المجلس العسكري يٌقيل النائب العام المُكلف    المظاهرات الحاشدة المطالبة بسقوط الكيزان والعسكر تتواصل .. مسيرات ضخمة اليوم الخميس في الخرطوم ، بورتسودان ، مدني والابيض .. وقفات احتجاجية لعدد من المؤسسات والشركات والبنوك والأفراد داخل وخارج السودان    أغنية الرواويس .. شعر: محمد طه القدال    حصاد 844 ألف طن من القمح خلال العام الجاري    البرهان يطلع الاتحاد الأوروبي على ترتيبات تشكيل الحكومة المدنية    المبعوث الإثيوبي يؤجل عودته للخرطوم إلى الجمعة    هيئة مياه الخرطوم: لا تلوث في مياه الشرب    رئيس الصين يصل إلى كوريا الشمالية في أول زيارة منذ 14 عاما    دقلو: محاكمات علنية للمتورطين في أحداث فض الاعتصام    بطولة أمم إفريقيا 2019..سبقتها فضائح وتنتظرها مفاجآت    التحالف: ميليشيا الحوثي أطلقت باليستياً من حرم جامعة صنعاء    البرلمان العربي يدعو الأطراف بالسودان للالتزام بالحوار    ترامب: إيران ارتكبت خطأ جسيما بإسقاط الطائرة الأميركية    مصر تستنكر تصريحات أردوغان حول وفاة مرسي    تعقيب على مقالة الدكتور الوليد أدم مادبو: تنضيح الوعي الثوري: (مرحلة ما بعد الارتداد الأولي) .. بقلم: اسماعيل عبد الحميد شمس الدين – قطر    وذرفتُ دمعاً سخيناً بميدان القيادة .. بقلم: صلاح الباشا/ الخرطوم    المجلس العسكري يربك المعارضة السودانية بالتفاوض غير المشروط    مشروع الشارقة الثقافي في إفريقيا    قوات سودانية جديدة تصل إلى اليمن لتعزيز جبهات القتال ضد الحوثيين    ديوان الحسابات: التحصيل الإلكتروني لم يتأثر بانقطاع الإنترنت    مصر ترفض التحقيق "المستقل" في وفاة مرسي    ترامب يطلق رسمياً حملة إعادة انتخابه    المجلس العسكري يتعهد بحل كافة المشاكل التي تواجه هيئة المياه    لزراعة تدشن نثر بذور أشجار المراعي بالنيل الأزرق    المجلس العسكري: خطة إسعافية لحل مشاكل السيولة والأدوية والكهرباء    الشرطة: المواطن المقتول بابوسعد قاوم تنفيذ أمر قبض    تدابير لمعالجة قطوعات الكهرباء لإنجاح الموسم الزراعي بمشروع الرهد    45 جنيهاً سعر شراء الدولار اليوم الثلاثاء    أدبنا العربيّ في حضارة الغرب .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    النيابة المصرية تكشف تفاصيل وفاة الرئيس مرسي    مبادرة من "المهن الموسيقية" للمجلس العسكري    اتحاد الكرة يصدر برمجة نهائية للدوري    بعد إستهداف السعودية.. الحوثيون يهددون بقصف السودان ومصر    الأندلس المفقود .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    أين يعيش الطيب مصطفى . . ؟ .. بقلم: الطيب الزين    وفاة (3) أشخاص دهساً في حادث بمدينة أم درمان    تحديد موعد إنطلاق الدوري الإنجليزي    أساطير البرازيل يرفعون الحصانة عن نيمار    اختراق علمي: تحويل جميع فصائل الدم إلى فصيلة واحدة    وفاة 5 أشخاص من أسرة واحدة في حادث مرور بكوبري حنتوب    ارتفاع الدهون الثلاثية يهدد بأزمة قلبية    الصحة: 61 حالة وفاة بالعاصمة والولايات جراء الأحداث الأخيرة    61 قتيل الحصيلة الرسمية لضحايا فض الاعتصام والنيابة تبدأ التحقيق    رأي الدين في شماتة عبد الحي يوسف في الاعتصام .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    ليه مالُم؟ ما شعب وقاعد.. حارس الثورة! .. بقلم: احمد ابنعوف    عيدية حميدتي وبرهان لشعب السودان .. بقلم: الطيب محمد جاده    الثورة مقاسا مفصل... جبة ومركوب... ما بوت .. بقلم: احمد ابنعوف    الصادق المهدي والفريق عبدالخالق في فضائية "الشروق" في أيام العيد    تعميم من المكتب الصحفي للشرطة    الشرطة تقر بمقتل مواطن على يد أحد ضباطها    السودان يطلب مهلة لتسمية ممثليه في "سيكافا"        "الشروق" تكمل بث حلقات يوميات "فضيل"        نقل عدوى الأيدز لحوالى 700 مريض أغلبهم أطفال بباكستان    فنان ملخبط ...!    العلمانية والأسئلة البسيطة    الآن جاءوا ليحدثونا عن الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيفَ ولماذا نجحَ الإسلاميون في إجهاضِ انتفاضةِ أبريل 1985؟ دُروسٌ لثورةِ ديسمبر 2018 .. بقلم: د. سلمان محمد أحمد سلمان
نشر في سودانيل يوم 05 - 05 - 2019

مضى نحو ثلثِ قرنٍ من الزمان منذ أن نجح الإسلاميون في إجهاض انتفاضة أبريل عام 1985، ووأد المطالب والمبادئ النبيلة التي اندلعت الانتفاضة من أجلها، والتي قدم أبناء وبنات الشعب السوداني الأرواح والدماء في سبيلها – الحل السلمي لقضية الجنوب، وإلغاء قوانين سبتمبر 1983 وعودة الديمقراطية والمواطنة والحريات الأساسية.
يحاول الإسلاميون وبجهدٍ خارقٍ ومساعداتٍ بلا حدود من حركة الإخوان المسلمين العالمية ودول الجوار تكرارَ ذات المسرحية، واختطاف ثورة ديسمبر 2018 وإفراغها من مضمونها ومبادئها ومطالبها، ومواصلة التمسك بالسلطة وحماية انفسهم من المحاسبة على جرائم القتل والتعذيب والفساد المالي غير المسبوق.
ولكي نسيرَ بثورةِ ديسمبر 2018 إلى غاياتها النبيلة – حرية، سلام وعدالة – فلا بُدَّ من دراسةٍ متأنية للأسباب التي أدّت إلى نجاح الإسلاميين في اختطاف انتفاضة أبريل وإفراغها من مبادئها وغاياتها، والتصدّي لتلك الأسباب بعنايةٍ وجِدّية حتى لا تتكرر تلك المأساة مرةً ثانية بأية صورةٍ من الصور.
المصالحة الوطنية مع نظام نميري عام 1978
قادت الجبهة الوطنية التي تكوّنت من حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي والجبهة القومية الإسلامية المصالحة الوطنية مع نظام نميري عام 1978. غير أن التردّد تجاه المصالحة ساد داخل حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي، فانشق الحزبان بين مؤيدٍ ومعارضٍ للمصالحة. وقد كان ذلك هو غاية ماتمناه الإسلاميون الذين عرضوا أنفسهم كحلفاء متماسكين يمكن لنميري الثقة بهم. انفرد اللإسلاميون نتيجة ذلك بالمعلب السياسي تحت غطاء وحماية نظام نميري ليبنوا تدريجياً امبراطوريتهم المالية الضخمة المتمثلة في البنوك والشركات الإسلامية، ودولتهم الإعلامية المتمثلة في عددٍ كبيرٍ من صحف الإثارة والكراهية.
ثم ملأوا فراغ نظام نميري السياسي بقوانين سبتمبر 1983 والتي أعطتهم سيفاً حاداً وقاسياً استخدموه بشراسةٍ لإذلال وإهانة الشعب السوداني.
ردّةُ فعل الإسلاميين تجاه انتفاضة أبريل 1985
فوجئ الإسلاميون بانتفاضة أبريل عام 1985 ولكنهم استطاعوا تجميع صفوفهم بسرعة والقفز في الصفوف الأمامية للقوى السياسية المعارضة. وانبنت خطتهم على حيلتين.
كانت الحيلة الأولى الإدعاء أنهم كانوا قد عارضوا نظام نميري في أواخر شهوره وأنهم بمعارضتهم تلك قد ساهموا في إضعاف النظام وإسهال مهمة إسقاطه. وقد ساعدهم في ذلك الإدعاء الخبيث إعلامهم الابتزازي الذي كانوا قد غطّوا به الساحة السياسية.
وكانت الحيلة الثانية هي التخويف من الشيوعية والعلمانية وأن الدكتور جون قرنق سيصل الخرطوم بجيوشه متحالفاً مع قوى اليسار لإسقاط الدولة الإسلامية وإنهاء عروبة وإسلامية السودان، وسوف تصل مع الدكتور قرنق إسرائيل والصليبيون والصهاينة.
وكان الهدفان الرئيسيان والعاجلان للحركة الإسلامية هما الوقوف بقوة ضد أية محاولة لإلغاء قوانين سبتمبر، ووقف أي تفاوضٍ يقود لحلٍ سلميٍ لقضية الجنوب. كان الإسلاميون يدركون أن بقاء قوانين سبتمبر سوف يعني تلقائياً إجهاض مطالب الانتفاضة لدولة الحرية والسلام والعدالة والمواطنة في السودان، وبقاء تسلّطهم واستبدادهم. وكانوا يعون أيضاً أن حل مشكلة الجنوب لن يتم بدون إلغاء قوانين سبتمبر.
ولكي يتم تحقيق هذين الهدفين فقد كان من الضروري للحركة الإسلامية أن تصل وبسرعة إلى مركب القيادة الجديد.
اختطاف الإسلاميين لمركب قيادة انتفاضة أبريل
نجح الإسلاميون في شغل الرأي العام والساحة السياسية في جدلٍ عقيم حول دور الإسلاميين في إسقاط نظام نميري، وبدأوا في تنفيذ برنامجهم الذي انبنى على احتواء الانتفاضة من الداخل، من خلال استلام المجلس العسكري ومجلس الوزراء، بتعيين وفرض قياداتهم العسكرية والمدنية للمجلسين.
تمثل نجاحهم الأول في فرض المشير سوار الذهب، وزير دفاع نميري وأحد قيادات الحركة الإسلامية، لرئاسة المجلس العسكري.
وكان النجاح الثاني هو فرض الدكتور الجزولي دفع الله المعروف بميوله الإسلامية رئيساً للوزراء. وأضافوا لنجاحههم ذاك تمثيل بعض الأحزاب في مجلس وزراء الانتفاضة بوزراء يدينون بالولاء للحركة الإسلامية أكثر من ولائهم لحزبهم الذي وضعهم في ذلك المنصب.
وبتلك التركيبة للمجلس العسكري ومجلس الوزراء فقد بات واضحاً أن المجلسين سوف يتصديان لأية محاولات لإلغاء قوانين سبتمبر، ووقف أيّةِ اتصالاتٍ ومفاوضاتٍ لحلٍ سلميٍ لقضية الجنوب.
اتصالات حكومة انتفاضة أبريل مع الحركة الشعبية:
رسالة اللواء عثمان عبد الله إلى الدكتور جون قرنق
بدأت الاتصالات بين الحكومة الجديدة الانتقالية التي ترأّسها الدكتور الجزولي دفع الله مع الدكتور جون قرنق بعد أسابيع قليلة من تشكيل الحكومة في شهر أبريل عام 1985. فقد كتب اللواء عثمان عبد الله وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية في 27 مايو عام 1985 رسالةً إلى الدكتور جون قرنق خاطبه فيها بكلمتي "صديقي جون." وقد ذكّرتْ الرسالةُ الدكتور جون قرنق بالمعاناة التي يعيشها الشعب السوداني، وأوضحت أن انتفاضة أبريل التي أطاحت بالنظام الدكتاتوري لم تحقّق أهدافها بعد بسبب نزيف جروح الحرب في جنوب السودان.
أضافت الرسالة أن البلاد كانت تتوقّع عودة الدكتور جون قرنق للسودان مباشرةً بعد نجاح الانتفاضة ليساهم في التحوّلات الجديدة في البلاد، لأنها لا تعتقد أن الدكتور قرنق يحارب كمتمردٍ، بل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية وتحسين أوضاع السودانيين في الشمال والجنوب. اختتم اللواء عثمان عبد الله الرسالة بعرضه مقابلة الدكتور قرنق في أيِّ مكان وزمان لمناقشة مسائل أمن واستقرار البلاد، موضّحاً أن ما يجمع الشعب السوداني في شطري البلاد هو أكثر مما يفرقهما.
جاءت أول رسالة لدكتور قرنق من الحكومة الجديدة من وزير الدفاع، اللواء عثمان عبد الله الذي كانت تربطه علاقات صداقة بالدكتور جون قرنق. وكان الاعتقاد أن تلك العلاقة الوطيدة بين الرجلين، ومكانة اللواء عثمان عبد الله في الحكومة الجديدة، سوف تساعدان على بدء المفاوضات بين حكومة الانتفاضة والحركة الشعبية.
رسالة الدكتور الجزولي دفع الله للدكتور جون قرنق
غير أنه تلتْ رسالة اللواء عثمان عبد الله بعد أقل من أسبوع من إرسالها، رسالةٌ أخرى في الفاتح من يونيو عام 1985 من رئيس الوزراء الدكتور الجزولي دفع الله إلى الدكتور جون قرنق. وقد تم إرسال الرسالة الثانية قبل وصول الرد من الدكتور قرنق على الرسالة الأولى.
كان واضحاً أن الغرض من الرسالة الثانية هو تأكسد استلام الإسلاميين زمام المبادرة في التفاوض مع الحركة الشعبية، دون تدخل طرفٍ سياسيٍ أو عسكريٍ آخر، وإبعاد اللواء عثمان عبد الله من تلك الحلبة نهائياً.
تحدّثت رسالة الدكتور الجزولي دفع الله عن انتفاضة أبريل وكيف تدخّل الجيش السوداني في اللحظات الحرجة من الانتفاضة ليقف بجانب الشعب مما ساهم في نجاح الانتفاضة، وأوضحت أن من مهام الحكومة الجديدة حلُّ مشكلة الجنوب. تضمّنت الرسالة ما أسمته أفكاراً للنقاش وشملت عرضاً بالعودة إلى اتفاقية أديس أبابا للحكم الذاتي للجنوب لعام 1972.
وكأن هذه العموميات ومحاولة بثّ الحياة في روح اتفاقية أديس أبابا لم تكن كافيةً لإثارة الدكتور قرنق ولإغلاق باب التفاوض الذي لم ينفتح بعد، فقد مضت الرسالة لتقول إنه على الرغم من أن مشكلة الجنوب لم تبدأ بالقوانين الإسلامية، إلّا أن السيد رئيس الوزراء يُقدّر آثارها، ويعتقد أنه إذا تمّ الاتفاق على المسائل الأخرى فإن مسألة القوانين الإسلامية لن تكون حجرَ عثرة في طريق الاتفاق، وأنه يمكن الوصول إلى حلٍ لأن هذه القوانين هي موضع نقاش.
في حقيقة الأمر فلم تكن تلك القوانين موضع نقاشٍ إطلاقاً للدكتور الجزولي دفع الله الذي رفض حتى وضعها في أجندة اجتماعات مجلس وزرائه.
الأسوأ من هذا أن السيد رئيس الوزراء ذكّر الدكتور جون قرنق أن الشعب في جنوب السودان يعاني من نقصٍ في المواد الغذائية، وأن أعداداً من المواطنين هناك يموتون من الجوع، وأنه من الضروري وقف القتال حتى يصل العون الإنساني إلى من يحتاجونه. وقد حاولت تلك الفقرة أن ترسل إلى الدكتور قرنق وإلى من يقرأون الرسالة أن حكومة الدكتور الجزولي دفع الله أكثر اهتماماً بحياة أبناء الجنوب واحتياجاتهم الأنسانية من الدكتور قرنق وحركته الشعبية التي كانت تحارب من أجلهم.
في نهاية الرسالة أوضح السيد رئيس الوزراء أنه مستعد لإرسال وفدٍ لمقابلة الدكتور قرنق في أيِّ مكان لبدء حوارٍ مع الحركة الشعبية.
من الواضح أن الغرض من تلك الرسالة كان وضع شروط مسبقة يعلم الإسلاميون تمام العلم رفض الدكتور قرنق التام لها، وبالتالي إنهاء الحوار قبل أن يبدأ. فقد واصلتْ الرسالة الحديث عن مشكلة جنوب السودان وعرضتْ العودةَ إلى اتفاقية أديس أبابا بينما كانت الحركة الشعبية قد أعلنت برنامجها في يوليو عام 1983، أي قبل حوالي العامين من الرسالة، موضحةً أن المشكلة لم تعدْ مشكلة جنوب السودان، بل هي مشكلة السودان ككل. كما أن ميثاق الحركة الشعبية كان قد أعلن موت اتفاقية أديس أبابا، وإحلالها بالسودان الجديد.
تعرّضت الرسالة إلى مسألة الدين والدولة بصورةٍ فيها الكثير من الاستخفاف بالدور الذي لعبته مسألة الدين والدولة في مشكلة جنوب السودان، وكان هناك الكثير من التعميم والمراوغة في مواجهتها.
كما أن إخطار دكتور قرنق بالمجاعة في الجنوب، والتضرّع إليه بوقف القتال حتى يصل العون الإنساني إلى شعب الجنوب، الذي يحارب الدكتور قرنق وجيشه من أجلهم، لا بد أن تكون قد أعطت الانطباع أن الحكومة في الخرطوم تحاول أن تبدو مهتمةً بأحوال المواطنين الجنوبيين أكثر من الحركة الشعبية لتحرير السودان التي قامت وتحارب من أجلهم. ولا بُدَّ أن دكتور قرنق قد قرأ هذه الفقرة من رسالة رئيس الوزراء كإهانةٍ شخصيةٍ له.
كما يُلاحظ أن السيد رئيس الوزراء قد عرض إرسال وفدٍ لمقابلة الدكتور قرنق في أيِّ مكان لبدء حوارٍ جاد، بدلاً من أن يعرض عليه مقابلته هو شخصياً.
كان غريباً أن تأتي رسالة السيد رئيس الوزراء للدكتور قرنق بعد أربعة أيامٍ فقط من رسالة اللواء عثمان عبد الله وزير الدفاع. كما أن الرسالتين لا بد أن تكونا قد أثارتا السؤال عن لماذا لم تأتِ هذه الرسائل من الفريق سوار الذهب رئيس المجلس العسكري الانتقالي؟
ردُ الدكتور جون قرنق على رسالة الدكتور الجزولي دفع الله
كان ردُّ الدكتور قرنق على رسالة الدكتور الجزولي دفع الله، كما هو متوقّع، حاداً وغاضباً، وكان تاريخ خطابه الفاتح من سبتمبر عام 1985. أشار رد الدكتور قرنق أن رسالة رئيس الوزراء وصلته في 25 يونيو، أي بعد قرابة الشهر من إرسالها.
أوضح ردّ الدكتور قرنق أنه على العكس من دعاية وادعاءات المجلس العسكري الانتقالي فإن الحركة الشعبية كانت دائماً تدعو للحوار. وانطلاقاً من هذه النقطة فقد شنّ الردُّ هجوماً عنيفاً على المجلس العسكري الانتقالي، ووصفه بأنه امتدادٌ لنظام نميري، واتهمه بتصعيد الحرب والدمار والموت في الجنوب في نفس الوقت الذي كان المجلس يتحدّث عن التفاوض والحوار. ذكّر ردُّ الدكتور قرنق أن جنرالات المجلس العسكري الانتقالي هم الذين أداروا الحرب في الجنوب وصعّدوها منذ عام 1983، ولا يمكن أن يقودوا السودان ويتحدثوا عن السلام عام 1985.
وطالب الردُّ بتسليم المجلس لصلاحياته إلى المدنيين الذين قادوا الانتفاضة على نظام نميري وحربه الغاشمة في جنوب البلاد، وأن يدير البلاد مجلسٌ سياديٌ مدني ومجلس وزراء مدني أيضاً يمثل قادة انتفاضة أبريل الحقيقيين.
طالب ردُّ الدكتور قرنق بضرورة أن تلتزم الحكومة السودانية علناً بمناقشة مشكلة السودان، وليس مشكلة جنوب السودان، في مؤتمرٍ وطنيٍ جامع يناقش نظام الحكم في الخرطوم وأقاليم السودان.
لكن الدكتور قرنق اشترط الاستجابة لمجموعة من المطالب قبل عقد هذا المؤتمر منها رفع حالة الطوارئ، وإلغاء قوانين سبتمبر، واتفاقيتي الدفاع المشترك مع مصر وليبيا. اختتم الدكتور جون قرنق رسالته بتأكيده أن الحركة على استعداد لحضور هذا المؤتمر الوطني حال الاستجابة لهذه الشروط الثلاثة.
رد الدكتور الجزولي دفع الله على رسالة الدكتور جون قرنق
قام رئيس الوزراء الدكتور الجزولي دفع الله بالرد على رسالة الدكتور جون قرنق في 10 نوفمبر عام 1985، أي بعد أكثر من سبعين يوماً من تاريخ الرسالة. ولا بد من التساؤل: لماذا أخذ رد رئيس الوزراء كل ذلك الزمن؟
بدأ الرد بالقول إن المجلس العسكري الانتقالي ومجلس الوزراء قد تمّ تشكيلهما بعد إجماعٍ عريض من القوى السياسية التي قادت الانتفاضة ووقّعت على الميثاق الوطني (التجمع الوطني لإنقاذ الوطن). أوضحت الرسالة استعداد الحكومة للنظر في مسألة رفع حالة الطوارئ قبل انعقاد المؤتمر. غير أن الرسالة تعثّرت وارتبكت في مطلب إلغاء قوانين سبتمبر. فقد أشارت الرسالة إلى أن هذا المطلب يمكن مناقشته في المؤتمر الوطني المقترح.
لم يقم الدكتور قرنق بالرد على تلك الرسالة، وتوقّفت الاتصالات بعد ذلك بين الحكومة والحركة الشعبية. كان واضحاً أن المسافة التي تفصل الطرفين صارت كبيرةً، والأمور العالقة معقّدةً. وقد زاد من ذلك التعقيد تصعيد الحرب في جنوب السودان، ثم صدور دستور السودان لعام 1985 خلال فترة تبادل الرسائل.
دستور السودان لعام 1985 وقوانين سبتمبر
في تلك الأثناء كان دستور السودان الانتقالي قد تمّ إعداده والموافقة عليه بواسطة مجلس الوزراء، ثم تمّ اعتماده وإجازته بعد ذلك بواسطة المجلس العسكري الانتقالي. وقد وقّع كل أعضاء المجلس العسكري على الدستور في 10 أكتوبر عام 1985، ودخل الدستور حيز النفاذ في نفس ذلك اليوم. ولم يكن هناك أي دورٍ للتجمع الوطني في تلك المهمة. بل إنه لم تتم حتى استشارة التجمع في مسودة الدستور.
وقد نصّت المادة 4 من الدستور على أن "الشريعة الإسلامية والعرف مصدران أساسيان للتشريع، والأحوال الشخصية لغير المسلمين يحكمها القانون الخاص بهم."
هكذا أكّدت ورسّخت تلك المادة من دستور عام 1985 بقاء قوانين سبتمبر التي كانت انتفاضة أبريل قد طالبت بإلغائها.
وقد سَمّى الدستور في عدّة مواد الانتفاضة التي أطاحت بحكومة نميري "ثورة رجب" وليس "انتفاضة أبريل"، ليؤكّد التوجّه الإسلامي للحكومة الانتقالية.
وهكذا حسم الدستور مسألة قوانين سبتمبر وحقوق المواطنة وقضايا الحرية والديمقراطية في السودان، ونسف مطالب وأحلام انتفاضة أبريل عام 1985 باستعادة الديمقراطية والحريات الأساسية والمواطنة وحل قضية الجنوب.
دستور السودان لعام 1985 واتفاقية أديس أبابا
نصّت المادة 16 من دستور السودان لعام 1985 على الآتي: "يقوم نظام الحكم الذاتي الإقليمي في الإقليم الجنوبي على أساس السودان الموحّد وفقاً لقانون الحكم الذاتي الإقليمي للمديريات الجنوبية لسنة 1972م أو أيّة تعديلات يجيزها ثلثا أعضاء المجلس العسكري الانتقالي ومجلس الوزراء في اجتماع مشترك، على أن يخضع أيُّ تعديل رغم تنفيذه، للاستفتاء المشار إليه في قانون الحكم الذاتي للإقليم الجنوبي متى ما كان ذلك ممكنا."
وهكذا قرّرت حكومة انتفاضة أبريل إعادة الحياة لاتفاقية أديس أبابا لعام 1972، من جانبٍ واحد. كان قرار إحياء اتفاقية أديس أبابا قراراً أحادياً من حكومة الانتفاضة، رفضته الحركة الشعبية صراحةً في رسالة الدكتور جون قرنق إلى السيد رئيس الوزراء التي أوضح فيها أن المشكلة هي مشكلة السودان وليست مشكلة جنوب السودان.
كما لا بُدّ من ملاحظة التعديل الخفي لاتفاقية أديس أبابا بواسطة الدستور الانتقالي. فبينما نصّت الاتفاقية بوضوحٍ على أن تعديل الاتفاقية يحتاج إلى موافقة ثلثي مواطني الجنوب في استفتاء عام يُجرى في المديريات الجنوبية الثلاثة للسودان، أشار الدستور إلى عقد الاستفتاء "متى كان ذلك ممكناً." وهذا بالطبع يجعل من الاستفتاء أمراً تقديرياً تقرّر الحكومة وحدها إمكانية عقده أو عدم عقده، ولم يعد ضرورةً قانونية. ومن الواضح أن هذا تعديلٌ جوهريٌ لاتفاقية أديس أبابا، تمّ اعتماده بواسطة مجلس الوزراء والمجلس العسكري الانتقالي، ودون اتباع الإجراءات التي نصّت عليها الاتفاقية نفسها للقيام بمثل ذلك التعديل، ودون التشاور مع الحركة الشعبية (الطرف الآخر للاتفاقية)، دعك من الاتفاق معها. وكان هذا مثالاً آخر لاستخفاف حكومة انتفاضة أبريل بقضية الجنوب.
وقد أوضحتْ موادُ الدستور تلك، وطريقةُ وكيفيةُ إعداده، هيمنةَ الإسلاميين على حكومة الانتفاضة والمجلس العسكري الانتقالي، وضمور، إن لم نقل انتهاء، دور التجمّع الوطني الذي قاد انتفاضة أبريل.
كما أصبح واضحاً أن إصدار دستور عام 1985 في 10 أكتوبر من ذلك العام، متضمّناً تلك المواد عن الشريعة الإسلامية وقضية الجنوب، كان السبب الرئيسي لعدم ردِّ الدكتور قرنق على رسالة السيد رئيس الوزراء المؤرخة 10 نوفمبر عام 1985 (كما ذكر الدكتور قرنق بنفسه). فالدستور قد صدر، ووضعَ وأطّرَ أسسَ حكم البلاد، بما فيها جنوب السودان. وقد جعل الدستور من هذه الأسس الدستورية أمراً واقعاً، وأكد بقاء قوانين سبتمبر، دون نقاشٍ أو اتفاقٍ مع الحركة الشعبية، فما الذي تبقّى للمؤتمر المقترح؟ كما يُلاحظ أن رئيس الوزراء قام بالردِّ على رسالة الدكتور قرنق بعد شهرٍ من صدور الدستور. أي أن رئيس الوزراء قد انتظر صدور الدستور ثم قام بالرد على الدكتور قرنق بعد ذلك.
وكان الدكتور قرنق قد أدلى بعدّة تصريحاتٍ بعد توقّف الرسائل مع رئيس الوزراء أعلن فيها أن السيدين رئيس المجلس العسكري الانتقالي ورئيس الوزراء كليهما من اتباع جبهة الميثاق الإسلامي، وأنهما يأتمران بأوامرها وينفذان توجيهاتها.
موقف حكومة انتفاضة أبريل من لقاء وإعلان كوكادام
انعقد لقاء كوكادام في إثيوبيا بين ممثلين للتجمع الوطني وبعض الأحزاب السياسية الشمالية مع الحركة الشعبي لتحرير السودان في شهر مارس عام 1986. وقد قاطعت الجبهة القومية الإسلامية والحزب الاتحادي الديمقراطي اللقاء، وتنصّل حزب الأمة من الإعلان حال رجوع وفده للخرطوم. وقد شنَّ إعلام الإسلاميين هجوماً شديداً على لقاء كوكادام أرعب حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي فاتخذا ذلك الموقف السلبي من اللقاء.
تغيّب عن لقاء كوكادام الفريق سوار الذهب رئيس المجلس العسكري، وكذلك الدكتور الجزولي دفع الله رئيس الوزراء، ولم يكلفا نفسيهما حتى مشقة إرسال من يمثل أيٍ منهما في ذلك اللقاء. كانت تلك إشارةً واضحة عن رأيهما السالب في اللقاء.
لا بُدَّ من التذكير أن إعلان كوكادام الذي وقّعَ عليه التجمع الوطني لإنقاذ الوطن مع الحركة الشعبية في مارس عام 1986 كان قد نصَّ على:
(ج) إلغاء قوانين سبتمبر 1983 وكل القوانين المقيّدة للحريات.
(د) العمل بدستور 1956 المعدّل عام 1964 مع إضافة "الحكم الإقليمي" وأية مسائل أخرى تتفق عليها القوى السياسية.
ولم تبدِ حكومة انتفاضة أبريل أي اهتمام بذلك الإعلان، ولم تكلف نغسها حتى عبء التعليق عليه.
كما أن الحرب التي قامت انتفاضة أبريل من أجل إنهائها زادت استعاراً، ووصلت أصوات المدافع وطلقات البنادق وقصف الطائرات المدن الكبرى في جنوب السودان.
تمدّدُ وتزايدُ نفوذ الإسلاميين في الفترة الانتقالية
تمدّد في الفترة الانتقالية – تحت سمع وبصر وحماية حكومة الانتفاضة – نفوذ الإسلاميين وتزايد في القطاع الاقتصادي، وأصبحوا المحتكر الأكبر للسلع الرئيسية استيراداً وتصديراً – يحددون وجودها وعدمه، وأسعارها، كما يشاءون. وغطّى نفوذ الإسلاميين جلَّ النظام المصرفي، ووسائل الإعلام من صحفٍ وإذاعات وتلفزيون، لتصبحا تحت سيطرتهم الكاملة.
ثم شرعوا في إعداد قانون انتخاباتٍ فصّلوا فيه الدوائر الجغرافية، وكذلك دوائر الخريجين، حسب الخطة التي نظموا أنفسهم لها. وأصبح الترشيح والتصويت لدوائر الخريجين على مستوى المديريات وليس مركزياً كما كان في الانتخابات السابقة. وقد فاز الإسلاميون نتيجة ذلك الإعداد الذي عكسه قانون الانتخابات على 23 مقعداً من أصل 28 مقعداً لدوائر الخريجين في انتخابات عام 1986. وكان الإسلاميون قد هاجموا في الماضي فكرة دوائر الخريجين ووصفوها بأنها صفوية، ونجحوا في إلغائها في انتخابات عام 1968، بعد أن فاز اليسار بجلِّ دوائرها في انتخابات عام 1965.
دور المجلس العسكري في الفترة الانتقالية
كما ذكرنا أعلاه فقد قادت الجبهة القومية الإسلامية عملية اختطاف انتفاضة أبريل بنجاح بفرض رئيس المجلس العسكري الانتقالي ورئيس الوزراء اللذين كانا على اتفاقٍ تام مع برنامج الجبهة القومية الإسلامية، وهو ما قاد الدكتور قرنق إلى ادعائه بعضويتيهما في الجبهة القومية الإسلامية.
وقد واصل المجلس العسكري تصعيد الحرب في الجنوب ولم يأبه إطلاقاً للدعوات المحلية والإقليمية والعالمية بوقف إطلاق النار حتى يتم إيصال المواد الغذائية للمناطق التي انتشر فيها الجفاف والمجاعة في الجنوب.
ثم ساهم المجلس العسكري بقيادة الفريق سوار الذهب في إعداد وإجازة دستور عام 1985 الذي أعطى قوانين سبتمبر وهيمنة الجبهة القومية الإسلامية السياسية على السودان غطاءً دستورياً متكاملاً.
وقد يبدو غريباً أن الفريق سوار الذهب لم يلتق بالدكتور جون قرنق أو يراسله أو حتى يخابره طوال فترة رئاسته للمجلس العسكري الانتقالي التي تعدّت عاماً كاملاً، بل ولم يرسل حتى من يمثله لحضور لقاء كوكادام، أو لقاء الدكتور جون قرنق.
كما أن الفريق سوار الذهب، مثله مثل رئيس الوزراء الدكتور الجزولي دفع الله، لم يطأ شبراً في أرض الجنوب، ولم يقم بزيارة أبناء وبنات بلاده الذين حصدت الحرب والجفاف والجوع مئات الآلاف من أرواحهم تحت سمعهما وبصرهما.
رغم هذا فقد خاطب الفريق سوار الذهب الجمعية التأسيسية في 26 أبريل عام 1986، بعد عامٍ كاملٍ من تعيينه رئيساً للمجلس العسكري، وبعد أسبوعين من انتخاب الجمعية، وحدثهم عن ضرورة عقد المؤتمر الدستوري لحل مشكلة الجنوب.
من أين جاءت فكرة المؤتمر الدستوري هذه؟ هل جاءت من مقررات كوكادام التي كان المجلس العسكري ومجلس الوزراء قد رفضاها ورفضا معها كل مقررات كوكادام، ووقفا بشدة ضدها، بل وهاجماها؟
أين تُرى كانت مشكلة الجنوب وفكرة المؤتمر خلال العام الذي ترأس فيه الفريق سوار الذهب المجلس العسكري الانتقالي، ولماذا حلّت فكرة المؤتمر فجأةً، في الزمن بدل الزمن الضائع، مكان التصعيد العسكري الذي كان السياسة الرسمية للمجلس العسكري خلال عامه الكامل رأساً للدولة؟
بعد انقلاب الجبهة القومية الإسلامية في 30 يونيو عام 1989 قامت الحركة الإسلامية وحكومتها الجديدة بتعيين المشير عبد الرحمن سوار الذهب أميناً عاماً لمنظمة االدعوة الإسلامية. كان ذلك التعيين المكافأة لما قدمه المشير للجبهة القومية الإسلامية خلال رئاسته للمجلس العسكري. وتواصل تقديم الخدمات فترأس المشير عبد الرحمن سوار الذهب اللجنة القومية لإعادة انتخاب الرئيس عمر حسن أحمد البشير في انتخابات أبريل عام 2010، ثم ترأس نفس اللجنة لانتخابات عام 2015. وأكد المشير بذلك ادعاءات الدكتور جون قرنق بعضوية المشير سوار الذهب الكاملة للحركة الإسلامية.
خاتمة
لقد بدّدت حكومة انتفاضة أبريل خلال أشهر قليلة، أحلام وآمال ومطالب انتفاضة أبريل بحلِّ مشكة جنوب السودان سلمياً وإلغاء قوانين سبتمبر وعودة الحريات والديمقراطية والمواطنة. فقد استلم زمام مبادرة الاتصالات بالحركة الشعبية الدكتور الجزولي دفع الله بنفسه للتأكد أن التواصل مع الدكتور جون قرنق سوف يسير في فلك الإسلاميين وبرنامجهم.
لم تفشل حكومة الانتفاضة في إلغاء قوانين سبتمبر التي طالبت انتفاضة أبريل بإلغائها، بل استخفتْ (في ازدراءٍ واضحٍ للرأي العام) من دورها في تصعيد قضية الجنوب. وتبعت ذلك بإصدار دستور عام 1985 الذي أكّد وأرسى قواعد قوانين سبتمبر. وقد نسف ذلك الدستور أحلام عودة دولة المواطنة والحريات والديمقراطية والتعددية، ونسف معها فرصة الحل السلمي لقضية الجنوب بإعطائه قوانين سبتمبر سنداً دستورياً متكاملاً ودائماً.
وساهم تزايد نفوذ الإسلاميين خلال الفترة الانتقالية في تقوية قبضتهم على القطاع الاقتصادي والمصرفي، وكذلك على الصحف ووسائل الإعلام الأخرى والتي سخّروها لتخويف وابتزاز معارضيهم.
خاتمة الخاتمة
من الواضح أن الدروس والعبر من تجربة انقضاض الإسلاميين على مبادئ ومطالب انتفاضة أبريل 1985 وإجهاضها، كثيرةٌ وكبيرةٌ وواضحةٌ.
ترى هل سنعيها هذه المرة أم سينجح الإسلاميون مرةً ثانية في إجهاض ثورة ديسمبر 2018 كما فعلوا بانتفاضة أبريل عام 1985؟
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.