا للاموال التي تتدفق علي الحركة الاسلامية من الخارج بدون حساب .
3/عقب وفاة الرئيس النميري طغت الي السطح احدث زواجه بالسيدة (روضة جوان) الي تنتمي أصولها الي جنوب السودان مدعية الزواج من الرئيس الراحل(النميري) ,اكتفي الادعاء بما قدم من بينات وشهود ومستندات للمحكمة الشرعية
وقد فجرت القضية ردود افعال كثيرة حينها , بالرغم من انها لم تتضح بينونتها بشكل نهائي حتي الأن , وادعت السيدة (روضة جوان) بأنها زوجة الرئيس الأسبق( ال نميري) الثانية، وتقدمت بمستند ووثيقة بخط يده يفيد بزواجه من( روضة جوان سايمون) على الكتاب والسنة, وتقدمت به كمستند أساسي وشرعي للمحكمة، وطعنت زوجة الرئيس الأولى (بثينة خليل) في المستند المقدم بأنه غير شرعي، وأن ( النميري) قبل وفاته ذكر لها بأنه لم يتزوج من المدعية (روضة جوان)، وبعد تداول المحكمة لملف القضية توصلت لشطب الدعوة حينها , ورفض طلب المدعية لضمها للورثة الشرعيين ، واستأنفت المدعية القرار ليتم إعادة ملف الدعوى للمحكمة مرة أخري , وقد كشف العميد م (عبدالغفار النميري) مدير جهاز أمن الدولة في عهد مايو وابن أخ الرئيس الراحل عن أسرار خطيرة تُنشر لأول مرة، في برنامج أعترافات بقناة ام درمان الفضائية, وذكر منها مشددا على أن زواج( جعفر النميري) من (روضة جوان) صحيحاً من ناحية شرعية, ولكن السؤال الذي يفرض نفسه ما مصلحة أن (يكذب) بن عم الرئيس الأسبق ( عبد الغفار النميري) اضافة للشهود والمستندات التي تدعم صحة زعم المدعية , ولكن بحسب الوقائع ان الزواج تم بشكل عرفي , وهذا ما لا يعترف به القانون السوداني .
نستخلص من الواقعة الأخيرة ردا علي الذين يزايدون بشجاعة الرئيس الأسبق الراحل (جعفر النميري) فأين هي الشجاعة لرجل يخفي زواجه , فلماذا الخوف من الأشهار...؟ وكيف يتزوج بشكل عرفي وهو من أعلن قيام الشريعة الأسلامية التي تتناقض ايدلوجياتها مع افعاله...! لا سيما أن اعلان زواجه في حينها وهو علي قمة هرم الدولة من السيدة (روضة جوان ) ذات الأصول الجنوبية من شأنها أن تقرب الحواجز, وتغري بالوحدة الجاذبة بين شطري الوطن سيخطها التاريخ كنقطة ايجابية من شأنها أن تعلي من قيمتها الأيدلوجية, كما فعل الأمام (محمد أحمد المهدي) الذي تزوج من معظم مناطق السودان بما فيهم الجنوب (معولا) علي الخطوة لتوطين الوحدة الجاذبة بين مكونات الشعوب السودانية .
هناك الكثير من الموبقات التي خطها نظام (مايو) كعمليات التأميم والمصادرة التي كانت البداية الفعلية لأنهيار الجنيه السوداني, وبداية انهيار الخدمة المدنية , والأحداث الدراماتيكية التي قضت بأعدام الاستاذ (محمود محمد طه) , وبدون ادني جدال سيدرك القاريئ ان الانظمة البوليسية التي حكمت البلاد مهدت لما تليها بحسب تسلسلها ,وبالتالي استفاد الانقاذيين من نظام (جعفرنميري) كمرجعية للقهر والتسلط علي رقاب العباد , ابتداء من بيوت الاشباح والصالح العام التي بدأها النميري وتقييد الحريات الصحفية , فنظام الجنرال (عبود) دشن حقبة الانقلابات, ليفتح شهية الاخرين ايذانا بانقلابات اخري بلغت تقريبا الرقم 12, نجحت منها ثلاثة (اذلت) كاهل الشعوب السودانية,واضافة للمساوئ التي ذكرناها عن حقبة الجنرال ( عبود) أعلي المقال , يأتي بعده نظام (النميري) , الذي تميز علي أخلافه وأسلافه, بموبقة لم يأتي بها الاولون, ولن يأتي بها السابقون....! عندما تعامل بغلظة مع الزعيم الخالد (أسماعيل الأزهري) فنظام مايو منعه من السفر للعلاج في مصر, واصراره ان يبقي سجينآ رغم مرضه الشديد، وعند وفاته لم يألوا جهدا الا بأن ينعاه بأنه الاستاذ في المدارس الثانوية, دون ان يشير الي دوره النضالي,فهذه هي شخصية الجنرال ( النميري) الذي تميز بشخصية مثيرة للجدال, وأفعال واقوال تثير شهية الكثيرين للاشتباك معه تأييدا او تفنيدا , ولكن ذلك لا ينفي انه صاحب حضور خاص كونه احد ابناء الطبقة العامة الذين مهد ت لهم الأقدار الطريق نحو المجد بتقلده لرئاسة الدولة السودانية عن طريق الصدفة...! وحرصه علي توظيف تلك الخاصية للقيام بأكبر نوع من التعبئة خلف مواقفه السياسية التي أودت به في نهاية المطاف الي مزبلة التاريخ .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.