كلمات مؤثرة في الوداع... كجاب يترجل عن الخدمة برسالة إيمانية    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    الله يستر.. الناس دي ح تبدأ تدور..!!    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    محاولة قصقصة (أجنحة) الهلال    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صَاحِبُ التَّاتْشَرِ وَالعَسْكَرُ وَالسِّمْبِرُ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
نشر في سودانيل يوم 27 - 06 - 2019

وَ لَمَّا طَالَ حُكْمُ المَلِكِ دُقْلُو المُلَّقَبُ بِحِمِيْدِتِي الغَانُونِي وَ بَطَشَتْ جُنُودُهُ المُرْتَزِقَةُ المُسَمَّاةُ بِالجَنْجَوِيْدِ أَو القَّتْلِ السَّرِيْعِ بِالعِبَادِ فِي بِلَادِ السُّودَانِ ، وَ قَتَلَتْ مِنْ السُّكَانِ مَا قَتَلَتْ وَ أَغْرَقَتْ فِي النِيْلِ مَنْ أَغْرَقَتْ وَ حَرَّقَتْ وَ دَمَّرَتْ وَ اغْتَصَبَتْ النِّسَاءَ وَ تَفَشَتْ السَّرِقَةُ وَ لَمْ تَتْرُكْ الجُنُودُ المُرْتَزِقَةُ شَيْئاً إِلَّا وَ نَهَبَتْهُ حَتَّىَٰ قِيْلَ أَنَّ النَّاسَ صَارَتْ تَخْشَىَٰ عَلَىَٰ أَرْوَاحِهَا وَ أَعْرَاضِهَا وَ مُمْتَلَكَاتِهَا وَ هَوَاتِفِهَا الجَوَّالَةِ وَ أَنْعَامِهَا ، وَ قَدْ قِيْلَ أَنَّهَا اسْتَبَاحَتْ البَلْدَاتِ وَ الفُرْقَانَ أَيَّاماً وَ لَيَالِي فَأَحْجَمَتْ النِّسَاءُ عَنْ الخُرُوجِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ خَوفاً مِنْ الإِغْتِصَابِ ، وَ قِيْلَ أَنَّ الجَدَبَ وَ القَحْطَ حَلَا فِي المَدِيْنَةَ فَانْعَدَمَتْ فِيْهَا مَأَمَأَةُ الخِرَافَ وَ صِيَاحُ الدِّيُوكُ فِي الصَّبَاحِ حَتَّىَٰ قَالَ أَحَدُهُمْ:
قَاتَلَهُمْ اللَّهُ
المُرْتَزَقَةْ يَعْمَلُوا أَكْتَرْ مِنْ كِدَهْ
وَ لَمَّا ضَاقَتْ الدُّنِيَا بِمَا رَحُبَتْ عَلَىَٰ الجُمُوعِ ذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ سَاكِنِيِّ حَاضِرَةِ البِلَادِ الخُرْطُومْ مِنْ الَّذِيْنَ تَضَرَرُوا مِنْ مُمَارَسَاتِ الجُنُودِ المُرْتَزَقَةِ الجَنْجُويْدِيَّةِ إِلَىَٰ السِّمْبِرِيَّةِ الَتِّي تُقِيْمُ فِي شَجَرَةٍ ضَخْمَةٍ فِي إِحْدَىَٰ الضَّوَاحِي وَ نَادَتْهَا:
السِّمْبِرِيَّةْ أُمّْ قَدُومْ
فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ السِّمْبِرِيَّةُ غَاضِبَةً وَ قَالَتْ:
أَوَّلاً مَا كَانَ فِي دَاعِي لِلنَّبَذْ
وَ تَانِي أنَا إِسْمِي سِمْبِرِيَّةْ وَ أُمّْ قَدُومْ دِي جِبْتُوهَا مِنْ وِيْنْ؟
وَ إِنْتُو مَالْكُمْ وَ مَالْ قَدُومِي ، وَ قَدُومِي دَهْ هُوَ يَا هُو البِأَكِلِّنِي وَ بِشَرِّبْنِي ، وَ قَدُومِي دَهْ هُو العَرَّفْكُمْ بِيّ وَ الجَابْكُمْ لَيّ ، وَ بَذَكِرّْكُمْ إِنُو الرَّاجِلْ بِعَرْفُو وَ بِمْسُكُو مِنْ قَدُومُو ، وَ قَالُوا المَا عِنْدُو قَدُومْ يِفَتِشْ لِيْهُو قَدُومْ
وَ مِنْ هِنَا وَ جَاي يَا تَنَادُونِي بِالأُخْتِ الكَرِيْمَةْ سِمْبَرِيَّةْ يَا تَانِي مَا عِنْدِي مَعَاكُمْ كَلَامْ
فَوَجَمَتْ الجَمَاعَةُ مِنْ قَولِ السِّمْبِرِيَّةِ ثُمَّ بَعْدَ ذَٰلِكَ نَظَرَتْ السِّمْبِرِيَّةُ إِلَىَٰ الجُمُوعِ غَاضِبَةً وَ مُسْتَفْسِرَةً:
نَرْجَعْ لِلمَوضُوعْ
الجَابْكُمْ لَيّ شِنُو؟
مَالِكُمْ بِتْكُورْكُو؟
فِي شِنُو؟
وَ كُورَاكُ أَهْلُ السُّودَانِ هُوَ الصِّرَاخُ عِنْدَ النَّاطِقِيْنَ بِهَا ، وَ لَمَّا لَاحَظَتْ الجَمَاعَةُ عَلَامَاتِ الغَضَبِ عَلَىَٰ وَجْهِ السِّمْبِرِيَّةِ قَالَتْ لَهَا بِصَوتٍ لَيْسَ فِيهِ حِدَّةٌ:
إِنْتِي زِعِلْتِي يَا سِمْبِرِيَّةْ وَ لَا شِنُو؟
ثُمَّ أَرْدَفَتْ مُسْرِعَةً:
يَا أُخُتْ
يَا كَرِيْمَةْ
فَرَدَتْ السِّمْبِرِيَّةُ قَائِلَةً:
المَا بِخَلِّيْنِي أَزْعْلْ شِنُو وَ إِنْتُو عَارْفِيْنْ أَنَا هَاجَرَتْ وَ هَجِيْتْ مِنْ البَلَدْ دِي وَ بِقَىَٰ الخَرِيْفْ ذَاتُو مَا بِجِيْبْنِي لِيْهُو عَشَانْ حِكَايَةْ القَدُومْ دَهْ
وَ هَي دِي بِاللَّهِ بَلَدْ يِطِيْرُو لِيْهَا
بَلَدْ ضَارْبَةْ
بَلَدْ تُمْسَاحَهَا وَرَلْ
طَيَّبَتْ الجَمَاعَةُ مِنْ خَاطِرِ السِّمْبِرِيَّةِ وَ قَالَتْ لَهَا:
خَلَاصْ أَمْسَحِيْهَا لِيْنَا فِي وَشَنَا
وَ دِي آخِرْ مَرَةْ نَقُولْ لِيْكِي السِّمْبِرِيَّةْ أُمّْ قَدُومْ
صَمَتَتْ السِّمْبِرِيَّةُ أُمّْ قَدُومْ هُنَيْهَةً وَ تَنَهَدَتْ ثُمَّ أَفْرَدَتْ جِنَاحَيْهَا وَ سَأَلَتْ الجَمَاعَةَ بِنَبَرِةٍ غَاضِبَةٍ:
أَهَا فِي شِنُو؟
فَقَالَتْ لَهَا الجَمَاعَةُ:
إِنْتِي لِسَهْ زَعْلَانَةْ؟
يَا سِمْبِرِيَّةْ
يَا أُخُتْ
يَا كَرِيْمَةْ
فَتَمْتَمَتْ السِّمْبِرِيَّةُ بِصَوتٍ خَفِيْضٍ:
يِنَبِذُوكْ وَ يَسْأَلُوكْ إِنْتِي زِعِلِتِي
قِصَةْ عَجِيْبَةْ
هُنَا جَاءَ صَوتٌ مِنْ بَيْنَ الجَمْعِ صَائِحاً:
أَهَا أَنِحْنَا مَا حَ نَقُولْ لِيْكْ السِّمْبِرِيَّةْ أُمّْ قَدُومْ لَكِنْ قَدُومِكْ دَهْ حَ تَودِيْهُو وِيْنْ
فَالَتَفَتْ السِّمْبِرِيَّةُ إِلَىَٰ مَصْدَرِ الصَّوتِ قَائِلَةً:
قُلْتَ شِنُو؟
فَجَاءَهَا الرَّدُ مِنْ الجَمْعِ:
يَا سِمْبِرِيَّةْ
يَا أُخُتْ
يَا كَرِيْمَةْ
مَا فِي حَاجَةْ
الزُّولْ دَه فَاكَةْ مِنُو
وَ أَشَارَ بَعْضٌ مِنْ الجَمْعِ إِلَىَٰ شَخْصٍ قَذَرِ الثِّيَابِ وَ ضَعِيْفِ البِنْيَةِ يَقِفُ بَعِيْداً مُسْتَهْزِئِيْنَ وَ سَاخِرِيْنَ وَ رَفَعُوا أَكُفُهُمْ أَعْلَىَٰ رُؤُوسِهِمْ وَ حَرَّكُوا أَصَابِعَهُمْ فِي حَرَكَةٍ دَائِرِيَّةٍ ثُمَّ غَمَزُوا بِأَعْيُنِهِمْ وَ عَضُّوا عَلَىَٰ شِفَاهِمْ وَ ضَرَبُوا الأَمْثَالَ لِلسِّمْبِرُيَّةِ وَ قَالُوا لَهَا:
المَجْنُونْ فِي ذِمَّةِ العَاقِلْ
وَ السَّكْرَانْ فِي ذِمَّةِ الوَاعِي
وَ السَّفِيْهْ نَبَّذْ البَاشَا
ثُمَّ أَضَافُوا وَ بِصَوتٍ مُوَحَدٍ:
وَ انْسِي المَوضُوعْ دَهْ
تَلَفَتَتْ السِّمْبِرِيَّةُ يُمْنَةً وَ يُسْرَةً فِي إِمْتِعَاضٍ ثُمَّ صَاحَتْ:
طَيِّبْ حَ أَنْسَىَٰ المَوضُوعْ دَهْ
لَكِنْ قَسَماً عَظَماً تَانِي البِقُولْ لَيّ أُمّْ قَدُومْ إِلاَّ أَزَعْمِطُو
وَ الزَّعْمَطَةُ هِيَ نَتْفُ الرَّيْشِ عِنْدَ النَّاطِقِيْنَ بِهَا
تَعَجَّبَتْ الجَمَاعَةُ مِنْ غَضْبَةِ السِّمْبِرِيَّةِ وَ لَمْ تَدْرِي مَا تَفْعَلُ فَوَجِمَتْ صَامِتَةً وَ لَمَّا طَالَ الصَّمْتُ وَ الوُقُوفُ صَاحَتْ السِّمْبِرِيَّةُ فِي الجَمْعِ غَاضِبَةً:
مُشْ تَوَرُونِي إِنْتُو عَايْزِيْنْ شِنُو؟
وَ جِيْتُو لِشِنُو؟
إِنْتُو قَايْلِيْنْ أَنَا مَا عِنْدِي شَغَلَةة غِيْرْكُمْ
فَرَدَتْ الجَمَاعَةُ:
جِيْنَا وَ عِنْدَنَا لِيْكِي سُؤَالْ
يَا أُخُتْ
يَا كَرِيْمَةْ
فَقَالَتْ السِّمْبِرِيَّةُ:
مُشْ تَسْأَلُوا سُؤَالْكِمْ وَ تَرَيْحُونَا
فَسَأَلَتْهَا الجَمَاعَةُ:
عِيْشْ أَبُونَا بِتِيْنْ بِيِقُومْ؟
يَا سِمْبِرِيَّةْ
يَا أُخُتْ
يَا كَرِيْمَةْ
فَطَنْطَنَتّ السِّمْبِرِيَّةُ هَامِسَةً:
صَمَتُوا دَهْراً وَ نَطَقُوا كُفْراً
هَسَهْ أَنَا أَجِي قَاطْعَةْ المَسَافَاتْ دِي كُلَهَا مِنْ بِلَادِ الصَّقِيْعِ البَارِدَةِ وَ المِيَاهِ المَجْنُونَةِ وَ الحِيْتَانِ الرَّاقِصَةِ وَ الفَتَيَاتِ الشَّقْرَوَاتِ ذَوَاتِ التَّنُورَاتِ القَصِيْرَةِ عَشَانْ تَسْأَلُونِي السُّؤَالْ البَايْخْ دَهْ
وَ أَنَا دَخْلِي شِنُو بِعِيْشْ أَبُوكُمْ
إِنْ شَاءْ اللَّهْ عِيْشْ أَبُوكُمْ تَاكْلُوا الزَّرَازِيْرْ أَو الجَرَادْ وَ تَعَدِّمُوا نُفَاخْ النَّارْ
وَ إِنْ شَاءْ اللَّهْ أَبُوكُمْ ذَاتُو يُودِرْ وَ مَا يَجْمَعْ أَو يَطِيْرْ وَ يَقِعْ فِي البِيْرْ
وَ بَعَدِيْنْ أَنَا جِنِّي وَ جِنَّ الكِسْرَةْ وَ مَا بَكَجِّنْ شِي فِي الدُّنِيَا دِي ذَي الكِسْرَةْ وَ المِلْحَاتْ
أَنَا مَا زُولَةْ كِسْرَةْ رَهِيْفَةْ أَنَا زُولَةْ رُزْ وَ مَكَرُونَةْ وَ بَاسْطَةْ نَضِيْفَةْ وَ الرَّغِيْفْ ذَاتُو خَلّيْتُو مِنْ زَمَنْ سِيْحَةْ
وَ لَمَّا إِسْتَفْسَرَتْ الجُمُوعُ عَمَّا طَنْطَنَتْ بِهِ السِّمْبِرِيَّةُ أَجَابَتْ السِّمْبِرِيَّةُ فِي إِضْطِرَابٍ وَ لَعْثَمَةٍ:
أَنْسُوا المَوضُوعْ دَهْ
وَ اعْتَبْرُونِي مَا قُلَتْ حَاجَةْ
بَعْدِيْنْ بِصَرَاحَةْ مَا عَارْفَةْ
وَ لَو عَارْفَةْ مَا بَقُولْ لِيْكُمْ
وَ البِعَرِّفْنِي أَنَا شِنُو؟
وَ أَنَا دَخْلِي شِنُو؟
عِيْشْ أَبُوكْمْ وَ لَا عِيْشْ الجَنّْ الأَحْمَرْ
إِنْتُو فَاكْرِيْنِي أَنَا دَارْسَةْ زِرَاعَةْ
وَ لَا قَايْلِيْنْ أَي زُولْ جَايّ مِنْ الجَزِيْرَةْ مُزَارِعْ
بَعْدِيْنْ أَسْمَعُوا إِشْمَعْنَىَٰ أَنَا مِنْ دُونْ الطِّيْرْ؟
مَا عِنَدَكَمْ حَبِيْبْ وَ كِلِنْقَةْ أَبْصَلْعَةْ وَ أَبْ كِيْجِنْكُو وَ أَب سِعِنْ وَ الرَّخَمْ وَ الجِرْوِلْ وَ القَطَا وَ الوِزِيْنْ وَ القُمْرِي البِتْغَنُو لِيْهُمْ هَذَا عَدَا الغُرَابْ وَ الحِدَيَّةْ
هُنَا غَضِبَتْ الجَمَاعَةُ مِنْ إِجَابَاتِ السِّمْبِرِيَّةِ المُسْتَفِزَّةِ فَصَاحَتْ فِي وَجْهِ السِّمْبِرِيَّةِ:
أَسْمَعِي يَا سِمْبِرِيَّةْ
يَا أُمّْ قَدُومْ
أَكَانْ لِحَبِيْبْ دَهْ بَطْنُو غَرِيْقَةْ وَ بَتَاعْ دَبَايْبْ أَمَّا كِلِنْقَةْ أَبْصَلْعَةْ فَمِنْ الكَوَاسِرْ وَ مَا عِنْدُو أَمَانْ ، وَ كَانْ لِأَبْ كِيْجِنْكُو وَ أَب سِعِنْ وَ الرَّخَمْ فَدِي طِيُورْ عَوَالِيْقْ مِصَاقْرَةْ المَقَابِرْ وَ الجِيْفْ ، وَ كَانْ جِيْتِي لِلجِرْوِلْ وَ القَطَا وَ الوِزِيْنْ وَ القُمْرِي فَدِيْلْ لَا بُودُو وَ لَا بِجِيْبُو وَ مَا فَاضِيْنْ مِنْ الحَكْحَكَةْ وَ السَّمَاحَةْ وَ الغُنَا وَ النَّقَزِي وَ إِنْتِي عَارْفَةْ إِنُو الغُرَابْ شُومْ وَ الحِدَيَّةْ مَا عِنْدَهَا شَغَلَةْ غِيْرْ خَتِفْ سَوَاسِويْنَا وَ جِدَادْنَا وَ شَرْمُوطْنَا المَشْرُورْ فِي الحُبَالْ
ثُمَّ أَرْدَفَتْ الجُمُوعُ:
وَ بَعْدِيْنْ السُّؤَالْ دَهْ سَأَلَتُو كُلُّ الأَجْيَالِ مِنْ بِلَادِ السُّودَانِ لِكُلِّ السِّمْبِرِ الَّذِيْنَ قَدِمُوا إِلَىَٰ بِلَادِ السُّودَانِ وَ عَلَىَٰ مَرِ العُصُورِ وَ فِي كُلِّ فُصُولِ الخَرِيْفِ وَ دَايْماً يَأَتِي الرَّدُ مِنْ أَسْلَافِكِ السِّمْبِرِ بِأَرِيْحِيَّةٍ وَ أَدَبٍ وَ مَا فِي سِمْبَرِيَّةْ ضَنَّتْ عَلَىَٰ أَهْلِ بِلَادِ السُّودَانِ بِالإِجَابَةِ وَ لَا قَلَّتْ أَدَبَهَا ذَيِّكْ كِدَهْ ثُمَّ أَضَافَتْ الجُمُوعُ وَ بِلَهْجَةٍ حَازِمَةٍ:
المَفْرُوضْ عَلِيْكِي يَا سِمْبِرِيَّةْ أُمّْ قَدُومْ تَارِيْخِيّاً وَ أَخْلَاقِيّاً الإِجَابَةْ عَلَىَٰ هَذَا السُّؤَالْ
ثُمَّ أَرْدَفَتْ الجُمُوعُ:
وَ مَا فِي دَاعِي تَدِيْنَا دَرْسْ فِي الأَخْلَاقْ
وَ إِنْتِي قَايْلَةْ رُوحِكْ شِنُو؟
مَا إِنْتِي سِمْبِرِيَّةْ أُمّْ قَدُومْ ذَيِّكْ وَ ذَيّ أَيّ سِمْبِرِيَّةْ تَانِيَةْ
وَ مَيْتِيْنِكْ
وَ مَيْتِيْنْ أَبُو السِّمْبِرْ
وَ مَيْتِيْنْ قُدُومِكْ ذَاتُو
ذُهِلَتْ السِّمْبِرِيَّةُ مِنْ الإِجَابَةِ وَ الهُجُومِ ، وَ فِي هَذِهِ الأَثْنَاءِ سُمِعَ هَدِيْرُ مَاكِيْنَةِ سَيَّارَةٍ تُسَمَّىَٰ تَاتْشَرْ مِنْ مَارْكَةِ التُّويُوتَا اليَابَانِيَّةِ نُصِبَتْ عَلَىَٰ مُؤَخِرَتُهَا مُدْفَعاً دُوشَكَا وَ أَسْلِحَةً فَتَّاكَةٍ أُخْرَىَٰ يَقُومُ عَلَيْهَا فِتْيَةٌ ، وَ لَمَّا سَمِعَتْ السِّمْبِرِيَّةُ مَا سَمِعَتْ وَ رَأَتْ مَا رَأَتْ أَصَابَتْهَا الدَّهْشَةُ وَ الخَوفُ مَعاً ، وَ هُنَا اسْتَدْرَكَتْ السِّمْبِرِيَّةُ خُطُورَةَ المَوقِفِ وَ فَدَاحَةَ فِعْلِهَا وَ عَلِمَتْ أَنَّ عَلَيْهَا الإِجَابَةُ لَأَنَّ الإِجَابَةَ كَانَتْ تَارِيْخِيّاً مِنْ نَصِيْبِ أَجَدَادِهَا السِّمْبِرِ وَ أَنَّ هَذَا هُوَ قَدَرُهَا كَمَا أَنَّهَا أَدْرَكَتْ أَنَّ هُنَالِكَ عَوَاقِباً وَخِيْمَةٌ فِي حَالَةِ الإِمْتِنَاعِ فَأَجَابَتْ مُضْطَرِبَةً:
وَ اللَّهِ مَا عَارَفَةْ بِقُومْ بِتِيْنْ لَكِنْ فِي إِحْتِمَالْ يَقُومْ بَاكِرْ مَعَ العَسَاكِرِ
وَ لَمَّا نَطَقَتْ السِّمْبِرِيَّةُ بِإِسْمِ العَسَاكِرِ صَاحَتْ الجُمُوعُ:
تَانِي!
فَضَحِكَ صَاحِبُ التَّاتْشَرِ الجَالِسُ خَلَفَ مَقْوَدِ السَّيَّارَةِ وَ هُوَ يُلَّوُحُ بِعَصَاهِ ثُمَّ قَالَ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَىَٰ كَامِيْرَاتِ التِّلِڨِزْيُونِيَاتِ العَالمِيَّةِ وَ عَدَسَاتِ المُصَوِّرِيْنَ:
آي تَانِي وَ تَالِتْ وَ رَابِعْ
وَ خَلِيْكُمْ مِنْ كَلَامْ السِّمْبِرْ وَ العِيْشْ وَ ابْقُوا مَعَايْ
وَ البَلَدْ دِي بَلِفَهَا عِنْدِي
وَ تَانِي مَا فِي غَتْغَتَةْ
دَايْرِيْنْ عِيْشْ هَدِيْكْ المَطَامِيْرْ
دَايْرِيْنْ بِتْرُولْ دُولَارْ هَادَاكْ بَنْكْ السُّودَانْ
دَايِرِيْنْ دَهَبْ هَادَاكْ جَبَلْ عَامِرْ
دَايْرِيْنْ مَجْمَجَةْ
هَدِي النَّقَعَةْ وَ دِي الذَّخِيْرَةْ
وَ كُلُّو بِالغَانُونْ
بَعْدَ ذَٰلِكَ نَزَلَ صَاحِبُ التَّاتْشَرِ وَ مَشَىَٰ بَيْنَ الجُمُوعِ مُلَوِّحاً بِعَصَاهِ لَهَا وَ لِلسِّمْبِرِيَّةِ ثُمَّ قِفْلَ رَاجِعاً وَ اتَّجَهَ نَحْوَ جُمُوعٍ أُخْرَىَٰ كَانَتْ قَدْ جُمِعَتْ لَهُ فِي سَاحَةٍ أُخْرَىَٰ نُصِبَتْ فِيْهَا رَايَاتٌ وَ مَايْكْرُوفَاتٌ كَانَتْ تَصْدَحُ بِأُغْنِيَّةِ يَقُولُ أَحَدُ مَقَاطِعِهَا:
دَخَلُوهَا وَ صِقِيْرَهَا حَامْ
وَ لَمَّا إِعْتَلَىَٰ صَاحِبُ التَّاتْشَرِ مَنَصَةً خَاطَبَ الحَشْدَ الآخَرَ قَائِلاً:
وَ اللَّهِ الأَمْرُ خَطِيْرٌ
هُنَالِكَ مُؤَامَرَاتٌ تُحَاكُ مَعَ السِّمْبِرْ
وَ لَازِمْ نِتْشَارَكْ وَ كُلَّنَا نَتَحَمَلْ المَسْئُولِيَّةْ
بَعِدِيْنْ سُبْحَانَ اللَّهْ الأَمْرْ دَهْ كُلُّو أَمْرْ رَبَّانُي
فَصَاحَتْ الجُمُوعُ:
اللَّهُ أَكْبَرْ
د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.