حمدوك ينهي زيارته للولايات المتحدة    خبراء: توقيف عناصر "بوكو حرام" تهديد أمني خطير    وزيرة التعليم العالي توجه بتوفيق أوضاع الطلاب المشاركين في مواكب الثورة    استمرار سيطرة النظام البائد على مجلس الأشخاص ذوي الاعاقة    مقتل مواطن ونهب 200 مزرعة بمحلية كرينك في جنوب دارفور    بروفيسور ميرغني حمور في ذمة الله    مقتل سوداني وإصابة شقيقه على يد مجموعة مسلحة بالسعودية    المهدي يعلن التصدي لأيّ "مؤامرات" ضد "الإنتقالية"    في دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا: الهلال السوداني يخسر أمام الأهلي المصري بهدفين لهدف ويقيل مدربه    خواطر حول رواية جمال محمد ابراهيم .. نور.. تداعى الكهرمان .. بقلم: صلاح محمد احمد    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    حمدوك يعلن عن تسوية وشيكة مع ضحايا المدمرة الأميركية (كول)    مدني يفتتح ورشة سياسة المنافسة ومنع الاحتكار بالخميس    صراع ساخن على النقاط بين الفراعنة والأزرق .. فمن يكسب ؟ .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبو أحمد    نمر يقود المريخ إلى صدارة الممتاز .. السلاطين تغتال الكوماندوز .. والفرسان وأسود الجبال يتعادلان    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    توقيف إرهابيين من عناصر بوكو حرام وتسليمهم إلى تشاد    ايها الموت .. بقلم: الطيب الزين    الشاعر خضر محمود سيدأحمد (1930- 2019م): آخر عملاقة الجيل الرائد لشعراء أغنية الطنبور .. بقلم: أ.د. أحمد إبراهيم أبوشوك    التلاعب بسعر واوزان الخبز!! .. بقلم: د.ابوبكر يوسف ابراهيم    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    وزير الطاقة يكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    النطق بالحكم في قضية معلم خشم القربة نهاية ديسمبر الجاري    بنك السودان يسمح للمصارف بشراء واستخدام جميع حصائل الصادر    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    مجلس الوزراء يُجيز توصية بعدم إخضاع الصادرات الزراعية لأي رسوم ولائية    د. عقيل : وفاة أحمد الخير سببها التعذيب الشديد    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر    تعلموا من الاستاذ محمود (1) الانسان بين التسيير والحرية .. بقلم: عصام جزولي    لماذا يجب رفع الدعم عن المواطنين ..؟ .. بقلم: مجاهد بشير    الطاقة تكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب        اتّحاد المخابز يكشف عن أسباب الأزمة    والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    من يخلصنا من هذه الخرافات .. باسم الدين .. ؟؟ .. بقلم: حمد مدنى حمد    مبادرات: مركز عبدالوهاب موسى للإبداع والإختراع .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            "دي كابريو" ينفي صلته بحرائق الأمازون    الحل في البل    مولد وراح على المريخ    الفلاح عطبرة.. تحدٍ جديد لنجوم المريخ    بعثة بلاتينيوم الزيمبابوي تصل الخرطوم لمواجهة الهلال    الهلال يطالب بتحكيم أجنبي لمباريات القمة    فرق فنية خارجية تشارك في بورتسودان عاصمة للثقافة    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكنداكة مفتاح التغيير إلى التجربة الرواندية .. بقلم: السفير نصرالدين والي
نشر في سودانيل يوم 12 - 08 - 2019

حطت بِنَا الطائرة بعد رحلة أخذتنا من دبي عبر نيروبي ومن ثم وصلنا لمطار كيغالي، كنّا نحمل في دواخلنا هموم الذاهب للمجهول، تفكيرنا يحلق مع أزيز الطائرة في توق لبلد جل سيرته تتمحور حول إبادة جماعية كادت أن تفني عرقيه كاملة علي قلتها، أناس مسالمون، تبدو الوداعة وقد حطت عصا ترحالها علي وجوههم، نظراتهم برئية، يتفحصون المارة وكأنهم يستبطنون خوفاً من شيء ما، تكاد لا تلمح جفن ينقبض، أو رمش يرف، وكل ما تراه قامات ممدودة وسامقه تمشي بكبرياء، تحاكي أشجار الباوباو الأقدم في إفريقيا والتي تموت وهي واقفة، علي وجوههم مسحة من جمال لا يخفي علي أي كائن. عجباً أهذه رواندا التي كنّا نتوقع؟ النسيم عليل، وأشعه الشمس تتكسر في ذبولها وهي تغادر قبة السماء كرمح إنطق من قوس خيزران، قرص من لهب تخبو ناره في عجل فتهوي إلي قاع سحيق.
في رحلة البحث عن مقر لإقامته، دلّني صديقي Steve علي Kiki Gato المهندس المعماري الرواندي الأشهر في البلاد، فإتصل به، فتصل إلى مسامعك كلمات بلغة الكينيارواندا رقيقة أظنه يستسمحه بأدب جم بإصحطابي لزيارته في بيته الذي يعتبر تحفه معمارية، وقد ألمح Steve بأن زوجة Kiki قد لا تقبل بإيجاره لنا، فاللمرأة في رواندا دور ملحوظ في إدارة شأن البيت.
سلم علينا Kiki بدفء إفريقي بائن، ودعانا للدخول إلي صحن بيته، إستقبلتنا نسائم عليلة فعلمت أنها نافورة رقيقه داخل صالونه الضيق، وتأدباً لم نتفحص مكونات البيت، وفصلت هنيهة بين تلك اللحظة وصوت Kiki قائلاً بلغة إنجليزية بأنهم عادة ما يفضلون الجلوس تحت ظل Gazebo لعدم تفويت الفرصة لإفلات الطبيعة من بين أيديهم؛ فتلك دعوة للجلوس خارج البيت وقد كان محقاً، فالبيت علي جماله سجن لما تراه حولك وأنت تطل علي تلال متوسطه العلو، تأخذ في التناهي أمام ناظرك حتي تترآي أليك في الأفق البعيد الشمس وكأنها قباب من شعلة ذهبية تذوب وتتكسر أشعتها الناعسة علي صفحة التلال المترامية وكأنها ثوب عروس خجل، لا تقوي علي لملمته؛ ثم تبدأ الشمس في ميلان عجل نحورالمغيب البهي.
دون مقدمات قال لي السيد Kiki هل تعلم أن النساء في رواندا لا يستخدمن مرطبات البشرة لأن الشمس هنا تحمل بين طياتها كل حنو الدنيا عليهن، فعلمت أنه يود إدارة الحديث وكأنه يستقبل ضيفاً ليتجاذب معه حديث عن الطقس كما يفعل الفرنجه، ولكني إيقنت أن (الحكومة لا ترغب في إيجار بيتها لغريب)، فضحكت في داخلي، وقررت ألا أفتح حديثاً عن إيجار أبداً، وإعتبرتها فاتحة صادقه بيننا، وبعد أن ودعته وشكرته مغادراً داره الرائعة، علمت من Steve مرافقي أن Kiki هو إبن خالة الرئيس كاغامي، والرجل لم يقل شيئاً من هذا القبيل، ولأن الروانديون لا يتباهون بمعرفتهم أو قربهم من المسؤولين فدعك عن الرئيس، فالرئيس ليس دقاراً يتغطى به الأقربون أو المنتفعون؛ وإن من يخطيء في الحق العام مكانه كما بقوا الروانديين، (1930) وتنطق بالفرنسية Mille neuf Cent trente في إشارة للسجن، فالرجل حقاً لم يشعرني بأي من إملاءات التباهي الكاذبة، بل اللطف والرقي في الحديث دون تكلف أو إستعلاء، (معذرة، فإن الحديث عن رواندا، يفجر مخزون ومكنون سحرها، ووهجها، وريادتها)، وكأنك تفتح (سحارة مليئة بعقود من لؤلؤ ومرجان وعقيق).
ولدي توقفنا أمام ضابط الهجرة لمحت العديد من الروانديين يمرون سريعاً، لأن إجراءات الدخول تتم بالنسبة لهم بالبصمة، ولاحقاً حدثتني وزيرة الخارجية السابقة والناطق الرسمي للحكومة الرواندية Louise Mushikiwabo التي إصطحبتنا كسفراء في رحلة في الجزء الشمالي الغربي لرواندا شملت زيارة للمنجم الرواندي لمعدن التنجستين والمرتفعات البركانية موطن الغوريلا، التي يحتفل الروانديون ب (kwita Izina ) وهو إحتفال سنوي للدولة بوليد الغوريلا، وهو إحتفال هام ويحظي بشعبية كبيرة في رواندا، قالت لي وزير الخارجية وقد توقف ركب السفراء أمام نقطة الحدود بين رواندا والكونغو الديموقراطية بأن خطتنا القادمة ستكون الدخول عبر نقاط الحدود بما فيها هذا الحاجز الحدودي ببصمة العين وسنكون أول دولة في إفريقيا تطبق هذه التقنيه، وكأنها قرأت أفكاري والدهشة التي ألجمتني وعقدت حاجبي عند وصولي أول مرك لكيغالي؛ وأنا القادم من بلد تعتري جسدك رهبة عندما تحط بك الطائرة في مطار الخرطوم، وطنك السليب، تحس بأن الأعين تتفحصك وكأنها تبحث وتدقق في ملف إتهام لك، وتحس وأنت تترجل من البص العتيق الذي ينقلك من سلم الطائرة إلي مدخل قاعة الوصول، قاعة واسعة وكأنها فضاء لمعسكر إحتجاز، نعم، تحس بالأعين الفاحصة تلهب ظهرك، وتتابعك في كل حركة وسكنه، ووجوه تعبس في وجهك وتحية بالغربة وأنت طائر من الفرح بعودتك إلي بلدك ومرتع صباك، إلي أن تغادر ساحة معسكرهم ذاك؛ فما أن تخرج من ذلك المبني الذي جثم علي صدرك لفترة قليلة لكنها تبدو وكأنها لحظات عصيبة قبيل نطق قاضي ما بالحكم عليك، حتي تسمع لأنفاسك صدي، وقد عادت إلي طبيعتها، كإرتداد حفيف الشجر في سكون بهي، فتجد من يستقبلك فاتحاً ذراعيه يحتضنك ويمطرك بالدموع والحب، وكأن من كانوا داخل تلك القاعة الفسيحة بشر آخر غير أؤلئك الذين ما يزالون يغسلون عنك وعثاء السفر بحب وشوق خارجه.
كيغالي وإنجمينا ذكريات عالقة بالقلب
الدخول إلي البلاد بالبصمة في رواندا!!! كان كمن يفتح ذراعيه لك هاشاً باشاً وأنت ما تزال غريب لم تطأ أقدامك أديم البلد الذي حسبته (بلاد الواق واق) بعد؛ و عبارة بلاد الواق واق تلك إسم لبلاد حقيقية تضم مجموعة من الجزر في بحر الصين، ولكننا نحن السودانيون نتندر بها كما نتهكم علي الهنود ونعتبرهم مضرباً للغباء (قايلني هندي؟)؛ وهم بين من صنع القنبلة الذرية، والعديد منهم من يطور كل يوم أفضل البرمجيات Soft ware وتقوم كبريات الشركات الأمريكية مثل Microsoft وGoogle وغيرها من الشركات ذائعة الصيت في الولايات المتحدة والعالم في سعي دؤوب لتختار منهم المئات كل عام وتوظفهم وتمنحهم ما يسمي بالبطاقة الخضراء التي تمنح حاملها الإقامة الدائمة للسكن والعمل في الولايات المتحدة، وقبل مجيئهم ووصولهم إلي الدنيا الجديدة، يوعدون بتقديم جنسيتها لهم في طبق من ذهب في وقت معلوم. ونحن ما نزال نسخر منهم !!! وسخرية التناقض الذي نعيشه، إننا نستعلي علي الآخرين ونرفض بل ونطالب بنبذ العنصرية والجهوية والإستعلاء العرقي الذي أصبح شرراً نفخت فيه الإنقاذ الروح، فأشتعل كالنار في الهشيم وتقف عائقاً أمام وحدتنا ككيان ثقافي يسوده التنوع الكبير في بلادنا، ومن الطبيعي أن يكون مصدر قوتنا لا ضعفنا!!!.
وفي إنجمينا، عاصمة الشقيقة تشاد، والبلد الدافيء بالحب للسودانيين وبثقافته وموروثاته وحياته الإجتماعية، بلد لا تحتاج لكثي عناء للبحث عن أفضل التسجيلات للأغاني السودانية، ويدهشك التشاديين بمعرفتهم بأخر وأقدم التسجيلات لوردي ومحمد الأمين وحتي طه سليمان؛ تحضرني في هذه البلاد الرائعه بحبها لنا مقولة لأحد الساسة القدامي، والمحافظ لمحافظة وادي المتاخمة لغرب دارفور،المغفور له بإذن الله، السنوسي ودك، عندما قال لي يوماً وكنت حديث عهد بالعمل في تشاد الشقيقة، " والله يا إكسلانس، وهي تعريب من الفرنسية لكلمة Excellence وبعربي إنجمينا المحبب للنفس، "أنينا ديل والله كن جرينا أربعين حول ما نهصلكم وأنتو واقفين في بكانكو ده" فقلت له ممازحاً وينفس لهجته "كيكيف يا إكسلانس" فأردف قائلاً "ما إيتو ديل خليتو القبلية دي في وراكو زمان" فتعجبت من تلك النظرة لحكيم تشادي في إعلاء نظرته للسودانيين، و هذا شأن أشقائنا في تشاد، ينظرون دائما للسودانيين كأنموذج يحتذي، ونحن مضرب المثل عندهم. تذكرت كل ذلك، ونظرة ضابطي الجمارك شابه رواندية في مقتبل العمر، سمراء فارعة ممشوقة القوام وشاب بهي الطلعة، رمزا المشاطرة السياسية بين المرأة والرحل في بلاد الألف تل، عند مطار كيغالي ونظرك لم تفارق مخيلتي، وأنا بعد لم أسبو أغوار الروانديين لنظرتهم للسودانيين. فقناهة هذا الحكيم الأفريقي التشادي، ومعاملة أشقائنا في تشاد، وسأظل أقول أشقائنا لأن هذا ما تحس به وأنت تجول في شارع نميري أو تدلف إلي المدرسة السودانية في إنجمينا، أو وأنت تشارك إخوتك التشاديين في إحتفال بسيط حرصوا علي دعوتك وإكرامك لدي مجيئك لحضور إفطار (أسم) في السادسة صباحاً، وتعني (السماية في إرثنا الثقافي) أو وأنت تجلس علي الأرض وأمامك نصف دائرة من أهل متوفي لتقديم العزاء، (تجلس في الأرض وتشيل الفاتحة وتقلب كلتا يديك وكأنك تهب الفاتحة للمتوفي، ثم تنهض وينهض أهل الميت لتواسييهم في فقدهم). الآن وقد مضي ما يقارب العقدين من الزمان منذ أن غادرت إنجمينا بعد فترة عمل فيها؛ حدثني أحد الإخوة أننا (لو جرينا أربعين عاماً لما لحقنا بركب التطور في تشاد)!!! ألم يحن بعد نبذ تلك النظرة الإستعلائية سواء تجاه الهنود العباقرة أو التشاديين الأذكياء الأنقياءفي وداخلهم تجاهنا؟؟ ويتشارك كل من التشاديين والروانديين الذين يدخلون بلادهم ببصمة العين في إستشراف المستقبل "ونينا في بكانا" بعربي إنجمينا!!!.
وَيَا تري ماذا كان سيقول عمنا السنوسي ودك، عن حال السودانيين الآن، الذين إمتدح وتباهي بنذهم للقبلية علي إنها سنام العنصرية المقعده للشعوب، إن قيض له الله العيش حتي اليوم؟؟ وماذا كان سيقول إن علم بأن وزيراً أضاف عبارة مقيته في طلب التقديم للوظيفة في وزارته التي عدها ضيعة وخاصته بالميراث، وزارة النفط، عندما أضاف كلمة "أذكر القبيلة للطلب"؟، أو إن عرف أن وزيراً غير مختص بالتنمية السكانية مسك بقلم لم يمسك به ماكميك (و ماكميك، هو السير هيرالد ماكمايكل، الإداري البريطاني حديث التخرج الذي عمل بالسودان في فترة الحكم الإنجليزي وكانت تمتلكة نزوة معاداة القبائل التي شاركت في المهدية فحاول يوماً مشؤواً له بأن يمضي قراراً رغم ما في القرار من إهانة لكرامة ناظر الكواهلة، الشيخ عبدالله ود جاد الله، جد الإمام الصادق المهدي، فتلي ماكمايكل القرار المهين علي الشيخ عبدالله ود جاد وأمسك بقلمه وهم بالتوقيع علي القرار، فما كان من الشيخ ود جاد الله إلا أن أنتزع القلم منه وكسره، فلقب بكسار قلم ماكميك)، ولكن هذا الوزير الآخر في عهد النظام البائد، الذي لا أظنه قد أحسن قراءة التاريخ الدخيل علي ثقافته الأم، فأمسك بذات القلم (بعد عقود مضت) والذي كسرته يد والكرامة، لشيخنا ورمز عزتنا الشيخ عبدالله ود جاد الله، ورسم مثلثاً أصطلح علي تسميته مثلث حمدي، فقد رأي في ورقته التي قدمها وتضمنت محوره السياسي الإستراتيجي؛ حيث قال "إن الجسم الجيو سياسي في المنطقة الشمالية محور دنقلا سنار كردفان كفكر تجانساً وهو يحمل فكرة السودان العربي الإسلامي بصورة عملية من الممالك الإسلامية قبل مئات السنين ولهذا يسهل تشكيل تحالف سياسي عربي إسلامي يستوعبه، وهو أيضاً الجزء الذي حمل السودان منذ العهد التركي الإستعماري" (أرجو الرجوع لمقال الأخ والصديق والإعلامي النابه صلاح شعيب تحت عنوان (مثلث حمدي: طوبي للفقراء وأبناء السبيل، الذي نشر بتاريخ 6 يوليو 2009 بصحيفة سودانايل الإليكترونية)، توقفت عند تلك العبارات التي حاولت إيقاف حركة تطور السودان البلد الإفريقي الأصل المستعرب ثقافة، والمتجانس رحماً وتنوعاً قبل مجيء الترك إلي بلادنا بعقود، ولا أدري إن كان السيد حمدي مصاب حينها بمركب عقدتي بروجوديس والمسيح المخلص معاً!!!. وعند ما سئل عن ورقته المثيرة للجدل، قال ( لا تعتقدوا أنني كتبت هذه الورقة بدون تفكير، وهذه الورقة ليس لدي أي إعتذار عنها) راجع مقال السيد د. صديق أمبده (ليس إعتذاراً ولكنه أقبح من الذنب) صحيفة سودانايل يوم 2012/4/6، أليس أن مثل هذا التفكير عين القبليه والعنصرية والإستعلاء العرقي الذي إعتقد عمنا السنوسي ودك، طيب الله ثراه خطئاً بأننا في بلاد السودان قد تجاوزنا إلي غير رجعة ؟؟؟ وفي رواندا فإن مجرد ذكر كلمتي الهوتو والتوتسي محرماً، محرماً، فكيف بالله عليك تكون نهضتنا وحديثنا الأجوف ونحن نتغني مع وردي حادي الثورات السودانية، (نحن في الشدة بأس يتجلي .... وعلي الود نضم الشمل أهلاً...ليس في شرعتنا عبد ومولي...قسماً سنرد اليوم كيد الكائدين...وحدة تقوي علي مر السنين) ما أعذب الكلمات لشاعرنا مرسي صالح سراج، وما أقساها عندما يأتي من يعاني من عقد ذاتية ويرمي أصلنا النوبي الإفريقي في جب لاقرار له، ولكنه محظوظ فلم يعد فينا كسار قلم ماكميك !!!.
رواندا: النساء في مقعد الريادة
وزير الخارجية الرواندية السابقة، إمرأة يأسرك فكرها الثاقب، وعقلها الراجح، وسعة معرفتها، وقوة شخصيتها، فلا تملك إلا إحترامها، وإعلاء دور المرأة فيها، فالمرأة في رواندا تصل نسبتها في البرلمان الي 64٪ (دون حراك نسوي) ونسبة 38،5 في مجلس الشيوخ ؛ وتحتل رواندا المركز الأول في العالم تليها كوبا في المرتبة الثانية بنسبة 53،2 بينما تحتل الولايات المتحدة المرتبة 102 في التصنيف الدولي بنسبة 19،4. ( إحصائية أوردتها السيدة وفاء الحكي ي في مجلة المرأة العربية)، ومديرة Rwanda Development Board في رواندا أيضاً إمرأة، (وهو الجهاز الإستثماري الرئيس) ، Clare Akamanzi ذات الأربعين ربيعاً. أرأيتم كيف نهضت رواندا؟ بكل بساطة، قدمت المرأة في مواقع القرار!!! فأحسنت النساء صنعاً بعصب الحياة السياسية والإقتصادية في بلادهن، فبزت الأولي عالم ليس عالمها، الفرانكفونية حتي تبوأت منصب الأمين العام لمنظمة الفرانكفونية الدولية، إنتخاباً حراً، وبوأت الثانية، رواندا، أيقونة أفريقيا، المرتبة الثانية في كامل القارة السمراء في جذب الإستثمارات وتهيئة بيئتها. فالسيدة Lousie Mushikiwabo تدير منظمة ذائعة الصيت وسط، زمرة الفرنكفونيين من ذوي الياقات البيضاء، وهي أيضاً تبزهم، والسواد الأعظم منهم لن ينفكوا يتباهون بأنهم Les énarques وهم خريجو L'Ecole Nationale D'Administration وهي المدرسة الوطنية للإدارة، أرفع المدارس في فرنسا، وينظر لها علي إنها تماثل The prestigious Ivy-league University in the United States a such as Harvard, Yale and Princeton جاء بفكرتها الجنرال والزعيم ديغول كمعهد لإعداد القادة في فرنسا، فتوسع أولاً ليشمل الدول الإفريقية الفرانكفونية، وزاد ليضم الدول الأسيوية التي تنطق بالفرنسية، وفي منعرج بداية العام 1960 جيء بلفيف من النخبة من الدبلوماسيين السودانيين والموظفين في المواقع الرفيعة في بعض الوزارات في بلادنا لينضموا لهذا الركب، حتي غدا العدد الذي تلقي التعليم والتدريب في هذه المدرسة الرفيعة نحو.
طارت السيدة Louise Mushikiwabo لتحط في بحر العالمية كطيور النورس يمتد بياضها كل صبح بأجنحتها الرقيقة وتسمعوا صوتها رغماً عنك علي سواحل البحار والمحيطات، فهي إذن أميناً عاماً لمنظمة الفرانكفونية الدولية، متوسطة Les Enarques لا تأبه بصلفهم، وكأنها تتحدي الدولة التي يشاع أنها قد إشترت (Les Machettes) دولة Le Pays des Galles فضربت بها أعناق وهشمت بها جماجم الرضع وألقيت في نهر أكاقيرا رافد النيل سليل الفراديس، وقيل لها بصوت أجش Go Home في إشارة إلي عودتها من حيث أتت السودان. وأؤلئك القتله الهوتو وهم في خصم الإبادة يعوون أن بلادنا هي أقدم الحضارات علي وجه البسيطة الأفريقية العجوز، ويأتي أحدهم قادم من (الواق الواق) الإفتراضي، فيرسم بقلم لم يجد شيخنا ود جاد الله ليكسر له قلم ماكميك بلون (التركية السابقة) ويرميه في وجهه ويقول له Go Home.!!!!
قررت Rwanda ولفظ رواندا يعني (The Universe)، عندما تخطت الدولة المعنية بلسانها الأعجمي تاريخ رواندا وحضارتها، أن تنزع قلم ماكميك (Mzungu) واللفظ يعني (الرجل الأبيض) وتتقمص شخصية شيخنا عبدالله ود جادالله، لتكسر قلمه وتنزع لسانه من (لغاليغه، كما قال عادل إمام) بمعنها إستخدام اللغة الفرنسية وتحولها إلي اللغة الإنجليزية بين ليلة وضحاها، وهي اللغة التي لم يسبق لها أي تاريخ أو وجود في رواندا. ومغذي القرار وأصح كالشمس، (نناهض بعزة لسان وثقافة من وقف وراء الإبادة وتستر علي جرم تهتز له السماوات والأرض، وتدثر بعباءة المسيح الدجال).!!
المرأة في رواندا تجاوزت الأسوار العالية للإبادة والمأساة الإنسانية الأكثر قسوة عليها في تاريخها الحديث فتحولت النساء لرائدات في الحياة السياسية بنسبة 64٪ من الأعضاء المنتخبين كما تقول البروفسور (سوامي هنت) أستاذة علم السياسة في جامعة هارفارد في كتابها (صعود المرأة الرواندية). وقد ضم كتابها العديد من الملاحظات الإيجابية عن تجربة المرأة الرواندية وريادتها من الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر. وها هي المرأة الرواندية اليوم تخطو خطوات واسعه في الريادة العالمية ، وأن نسبة مشاركة المرأة الروانوما Louise و Clare الا أمثلة في سفوح Les Mille Collines. Louise Mushikiwabo تخطو الأن بثقة، وأتكهن بأنها ستكون أول رئيسه لرواندا في مقبل الأيام؛ لتترجم النموذج الأنصع لتجاوز الروانديين لمرارات الإبادة، وريادة المرأة فيها.
ولا ننسي أن Louise قد فقدت شقيقها في الإبادة، وماتزال حسرة القلب والفؤاد عليه، وعندما طلب منها الإلتحاق بركب البناء في بلادها لبت النداء وجاءت تحمل خبراتها وعلمها ووطنيتها ورغبتها الدافقة للعطاء فأخذت علي عاتقها التسامح مع الشر لتشيع الأمل والبشر والخير في ربوع بلدان الفرانكفونية وكأنها تقارع شبح الإبادة بالشموخ والكبرياء والريادة.
وعند مرورنا بضباط من شرطة الجمارك وهم في كامل أبهتهم وأناقتها يحيونك بإتسامه رحبه وبإحترام بالغ، ويلفت نظرك أكثر، أنهم لا يطلبون منك التوقف أو فتح أمتعتك إلا إذا لمحوا أنك تحمل في يدك (كيساً) من البلاستيك، فالبلاستيك هو السعله الوحيدة الممنوعة، وحملها يماثل تهريب أفيون أو أخطر الممنوعات في مطارات الدنيا، ولدي خروجنا من المطار، لمحت لوحة كبيرة هي الأخري تستقبلك بترحاب ولكنها تقرع في أُذنك أجراس الحذر، وكتب علي اللوحة بحروف إنجليزية لا تحتاج إلي عوينات زجاجية لتقرأ ما كتب عليها بوضوح (Yes for investment, No for corruption. وكأن ناقوس الخطر قد دق كما يدق النحاس في نواحي أهلنا الحسناب أو قبائل النوبة، أصل الحضارة النوبية التي ترتدي فيها الرجال ملابسهم الزاهية والمشغولة والمطرزة بالخرز وريش النعام يتمايل هو الآخر فرق رؤوسهم طرباً حين يضرب الطبل. ولرقصهم دلالات ثقافية عميقه ترتبط بطقوس القبائل السودانية علي إختلافها وتباينها الإثني والعرقيً التي حاول (حمدي) إقصائها خارج أضلاع مثلثه اللعين، فالروانديون مؤمنون بأن الإستثمار في الشباب investment in the youth is the sustainability in their achievements ولهذا فقد إعتمدت القيادة الرواندية عدة إستراتيجيات تتمحور حول empowering the youth.
(Louise Mushikiwabo)، الناطقة الرسمي بإسم الحكومة الرواندية أعلنت في التاسع والعشرين من نوفمبر 2009 إنضمام رواندا رسمياً لمجموعة دول الكونولث فأصبحت رواندا بذلك القرار التأريخي الدولة الأفريقية الثانية بعد موزمبيق دون أن تكون من إحدي مستعمرات التاج البريطاني، وفي يونيو المقبل ستستضيف رواندا المؤتمر العام لمنظمة دول الكومنولث، وتحدثت أمس إلي صديقي (Steve) فأكد لي بأنهم قد أكملوا الإستعدادات لإستضافة هذا المؤتمر الهام، وستكون إستضافتم له فريده ومتفردة كعادة الروانديين. ولكم أن تتخيلوا دولة كانت إحدي المستعمرات البلجيكية، ومحور للنفوذ الفرنسي تغسل يدها من هاتين القوتين المستعمرتين إلي الأبد وتحتضن ثقافة غريبة اللسان علي كامل شعبها ركلاً لمواقف هاتين الدولتين ودورهما في الإبادة الجماعية!!! وتلك قيمة نضيفها للقيادة الرواندية في رؤيتها التي تقف علي ساقي الإعتداد بالنفس وإعلاء قيمة وكرامة المواطن الرواندي مهما كلّف ذلك.
نحن في السودان علينا الإلتفات نحو الشباب بإتاحة الفرصة لم، لقيادة السودان الجديدة علي نحو ما فعلت رواندا، خاصة الكنداكات وأنا علي ثقة بأننا سنخطو نحو إعادة إعمار و بناء بلادنا بشكل أقوي وأفضل، فلنقم شراكة تفاعليه بين الشباب في البلدين لتري البرامج الكامنة في صدور شبابنا نور الحرية والسلام والعدالة ولا غرو أن يستفيدوا من التجربة الرواندية.
فإن كانت رواندا سباقة في مجال التمييز الإيجابي للمرأة، فعلينا في السودان الإنتقال تلك، من مرحلة الأمنيات والتباهي بمواقع شغلتها المرأة السودانية في السابق في بلادنا كقولنا بأن لدينا أول إمرأة وصلت لرتبة الفريق في الشرطة، وأن منصب نائب القضاء تشغله إمرأة أو أننا نفخر بكابتن حواء؛ علينا حقيقة الإنتقال إلي خطوة أكبر ، بتغيير المفاهيبم الذكورية بأن المرأة فعلاً مساوية للرجل في الدور السياسي، وأن نسبتها يجب لا تقل عن 50٪ .
*أن تغيير تلك المفاهيبم البالية يبدأ (أمس)، أنظروا إلي ما فعلته المرأة في قيادة الثورة، وإشعال جذوتها، فكانت تطلق الزغاريد إيذاناً ببدء المظاهرات، وتنظم الأهازيج، وترفع عقيرتها كصنوها الرجل بالمناداة بالحرية والسلام والعدالة، وتضحياتها لا تخطئها العين البته.
*المرأة في الداخل والمهجر والشتات ألهبت المشاعر بشعارات الثورة، وإقتحمت الأروقة الإعلامية، متحدثه لبقه، تقارع الحجة بالحجة فتبز من في مواجهتا بمنطق الأشياء والأحداث. المرأة السودانية تكسب كل يوم مهارات وخبرات تؤهلها للقيادة وليس لموقع تتباهي به ، كسفيرة أو رتبة علية في سلك الشرطة، نحن بحاجة لنراها تتقلد منصب وزيرة العدل مثلاً، أو التعاون الدولي ، لماذا لا ندفع بالمرأة السودانية لموقعها التي نالته بما حققته من مكانة علميه، ومشاركة سياسية، وبذل وعطاء ووطنية فاقت حد التصور، فالمرأة السودانية ليست كما كانت في عقول البعض سابقاً، فقد تحررت من قيودها، وزانها العلم والمعرفة ألقاً وبهاءاً، فمن المحزن أن نعتقد بأننا من سنعطي المرأة السودانية حقاً هي أحق به،.علينا ركل تلك الأفكار البائسة، فالمرأة السودانية برزت كماردة من وحي هذه الثورة. فهي أحق بالريادة كما فعلت المرأة الرواندية. دعونا نسترجع ونستاهم عظمة المرأة السودانية التي إرتادت التعليم منذ الأربعينيات من القرن الماضي، والتجلة لشيخنا بابكر بدري، رائد تعليم المرأة في السودان الذي حررها من قيودها، الإجتماعية عندما كان التعليم للمرأة خروج عن العرف والموروث. وترجع بي الذكري وأنا صغير في مدينتي الحانية، سنار، أن إمرأة شديدة الإصرار كانت تدخل البيوت عدة مرات وتلح علي الأمهات علي ضرورة إرسال بناتهن للمدرسة التي فتحت للبنات في المدينة، تلك كانت الأستاذة الجليلة خضره إبراهيم. رائدة التعليم في سنار، أمد الله في عمرها، ولعل تلك الصورة الزاهية للمرأة السودانية الرائدة في سوح العلم والمعرفة في كل بقعة في وطننا الغالي. فأصبحت بذلك المرأة السودانية في بلادنا رأئدة في عصرها ومحيطها العربي والإفريقي، فالتحية للمرأة السودانية أينما ما وجدت، أماً، أو زوجة، أو أختاً، أو أي كان وضعها، وأسمحوا لي أن أحي وبشكل خاص والدة زوجتي الأستاذة الفاضلة فاطمة سعدالدين يس، رائدة التعليم قبل المدرسي، والتي أسست أول روضه للأطفال في السودان، دار الحنان، وأدارتها علي مدي أربعين عاما، حتي إنتزعها منها النظام البائد عنوة وقهراً.
الكنداكة: الحاضر وكل المستقبل.
دعونا نقفز فوق الأسوار الإجتماعية لنتطّلع لريادة المرأة السودانية في السودان وفي العالمين العربي والأفريقي، دعونا من التغني والتباهي بالدور الذي لعبته المرأة، فالمرأة لن تظل فعل ماضي، بل هي الحاضر وكل المستقبل، لا غرو أن نستلهم العبر من الملكة أمانجي أو الكنداكة كما أشتهرت في السودان، أو مهيرة بت عبود، الشاعرة والمناضلة أو ملكة الدار، أول روائية سودانية، أو رابحة الكنانية، التي لعبت دوراً طليعياً في المهدية، أو خالدة زاهر، أول طبيبة سودانية، أو فاطمة أحمد إبراهيم، أسهر السودانيات في الحركة النسوية وأول سودانية تنتخب عضو برلمان في الشرفىق الأوسط في العام 1965، أو حواء محمد صالح، أول عميدة لكلية التمريض السودانية، أو حواء جنقو التي تسلمت جائزة المرأة الشجاعة في الدفاع عن الحقوق الأساسية للمرأة من وزيرة الخارجية هيلري كلينتون، أو عوضية سمك، أيقونة كفاح المرأة السودانية التي تغلبت علي الفقر والإعاقة الجسدية، والقائمة تطول للنساء السودانيات اللائي عملن في الحقل النسائي، نعم، فإن المرأة في بلادي كانت كل ذلك بل أكثر، ولكننا نتحدث اليوم، في القرن الحادي والعشرين، والمرأة السودانية أصبحت حديث العالم، فهي من قادت الثورة ، وأسمعت صوتها للعالم. صدقوني سيكون أفضل ألف مرة لسوداننا الجديد أن تتبوأ المرأة السودانية بما حققته من نضال موقعها المستحق من أن نري محاصصة لوزراء يسعون لشغل المواقع الوزارية بالإلتفاف علي مبدأ الكفاءة بواجهات القوي التي قادت الثورة حتي لا يقال بأن فلان رشحته (الجبهة الفلانية أو الجهة العلانية) وها نحن نسمع من سعي لكسب رضاء جهات بعينها، (بل وينشر في الوسائط الإعلامية أن فلان مرشح كذا أو كذا) وحتي لا يتخذون ذلك للإلتفاف علي مطالب وشعارات الثورة؛ وأرجو ألا يكون هناك لجؤ للمحاصصة (وأتمني ألا يكونذلك صحيحاً أيضاً).
*المرأة ثم المرأة، فهي أحق بنضالها وتضحياتها وعطاءها وخبراتها المكتسبة في داخل وخارج السودان، ونكون بذلك قد أعدنا لها مجدها الذي بنته رائدتنا وتفخر به كتب التاريخ.
ونستمد منه فوتنا وعنفوان ثورتنا .
* فالمرأة السودانية عندما أجبرت علي هجر وطنها برزت في بلاد الأعاجم، فإنتخبت هالة بابكر النور،الزميلة الدبلوماسية القديرة، التي أحيلت ظلماً للصالح العام، كأول سودانية تفوز ولمرتين بالإنتخاب المباشر بعضوية المجلس البلدي في مدينة كريتي بباريس.
*وأنتخبت مزاهر صالح، عضواً في المجلس البلدي في ولاية أيوا الأمريكية، أعظم الديموقراطيات في العالم.
*والدبلوماسية سلوي كامل دلالة المحنكة التي أحيلت أيضاًً لما سمي زوراً بالصالح العام وشردت عن وطنها، تبوأت بجهدها وفازت بمنصب مدير إدارة المؤتمرات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.
والأمثلة كثيرة. ألا تتفقون معي بأن الأوان قد لنترجم شعارات الثورة (حرية، سلام وعدالة والثورة خيار الشعب) وما إمتلأت به كتب تاريخنا عن مجاهدات المرأة السودانية إلي رؤية واقعية للعطاء والبذل الوطني المستحق. دعوا المرأة تحدث الريادة في السودان الجديد.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.