كباشي يصل جوبا للانضمام لوفد التفاوض    الحكومة: تقدم في المفاوضات مع حركة الحلو    زيارة مرتقبة لوزير الزراعة الإثيوبي للسودان    البرهان: ثورة ديسمبر حقنت الدماء ووحدت البلاد    حمدوك يقابل أسر (ضحايا الثورة) الأحد لإطلاعهم على مسار التحقيقات    جامعة الجزيرة تحظر نشاط طلاب الوطني المحلول    مزارعون بالجزيرة يطالبون باعلان الطوارئ لانقاذ الموسم الشتوي    (الحرية والتغيير) توصي رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة    الزكاة: الديوان عانى من إملاءات السياسيين    الغربال لن يحجب حقيقتكم .. بقلم: كمال الهِدي    لينا الشيخ تتعهد بحسم تجاوزات موظفين بمؤسسة ذوي الاعاقة    تجمع المهنيين: سيحاكم كل من شارك في فض الاعتصام    وزير الاعلام: اتجاه لتشكيل لجنة لمراجعة المؤسسات الاعلامية    مؤتمر (أصدقاء السودان) يتعهد بدعم الحكومة الانتقالية في أبريل    "الشعبي": حكومة "التغيير" غير جديرة بإدارة السودان    الهلال يستعيد توازنه بفوز خارج ملعبه على الشرطة القضارف    الكوز المُفاخر بإنجازاته .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    من طرف المسيد- الحبّوبة الكلاما سمِحْ    نظريه الأنماط المتعددة في تفسير الظواهر الغامضة .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    (الحلو) يأمل في نتائج إيجابية لمفاوضات السلام السودانية بجوبا    (الحرية والتغيير) توصي رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة    أمين الزكاة: الديوان عانى من إملاءات "السياسيين" في العهد السابق    المصري حمادة صديقي مدرباً للهلال    الشرطة تضبط 11 كيلو كوكايين داخل أحشاء المتهمين    الحكم باعدام ثلاثة متهمين في قضية شقة شمبات    روسيا تعلن عن حزمة من المشروعات بالسودان    "سان جيرمان": 180 مليون يورو سعر نيمار    صعود فلكي للدولار مقابل الجنيه السوداني قبيل مؤتمر دولي لإنقاذ الاقتصاد    اتحاد إذاعات الدول العربية يكرم حمدوك    الجنرال هزم الهلال!! .. بقلم: كمال الهِدي    نحو منهج تعليمي يحترم عقول طُلابه (1): أسلمة المعرفة في مناهج التربية والتعليم في السودان .. بقلم: د. عثمان عابدين عثمان    غياب الولاية ومحليات العاصمة .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    البحرين بطلة لكأس الخليج لأول مرة في التاريخ    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر        والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            مولد وراح على المريخ    الحل في البل    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحصة إنجليزي! ربيع عبد العاطي .. هل تسمعني؟ .. بقلم: محمد كمال الدين شرف
نشر في سودانيل يوم 08 - 03 - 2019

منذ نعومة أظافرنا و معلمو الإنجليزية ينهالون علينا ضرباً. تؤلمهم أخطاؤنا الإملائية، هفواتنا النحوية، ذلاتنا التركيبية. بيد أن الألم مزدوج. نحن كذلك -أطفال المدارس- تؤلمنا مؤخراتنا الصغيرة من لسع السياط. و يحرمنا وخزها حق الجلوس على المقاعد أو الرقود على الأسرة. آه من وحشية التعليم السوداني!
***
الدرس الأول: الأقوال تحتاج إلى أفعال
The problem of shortage of fuel now solved
But some steps taken by the government
The sanctions that imposed against Sudan
They will not able to speak
The last elections that carried out in 2015
كل جملة من هذه الجمل تنقص فعلاً. و هي من دون هذا الفعل لا تكون جملاً مفيدة؛ بل "شخشخة" لفظية تحتاج تعديلا فنياً طارئاً.
الدرس الثاني: كثرة الأفعال الخاطئة تقتل المعاني
This is will solve the problem
This is will not be allowed
هذه الجمل تحوي أفعالا إضافية لا معنى لوجودها. ننصح بتدخل " سمكرجي" لغوي في أسرع فرصة؛ وذلك لترقيع هذه الكدمات النحوية الصادمة.
الدرس الثالث: نقصان الموصوف يخون الوصف
Whenever there is a hard for people
هذه الجملة فيها وصف من دون موصوف. إن من فوائد هذا النوع من الجمل أنها تترك فراغا تخيلياً لدى المُخاطَب. لكن من مساوئها التي تعكر صفو المحاسن: أنها تعكس إضطراباً تعبيرياً و لربما فكرياً لدي المتحدث. خير الكلام ما قل دلّ، أي نعم. لكن هذا النوع من الجمل قلّ و أخلّ. للإختصار قواعد!
الدرس الرابع: تغيير الثوابت ليس إبداعاً بل تشويهاً
Stability: تبدأ هذه الكلمة بالسكون على الحرف (S) و ليس بالألف المكسورة (إِ) أو (i). فالكلمة لسيت (istability)
Start: نفس القاعدة السابقة. الإنطلاق هنا يكون من السكون و لا داعي لإضافة حركات إستهلالية ليست من أصل الكلمة في شيء. ليست الكلمة (istart)
Partners: ليس هنالك أي حرف متحرك بين (t) و (n) . أي أن نطق هذه الكلمة فيه انتقال من حرف ساكن إلى حرف ساكن آخر (consonant). و من لا يقدر على هذا الإنتقال، فعليه التمرن لا إضافة حركات مساعدة (أو ما أسميه "سِقالات حلقية") لا تمت لأصل الكلمة بالشيء. فالكلمة ليست Partiners و لا يعلم معجم أوكسفورد بوجود كلمة كهذه.
Parties: تهبط هذه الكلمة هبوطا ًناعماً على كسرةٍ متوسطة الطول. أما المد في الحركة الأخيرة للكلمة ، فهذا عمل شايقي بإمتياز و ليس من لغة الملكة إليزابث بشيء. و إن حدث و "شَيقَنَ" المتحدث آخر الكلمة فهو بذلك يحيلها أن تصبح Partees. و لله العلم الكامل! فقد عجز معجم أوكفسورد مرة اخرى عن إيجاد معنى هذه الكلمة.
***
لو إرتكب هذه الأخطاء الجسيمة الطالب البلولة محمد أحمد البلولة من الصف الخامس تمبول بنين، لعاد إلى بيته متورم المؤخرة أعرج المشية. إن وحشية المنهج، فداحة الأخطاء و دقة التصويب عند الأستاذ كفيلة بضمان جودة التوريم و التعريج. و لكن هذه الموبقات اللغوية لم يرتكبها البلولة. حاشاه. بل إرتكبها "متحدث بإسم". أي شخصٌ يفترض أن تكون و ظيفته الأساسية هي هندسة الكلام. إنه شخص يبدو أن العاطي لم يعطه كثيراً. فالله نعلم أنه المانع أيضاً.
في السابع من يناير 2019، إستضافت قناة الجزيرة الانجليزية بوق النظام المخدوش السيد/ ربيع عبد العاطي. و شاركاه المنصة المرئية هبة (مراسلة الجزيرة) و المناضل المُفوه الشاب أحمد محمود. تقيأ علينا ربيعٌ عجيناً لغوياً من الشاكلة التي عرضتها أعلاه. و خجلت نيابة عنه أن قاسمه المنصة شبابٌ في عمر أبنائه و رصانة أساتذته. يا ربيع! "لا تحسبن أن ب]الجزيرة[ مثلهم تصير... فللدجاجة ريش لكنها لا تطير". و لكن ربيعاً أفلت من سياط الأستاذ و وخز المؤخرة (دي خلوها للثورة) لأن سياط قطر -كما تعلمون- لا تنهمر على أفندية الإنقاذ. و سطوة الدينار ما إنفكت توفر كراسي الدلك لهم.
***
حرصاً مني على سمعة السودان و منظره أمام الأمم، أوصي السيد عبد العاطي بالآتي:
أ‌. أن يستخدم تقنية الهمس: أي أن يهمس له شخص رصين اللغة بالإجابات أثناء المقابلات على الهواء
ب‌. أن يطلب دقيقة من مقدم البرنامج حتى يفكر السيد في ما يود قوله و يكتبه على كراس
ت‌. أن يواظب على كورسات اللغة الإنجليزية في إحدى هذه المعاهد: سلتي، كمبوني أو كيمبردج إن بقيت في خزينة الدولة ميزانية لهذا الأخير.
****
ساقتني قصة عبد العاطي هذه إلى أيام الجامعة حين درست الأدب الفرنسي. في محاضرة ذات طابع فلسفي صارم، وقف علينا البروفيسير الفرنسي الزائر جون فرداي و أغرق أسماعنا تفلسفاً جميلاً لم نفهم منه شيئا. أنهى البروف خطابه و فتح باب الأسئلة. حينها طأطنا معشر الطلاب الرؤوس و دفعنا بمسؤولية مقارعة هذا الوحش الفكري الجسور إلى دكاترة القسم. و يال الفضيحة! أُطبقت أفواه هؤلاء الأكاديميين "الفضائح" و تجلى للعيان خواء الرؤوس و تقزمت أمام أعيننا كل مؤسسات التعليم العالي في السودان. و يحدثونك عن ثورة التعليم في السودان. بخٍ بخٍ!
في هذه اللحظة الحرجة، إنتفض المُنقِذ أسامة الضو (الإسم مستعار) وهو طالب لم يعرف له تفوق أكاديمي قط و رفع يده للسؤال. إستهل أسامة مداخلته بBonjour ومن ثم فتح جُسور حلقه لشلالات من الكلمات الطائشة و المتناثرة. و هَمّ الشاب ينقُص فعلاً و يزيد ضميراً، يبتلع حرفاً و يبتدع صوتاً جديداً. و بنهاية مداخلته، كان وجه البروفسير الناصع البياض قد احمَرَّ كما الطماطم الإيطالي. صمت البروف برهة ثم قال:
Je suis désolé Monsieur, mais, je n'ai rien compris.
أنا آسف جداً يا سيدي، ولكنني لم أفهم شيئاً.
------
لم يفهم البروفسير الفرنسي شيئاً لا لنقص في مهارات الإستقبال الفكري لديه بل لأن المتحدث أراد أن يتكلم ليتكلم. إن خطاب ربيع و أخوانه من ممكلة كوزاخستان كلام من أجل الكلام. و التلعثم اللغوي الذي شقونا به شقاً إنما منبعه تشويش فكري في الأساس. من لديه طفل بحالة التوحد (مثل شخصي الضعيف) يفهم تماماً ترابط اللغة مع طريقة تفكير و سلوك الآدمي. هياكم نفخص مجهرياً ترابط لغة الكوز مع فكره و سلوكه السياسي. و للإيجاز، دعونا نحصر هذا الفحص في إطار الدروس اللغوية التي سقناها في أعلى هذا المقال:
الدرس الأول: الأقوال تحتاج إلى أفعال :
قذفتم بالسودان إلى مستقنع الجوع و الفساد و ذبحتم مؤشرات التنمية فيه. قلتم " فعلنا ليكم و تركنا ليكم" قولاً لا يرافقه فعل أبداً. و مع ذلك ظل كبيركم يعتلي المنصات بالدف و الطرب. آن للسودان أن يرأسه من يفعل ما يقول و يقول ما يفعل. "مش كدا يا وداد؟"
الدرس الثاني: كثرة الأفعال الخاطئة تقتل المعاني
ظللتم تتجلببون كل الألوان السياسية. ساقتكم مزاعمكم الموسمية إلى ثنائيات سلوكية متضاربة : الباطش/الحنين، و القوي/الرقيق، و التصالحي/الإقصائي. تخبط عجيب! و الذي نفسي بيده إن تخبطكم بين حكومة وفاق تأوي رؤوس النفاق و حالة طوارئ تزيد هيجان الشوارع إنما ذلكم التوهان ذاته و فقدان البوصلة. و ما أدراك ما فقدان البوصلة. "مش كدا يا وداد؟"
الدرس الثالث: نقصان الموصوف يخون الوصف
عفواً هل قلتم مرتزقة و عملاء موساد؟ من الموصوف هنا؟ إن كنتم تقصدون هذا الشعب الثائر في الشوراع فهنيئا للكنيسد إحتلال سلة غذاء العالم و هنيئاً بنهاية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. قومٌ يخونون حتى الوصف، قومٌ "يسقطوا بس". "مش كدا يا وداد؟"
الدرس الرابع: تغيير الثوابت ليس إبداعاً بل تشويهاً
قال أحدكم أن قوانين النظام العام تخالف أحكام الشريعة. مهلاً! الشريعة تخالف الشريعة؟ أخبرونا إذن أي الشرائعٍ أثبتً؟ أم أن هذه هي خاصية المرونة التي لقنتمونا إياها في مناهجكم التعليمية. و الله إنكم لدين ضد الدين كما كتب علي شريعتي. "مش كدا ياوداد؟"
إنتهى الفحص و تم الربط.
"الزيت" من هذا المقال :
أبناء مملكة كوزاخستان! "سياستكم زي لغتكم. كله خرمجة في خرمجة".
محمد كمال الدين شرف
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.