الدولار يبلغ رقما قياسيا جديدا في السودان مسجلا 77 جنيها    رفع جلسات التفاوض بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة لشهر    مجلس الوزراء يُوجِّه بترشيد الإنفاق الحكومي    البرهان إلى (سوتشي) للمشاركة بالقمة الروسية الإفريقية    (الترويكا) تدعو أطراف جنوب السودان إلى الالتزام بموعد تكوين الحكومة    هوامش على دفتر ثورة أكتوبر .. بقلم: عبدالله علقم    مينا مُوحد السعرين!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    تاور: الوثيقة الدستورية تمثل المرجعية للفترة الانتقالية    “قوى التغيير” تعلن عن برنامج لإسقاط والي نهر النيل    "دائرة الأبالسة" تفوز بجائزة الطيب صالح    تراجع كبير في أسعار مواد البناء بسوق السجانة    لماذا شنت تركيا عملية في سوريا؟    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    مُتطرف يقتحم جناح محمود محمد طه بمعرض الكتاب الدولي ويُمزق الكتب    رئيس وزراء السودان: الحكومة الانتقالية تواجه عقبات وعوائق (متعمدة)    حديقة العشاق- توفيق صالح جبريل والكابلي .. بقلم: عبدالله الشقليني    كرتلة عائشة الفلاتية: من يكسب الساعة الجوفيال: محمد عبد الله الريح .. بقلم: د. عبدالله علي إبراهيم    استئناف عمليات الملاحة النهرية بين السودان ودولة جنوب السودان    الشرطة: وفاة مواطن تعرض للضرب أثناء التحري    موضي الهاجري .. ذاكرة اليمن الباذخة .. بقلم: عواطف عبداللطيف    جمارك مطار الخرطوم تضبط ذهباً مُهرباً داخل "علبة دواء" وحذاء سيدة    ولاء البوشي تعلن فتح بلاغٍ في نيابة الفساد ضد عدد من المؤسسات    السلامة على الطرق في السودان .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي    وزير الخارجية الألماني: الغزو التركي لشمال سوريا لا يتوافق مع القانون الدولي    موسكو تدعو واشنطن وأنقرة للتعاون لرفع مستوى الأمن في سوريا    الرئيس الإيراني يهاجم السعودية وإسرائيل        واشنطن تفكر بنقل الرؤوس النووية من قاعدة إنجرليك التركية    إضراب لتجار نيالا بسبب الضرائب    السعودية تطرق أبواب قطاع النفط والكهرباء بالسودان    ابرز عناوين الصحف الرياضية المحلية الصادرة اليوم الاثنين 21 أكتوبر 2019م    مؤتمر صحفي مهم للجنة المنتخبات ظهر الْيَوْم    طبيب المريخ : كشفنا خالي من الإصابات باستثناء الغربال    عبد العزيز بركة ساكن : معرض الخرطوم للكتاب… هل من جديد؟    تاور: الولاة العسكريون عبروا بالبلاد لبر الأمان    "السيادي" يدعو للصبر على الحكومة الانتقالية    تدوين بلاغات في تجاوزات بالمدينة الرياضية    لا هلال ولا مريخ ولا منتخب يستحق .. بقلم: كمال الهِدي    "ستموت فى العشرين" يشارك في أيام "قرطاج"    من الإصدارات الجديدة في معرض الخرطوم: كتاب الترابي والصوفية في السودان:    هيئة علماء "الفسوة"! .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    قتلى في تشيلي والاحتجاجات تتحدى الطوارئ    محاكمة البشير.. ما خفي أعظم    مهران ماهر : البرنامج الإسعافي للحكومة الانتقالية (منكر) ويجب مقاومته    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    في ضرورة تفعيل آليات مكافحه الغلاء .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    مصادر: توقف بث قناة (الشروق) على نايل سات    وفاة وإصابة (50) في حادث مروري جنوب الأبيض    وفاة 21 شخصاً وجرح 29 في حادث مروري جنوب الأبيض    حجي جابر يفوز بجائزة كتارا للرواية    إصابات ب"حمى الوادي المتصدع"في نهر النيل    لجان مقاومة: وفاة 8 أشخاص بحمى الشيكونغونيا بكسلا    بيان هام من قوات الدعم السريع يوضح أسباب ودواعى تواجدها في الولايات والخرطوم حتى الان    ايقاف المذيعة...!        استهداف 80 ألفاً بالتحصين ضد الكوليرا بالنيل الأزرق    حملة للتطعيم ضد الحمى الصفراء بالشمالية بالثلاثاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأزهرى والمحجوب وعرفات ونميرى والترابي .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق
نشر في سودانيل يوم 03 - 02 - 2019

لو كانت السياسة التي وصفها أرسطو بأنها أكثر الفنون شرفا وشمولا التزاما بالشفافية والصدق مع النفس والأمانة في القول والتطابق بين القول والفعل والظاهر والباطن والتضحية ونكران الذات وخير البلاد والعباد والقيم المعيارية التي تقوم عليها الدولة والحكمة القرآنية الخالدة ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب، لما كان فيها مجالا لضبابين السياسة وتلميع الشخصيات وتضخيم الانجازات وتبرير الاخفاقات والدلاكات والشكارات والعطارين الذين يصنعون من القرد غزالا ومن الفسيخ شربات والأكاذيب والفبركات والمسرحيات الاعلامية، وتزييف الدين والتاريخ واقحام الدين في أوحال السياسة القذرة، وعندما كان عبد الخالق محجوب في مؤتمر المائدة المستديرة 1965 يحاول الاعتذار لسكان الجنوب وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق عن تجارة الرقيق كان ولا يزال في الخرطوم شارع يحمل اسم الزبير باشا أشهر تجار الرقيق في أفريقيا وعميل محمد علي باشا الذى أنعم عليه بالباشوية، والزبير في صحافتنا ومناهجنا التعليمية بطل قومي، وأصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانا يعارض سفك دماء المتظاهرين وتعدليل الدستور، والاتحاد فقيه التنظيم الدولي للاخوان المسلمين ومن أعضائه الترابي وعصام أحمد البشير، فكم عدد ضحايا سياسات الأرض المحروقة والابادة الجماعية في الجنوب وجبال النوبة ودار فور والنيل الأزرق وضحايا المظاهرات والضحايا من الطلاب في ثلاثين عاما؟ وجاء القرضاوى الي السودان وسيطا بين الترابي وحيرانه وقال ان جون قرنق محاد لله ورسوله ولا يجوز شرعا التفاوض معه وكان المشركون في صلح الحديبية محادون لله ورسوله، وزار القرضاوى دارفور وأيد الحكومة بأن المشكلة نزاع بين المزارعين والرعاة فلماذا كان كل الضحايا من القبائل الأفريقية؟ والناس لا يهربون من أرضهم وديارهم ويواصلون السير ليلا ونهارا ويلجأون الي الدول المجاورة الا في حالة الخوف علي حياتهم. وكان التنظيم الدولي للاخوان المسلمين مبدع ومهندس الفوضي الخلاقة في السودان وكان كذلك في ليبيا ويحاول تكرار التجربة في تونس ومصر وتركيا والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ويهدد عمر البشير المتظاهرين بالفوضي الخلاقة، وكان الكيزان يروجون للقرضاوى كفقيه وسطي ولدعاة الوسطية نشاط في المعارضة وقوى الاجماع الوطني منهم الكودة والصادق المهدى وجماعة غازى صلاح الدين لاعادة انتاج الانقاذ باسم النظام الخالف، ولا توجد منطقة وسطي بين دولة المواطنة والدولة الدينية، ولا يعرف مصدر الدستور الانتقالي المنشور بالفيس بوك لكنه يعترف بحقوق المرأة كاملة كما في مواثيق حقوق الانسان ومما يدعو الي الريبة والشبهات أن الدستور نص علي مقعد واحد في مجلس السيادة للمرأة من سبعة مقاعد وعدد الطالبات في جامعاتنا أكبر من عدد الطلاب، وللانتخابات العامة حكمها أما الدستور الانتقالي تحكمه المبادىء الدستورية ومواثيق حقوق الانسان التي تعلوا علي الدستور ولا يعلو عليها وتحكمه ولايحكمها.
محمد أحمد محجوب:
قال محجوب شريف شاعر الشعب ان بعض الشعر سمكرة، ومن ذلك شعر عبدالله الطيب استاذ اللغة العربية مقارنة بشعر ابن عمه محمد المهدى مجدوب وكان محاسبا، والسمكرى فنان أزميله فرشاته، وأجمل الشعر قاله الأميون وكان الشعر أصل علم العروض وأوزان الخليل، ولم أجد في الشعر من امرء القيس الي عصرنا هذا جناسا وطباقا لفظيا ومعنويا كقول أبو صلاح يازينة ربوع الحي لي دياركم يعود الحي ولع فيا جمرا حي مابتضفيه آه واحي، والمحجوب محامي أدرى بقواعد ومتطلبات العدالة السياسية والاجتماعية وأديب وشاعرا شغلته السياسة عن مراجعة شعره ففي ديوانه القليل من الدرر والكثير من البعر، والشاعر نبي في قومه وشاهد علي العصر وانسان متمرد، ووجدان الشعراء أصدق من وجدان العلماء لآن الشاعر يتعامل مع الأشياء بشعوره والعلم لا يهتم بالمعاني والشعور، وكان الشعر أصل الفلسفة في المجتمع الاغريقي فقد كان الشعراء ينتقدون العادات والتقاليد وتعدد الآلة ويتحدون الآلهة ويسخرون منها، لكن المحجوب سقط أخلاقيا عندما تزعم مع اسماعيل الأزهرى انقسام مؤتمر الخريجين الي أحزاب طائفية، وكان ذلك خيانة لميثاق جوبا 1946 وأول مسمار في نعش الدولة القومية في السودان ومبررا لقيام أحزاب جنوبية منفصلة، وتقبل المحجوب الاهانة عندما أجبر علي الاستقالة من رئاسة الحكومة ببلوغ ابن الأكرمين الصادق المهدى سن الرشد السياسي، ومن المضحك جدا وشر البللية ما يضحك ان المحجوب وصف لقاء السيدين واتفاقهما علي حكومة طائفية بأنه كارثة حلت بالديموقراطية فقد أصبح المحجوب خارج اللعبة الطائفية لكنه عاد وارتمي في أحضان الطائفية.
اسماعيل الأزهرى:
كان الأزهرى الطرف الآخر في المعادلة الطائفية ورئيس أول حكومة وطنية، والمسئولية الوطنية والقومية تبدأ ولا تنتهي برفع العلم السوداني علي سراى الحاكم العام وانزال العلم البريطاني، لكن الأزهرى في مؤتمر باندوق كان قزما في زمن العمالقة الذين قادوا شعوبهم الي بر الأمان والذين كان آخرهم مانديلا الذ ى قال علينا نحن السود أن نتفهم مخاوف البيض، وكان العرب في السودان أقلية مسيطرة كالبيض في جنوب أفريقيا لكن الأزهرى لم يتفهم مخاوف الجنوبيين وقد أثبتت الأحداث أنها كانت مخاوف مشروعة لها ما يبررها، وعيّ المقال كعيّ الفعال فقد كان اللأزهرى عيييا وكان كما يقال في المثل السوداني القلم مابيزيل بلم وقديما قالوا المتحدث ارتجالا حاطب ليل، وكانت خطب الأزهرى تعرف في الأوساط الطلابية بالدراب ويعرف الأزهرى بمستر دراب فقد كان يفتقر للحضور الذهني والموضوعية والحصافة والدبلوماسية والنظرة الكلية الشاملة، وفي مؤتمره الصحفي بمناسبة الجلسة الختامية لمؤتمر اللاءات الثلاثة وفي صوت مسموع علي الهواء سأل وزير خارجيته عن كلمة الأردن بالانجليزية، وكان الأزهرى بهلوانا سياسيا كالصادق المهدى في زماننا هذا اذا الريح مالت مال حيث تميل، فقد كان أول من استفز الغالبية العظمي من سكان السودان وصب الزيت علي نار الحرب الأهلية عندما دعا علنا الي تكريس هوية السودان العربية والاسلامية قبل أن يكون الترابي شيئا مذكورا، وجاء في كتاب حسن نجيلة ملامح من المجتمع السوداني ان علي عبد اللطيف لم يكن يتقبل القول بعروبة السودان، وبالرجوع الي تقرير لجنة التحقيق في أحداث الجنوب 1955 وهي لجنة قضائية يتضح أن الأزهرى كان سببا في تلك الأحداث الدامية وتبعاتها وتداعياتها الممتدة حتي يومنا هذا، وللمزيد كتابي مشاهد في الطريق الي قاع الهاوية الفصل الثالث بعنوان أبيي في السودان وكرك في العراق وتجدونه علي صفحتي الشخصية بالفيس بوك، وكان الأزهرى زعيما لدعاة وحدة وادى النيل تحت التاج المصرى الذين كانوا يعارضون الاستقلال التام وتدعون الي استبدال سيد بسيد واستعمارا باستعمار، وأول من استعان بالخارج علي الداخل قبل أن يكون الترابي شيئا مذكورا، وتكون الحزب الاتحادى بزعامة الأزهرى في القاهرة برعاية الصاغ صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة لشئون السودان، وفي عهد الملكية في مصر كان الأزهرى عضوا نشطا في حزب الوفد المصرى لشئون السودان، وقال السير أبل قوين في كتابه آثار في الرمال الجزء الخاص بالسودان ترجمة ونشر بشير محمد سعيد ان الحكومة المصرية كانت تدعم الحركة الاتحادية نقدا للتسوية مقابل مستندات الصرف وان مبلغ 45 ألف جنيه تسلمه اسماعيل الأزهرى لم يخضع للتسوية، وكان خصوم الأزهرى يتساءلون من أين له هذا وكان يرد كلما سألوني من أين لك هذا أجبتهم بطابق آخر، وكان الأزهرى ضالعا في مؤامرة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، وهدد وتوعد وأرغي وأزبد وقال اذا لم تصدر الجمعية التأسيسية قرارا بحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان سأنزل الي الشارع وأقود المظاهرات، فقد تنكر الأزهرى لكتابه الطريق الي الديموقراطية الذى كان انجيلا للنقابات والاتحادات المهنية والطلابية، ولم يكن للحزب الشيوعي ذنبا سوى أنه اجتاح دوائر الخريجين وهزم الأحزاب الطائفية الثلاثة مجتمعة في دائرة بيت المال، وتمرد الأزهرى علي ولي نعمته السيد علي الميرغني والتفت حوله القوى الحديثة وكانت هتافاتها الكهنوت جزاه الموت، وأعلن يحيي الفضلي الذى كان يعرف بالدينمو بأنهم صرعوا القداسة علي أعتاب السياسة ولكن الأزهرى خذل القوى الحديثة وعاد وارتمي في أحضان الطائفية.
عرفات محمد عبداله:
الترابي امتداد حاد للرعيل الأول وقال عمر البشير ان الانقاذ امتداد للرعيل الأول وهذا هو الرعيل الأول، لكن عرفات محمد عبدلله كان استناءا في موقفه ضد الطائفية لكنه ضاع في الزحام علي السلطة التي كانت عجوبة الخربت سوبا والمرأة الحسناء في منبت السؤ ولا يعاب علي المرأة الحسنا كثرة العشاق والمعجبين لولا غياب المسئولية الوطنية والأخلاقية، وتحققت مخاوف وتوقعات عرفات محمد عبدالله ومحمود محمد طه.
جعفر محمد نميرى:
نجاح الانقلاب ضد الملكية المطلقة وشعبية عبد الناصر في الداخل والخارج أغرى العسكر في السودان وليبيا وكل عنتر راكب هنتر يريد أن يكون عبد الناصر، وفي السودان 15 انقلاب ومحاولة انقلاب في ثلاثين عاما فلم يتعظ العسكر بمصير الديكتاتورية العسكرية الأولي، لكن تنظيم الضباط الأحرار في مصر كان رد فعل للهزيمة المنكرة في فلسطين والأسلحة الفاسدة والاحتلال البريطاني وأذنابه في القصر والباشوات الذين كانوا يملكون اللأرض ويستغلون الفلاحين، وانقلب القذافي ضد الديموقراطية ونظام ديموقراطي حر، وكانت اكتوبر 1964 ثورة شعبية واستفتاءا ضد حكم العسكر وانقلب نميرى ضد الديموقراطية والحكومة المنتخبة، وخير دليل علي التقليد والمحاكاة والتبعية العمياء والاطماع والتطلعات غير المشروعة قانون الاصلاح الزراعي في السودان فليس لدينا احتلال ولا ملكية وراثية مطلقة ولا اقطاعا ولا باشاوات ولدينا 200 مليون فدان من الأراضي الخصبة لا نستثمر منها الا أقل القليل ويعيش المصريون علي الشريط النيلي من أسوان الي الأسكندرية، وأدى الاصلاح الزراعي الي تدمير مشروعات القطاع الخاص بالنيل الأبيض ولم تقم لها قائمة حتي يومنا هذا وأذكر منها الحرقة ونور الدين، وجاء الترابي وأصبح لنا الكثير من باشاوات الزراعة الآلية التي تنهك الأرض وتقضي علي الغابات والمجالات الحيوية للحياة البرية ومن ذلك تدمير محمية الدندر في شرق السودان والردوم في جنوب دارفور، وبيعت اخصب الأراضي للدول والمستثمرين الأجانب الذين تمنح لهم الاعفاءات الضريبية والزكوية هلي حساب رؤس الأموال الوطنية التي هاجرت الي الخارج، ولن نستفيد من العولمة الا بوجود شركات وطنية عملاقة، انتقل بنا نميرى من المساواة بين الرجل والمرأة في الأجور الي قوانين سبتمبر والشروع في الزنا والزى الفاضح، ومن توتو كورة وحاكمية الاتحاد الاشتراكي الي حاكمية الله، ومن القاهرة الي طرابلس والعكس ومن موسكو الي واشنطون استعانة بالخارج علي الداخل، ويزعمون ان الثورة قطة تأكل أولادها لكنه الصراع علي الفحولة في القطيع والمناصب والمخصصات، وجاء في تقرير نشرته جريدة التيار ان بعض الضباط المتسلقين فوق الأكتاف هم الذين حرضوا نميرى علي اجهاض اتفاقية أديس أبابا والعودة الي الحرب بعد عشرة سنين من السلام في الجنوب، وتتحول البندقية التي تأتي بالعساكر الي السلطة الي نقابة تطالب بنصيبها من الغنائم والأسلاب مخصصات عينية ونقدية، وكان ولا يزال العساكر من الجندى الي القائد العام طبقة حاكمة تفتح أمامها كل الأبواب وتتخطي الناس في صفوف الرغيف، ويزعمون ان الديموقراطية لا تصلح في العالم الثالث وان الشعب السوداني شعب سياسي لتبرير الديكتاتورية وحكم العسكر، وكانت الشعوب البريطانية في القرن السادس عشر أكثر تخلفا قياسا بالشعوب السودانية في النصف الثاني من القرن العشرين وترسخت الديموقراطية في بريطانيا بالممارسة الي أن أصبحت سلوكا حضاريا، وكنا في نهاية المهدية شتاتا متنافر من القبائل واللغات والمعتقدات الدينية لكن الادارة البريطانية في خمسين عاما استطاعت أن تصنع من الشتات المتنافرا دولة حديثة ومجتمعا حضاريا وديموقراطيا حرا بحكم واقعه التعددى وخلفياته الصوفية فلم تبدأ الديموقراطية في السودان من الصفر، ولولا الانقلابات العسكرية لكانت الديموقراطية مادة أساسية في التعليم العام، فليس الاستعمار كله شرا بدليل ان اليمن الجنوبي كان واحة حضارية في محيط من الأنظمة المتخلفة.
حسسن عبدالله الترابي:
بظهور الترابي علي مسرع السياسة السوانية أصبح لنا حزبا طائفيا ثالثا باسم جبهة الميثاق الاسلامي لأن المسلمين في السودان قلوا أو كثروا طائفة من المجتمع السوداني، وتقدمت جبهة الميثاق الاسلامي بمذكرة الي الجمعية التأسيسية الأولي تطالب بدستور اسلامي وكان ذلك تنكرا لميثاق جوبا وصبا للزيت علي نار الحرب الأهلية، ولم يواجه ذلك الطلب معارضة علنية الا من جماعة محمود محمد طه وفي الصمت كلام، وفي صبيحة يوم الانقلاب العسكرى الأول من يوليو1989 يوم الي القصر أميرا والي السجن أسيرا وأمام الصادق المهدى ومحمد عثمان الميرغني وغيرهما من المعتقلين في سجن كوبر قال الترابي ان الشعب السوداني لن يسلك الطريق المستقيم الا بالقهر وقد يكون القهر شاذا لكن الناس يعتادون علي القهر والذل والهوان وكان ذلك انجيل النظام ثلاثين عاما وحتي يومنا هذا، والترابي مواطن سوداني ليس له صفة تزيد أو تنقص ولا يصدر هذ الكلام من انسان طبيعي يعرف قدر نفسه، فهل كان الترابي يعاني من عاهة جنون العظمة وتضخم الذات؟ وادعي جده حمد النحلان الشهير بود الترابي المهداوية ولا يدعي العيساوية والمهداوية الا شخص يعاني من جنون العظمة وتضخم الذات، وكان كذلك نابليون وهتلر وموسيليني وصدام حسين، وافتقدت الدكتورة ناهد محمد الحسن منذ أجراس الحرية وهي عالمة في التحليل النفسي وأديبة وقلم سيال وناشطة حقوقية ونقابية جسورة، ولم أجد كتابها في مكتبات الخراطيم وربما صدر في الخارج، ولدينا الكثير من القرائن في كتاب الترابي بعنوان أضواء علي المشكلة الدستورية الصادر بمناسبة تآمر الأحزاب الطائفية الثلاثة علي حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، وقال الترابي ان الجمعية التأسيسية هي الجهة المنوط بها ممارسة السلطة الدستورية وهي مظهر من مظاهر السيادة بعد الله، وبما أنها السلطة السيادية الأولي فان الفصل بين السلطات يأتي في المرتبة الثانية في مقام الفرع من الأصل، فمن هو صاحب السيادة الجمعية التأسيسية أم الشعب الذى انتخب نواب الجمعية التأسيسية ونواب الحزب الشيوعي؟ ولا توجد في هذا الكون قوة مطلقة لأن المطلق هو الله وحده لا شريك له لكن الترابي في السودان يريد أن يشارك الله في وحدانيته، وليس في الديموقراطية سلطة مطلقة ولكل سلطة سلطة تحدها وتمنعها من التكويش والتضخم والطغيان علي غيرها من السلطات، فالديموقراطية تناقم مع قوانين الطبيعة ونواميسها الأزلية التي أودعها الله في خلقه لذلك كانت آيات الحرية والتسامح وعددها مائة آية، وقال الترابي اذا أراد شخص أن يروج للواط في بلد مسلم هل نسمح له باسم الحرية وهذا خبث، وللشذوذ الجنسي وجود في كل الأمم والشعوب وفي كل زمان ومكان منذ قوم لوط وكان في مجتمع المدينة شاذون جنسيا، وجال ماء الشباب في وجنتيه وحمدان وان تبدت في الخد لحيته فباطن فخذيه نقي من الشعر، أبوا نواس، وكان الأمين بن هرون الرشيد مغرما بالغلمان وكانت أمه تقدم له الجوارى في ثياب الغلمان، وأفتي الامام أبو حنيفة بأنها ليست فرجا ينطبق عليه حكم الزنا، والشذوذ الجنسي طبيعي ومكتسب والمكتسب أكثر انتشارا في المجتمعات المحافظة، ويتظاهر المثليون في المجتمعات الحرة ويطالبون بالاعتراف بعاهتهم الطبيعية، وقال الترابي عندما نحارب الشيوعية بقسميها الالحادى والدكتاتورى فاننا نحمي الديموقراطية، وسيان بين دكتاورية البلوتارية ودكتاتورية الأغلبية الصورية، وقال تعالي لا اكراه في الدين وقال الترابي ان الشعب السوداني لن يسلك الطريق الا بالقهر وقوة القوة وليس قوة الحق وقوة الظلم وليس قوة العدل والانصاف وقوة الشر وليس قوة الخير والفعل أبلغ من القول والتجربة خير برهان، وقال الترابي ان الجمعية التأسيسية أعلي سلطة تشريعية وقرارتها فوق السلطة القضائية وانهم يرفضون حكم القضاء اذا تعارض مع أفكارهم ومبادئهم، لكن القضاء هو الحارس الأمين للحقوق العامة والخاصة وفي الديموقراطية يتساوى الحكام والمحكومين أمام القضاء، ولا تتحق العدالة عمليا الا بالفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية، وهذا وما أدركه عمر بن الخطاب بالفطرة والوجدان السليم فلم يتخرج عمر في السربون أو يطلع علوم والاغريق والرومان لكنه تربي في حضن النبوة وتخلق بخلق القرآن وليس لعمر شنآن الترابي، وقال محمود محمد طه ان المادة 2/5 لا تقبل التعديل لأنها تتعلق بالحقوق الطبيعية واتهم الترابي بالتهافت والسطحية، لكن الترابي لا يستطيع التفكير الا في اتجاه واحد كالقطار لا يستطيع السير خارج القضيب بحكم عاهة جنون العظمة وتضخم الذات، وهاجم الصادق المهدى قرار المحكمة العليا بزعم ان الشعب السوداني يعارض النشاط الحزب الشيوعي، وتآمرت الأحزاب الطائفية الثلاثة للمرة الثانية علي سرقة الانتفاضة في أبريل وطمس شعاراتها بدليل بقاء قوانين سبتمر مسمار جحا في جدار السياسة السودانية وهي الشرارة التي أشعلت الانتفاضة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.