الأمة (القومي) يحذر من الانسياق وراء دعوات التظاهر في 14 ديسمبر    سلفاكير يناشد الأطراف السودانية لإنجاح مفاوضات جوبا    صعود فلكي للدولار مقابل الجنيه السوداني قبيل مؤتمر دولي لإنقاذ الاقتصاد    روسيا تعلن عن حزمة من المشروعات بالسودان    "سان جيرمان": 180 مليون يورو سعر نيمار    (التغيير) تتمسك بحظر نشاط (الوطني) في الجامعات وسط مخاوف من تزايد العنف    البرهان يشكل لجنة لإزالة التمكين واسترداد الأموال    الخرطوم: خلافات سد النهضة سترفع إلى رؤساء الدول الثلاث حال عدم الاتفاق    رغبة سعودية للاستثمار في مجال الثروة الحيوانية    فيصل يدعو لشراكات عربية في الإعلام    اتحاد إذاعات الدول العربية يكرم حمدوك    عبدالرحمن الصادق اعتذارك ما بفيدك.. ومن شابه اباه ما ظلم!! .. بقلم: أبوبكر يوسف ابراهيم    نفت التغريدة المنسوية لرئيسها: حركة العدل والمساواة السودانية تؤكد: لا نقف في صف الدولة العميقة ولا ندعم ولا ندعو الى المشاركة في مسيرة يوم 14 ديسمبر التي دعت لها أطراف اقرب الى نظام الإبادة منها إلى الشعب    الجسور الطائرة: داء الخرطوم الجديد! .. بقلم: م. عثمان الطيب عثمان المهدي    الفنانة هادية طلسم تتألق في حضرة رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك في واشنطن .. بقلم: الطيب الزين    المريخ يبتعد بصدارة الممتاز بثلاثية في شباك أسود الجبال    البرهان يقبل استقالة محافظ البنك المركزي ويُكلف بدر الدين عبد الرحيم بمهامه    مريم وناصر - أبْ لِحَايّة- قصصٌ من التراثْ السوداني- الحلقة السَابِعَة    معدل التضخم في السودان يتجاوز حاجز ال 60% خلال نوفمبر    خطة سودانية لإزالة اثار الزئبق من البيئة و59 شركة لمعالجة اثاره    الولوج إلى عش الدبابير طوعاً: يا ود البدوي أرجع المصارف إلى سعر الفائدة!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    الجنرال هزم الهلال!! .. بقلم: كمال الهِدي    نحو منهج تعليمي يحترم عقول طُلابه (1): أسلمة المعرفة في مناهج التربية والتعليم في السودان .. بقلم: د. عثمان عابدين عثمان    مواطنون يكشفون عن محاولات نافذين بالنظام البائد لإزالة غابة السنط بسنار    غياب الولاية ومحليات العاصمة .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    برجاء لا تقرأ هذا المقال "برنامج 100 سؤال بقناة الهلال تصنُع واضمحلال" !! بقلم: د. عثمان الوجيه    قولوا شالوا المدرب!! .. بقلم: كمال الهدي    البحرين بطلة لكأس الخليج لأول مرة في التاريخ    بروفيسور ميرغني حمور في ذمة الله    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    توقيف إرهابيين من عناصر بوكو حرام وتسليمهم إلى تشاد    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر    تعلموا من الاستاذ محمود (1) الانسان بين التسيير والحرية .. بقلم: عصام جزولي    د. عقيل : وفاة أحمد الخير سببها التعذيب الشديد        والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            مولد وراح على المريخ    الفلاح عطبرة.. تحدٍ جديد لنجوم المريخ    الحل في البل    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبدالخالق محجوب والضابط اللي وراه .. بقلم: د. حافظ عباس قاسم
نشر في سودانيل يوم 01 - 08 - 2019

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

1. تم القبض عليه صباح 27 يوليو 1971 فاخذ مباشرة الي مكاتب الامن واقتيد بعد ذلك الي مكتب القائد العام حيث هرع الي هناك قادة مايو من العسكريين . وحسب افادة الطاهر التوم ان النميري قد دفع الماء بعيدا من فم عبد الخالق عندما قدم له منصور خالد كوبا من الماء وفقا لرغبته, كما افاد منصور بان اخرا قام بنزع السيجاره التي طلبها الشهيد واشعلها منصور ووضعها في فمه لانه كان مقيدا ويقال انه خالد حسن عباس . ولان الشئ بالشئ يذكر فقد ذكرت ارملته نعمات انها كانت قد طلبت من الوزير جوزيف بحكم انه وزير ويتقابل يوميا مع نميري للسماح لها بمقابلة عبد الخالق عند اعتقاله للمرة الثالثة , وأن جوزيف قد اتاها ضاحكاً وقال بانني قد اخترت الزول الخطأ لان النميري قد قال لاخرين "مرة عبدالخالق دي ما لقت واحد غير العب ده ترسلوا لي، ما في ناس كتار غيرو". وفي السياق نفسه يقول الصحفي ادريس حسن ان احد اصدقائه من فرع القضاء العسكري والذي تم فصله لاحقا بسبب كتابة عريضة ينتقد فيها طريقة معاملة المعتقلين في معسكر الشجرة, انه طلب منه ان يتبعه الي مقر جعفر نميرى. وانه قد شاهد من النافذة النميرى ينهال ضربا وهو فى حالة من الهياج على أحد الضباط ويسبه بالفاظ بذيئة, وان نفس المشهد تكرر مع اخر , وان الضرب والسباب لم يتوقفا الا عندما رفع سماعة التلفون في محادثة مع القاهرة بدا بعدها سعيدا بمضمون المحادثة . وانه عندما دخل العميد أحمد عبدالحليم قال له النميري منفجرا من الضحك ان السادات داهية وخطير ، وذلك لإن السادات وبدلا من التوسط لدي النميري ليبقى على حياة عبدالخالق , لانه قد وعد الروس بذلك , قد حثه بالاسراع وأنهاء حياته , الشئ الذ اكده كل من احمد حمروش وهيكل فيما بعد وافادوا بان الروس قد التقطوا تلك المحادثة . لقد كان النميري في حالة سكر باين, و في المكتب الذي كان يجلس فيه النميري وخالد حسن ومعهم مريم روبين والتي كان الاعلام السوداني يتابع ما يحدث في الشجرة من خلال رسائلها لاخبار اليوم المصرية , حاولوا استفزازالشهيد الا انه لم يستجب لهم,وكانت اجابته مثلا( ساهمت بالوعي , بتوعية الجماهير, بقدر ما املك ) وذلك عندما سأله خالد عن ماذا قدم للبلد وبماذا ساهم خاصة وانه في نظرهم عاطل وبلا عمل معلوم ودخل معروف .فمن المعلوم ان عبد الخالق كان متفرغا سياسيا ويتعاطي منحة شهريه من حزبه , وان السيارة التي كان يستخدمها كانت مملوكة للحزب ولم تكن مسجلة باسمه , وانه لم يمتلك طيلة حياته عقاراً أو قطعة أرض او مزرعة , وان نصيبه في تركة العائلة من أطيان في الزومة والبركل قد تنازل عنه في حياته . وحتي منزل الجالوص الذي بناه بجوار بيت الاسرة،تم تسجيله باسم شقيقه محمد، والذي خصص مقراً للسكرتير لما آل للحزب . هذا وقد ذكرت ارملته ان حتى الهدايا التي كانت تقدم له،كان يعطيها للناس ويمنحها للاخرين وحجته إنها اهديت لسكرتير الحزب الشيوعي وليس لعبدالخالق محجوب .
عندما ارادوا الذهاب به الي قاعة المحكمة مرتديا جلبابا متسخا وغير حليق الذقن رفض الذهاب بهيئته تلك , بسبب انه لم يكن لديه الوقت الكافي للعناية بنفسه قبل ان يقبضوا عليه , لانه كان في سباق مع الزمن لتدوين بعض الاشياء للحزب والاسرة .ومع اصراره وان ذلك لسمعة السودان وشعبه رضخوا لطلبه باحضار حقيبة ملابس من منزله . فقام بالاستحمام والحلاقة والتعطر واستبدال ملابسه وحذائه ودخل قاعة المحكمة هادئا ومرفوع الراس . كانت ملابسه أنيقة للغاية وينتعل حذاء لامعا و كان بادى الحيوية والاطمئنان وعلى وجهه لمعة واشراق في قول ادريس حسن. والجدير بالذكر ان المحكمة قد نصبت في احدي ورش سلاح المدرعات باحضار بعض المناضد والكراسي , والتي كتب عنها وعن قضاتها ايريك رولو مراسل اللومند الفرنسية وقال بان الشئ الوحيد المحترم فيها هو المتهم نفسه . اما ادريس فقد علق عن موقف عبدالخالق كانسان بانه كان شجاعا بكل ما تحمل الكلمة , وثابتا كل الثبات . وبالرغم من أنه كان يعلم مصيره المعد سلفا فقد كان يتحدث فى أحرج الأوقات وكأنه يتحدث فى ندوة سياسية .وفي رأيه ان عبد الخالق كان اكثر ثباتا من الذين حاكموه وان المحكمة كانت اشبه بالمسرحية الدرامية التي تنهمر فيها الدموع . ايضا وحسب وصف اخرين من الصحافيين الاجانب الذين حضروا الجلسة الأولى من محاكمته, ان المتهم كان هو القاضي وانه قد كسب الجولة دون منازع. ايضا وعندما تقاطر الصحفيون والمراسلون الاجانب علي المتهم يصافحونه ويطرحون عليه العديد من الاسئلة , تضايق الضابط محمد ابراهيم حارسه في المحكمة , فقام بالضرب علي على المنضده لتحذيرهم من االتحدث الي المتهم, ولانه قد فشل في منعهم اضطرالي اخذ المتهم الي خارج القاعة . وبالاضافة الي ذلك يمكن الاشارة ايضا الي اضطرار ممثل الاتهام لسحب شاهد الملك حامد الانصاري واعتباره شاهدا عدائيا .
وحسب تقرير جيسي لويس مراسل الواشنطون بوست ان المتهم قد اعترض علي المحكمة لان رئيسها حسب رايه خصم سياسي و ينتمي لتنظيم القوميين العرب وانه قد يؤثر علي العضوين الاخرين , ومضيفا ان المحكمة صورية وان احكامها معدة سلفا.وبعدرفض الطلب واصلت المحكمة اعمالها بتلاوة قائمة الاتهامات الموجهة الى المتهم ورده بانه غير مذنب .هذا وبعد ان تلي ممثل الاتهام مرافعته , قدم الي المحكمة ورقة مكتوبة بخط المتهم وتحتوي علي اسماء مرشحة كوزراءفي حكومة العطا كمستند ادانه واثبات , واحضرحامد الانصاري كشاهد اتهام . ورد المتهم ان من الطبيعي جدا في السياسة ان يرشح اي حزب اشخاصا ويقترح اسماءا لتولي المهام الوزارية عندما يطلب منه ذلك , وان ذلك قد حدث مع سلطة مايو بعد الانقلاب وحينها لم يتهم الحزب باي تورط او تواطؤ . وقال إنه لم يعلم بالانقلاب الا بعد حدوثه , وأنهم قد تعاملوا معه بعد ذلك ليجنبوا البلاد المشاكل مثلما تعاملوا مع انقلاب مايو من قبل كامر واقع .
ويقول الصحفي السوداني ادريس حسن ان الصدفة وحدها هي التي جعلته يحضر المحاكمة والتي كان حضورها مقصورا علي الصحافة الاجنبية ودون الصحافة السودانية وذلك لرغبة الحكومة في اظهار ان ما يحدث هو أمر عادى وفيه قانون ومحاكم ودفاع وعدالة , وذلك لتبيض وجه النظام ولمواجهة تعليقات وسائل الاعلام الاجنبية ووصفها للنظام بالهمجية والتصدي للحملة العالمية حول المحاكمات المتعسفة وتنفيذ أحكام الاعدام الجائرة . وانه كان يجلس مع الأستاذ فؤاد مطر مبعوث النهار البيروتية عندما اتت العربات الحكومية لنقل الصحفيين الاجانب الي مقر محاكمة عبد الخالق بالشجرة .وعن استجواب المتهم يقول انه وعندما أتيحت الفرصة لعبدالخالق , فقد كان منظره مهيبا ومثيرا وأشبه بفرسان الأساطير القديمة, وان حديثه وصوته كان هادئا وصافيا . وقال إنه وحزبه وبالرغم من انهم كانوا قد رفضوا انقلاب مايو قبل حدوثه الا أنهم تعاملوا معه بعد ذلك كأمر واقع ولانه تبنى أغلب شعاراتهم. وان طلب المتهم بسماع شهادة بعض أعضاء مجلس الثورة الذين ذكر أسماءهم قد رفض . اما السؤال عن الاختلاف مع مايو فقد رد عبد الخالق الخلاف الي التعامل مع احداث ودنوباوي وضرب الجزيرة ابا والي السياسة الخارجية , وايضا الاجراءات و القرارت الاقتصادية وخاصة عملية التاميم والمصادرة والتي وصفها بالمرتجلة وغير المدروسة وانها كانت سابقة لاوانها وتجاهلت كافة ظروف البلاد . وافاض المتهم في الحديث عن أخطاء قرارات التأميم وما صاحب تنفيذها من أقاويل واشاعات حول الفساد الذى حدث فى بعض المؤسسات, ذاكرا انهم قد وضحوا موقفهم في سلسلة مقالات نشرت في جريدة اخبار الاسبوع . وان رئيس المحكمة كان يقاطعه ولأكثر من مرة كان يقول وبلهجة مصرية صارمة (هذا الكلام لايفيدك). والمفاجأة كانت رد المتهم بنعم علي سؤال رئيس المحكمة بان كانت لدى الحزب أسلحة , مضيفا بارسال الرئيس جمال عبدالناصرلها عام 1967 عندما تعرض الحزب لهجمة شرسة من جانب القوى الرجعية أدت الى مهاجمة دوره والاعتداء علي عضويته وانتهت بحله وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية بسبب ما سمى بندوة معهد المعلمين العالي .أما في ما يتعلق بمقتل الضباط والجنود فى بيت الضيافة , فقد ذكر إن لا صلة لهم بالامر وأنها تهمة يراد بها للقضاء عليهم .
يقول ادريس انه قد لاحظ أثناء المحاكمة القلق والاضطراب الذي كان يتملك رئيس المحكمة واعضاءها, وإن بعضهم كان ينظرالى ساعة يده بين الفينة والاخري وكأنه يتأهب لموعد اخرأهم , خاصة وان الجلسة كانت قد استغرقت أكثر من أربع ساعات .لذلك وعندما قاطعه رئيس المحكمة قائلا بلهجته المصرية الصارمة (خلص..خلص ) قال له عبدالخالق ( ياسيدى الرئيس أرجو أن يتسع صدر المحكمة بالنسبة لى لبضع ساعات فقط ) , الشئ الذي ادي الي ان تعلوالدهشة وجوه الحاضرين , خاصة وان تلك كانت أشارة واضحة الى أنه كان يعلم سلفا بأنهم قد قرروا اعدامه . هذا وفي راي ادريس ان الأمر كان أكبر من الدهشة وأعمق من الخوف . وانها كانت لحظة صراع رهيبة بين شخصين أحدهما يريد أن يضيف لعمره حتى ولو بضعة دقائق معدودة لعل معجزة قد تحدث , وان الآخر يريد أن يخلص نفسه بسرعة من مهمة ثقيلة حتى ولو كانت حياة انسان .هذا والجدير بالذكرهنا ان رئيس المحكمة العقيد احمد محمد الحسن قد اصيب بعد فترة وجيزة من المحكمة بحالة من الهوس وتوفي بعدها بالسكتة القلبية .
فى حوالى الساعة الخامسة مساء أعلن رئيس المحكمة نهاية المحاكمة , وقال إن القرار سيرفع الى القائد العام الذى كان مرابطا في مكتب مجاور بصورة دائمة ,والذي وقع فورا علي الحكم القاضي باعدام المتهم شنقا وترحيله الي سجن كوبر لتنفيذ الحكم .هذا وفي طريقه الي مكان الاعدام بسجن كوبر كان الشهيد يردد عاش نضال الشعب السوداني وعاش نضال الحزب الشيوعي . وانه عندما اخذ لعمل الوزن المقابل لوزنه خاطب الجندي مداعبا (اسمع يا زول حبلك ده قوي، أصلي أنا تقيل ) . ثم هتف عاش نضال الشعب السوداني وعاش نضال الحزب الشيوعي واعتلى المشنقة رافضا وضع قناع الراس والوجه وبعد ان خلع ساعته واهداها لاصغر جندي رتبة من بين الحاضرين .
———————————
2. في كتابه الديمقراطية في الميزان كتب المحجوب رئيس الوزراء قبل مايو ( أقدم نميرى على ارتكاب تصرف طائش، ينم عن الجحود تجاه القوى السياسية والنقابية التى ساندت حكمه ومنحته أسباب البقاء فى بداية عهده. وأدهى ما فى الأمر أن اعدام عبدالخالق محجوب يمثل نهاية عهد التسامح والوفاق فى الحياة السياسية السودانية. لقد عرفت عبدالخالق لمايزيد عن عشرين عاماً. وقد كان انساناً عالى القامة وشجاعاً. وكانت الاخلاق والتقاليد السودانية تأتى فى طليعة مكونات فكره السياسى. وكان اسهامه ملموساً ومقدراً فى المؤالفة بين الخلفية الاسلامية فى السودان وآرائه الماركسية الثورية. وهذا ماجعلنى أصف الحزب الشيوعى السودانى على الدوام بأنه حزب سودانى خالص، لايدين بأى ولاءات لموسكو أو لأى حزب شيوعى آخر ) اما الاديب الطيب صالح فقد قال ( في الواقع أننى كنت معجباً بعبدالخالق كسودانى نابغة )
————————
3. محمد ابراهيم الملقب بالشايقي والمشلخ شايقي هو من اصول شايقية ابا واما واعتقد انهم من منطقة مروي لوجود اعمامه وبعض من اهله هناك . تزوج والده والذي كان يعمل بالتجارة في مدينة شندي من امه ابنة تاجر شايقي اخر في سوق شندي هو حاج الشيخ سليمان وحيث كان يقطن الجميع بحي حلة البحر في مدينة شندي .ترعرع محمد في شندي وهناك اكمل المرحلة الاولية والوسطي وبعدها التحق مجندا بالقوات المسلحة في منتصف الخمسينات , ليبعث لاحقا لمدة عام ضمن مجموعة من الجنود والضباط السودانيين الي بريطانيا في 1962 للتدريب بهدف انشاء سلاح المظلات , والذي تدرج فيه حتي صار صولا . ولانه كان يتبع لسلاح المظلات الذي خدم فيه كل من الرائدين ابو القاسم محمد ابراهيم وزين العابدين ولعلاقة حميمة معهما فقد لعب دورا في تنفيذ الانقلاب ومن ثم تمت ترقيته الي ضابط مظلي . تم انتدابه لجهاز الامن ويقال انه كان مشرفا علي تعذيب وموت الصحفي محمد مكي مالك جريدة الناس الذي تم اختطافه في بيروت بواسط بعض الفصائل الفلسطينية وتم تهريبه مخدرا في صندوق الي السودان وذلك لاتهامه بالتعامل مع اسرائيل وانه عميل لمخابرات بعض الدول الاجنبية. وهناك روايات كثيرة عن موته تحت التعذيب واكثرها رواجا كانت عن ربط كل رجل من رجليه بعربة في اتجاهين مختلفين , وان بدنه قد انشطر الي شطرين بسبب السرعة المفرطة بعد تحرك العربتان كل في اتجاه . وهناك اقاويل عن ان جثته قد ذوبت في حامض الكبريتيك لاخفاء معالم الجريمة .
اتذكر ان بذرة الخلاف بين كل من فاروق حمدالله في جانب وفي الجانب الاخر كل من مامون عوض ابوزيد وزين العابدين وابوالقاسم محمد ابراهيم قد نشات بسبب موت احد العاملين بديوان المراجع العام والذ كان يقطن في احد المنازل الحكومية بالخرطوم شرق بطلق ناري .وحسب ما اوردته الصحف في ذلك الوقت ان الرجل قد قتل يطلق ناري في منزله في صبيحة احد الايام وان سبب القتل حسب الروايات هو شكه في علاقة زوجته مع احد الغرباء , الشئ الذي جعله وبعد ان غادر المنزل بهدف الذهاب الي العمل , ان يختبئ في مكان امن لمراقبة المنزل . وتاكيدا لشكه وبعد ان اتي احدهم ودخل الي المنزل قرر الرجل مداهمة منزله . وتقول الرواية انه قد اشتبك مع الغريب والذي نجح في التخلص منه ومحاولة الهرب متسلقا سور المنزل الاسمنتي القصير .هذا ولمنعه من الهروب استطاع الرجل الامساك برجل الغريب مما اضطره لاستخدام مسدسه واطلاق الرصاص علي الرجل والقفز من السور . وكنتيجة للتحري واستجواب المباحث للزوجة وايضا نتائج تشريح الجثة الذي بين ان الرصاصة التي استخرجت من جثة القتيل قد انطلقت من سلاح لا يوجد الا لدي جهات عسكرية معينة فقد تم الاشتباه في ضابط المظلات محمد ابراهيم . هذا والخلاف الذي نشب بين الرائد فاروق حمدالله وزير الداخلية التي تتبع لها المباحث والذي وقف مع اختصاص و احقية جهاز الشرطة في التحري والقبض علي المتهم وتقديمه للمحاكمة في القضاء المدني بحكم ان القتيل مدني وان الجريمة قد وقعت في منطقة مدنية, وبين زملائه الرواد الاخرين مامون وابوالقاسم والزين ويقال مساندة وزير الدفاع والقائد العام خالد حسن عباس لموقفهم بعدم اختصاص الشرطة والقضاء المدني واحقيته في تولي امر هذه القضية بحكم انتماء المتهم للقوات المسلحة ومن ثم رفضوا الاستجابة لطلب وزارة الداخلية بتسليم المشتبه فيه. وبسبب هذه الوضعية الشائكة انعدمت اي معلومات عن القضية واختفت اخبارها في الصحف , هذ ومما زاد من التعتيم عليها هو ابعاد حمد الله ليس فقط من وزارة الداخلية ولكن ايضا من مجلس قيادة الثورة نفسه مع هاشم العطا وبابكر النور والذي غادر الي لندن . لا ادري كيف سارت الامور وكيف حلت المشكلة الا ان من المعلوم بالضرورة , انه وبتلاحق الاحداث بعد احداث الجزيرة ابا وودنوباوي واعتقال ونفي عبد الخالق وترحيله الي مصر بطائرة عسكرية هو والسيد الصادق وتهريبه من معسكر الشجرة العسكري حيث كان معتقلا بعد ارجاعه من القاهرة , وايضا حدوث انقلاب هاشم العطا وعودة نميري فقد نامت القضية وابتلعها النسيان .
بحكم عمل الملازم محمد ابراهيم في الامن وولائه لمايو ومشاركته في عودة النظام فقد كان هو علي راس القوة التي قامت بمداهمة الشهيد عبد الخالق محجوب في مخبئه بابي روف واعتقاله ونقله الي مباني الامن وبعدها الي القيادة العامة واخيرا الي معسكر الشجرة في صبيحة 27\07\1971 حيث تمت محاكمته واعدامه في فجر 28\07\1971وهو لم يكمل الرابعة والاربعين , حيث كان هو المشرف شخصيا علي حراسة الشهيد طيلة هذه الساعات من عمره . والجدير بالذكر ان الملازم محمد ابراهيم نفسة قد فارق الحياة بعد عدة سنوات بسبب السكتة القلبية .
https://youtu.be/EPBH5N9vZrw
https://youtu.be/k1nz7CxzseM
https://youtu.be/xwda9q4en18
محمد الفيتورى
قلبى على وطنى
للشهيد عبدالخالق محجوب
حين يأخذك الصمت منا
فتبدو بعيدا
كأنك راية قافلة
غرقت فى الرمال
تعشب الكلمات القديمة فينا
وتشهق نار القرابين
فوق رؤوس الجبال
وتدور بنا أنت
ياوجهنا المختفى
خلف سحابة
فى زوايا الكهوف
التى زخرفته الكآبة
ويجر السؤال .. السؤال
وتبدو الأجابة نفس الاجابة
****
ونناديك
تغرس أصواتنا
شجرا صندليا حواليك
نركض خلف الجنائز
عارين فى غرف الموت
نأتيك بالأوجه المطمئنة
والأوجه الخائفة
بتمائم أجدادنا
بتعاويذهم حين يرتطم الدم بالدم
بالصلوات المجوسية الخاطفة
بطقوس المرارات
بالمطر المتساقط فى زمن القحط
بالغاب والنهر والعاصفة
****
قادما من بعيد على صهوة الفرس
الفارس الحلم ذو الحربة الذهبية
يافارس الحزن مرغ حوافر خيلك
فوق مقابرنا الهمجية
حرك ثراها
انتزعها من الموت
يافارس الحزن
كل سحابة موت
تنام على الأرض
تخلقها ثورة فى حشاها
انتزعها من الموت فارس
الحزن
أخضر
قوس من النار والعشب
أخضر
صوتك بيرق وجهك قبرك
لا تحفروا لى قبرا
سأرقد فى كل شبر من الأرض
أرقد كالماء فى جسد النيل
أرقد كالشمس فوق
حقول بلادى
مثلى أنا ليس يسكن قبرا
****
لقد وقفوا ..
ووقفت
لماذا يظن الطغاة الصغار
وتشحب ألوانهم
أن موت المناضل موت القضية ؟
أعلم سر احتكام الطغاة الى البندقية
لا خائفا .. ان صوتى مشنقة
للطغاة جميعا ..
ولا نادم .. ان روحى مثقلة بالغضب
كل طاغية صنم
دمية من خشب
وتبسمت .. كل الطغاة
ربما حسب الصنم الدمية المستبدة
وهو يعلق أوسمة الموت فوق صدور
الرجال ..
انه بطلا مايزال
وخطوت على القيد
لا تحفروا لى قبرا
سأصعد مشنقتى
وأغسل بالدم رأسى
وأقطع كفى
وأطبعها نجمة فوق واجهة العصر
فوق حوائط تاريخه المائلة
وأبذر قمحى للطير والسابلة
****
قتلونى وأنكرنى قاتلى
وهو يلتف بردان فى كفنى
وأنا من؟ سوى رجل
واقف خارج الزمن
كلما زيفوا بطلا ..
قلت: قلبى على وطني
-------------
الشهيد عبدالخالق محجوب
امل دنقل
وسافرت الى الغابات
ظبى ذبح الان
وللنبع عصافير
نقطه ضوء حرقتنى فى الفخذ اليسرى
ملت....
فضج الكون عصافير ملونه
صعدت على سلم زقزقه
فاهتز الشجر الموغر بالتمر الهندى
غطانى السندس
أغمضت
وصدع من خرزه أمس
وفى رأسى نهد والنهد لقد فر مع الطير صباحآ
وتحريت مطارات العالم
لم أسمع غير الكذب
واقعى طفل فى عفن الشمس
تغوط فى دعه وتمسح كالجن
بآخر تصريح فى صحف الأمس
وللنبع المجرور الى الظل
وتسحبه الشمس ببطء
كل عصافير الغابات ومأتم ظل فى قلبى
والخرطوم تذيع نشيدآ لزجآ
يحمل رأس ثلاثه ثوريين
ووجه نميرى منكمش كمؤخره القنفذ
أين ستذهب يا قاتل
يا قنفذ
الناس عراه فى الشارع
الناس بنادق فى الشارع
الناس جحيم
اى الابواب فتحت
فهنالك نار
ولله جنود من عسل
وعلى رأسك يا ,,محجوب
رأينا سله خبز تأكل منه الطير
فى ساعات الصبح سيمثل إسمك فيك
وضج الكون دمآ وعصافيرآ خرساء
مفقأه الأعين
وارتفعت أدخنه الكيف الدولى
الهى اى مزاح تمزح هذا
ليسدل شئ فوق المسرح
----------------
أسامة الخوَّاض
هكذا كان قلقاً على مستقبل العشب
في رثاء عبد الخالق محجوب
كان مسموعاُ ومرئيَّاُ لدي الزهرةِ،
مقروءاً كصفْحاتِ الرياضةْ
واسمه السريُّ "راشدْ" (1)
واسمه القوميُّ مكتوبٌ بأحلام الشبابيكِ،
ورعْشات الأيادي العاشقةْ
يقرأ "الميدانَ"، (2)
لا يطربهُ من صوتها إلا رنين الكلماتْ
كان مشغولاً بتنسيق الصراع الطبقيْ
لابساً بدْلته الحمراء، حلاها بأقوال الغمامْ
مُلْحداً بالفقْرِ والقهْرِ،
و صدِّيقا لدى عُمَّال "بحْريْ" (3)
ونساء الريفِ،
والزرَّاعِ،
والطُّلابِ،
والورْدة ِ،
والكسْرةِ،
والحُلْمِ،
و أولاد الحرامْ
كان شبَّاكاً من اللذةِ، والغبْطةِ،
مفْتوحاً على أبهج وقتٍ،
وفضاء الأغنياتْ
يدْعم العشبَ،
ويعطيه " دُعاشاً" ضد نسْيان السماء ْ
كان عنواناً لمن لا شغل لهْ
وصديقاً للحماماتِ،
رفيق النيل في نزهته الكبرى،
وبسْتان حماسْ
كان عاماً من نكاتٍ ذهبتْ تطْفئ أحزان الطبيعةْ
أيقظ الثورة من نوْمتها الأولى،
وأعطاها مفاتيح الجدلْ
وتغشَّاهُ ذبولٌ فضحكْ
ومضي فيه انقلابٌ وكتبْ
..............
..................
.....................
كان لا يخْطب إلا عن جموح القمحِ،
والأحلامِ،
والمرأةِ ذات الخبزِ، والسطْوةِ، والأفْقِ الرخيم ْ
وعدائيَّا إذا قلَّصت الأرض أغانيها،
حنوْناً حينما يكْتحل الشارع بالعنف الوسيمْ
وزميلاً للعصافير، يماما ًمن تقدُّمْ
يعشق الشدْو صباحاً ومساءً،
يعْجن الخُضْرةَ،
يهْديها "اتحادات الشبابْ"
ويري الواعظ منفًى،
ويرانا شجراً يمشي ولا يمشي،
يري البسْمةَ في أحْراش حُزْن ٍعائليٍِّ،
ويناديها،
"يفلِّي" شعْرها النيليَّ،
يعْطيها وصاياهُ،
لكي تذْهب من عُزْلتها نحو "اتحادات النساءْ"
كان نعْناعاً علي الشاي الذي أخفي شجوني،
ومضي بي في النساء الحالمات ْ
كان في برنامج الصدمة ورداً،
واقتراحات العصافير علي حزْب الشجرْ
كان أهْلاً ثُمَّ سهْلاً في شمال الياسمينْ
واحتمالاتٍ سُكارى في جنوب السيْسبانْ
قِيْلَ "ما قدَّمتَ" ؟
قال "الوعْيَ،
والحُلمَ،
وأسرارَ ابتهاجات الشعوبِ"،
اندهشتْ فاروزةٌ،
ضجَّتْ نباتاتٌ،
ونامتْ في البنايات أحاديثُ الفراع المُرِّ،
أهْدتهُ النساءُ الروْحَ /إيقاعاً من السُّكْرِ،
وينبوعَ قرنْفلْ
..............
.................
.........................
خطفتْهُ الزنْبقةْ
وسرى في المشْنَقةْ
ورأى صورةَ قلْبهْ
في مقامات التقدُّم ْ
وتقدَّم ْ
وتقدَّمْ
وتقدَّمْ
.... والنساء- الآن- يطْلبنَ مناديلَ،
مناديلَ،
مناديلَ،
مناديلَ من الدمِّ،
مناديلَ من الورْدِ،
مناديلَ من الشهْوةِ،
يطْلبْنَ،
ويذْهبْنَ إلى رغْبتهِ النيليَّة الأولى،
ويخْضعْنَ إلى غِبْطتهِ،
لم ينْكسرْ غيمٌ،
ولم يجْبنْ نهارٌ،
لم يرَ الجندي إيقاع التلاميذ نشازاً،
لم يرَ التلميذ وقتاً مثل "عبدالخالق" المحْجوب عن أسطورة الموتِ،
ولم يأسفْ نبيذٌ لذهاب الحلم عنهُ،
انهمرت فيهِ أناشيدٌ،
أناشيدٌ،
ونادتنا فراشاتٌ،
فراشاتٌ،
إلى ما يشبهُ المرأة في شهوتها،
قامتْ قياماتٌ،
وأشْجتنا مقاماتٌ،
مضتْ عصْفورةٌ في مسرح الموتِ،
زهتْ أُرجوزةٌ بالشنْقِ،
"عبدالخالق المحْجوب" أغْرته البناتُ - الآنَ- بالموتِ،
وأغراه الكلامُ الحُلْوِ،
ناداهُ إلى نومٍ عميقٍ قزحيْ
--------------
د. جيلى عبدالرحمن
العريس وطحالب القاع
الى الشهيد عبدالخالق محجوب
وانتظرناك على الشوك طويلا
ولهثنا فى حقول القيظ،
سنطاً ونخيلا
كنت تزهو فى ذراع الثائر المهدى،
سيفاً
يحتسى المحروم منه،
قطرات الشهد صيفا
كان سيفاً... أحمر الحد... صقيلا
وعباباً من جماهير تغنى للنسائم
كيف سال الحزن مهراقا
على زغب الحمائم؟
وارتعدنا... وانتفضنا
حين أزمعت الرحيلا
* * *
خوذة الجندى
قيظ، مثل دبابة نار
تنفث الشمس لظاها
فوق أشلاء النهار
فى بيوت القش
والطين،
وأسفلت الشوارع
تفغر الظلمة فاها
والمتاريس،
المدافع
وافتديناك... إختفينا
واحتفينا بالبنادق
وادخرناك نشيداً
وشهيداً وبيارق!
واقتلعت الطحلب القاعى
والصمت الجذورا
والصمت،
الجذورا
وامتشقت الرايَّة الشماء
غضبان
جسورا
* * *
أيها المصلوبُ،
والعرق الخرافى... يرود
ملحمات العصر
والأيام للدنيا... وقود
القرابين تطوف
والمزامير، الدفوف
يا عريس الغُبش
والحزب
أمانيك القطوف
قبضة السيف تقاس
هزها الشعب... فقاما
فى شفاف القلب وسّدناك سهماً،
وحساماً
هل ترى ريح الهبوب؟
أم قناديل الغروب؟
أم مرايا... الماء؟
تسقيهن بالورد الخضيب!
ذاك تموز الدفئ
مرة أخرى يجئ
يا رياح الشهداء
أقشعى الحزن القمئ!
* * *
شامخ الجبهة مزموم الشفة
فى جدار الغرفة المرتجفة
أتملاك إذا ما الشوق يهطل فى دمائى
يختلى اليتم، ويجفل
كارتعاش الأرصفة
فى العيون الواجفة
* * *
أعولت ريح تسف
ذكريات لا تجف
أسطر دوَّت كطلقات،
وأطياف تدفُ
يا يناير
يا هزيج الشعب "يا أم الضفائر"
رحت ترنو
تبسم الشفتان
والدنيا بشائر!
* * *
لا تقولوا
أخطأ الحزبُ
وهاشم
لم يساوم
غير أن الغفلة الكبرى!
وأشياء طلاسم
لا تقولوا
يستحى القول الجميل
قطرة الدمع تقاوم
قطرة الدمع تقاوم
* * *
بأبى أنت وأمى
أتزيح اليوم... همى
- يا عمادى
كيف يهوى مرة... طود أشم؟
كان ثورياً شيوعى القلم
- انه صخر أصم
- والمنايا... حينما العمر ارتضم
- خضت بحر الموت نسرا،
يتهادى للقمم
عُم مساءً
أوغل الليل
فنم
* * *
وانتظرناك على الشوك المُدمى
مثلما يشتاق فى الظلمات أعمى
يا عريس الشهداء
طفلك المطعون يوليو فى السماء
صانك المجد، وحب الفقراء
وافتداك الشعب... دوما
--------------------------
سميح القاسم "شاعر المقاومة الفلسطينية " عن شهداء حركة 19/يوليو وفي رثاء الشهيد عبد الخالق محجوب
شهقت غابة مانجو ناضجة
ياحبيبى !
خض اسراب العصافير حجر
شهقت افريقيا الاخرى وصاحت
ياحبيبى !
ونعاك الضوء للضوء نداء ..لاخبر
هكذا نبدأ من حيث انتهينا
صخرة اخرى على النهر
ولكن المنابع
تلهم التيار مجرى اخر نحو مصبه
هكذا نبدأ , لكن المنابع
ابدا تهدر
فى كل عروق الارض
تمتد ، ترتد وتعلو وتدافع !
اول الغيث دم ..ثم الربيع
قالها يوما مغنى
اتقن الحكمة والانشاء فى كل اللغات
والذى كان على النيل
سبات عابر
يشبة سبات نشقة اخرى من الكوكايين
فالنهر الحزين .....
هادئ ....لكن تاريخ الخدر
لحظة تسقط فى ثقب الرصاصة
لحظة تغرق فى نبع دمك
عندما يجرع وادى النيل
انخاب الخلاصة
اول الغيث دم ....
والصحفى الاجنبى
سجل الموقف واللطلقة والحشرجة المغتصبة
باكيا .. او ضاحكا
سجلها فى تيب ريكورد
بعد ان سجل منفاى وعارى
فى ملف العالم المنهار
عن شمس الدم المقتربة....
يارفيقى الميت الحى كموتى وحياتى
ارضعتنى امك السوداء يوما
وكست عظمى لحما
امك السوداء والبيضاء والخضراء والحمراء
اوتنى يتيما ارضعتنى وبكتنى
يوم فوجئت بقطاع الطريق القتلة
فلتمارس امنا الثكلى بكائى وبكاءك
ريثما يولد ابناء القرون المقبلة
لا لجرحك
يزهر القطن على السودان
لكن , لجراح الكادحين النازفين
دون صبحك ! لا لجرحك
كل قطرة نزفت منه وشاح ارجوانى
على صدر الشيوعيين والشمس القريبة
كل قطرة راية حمراء ..تنغز على ارض العروبة
ايها المارد فى محكمة الموتى القضاة
موتك الشاهق فى الاغلال
لن يجعل منهم
غير قتلى فى الحياة
يارفيق الخصب والبذرة
ياهمهمة الاجيال بالفجر القريب
موتك الانى لا يعطى حزام الجنرال
شكل خط الاستواء
وسيور السادة الضباط
لا تغدو خطوط العرض والطول
فلا مجد يدوم
غير مجد السنبلة
فوق انقاض العصاة القتلة
يارفيقى الميت الحى كموتى وحياتى
لست ابكيك ...وابكى
رافعا وجهى فى كل الجهات
وانا اسمع من كل الجهات
صوتك الهادر ات! يارفيق انا ات!
قدرك ان تركب عباب البحر ..
ان تتسلق عتبات الموج العاتي
ان تقاوم تلك الريح الهوجاء
ان تصمد كجبل
او ان تندفع كجواد وحشي
نحو الشمس . .
كن فارسا كما كان اسﻻفك
توشح باﻻمل ..
الفارس ﻻ يعرف اﻻنكسار
ﻻ تنكسر
انت اﻻقوي مهما قال اعداؤك
توشح بثوب الحب
وحتما ستعانق الشمس
--------------
أيمن ابو الشعر
المجد في عيونك الظليلة
المجد في عيونك الظليلة
يسبح السواد
والحزن فوق رمشك النديٌ
بالدموع والسهاد
يُسرح السهول والوهاد
يقول في عناد
" محجوب يا بطل
يا فارس الفضيلة
وتفتت الوثن
تمائماً حرقتها وصحت ياوطن
النصر حين نسبق الزمن "
وحين ساحر الظلام جن حقده سأل :
" أأنت من فعل ؟ "
أجبته أجل ..
فكيف أسرع الأجل ؟
واخطأ الزمان حرفه
فخط نصره فشل
لكنه حصل
محجوب قد رحل ..
قد رحل .. قد رحل
لمن إذن ستمطرين نبضنا
يا ديمة الجراح
والطبل في قبائل الجنوب
كأنه نواح
يدق في خجل
محجوب قد رحل ..
قد .. رحل .. قد رحل
بيادر الأرق
تجادل المدي
فيدرِك الصدي
وجدول العرق
يصب في السراب
في بحيرة الشفق
فيلهب الغسق
كانه إحترق
يعود شاحباً
يعود شاحباً
وكاسفاً يعود
ليسأل الرفاق
والسنابل القتيلة
عن فارس القبيلة
والنيل
النيل
فوق نهدك
الضروع كالجديلة
فروعه خصل
تقول لا تسل
لقد أقام بيننا منارة
ومر في عجل
محجوب قد رحل ..
قد .. رحل .. قد رحل
لا دمع في العيون
ونظرة اللهيب
في العروق واقفة
تحية الحداد
فلا يظن خائف
سترتدي عباءة السكون
لتسترد دفقها
وتستحيل
تستحيل عاصفة
رفاقنا
الحزن في عيونهم مزار
والموت في دروبهم
محطة إنتظار
تعاهدوا
تعاهدوا
على المسير
رب طال دربهم
سيكمل الصغار
سيكمل الصغار
رفاقنا يضاجعون
دون لذة
ويزرعون في البطون
نطفة الامل
ودونما قبل
تسير جمرة
لهيبها غبار
ودمعة وثار
لا وقت للملل
الصمت كبرياء
والحزن من أشعة الإباء
ونحن سائرون لم نزل
ونطفة الدماء والتراب
جنينها جبل
رحلت يا بطل
رحلت يا بطل
شرارة تفتش
الرمال عن فتيلة
فالرمل حين سال
خطبك إشتعل
وخبأ اللهيب فى المقل
ليوم تصهل الدماء
ليوم تصهل الدماء
فموسم الحصاد
موعد الرجولة
رحلت يا بطل
لم ترحل البطولة
الرمل يذكر الخُطى
ويحفظ النقوش للابد
كثيرة مخالب الذئاب
في طريقك الاخير
لكن نقشاً واحداً
لموطئ الاسد
كثيرة مشانق الرعاع
لكن حبلاً واحداً
- أظنه مسْد
سيذكر الجسد
فحين لف عنقك
الأبي وإنزرد
تقطعت عروقه الطويلة
وناء عنك
ثم صاح وارتعب
" إن تشنقوه ...
إن تشنقوه .. كيف تشنق البلد "
لكنه إنعقد
وضاء حول عنقه
كأنه زحل
في قمة الجبل
محجوب قد رحل ..
قد رحل .. قد رحل
المجد في عيونك الظليلة
يبارك الشفيع
ويقرأ الشعار في النجيع
" إذا طال موسم الجراح نزفه
يجئ موسم الغضب ..
وموعد الرجال
حين ينبت القصب
تسير وهي وحدها
علي الطريق واحداً أحد
لا وقت للهرب
فأمرنا إنعقد
ومنجل الرجال
يومها يكون قد حصد "
المجد في عيونك الظليلة
يقول قد حصل
مصابنا جلل
لكنه من يوم
أن رحل بدرب مشنقة
سودان منجل
والنيل مطرقة
سودان منجل
والنيل مطرقة
---------------------
صديق ضرار
وصية الشهيد عبدالخالق محجوب عثمان
سكرتير عام الحزب الشيوعى السودانى 1971
وتواعدنا على الشطِّ مِرارا
كان يسبقنى ،
ويحترق انتظارا
وببؤبؤِ عينيه تحدٍّ واخضرارْ
وحديث لا يُجارى
عن أغانى الإنتصارْ
كان مغنِّيها يُغار
حينما ينسرب الضوءُ جهارا
ليبث الروح فى رحم النهارْ
لا تسألونى : خابَ ظنُّه ؟
أم من الحزن توارى ومضُ عينِه ؟
أم سُهاد الليل قد غير لونَه ؟
كان شيئاً غير هذا . .
لا يجارى .
هدهد حزنى ،
وبوجدٍ ليس مثله
كان يسأل :
عنكمُ ، عن كل شهيد
تقمصت روحُه بلوريتارياً جديد
كان يسأل عن قضايا الشعبِ ،
عن دور اليسارْ
وهتافٍ غاضبٍ ، ينمو على كل جدار
عن رفاقٍ خلف قضبان الحديدْ
ومواقيت انتهاءٍ للتتارْ
ثم نادانى إليه ، وقال :
" ليس هذا الوقت وقت للسؤال
كن بقبضة هذا الشعب خنجر
واطعن الباغى بحدَّك ،
لا تشفق عليه
إن مثلى لَيولِّى
تاركاً خلفى البديل
إن مثلى يستطيل
مثلما يمتد نيل
. . ببلادى
ليبثَّ الوجد للوادى الأحنِّ
ولهذا الشعبِ حقٌّ ،
ليس يرجى بالتمنى
فانطلق فى الغابةِ . . فى العتمورِ
وفى صوت المغنى
ولتكن موتاً زؤاما ،
على الباغين لعنة
ولتكن لابرنث يحيط بكل مارق
وأُصيك بأبنائى البلوريتاريا الأوفياء
من زمان ساد فيه الفسق والإفساد
وقرصان تربع فى حماه
فلتجنبهم دجاهْ
ولتجنبهم أذاهْ
-------------------
محجوب شريف
اغنية حب لعبد الخالق
الفارس معلق
ولاّ المُوت مَعَلق
حَيَّرنا البَطل
يا ناس الحَصل
طار بي حَبلوُ حَلَّقْ
فَجَّ الموت وفات
خلى الموت معلق
في عينينا بَات
وسط الناس نَزل
بالحزب الشيوعي
ومن كل الزوايا
وليِ ما لا نهاية
وضاح المبادي
ممدود الايادي
بالحب والتحايا
ابزيد الهِلالي
في عصر الدراية
والطفل البتاتي
من يوم السماية
والحزب الشيوعي
ومن كل الزوايا
ولي مَالا نهاية
ومن كل الشوارع
وفي كل المطالع
طابع حسنو طالع
في سُهد المصانع
وفي عبق المزارع
وفي رشة غمامة
وفي منقار حمامة
تحت الأرض بذرة
وفوق الشمس هامه
بالحزب الشيوعي
ومن كل الوَسايد
وفي نبض القصايد
عَبده حَبيبي عايْد
عايد ألف عايد
من بين الشدايد
في هُوج الليالي
جرحه الكان بلالي
في الشارع علامه
طال في الدنيا قامة
وزاد في العين وسامة
وعايد لِسه عايد
عايد بالسلامة
في الحزب الشيوعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.