ﺣﺮﻛﺔ عبدالواحد ترفض التفاوض ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ وتطالب بحل المؤتمر الوطني    أسرع طريقة لحل جميع المشاكل! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    السلام لنا ولسوانا .. بقلم: نورالدين مدني    يا حراس الثورة... بقلم: كمال الهِدي    اقتراح .. فوطننا يستحق الأجمل .. بقلم: د. مجدي إسحق    أردوغان: سنواجه بحزم كل من يعتبر نفسه صاحبا وحيدا لثروات شرق المتوسط    مواجهات في باريس والشرطة تعتقل 30 متظاهرا    الحرس الثوري: سنواصل إسقاط الطائرات المسيرة التي تنتهك مجال إيران الجوي    رابطة الصالحية وهمة (خارج وطن )! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبوأحمد    النوم تعال سكت الجهال واخرين!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    "سوا" الدوحة تحتفي بالمدنية .. بقلم: عواطف عبداللطيف    في مطولته: (سيمدون أيديهم لنقيِّدها) محمد المكي ابراهيم ينجز خطاباً شعرياً متقدماً .. بقلم: فضيلي جمّاع    تشكيلة الانتر المتوقعة لديربي الغضب    بعثة طبية صينية تجري 100 عملية عيون مجاناً    شركات النفط الصينية والهندية والماليزية تؤكد مواصلة عملها    اعضاء جمعية الهلال يتقدمون بشكوى لشداد    المريخ يواصل تحضيراته في القلعه الحمراء    تعزيزات أمنية بمحلية قريضة بعد هجوم على قسم الشرطة    دعوة لوزيرة الخارجية لزيارة دولة الإمارات    تمثال يثير ضجة في السودان.. ووزيرة الشباب تبكي وتورط أحد تجار الدين    مروي تشهد أطول ماراثون سوداني للتجديف و"الكانوي" في العالم    شركات النفط الصينية والهندية والماليزية تؤكد مواصلة عملها    (الكنداكة ) ولاء والتحدي ! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد )    إضراب لاعبي المريخ يدخل يومه السادس    "الأعمال السوداني" يسعى للتكامل الاقتصادي مع إثيوبيا    إعفاء عدد من القيادات في شركات النفط والغاز والمعادن    مقتل شاب طعناً بالسكين على يد شقيقه الأكبر بام درمان    شاهد اتهام يكشف معلومات مثيرة في قضية مقتل معلم خشم القربة                خارجياااااو !    اتحاد المخابز :أزمة الخبز بالخرطوم بسبب نقص الغاز    البرهان يفتتح مجمع الكدرو لتصنيع اللحوم    مقتل مواطن على يد (5) نظاميين قاموا بتعذيبه في كسلا    "السعودية" : هجوم "أرامكو" بصواريخ دقيقة وطائرات مسيرة إيرانية    تشييع الفنان بن البادية في موكب مهيب بمسقط رأسه    حالات ولادة مشوهة بتلودي واتهامات باستخدام (سيانيد)    رحيل صلاح بن البادية.. فنان تشرب "أخلاق القرية"    حكاية "عيساوي"    السعودية تعلن توقف 50% من إنتاج "أرامكو"    رئيس الوزراء السوداني يتوجه إلى القاهرة وتأجيل مفاجئ لرحلة باريس    الدعم السريع يضبط شبكة إجرامية تقوم بتهديد وإبتزاز المواطنين بالخرطوم    24 قتيلاً بتفجير قرب مجمع انتخابي بأفغانستان    شرطة القضارف تمنع عملية تهريب أسلحة لدولة مجاورة    بين غندور وساطع و(بني قحتان)!    حركة العدل و المساواة السودانية تنعي الفنان الأستاذ/ صلاح بن البادية    "المريخ" يفعِّل "اللائحة" لمواجهة إضراب اللاعبين    المتهمون في أحداث مجزرة الأبيض تسعة أشخاص    المفهوم الخاطئ للثورة والتغيير!    في أول حوار له .. عيساوي: ظلموني وأنا ما (كوز) ولستُ بقايا دولة عميقة    مطالبات بتفعيل قرار منع عبور (القلابات) للكباري    سينتصر حمدوك لا محالة بإذن الله .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد العجب    الدّين و الدولة ما بين السُلطة والتّسلط: الأجماع الشعبي وشرعية الإمام (1) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد (ابو عفيف)    أعظم قوة متاحة للبشرية، من يحاول مصادرتها؟ ؟؟ بقلم: الريح عبد القادر محمد عثمان    العلم يقول كلمته في "زيت الحبة السوداء"    إنجاز طبي كبير.. أول عملية قلب بالروبوت "عن بُعد"    وزير الأوقاف الجديد يدعو اليهود السودانيين للعودة إلى البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كلب طيفور (1) .. بقلم: عادل سيد أحمد
نشر في سودانيل يوم 16 - 05 - 2019


تهينُو هانة...
من المَهانة، تقُولُّو: تَك!
اشتهر كلبُ طيفورٍ، أُعجُوبةُ الحي، بالمسكنةِ وضَآلة الشأن. و ساعد هزالُه و امتلاءُ جلده بالقُراد و التقرُّحات، الناسَ، على التمادي في اضطهاده، و طرده من حيثما وجدوه، و قذفه بالحجارة ،أو ضربه بالعصي كلما اقترب هو من مرمى تلك الحجارة أو العصي.
و قد لاحظ الجميع، بأن كلب طيفور، على العكس من جميع الكلاب التي عرفها الحي، ينام الليل و يظل مستيقظاً في النهار، حينَ لا يحتاج ليقظته أحد.
و في الآونة الأخيرة، لم يعد يُسمع له نباحٌ...
كان يهْوَى ملاحقة المَعِيز و الحيواناتِ الداجنة، و أغلب الظن أنه كان يستهدف مُلاطفتها و مُمازحتها، و لكن كان ذلك يُعرِّضهُ، من حيثُ يدري و لا يدري، للمزيد من الذِّلة والهانة، ويجد كارهوه في تلك الهواية من ملاحقة داجنات الحي، سبباً كافياً و عذراً إضافيّاً لإنزال عقوبات لن يفهم دوافعها الكلبُ إلى أبد الآبدين.
وأدمن كلبُ طيفور الرُقاد في الأماكن الرطبة، و على حواف طين مياه البالوعات... في جميع أوقات اليوم... و لكن، كان كلُّ من ضبطه مُسترخياً، أقضّ عليه مضجعه و طرده من اللامكان إلى لا مكانٍ آخر...
و كان هو يستجيب بتؤدة لتلك العدوانيات، ويتمطى بجسده الهزيل وعيونه المحمرة و أرجله الرَّاجفة، و يتلفَّت حوله لاختيار مستقرٍ جديد له... لا يلبث أن يُطرد منه مرّة أُخرى، بعد وقتٍ وجيز.
و ظل، ومنذ أمدٍ بعيد، يقتات من أكوام القُمامة المُتناثرة في أرجاءِ الحي.
ومع أن الناس عرفوه بأنه (كلب طيفُور)، و نسبوه للرجل الذي كانت تميزه، بشكلٍ مُلفت و ظاهر، حدة الطبع و العدوانيَّة، إلا إن طيفورًا لم يُر و لا مرةً واحدة وهو يعتني بالكلب أو يطعمه، ولم يبد رأفة أو يغدق عطفاً عليه في أي يوم من الأيّام، و لو عن طريق الادعاء، أو لأجل نيل الأجر، المُستحَق، في الأكباد الرَّطِبة.
لقد كان من غير الطبيعي، إذن، أن يظل كلب طيفور على قيد الحياة حتى الآن، و أن يعمَّر أكثر من رفاقه، رغم الجوع و المسغبة والإهمال الذي أحاط به من كل جانب، و الاستهداف الذي كان يبلغ أشده آوان حملات مكافحة الكلاب الضالة حيثُ يشهر (كتّال الكلاب) بُندقيَّة الصيد من طراز (أب عشرة)...
لكن، يبدو أن كلبَ طيفُورٍ كان بسبعِ أرواحٍ: فعلاً!
في غفلة من الزمن و الناس، ضاجع كلب طيفور (فُلّة)، و برغم أن الواقعة جرت في غياب الرقباء و الشهود، إلا أن الجراء الصغيرة كانت تشبه أباها، بحيثُ لن يختلف اثنان أو تنتطحعنزان على أن تلك الجراء أتت من صلبِ كلبِ طيفُور، و تخاطفها الناسُ في الحي، ليس حبَّاً في طيفور و ميراثه الذي انتقل من حيث الملامِح و الصِّفات لتلك الجراء اليافعة... و إنما رغبةً في الاحتفاظ بنسل الكلبة المُدللة فُلَّة ذات الصُّوف الغزير و الجسم الممتليء التي ورثته أغلب الظن من أحد أجدادها من سلالة الهاونْد الشهيرة...
و لكن فُلَّة لم تعرهُ اهتماماً مرَّةً أُخرى، و لم تسمح له بالاقتراب منها بعد تلك المُضاجعة المثمرة، التي ظلت و لا تزال بطولته الوحيدة، منذ أن وجده الناس في الحي أول مرة... و حتى الآن.
لو نظر أهل الحي لكلب طيفور بعين التفكُّرِ و الاعتبار، و حاولوا إنصافه، لرأوا فيه مُلخصاً لحالِ و مآل الحي بأكمله و أهله أجمعين، كما قال نبيل عبد الغني:
- حال كلب طيفور يشبه حال الحي كله و أهله أجمعين...
فقد كانت أسوار البيوت المهلهلة، تسترُ فقراً و مرضاً و جهالة... كانت الشوارع أكثر جرأة في إبدائها و أكثر صراحة في الإعلان عنها و التصريح بها...
لأن الناس في بلدي لا تعنيهم أسرار الشوارع.
و كان هذا ما استنبطته مسز أليسون عندما زارت إحدى الأسر التي كانت تجاور طيفُوراً في الحي...
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.