شاهد بالفيديو.. لقاء "البرهان" و "الحلو" بمطار مدينة جوبا    التجارة : السلع الاستراتيجية أولوية في الاستيراد    تسييرية الصرافات: قرار التعويم صعب في المدى البعيد    مع تجار العملة يتواصل الحكي    يغادر للجزائر اليوم 
الهلال يدك حصون الخيالة بسداسية 
    الهلال يحصل على رخصة دخول الجزائر
    آل الشيخ: أنسق مع "السوباط" بشأن ملف التدريب
    القبض على مُنتحل صفة نظامية يستخدم مسدساً بلاستيكياً ضد ضحاياه    جهاز المخابرات يضبط عدداً من الأسلحة والذخائر بمنطقة "جبرة"    عندما تُغرقنا الأحزان    المخرج خالد أبو القاسم: الأعمال الالكترونية للأطفال من أصعب الأعمال    إقتصادي: محاور مجلس الوزراء ال(5) طويلة المدى    الهلال ينفى احتجاز مدربه بمطار الجزائر    اجتماع مرتقب لمجلس الهلال مع تركي آل الشيخ بالسعودية    دفيّني (7)    حمدوك يترأس الاجتماع الخاص بتوفير الكهرباء خلال الصيف و رمضان    احترام الذات .. بقلم: توني موريسون .. عرض وتقديم حامد فضل الله/برلين    الربيع في كوستي    سقوط 10 قتلى و32 جريحا في صدامات قبلية بدارفور    وزير المالية: مشاكل ميناء بورتسودان ذات طابع إداري    إثيوبيا: اتفاقيات السودان ومصر لا تقلقنا ما لم توجه ضدنا    "لا تليق بالكرامة الإنسانية".. عضو بمجلس السيادة: أوضاع معسكرات النازحين في دارفور "مأساوية"    لو كنت مكان مكين لتقدمت بالحوافز التالية للمغتربين !!    أبو الغيط: الجامعة العربية تساند السودان لاستكمال الانتقال السياسي    في رحاب الرحمن الرحيم اللواء عبد العال محمود ..    المنافسة بين أمريكا والصين تشتعل .. تطبيق جديد (يوتيوب شورت) .. هل يسحب البساط من تيك توك؟    القبض على افراد بالدعم السريع وحركة جيش تحرير السودان "جناح مني" يتاجرون بالمخدرات    السعودية تشترط تلقي لقاح كورونا لأداء الحج هذا العام    مسؤول: إعادة تصدير ماشية سودانية للسعودية بعد اخضاعها للحجر    الهلال السوداني يقترب من التعاقد مع مساعد مورينيو    حركة مسلحة تبدي قلقها حيال أعمال عنف قبلي في بلدة بجنوب دارفور    مساعد مورينيو مدربًا للهلال السوداني    فارس النور: شاركت حميدتي لصدقه ولا الوم من ردموني    الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على قياديين حوثيين    في الطريق إلى برخت : الفشقة.. الجيش ينتزع معسكر يماني الاستيطاني    دراسة جديدة: تناول اللحوم يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والالتهاب الرئوي    بعد الاجراءات الجديدة.. هل تتمكن الدولة من السيطرة على سوق الذهب؟    الهلال السوداني يحصل على رخصة دخول الجزائر    حريق هائل يقضي على أكثر من 50 منزلا في غرب كردفان    الخسف .. بقلم: عوض محمد صالح    قراءة في كتاب "الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى الى ثورات الربيع العربي" .. بقلم: أ.د. أحمد محمد احمد الجلي    د. حمدوك يمتدح التنسيق بين وزارة الصحة واليونيسيف لوصول لقاح الكورونا    قرار أمريكي بإعطاء الأولوية للسودانيين بالحصول على تأشيرة الهجرة    أماندا قورمان…عوالم من الشِعر والدهشة !!    خطبة الجمعة    سيف الجامعة.. مشروع وسيم    لننتبه لظنوننا حتى في أدق تفاصيلنا    عاجل| ولي العهد السعودي يجري عملية جراحية تكللت بالنجاح    اتحاد الفنانين : فوضى الساحة الفنية سببها الفراغ الإداري    الحكومة السعودية ترفض ما ورد في التقرير الذي زود به الكونجرس بشأن مقتل (خاشقجي)    ابنة كبر.. تفاصيل ما دار في المحكمة    إصلاح النظم التشريعية والإدارية بالمملكة العربية السعودية(2_2)!!    الهاجري : الرياض قادرة على الدفاع عن سيادتها والحفاظ على امنها فى ظل التوحد بين القيادة والشعب    ترامب: في اول رد فعل غير مباشر علي اتهام صديقه العاهل السعودي .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    حِنّة ودُخّان، خُمْرة ودِلْكة وأحلى عطور.. ذوق وفهم و"كمال" استلم المجال .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    الجرح المنوسِر... بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الامين    كبر: اتهامي بغسل الأموال استند على ضخامة حسابين    ضبط شبكة أجنبية تُدخِل أبناء المغتربين بالجامعات في عالم الإدمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تَخْرِيْمَاتٌ وَ تَبْرِيْمَاتٌ فِي الهَويَّةِ وَ الوَطَنِيَّةِ السُّودَانِيِّةِ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
نشر في سودانيل يوم 20 - 08 - 2019


بَادِي ذِي بَادِي
قُولُوا يَا هَادِي
وَ مَا تَمْشُوا لِغَادِي
أَوَلْ هَامْ:
السُّودَانُ بَلَدٌ إِفْرِيْقِيٌّ أَوَّلاً وَ أَخِيْراً وَ إِبْتِدَاءً وَ إِنْتِهَاءً ، غَلَبَ فِيِهِ الإِسْلَامُ وَ تَأَثَرَ كَثِيْراً بِالثَّقَافَتَيْنِ الإِسْلَامِيَّةِ وَ الأَعْرَابِيَّةِ.
تَانِي هَامْ:
السُّودَانُ مَكَانُهُ قَارَةُ أَفْرِيِقْيَا جُغْرَافِيّاً وَ إِنْتِمَاءً.
تَالِتْ هَامْ:
إِنْسَانُ السُّودَانِ لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ إِلَّا بِأَنَّهُ ذَٰلِكَ "الزُّولْ السَّاكِتْ" صَاحِبُ تِلْكَ (الطِّبَاعِ السُّودَانِيَّةِ) الَتِّي يُعْرَفُ وَ يُعَرَّفُ بِهَا وَ يَعْرِفُهَا عَنْهُ القَاصِي وَ الدَّانِي وَ الَتِّي تُمَيِّزُهُ عَنْ الآخَرِيْنَ أَفَارِقَةً كَانُوا أَو أَعْرَاباً.
رَابِعْ هَامْ:
يَبْدُوا أَنَّ هُنَالِكَ إِلتِبَاساً نَخْبَوِيّاً إِصْطَنَعَتْهُ بَعْضٌ مِنْ النُّخْبَةِ السُّودَانِيِّةِ بِشَأَنِ الهَوِيَّةِ فِيْهِ هُرُوبٌ إِلَىَٰ الشِّمَالِ وَ الأَعْلَىَٰ وَ إِلَىَٰ الشَّرْقِ وَ فِي كُلِّ الإِتْجَاهَاتِ عَدَا الجَنُوبِ وَ الغَرْبِ ، هُرُوبٌ يُصَاحِبُهُ خَجَلٌ وَ رُبَمَا نُكْرَانٌ لِلإِنْتِمَاءِ الأَفْرِيْقِيِّ ، يَتَقَمَصُ ذَٰلِكَ الهُرُوبَ حَالَةً نَفْسِيَّةٌ تُقَارِبُ التَّوَجُسَ وَ الخُوفَ مِنْ عَدُوٍ أَو عَارٍ أَو هَاجِسٍ خَفِيٍّ غَامِضٍ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ وَ لَهُ عُدَّةُ أَسْمَاءٍ وَ صِفَاتٍ مِنْهَا الإِفْرِيْقِيَّةُ وَ الزِّنْجِيَّةُ وَ الإِنْتِمَاءُ إِلَىَٰ الجِنْسِ الأَسْودِ.
خَامِسْ هَامْ:
يَبْدُوا أَنَّ النُّخَبَ السُّودَانِيِّةَ قَدْ إِخْتَارَتْ حَالَةَ "اللَّاحَالَةْ" وَ لَيْسَ "اللَّاهَوِيَّةْ" هَوِيَّةً مِنْ أَجْلِ الرَّاحَةِ: النَّفْسِيَّةِ وَ السِّيَاسِيَّةِ وَ العِرْقِيَّةِ.
سَادِسْ هَامْ:
الهَوِيَّةُ هَوِيَّةٌ سُودَانَاوِيَّةٌ أَفْرِيْقِيَّةٌ لَا لَبْسَ وَ لَا شَيَةَ فِيِهَا يَرَاهَا كُلُّ العَالَمِ عَيَاناً بَيَاناً لَكِنَّهَا تَغِيْبُ عَنْ بَعْضٍ مِنْ النُّخَبِ السُّودَانِيِّةِ ذَاتِ الهَوَىَٰ المُسْتَعْرِبِ.
سَابِعْ هَامْ:
الهَوِيَّةُ أَفْرِيْقِيَّةٌ كَامِنَةٌ فِي سَحَنَاتِ وَ عَادَاتِ وَ مُمَارَسَاتِ وَ سُلُوكِيَاتِ غَالِبِيَةِ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ.
يَبْدُوا أَنَّ اللَّاحَالَةَ أَو اللَّاهَوِيَّةَ تُمَثِّلُ مَصْدَرَ وَحْيٍّ وَ إِلْهَامٍ وَ كَذَٰلِكَ إِرْتِزَاقٍ لِلكَثِيْرِيْنَ مِنْ مُدَّعِيِّ الفَنِّ وَ السِّيَاسَةِ فِي بِلَادِ السُّودَانِ فَهِيَ لِلبَعْضِ وَسِيَلَةٌ لِلتَّكَسُبِ وَ الإِرْتِزَاقِ الأَدَبِيِّ وَ المَادِّيِّ وَ الفَنِّيِّ وَ السِّيَاسِيِّ وَ الشُّهْرَةِ وَ الإِنْتِشَارِ السَّرِيْعِ وَ كَذَٰلِكَ السَّفَرُ المَدْفُوعُ القِيْمَةُ مَعَ الإِقَامَةِ وَ النَّثْرِيَاتِ فِي عَوَاصِمِ الزَّيْتِ وَ البَعْثِ الأَعْرَابِيِّ ، وَ عِوَضاً عَنِ التَّوَاصُلِ مَعَ القَارَةِ الأُمِّ أَفْرِيِقْيَا يَوَدُّ بَعْضٌ مِنْ السُّودَانِيِيْنَ مِنْ السِّيَاسِيِيْنَ وَ الأُدَبَاءِ وَ الفَنَانِيْنَ أَنْ يَقْتَلِعُوا السُّودَانَ مِنْ جُذُورِهِ وَ مُحِيْطِهِ وَ إِرْثِهِ وَ مَكَانِهِ الجُغْرَافِيِّ الأَفْرِيْقِيِّ لِيَسُوقُونَهُ شَرْقاً وَ شَمَالاً لِيَزْرِعُونَهُ فِي الشَّرْقِ الأَوسَطِ بَيْنَ الأَعْرَابِ أَو فِي شَمَالِ وَادِي النِيْلِ مَعَ إِسْتِبْعَادِ دُولِ المَنْبَعِ الأَفْرِيْقِيِّ فِي الجَنوبِ.
بَعْضٌ مِنْ هَذِهِ النُّخَبِ السُّودَانِيِّةِ سَلَكَتْ هَذَا المَنْحَىَٰ الأَعْرَابِيَّ وَ اخْتَلَقَتْ مَسْأَلَةَ الهَوِيَّةِ الأَعْرَابِيَّةِ إِخْتِلَاقاً رُبَمَا حَتَّىَٰ لَا تُوصَمُ بِالإِفْرِيْقِيَّةِ أَو الزِّنْجِيَّةِ وَ هُنَالِكَ مَقُولَةٌ يَتَدَاوَلُهَا بَعْضُ السُّودَانِيِيْنَ وَ هِيَ:
"فِلَانْ فِيْهُو عِرِقْ"
هَذِهِ العِبَارَةُ الشَّائِعَةُ الإِسْتِخْدَامِ فِي السُّودَانِ هِيَ عِبَارَةٌ سَالِبَةٌ القَصْدُ مِنْهَا هُوَ الإِنْتِقَاصُ مِنْ حَقِّ المَوصُوفِ إِثْنِيّاً بِغْيْرِ الأَعْرَابِيَّةِ وَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ إِفْرِيْقِيٍّ تُسَانِدُهَا أَوصَافٌ أُخْرَىَٰ مُتَدَوَلَةً لَا تَخْلُو مِنْ العُنْصُرِيَّةِ مِنْ أَمْثَالِ: (النَّاسْ الرَّطَّانَةْ مِنْ الأَضَانْ الزَّرْقَةْ وَ الجَانْقِي وَ العَبَّادَةْ وَ الخَدَمْ وَ الكُرْنَافْ وَ الفَأَرْ وَ العَبْ) وَ أَضَانُ أَهْلِ السُّودَانِ هِيَ الأُذُنُ عِنْدَ النَّاطِقِيْنَ بِهَا وَ الزُّرْقَةُ عُنِيَ بِهَا اللَّونُ الأَسْوَدِ وَ البَقِيَّةُ أَوصَافٌ عُنْصُرِيَّةٍ لِكُلِّ مَنْ هُوَ مِنْ غَيْرِ الأَعْرَابِ وَ النِيْلِيِيْنَ ، وَ "فِلَانْ فِيْهُو عِرِقْ" تَعْنِي أَنَّ فُلَاناً لَهُ أُصُولٌ إِفْرِيْقِيَّةٌ "فَالعِرْقُ" الإِفْرِيْقِيِّ لَدَّىَٰ الكَثِيْرِ مِنَ السُّودَانِيِيْنَ المُسْتَعْرِبِيِيْنَ وَ النِيْلِيِيْنَ تَعْنِي الرِّقَ وَ العُبُودِيَّةَ وَ الإِنْتِمَاءَ إِلَىَٰ الزُّنُوجِ وَ لِهَذَا السَّبَبِ فَإِنَّ بَعْضاً مِنْ النُّخَبِ السُّودَانِيِّةِ فِي حَالَةِ هُرُوبٍ دَائِمٍ مِنَ الإِفْرِيْقِيَّةِ وَ تَبِعَاتِهَا تَحَاشِيّاً لِلوَصْفِ بِالزِّنْجِيَّةِ وَ رُبَمَا العُبُودِيَّةِ وَ يَبْدُوا أَنَّ هَذَا هُوَ مَا يَجْعَلُ تِلْكَ النُّخَبِ فِي حَالَةِ فِرَارٍ دَائِمٍ إِلَىَٰ الأَعْرَابِيَّةِ وَ الشَّرْقِ أَوسَطِيَّةِ وَ شِمَالِ وَادِي النِيْلِ تَخَوفاً مِنْ ذَٰلِكَ "العِرِقْ" وَ تِلْكَ "الأَضَانْ" ، وَ قَدْ تَجَسَّدَ ذَٰلِكَ فِي مُبَالَغَةِ بَعْضٌ مِنْ السُّودَانِيِيْنَ فِي نَسَبَةِ أُصُولِهِمِ إِلَىَٰ شَتَىَٰ البُطُونِ وَ الأَفْخَاذِ الأَعْرَابِيَّةِ ، وَ يَبْدُوا أَنَّ قِسْطاً مِنْ السُّودَانِيِيْنَ يُحَبِّذُونَ الإِنْتِسَابَ إِلَىَٰ القُرَشِيِيْنَ وَ إِلَىَٰ العِتْرَةِ النَّبُوِيَّةِ وَ إِلَىَٰ العَبَاسِ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، وَ فِي حَالَةٍ فَرِيْدَةٍ رُبَمَا لَا تُوجَدُ فِي سَائِرِ بِلَادِ الأَعْرَابِ ذَهَبَ بَعْضُ مِنْ مُحَدِّثِي وَ مُؤَرِخِي بِلَادِ السُّودَانِ وَ الكَثِيْرُ مِنْ البَاحِثِيْنَ إِلَىَٰ المُبَالَغَةِ فِي تَأَكِيْدِ الإِنْتِمَاءِ الأَعْرَابِيِّ بِشَتَّىَٰ الصُّورِ وَ مِنْهَا الإِدِّعَاءُ بِأَنَّ اللَّهْجَةَ العَامِّيَّةَ وَ العَادَاتِ السُّودَانِيِّةَ هِىَ الأَقْرَبُ إِلَىَٰ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ الفُصْحَىَٰ وَ عَادَاتِ الأَعْرَابِ الأَصِيْلَةِ وَ ذَٰلِكَ تَمَيُّزاً عَنْ سَائِرِ اللَّهْجَاتِ وَ المَجْمُوعَاتِ الأَعْرَابِيَّةِ الأُخْرَىَٰ ، وَ يَسْقِطُونَ تِلْكَ الإِدِّعَاءَاتِ عَلَىَٰ المَأَكَلِ وَ المَلْبَسِ وَ عَادَاتِ الزَّوَاجِ وَ دَفْنِ المَوتَىَٰ ، وَ يَحْرِصُونَ عَلَىَٰ رَسْمِ شَجَرَاتِ عَائِلَاتِهِمْ لِتَنْتَهِيَ بِهِمْ فِي مَكَةِ المُكَرَمَةِ وَ الحِجَازِ وَ نَجْدٍ وَ تِهَامَةِ وَ اليَمَنِ وَ العِرَاقِ وَ تُونَسَ وَ فَاسْ وَ بِلَادِ المَغْرَبِ وَ مُورِيْتَانِيَا ، وَ يَنْظِمُونَ أَشْعَارَهُمْ وَ دُوبِيَتِهِمْ كَمَا الشِّعْرُ الجَاهِلِيِّ فِي الفَخْرِ وَ الهِجَاءِ وَ الغَزَلِ حَتَّىَٰ أَنَّهُمْ تَغْنَوْا لِهِنْدٍ وَ سَلْمَىَٰ وَ أَشَارُوا إِلَىَٰ عَنْتَرَةِ العَبْسِيِّ:
وَ إِنْتِي لِيْهْ يَا سَلْمَىَٰ
يَا ظَالْمَةْ
بِتَكْوِي قِلِيْبِي تَطْوِيْهُو
تَحَرِّكِي رُومْيُو مِنْ قَبْرُو
وَ عَنْتَرْ مِنْ بَوَادِيْهُو
وَ تَغَنَوْا لِلَيْلَىَٰ العَامِرِيَّةِ وَ نَادَوْهَا:
هُوي يَا لَيْلَىَٰ
وَ زوادُوا عَلَيْهَا:
آهْ مِنْ لَيْلَىَٰ
وَ مِنْ غَرَامْ نَاسْ لَيْلَىَٰ
وَ لَا تَخْلُو أَشْعَارُ السُّودَانِيِيْنَ وَ أَغَانِيُهُمْ القَدِيْمَةِ وَ الحَدِيْثَةِ مِنْ سِيْرَةِ هَٰؤُلَاءِ النِّسْوَةِ الأَعْرَابِيَاتِ المُحَبَبَاتِ إِلَيْهِمْ فَقَدْ شَدَا المُوْسِيْقَارُ السُّودَانِيُّ المُخَضْرَمُ إِسْمَاعِيْلْ عَبْدُالمُعِيْنْ قَائِلاً:
لَمَّا سَأَلنَا العَاشِقِيْنْ
قَالُو أَصْلَ الحُبْ جَمِيْلْ أَوَلْ بِدَايْتُو وَ نَشْوتُو
لَكِنُّو أَحَرَّ مِنْ الحَنِيْنْ فِي يُومْ فُرْقَتُو
وَ لِليْلَةْ قِيْسْ مَا لَاقَىَٰ لَيْلَىَٰ وَ لَا لَيْلَىَٰ قِيْسْ لَاقَتُو
مَا الحُبْ كِدَهْ
وَ الغَرَامْ كِدَهْ
وَ مَا دَامْ كِدَهْ
يَا عُيُونِي مَالِكْ وَ البُكَا
وَ يَمْتَطَي بَعْضٌ مِنْ السُّودَانِيِيْنَ الهِجَنَ فِي سُهُولِهِمِ وَ يَشْرَبُونَ أَلْبَانِ الإِبَلِ مِنْ أَثْدَاءِهَا وَ كَذَٰلِكَ أَبْوَالِهَا وَ يَحْتَسُونَ القَهْوَةَ كَمَا الأَعْرَابِ وَ هُمْ يَضَّجِعُونَ عَلَىَٰ أَرَآئِكٍ فِي الخِيَامِ عِوضاً عَنْ العَنْقَرِيْبِ وَ حَدِيْثاً إِرْتَدَوا الأَزْيَاءَ الأَعْرَابِيَّةَ دِشْدَاشَاتٍ لَهَا يَاقَاتٍ عِوَضاً عَنِ الجَلَابِيَّةِ السُّودَانِيَّةِ التَّقْلِيْدِيَّةِ وَ زَادُوا عَلَيْهَا عَبَاءَاتٍ ، وَ أَصْبَحَتْ العُمَلَةُ رِيَالَاتٍ وَ دَنَانِيْرَ وَ أَضْحَتْ الدَّسْتَةُ دِرْزَناً وَ اللَّبَنُ حَلِيْباً وَ صَارَتْ أَسْمَاءُ الأَحْيَاءِ أَعْرَابِيَّةً كَمَا لَمْ يَنْسَوْا تَعْطِيْشَ حَرْفَ الجِيْمِ ، وَ رَغْمَ ذَٰلِكَ مَنَعَ حَارِسُ المِحْرَابِ الأَعْرَابِيِّ "الزُّولَ السُّودَانِيِّ" مِنَ الدُّخُوْلِ إِلَىَٰ سُوقِ عُكَاظِهِ تَمَاماً مِثْلَمَا رَفَضَ مَالِكُ العَبْسِيِّ أَنْ يُنْكِحَ إِبْنَتَهُ عَبْلَةْ لِإِبْنِ أَخِيْهِ شَدَادْ الفَارِسُ عَنْتَرَةُ وَ ذَٰلِكَ لِسَوَادِ بَشَرَتِهِ وَ نَسَبِ أُمِّهِ الحَبَشِيِّ رَغْمَ أَنَّ الفَارِسَ عَنْتَرَةْ أَتَىَٰ بِالمَهْرِ نُوقاً بِيْضاً وَ حُمْراً مِنَ الرُّبْعِ الخَالِي وَ خَاضَ مِنْ أَجْل ذَٰلِكَ المَعَارِكَ وَ وَاجَهَ الأَهْوَالَ وَ المَخَاطِرَ ، وَ قَدْ رُوِيَّ أَنَّ شَدَادَ لَامَ إِبْنَتَهُ عَبْلَةْ عَلَىَٰ تَعَلُقِهَا بِعَنْتَرَةَ زَاجِراً:
حَبَيْتِهِ
العَبْدَ حَبَيْتِهِ
وَ يَبْدُوا أَنَّ كَلِمَةَ عَبْدٍ هَذِهِ هِيَ عَيْنُ مَا تَخْشَاهُ النُّخْبَةُ وَ غَالَبِيَّةُ السُّودَانِيِيْنَ.
وَ يَمَمَتْ نُخْبَةٌ سُودَانِيَّةٌ أُخْرَىَٰ شَطْرَ الغَابَةِ تَبْحَثُ عَنْ هَوِيَتِهَا فِي الأَدْغَالِ وَ حَاوَلَتْ أَنْ تَخْلِقَ جَسْراً بَيْنَ الغَابَةِ وَ الصَّحْرَاءِ فَتَوَغَلَتْ فِي الأَحْرَاشِ وَ رَكِبَتْ الأَفْيَالَ وَ اصْطَادَتْ الشِّعَارَاتِ وَ التَّمَاسِيْحَ وَ ارْتَدَتْ القِمْصَانَ الكُنْغُولِيَّةِ وَ البِدَلَ الأَفْرِيْقِيَّةِ وَ رَقَصُوا مَعَ مَرْيَمْ مَاكِيْبَا Miriam Makeba فِي قَاعَةِ غُرْدُونْ لِلمُوسِيْقَىَٰ Gordon Music Hall أَو ال GMC وَ غُرْدُونْ هُوَ ذَٰلِكَ الحَاكِمُ المُسْتَعْمِرُ البِرِيْطَانِيِّ الَّذِي فَتَحَ الإِمَامُ المَهَدِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَدِيْنَةَ الخُرْطُومْ فِي عَهْدِهِ ، وَ يُقَالُ أَنَّ أَنْصَارَ الإِمَامِ المَهَدِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَتَلَوا غُرْدُوناً وَ فَصَلُوا رَأْسَهُ عَنْ جَسَدِهِ وَ أَتَوْا بِهِ لِإِمَامِهِمْ وَ يَبْدُوا أَنَّهُمُ فَعَلُوا ذَٰلِكَ جَرْيّاً عَلَىَٰ عَادَةِ الأَعْرَابِ و المُجَاهِدِيْنَ المُسْلِمِيْنَ مَعَ المَجْرِمِيْنَ وَ المَارِقِيْنَ وَ كَذَٰلِكَ أَعْدَاءِهِمْ مِنْ الكَافِرِيْنَ.
وَ صَاهَرَتْ بَعْضُ النُّخَبِ السُّودَانِيِّةِ الأَفَارِقَةَ وَ أَكَلُوا المَنْقَةَ وَ البْفْرَةَ مَعَ جُوزِيْفْ الأَفْرِيْقِيِّ وَ لَكِنْ يَبْدُوا أَنَّ بَعْضاً مِنْهُمْ لَمْ يَسْتَسِيْغَهَمَا بَيْنَمَا ادَّعَىَٰ بَعْضٌ أَنَّ المَنْقَةَ أَثَارَتْ عَلَيْهِمْ قُولُونَهُمْ العَصَبِيِّ ، وَ رَغْمَ أَنَّ بَعْضَ النُّخَبِ السُّودَانِيِّةِ قَدَلَتْ فِي الغَابَةِ وَ كَانَ لَهَا زَئِيْراً كَمَا زَئِيْرِ الأُسُودِ إِلَّا أَنَّهَا فِي أَدَبِيَاتِ الأَفَارِقَةِ عُدَّتْ فِي القُرُودِ وَ ذَٰلِكَ لِعِلْمِ الأَفَارِقَةِ بِأَنَّ السُّودَانِيِيْنَ يُفَضِّلُونَهَا أَعْرَابِيَّةً ، وَ القَارَةُ السَّمْرَاءُ رَغْمَ أَمْطَارُهَا الغَزِيْرَةِ إِلَّا أَنَّهَا شَحِيْحَةُ الكِنْجَالَاتِ لَكِنَّهَا غَنِيَّةً بِالفَتَيَاتِ ذَوَاتِي العَجِيْزَاتِ الضَّخْمَةِ وَ يَبْدُوا أَنَّ الكَثِيْرَ مِنَ النُّخَبِ السُّودَانِيِّةِ المُسْتَعْرِبَةِ وَ قَسْطاً لَيْسَ بِاليَسِيْرِ مِنْ السُّودَانِيِيْنَ كَمَا الأَعْرَابِ مَفْتُونُونَ بُحِبِ الخِصْرِ النَّاحِلِ وَ العَجِيْزَةِ الضَّخْمَةِ وَ قَدْ وَثَّقَ ذَٰلِكَ شِعْراً فَنَانُو الحَقِيْبَةِ:
مَوفُورْ النَفَلْ
سَاحْ نَامْ فِي الكَفَلْ
أَسْفَلْ مَرَةْ
وَ أَعْلَا المَرَةْ الكَانْ سَفَلْ
وَ تَغَنَّىَٰ آخَرٌ:
ضِهِيْرَا رَنَعْ غَالْبَاهُو الحِيْلَةْ
ضَمِيْرَا الأَهْيَفْ صَفْحَاتُو نَحِيْلَةْ
صِدِيْرَا يَرَجِحْ و أَرْدَافُو رَحِيْلَةْ
وَ يَبْدُوا أَنَّ هَٰؤُلَاءِ الشُّعَرَاءِ كَانُوا يُجَارُونَ الأَعْشَىَٰ ذَٰلِكَ الشَّاعِرُ الأَعْرَابِيِّ الَّذِي وَصَفَ عَجِيْزَةَ مَعْشُوقَتِهِ قَائِلاً:
عَرِيْضَةُ بُوصٍ إِذَا أَدْبَرَتْ
هَضِيْمُ الحَشَا شَخْتَةُ المُحْتَضِنِ
وَ قِيْلَ أَنَّ البَوْصَ هُوَ العَجِيْزَةُ ، وَ هُوَ أَيْضاً القَائِلُ:
إِذَا تُعَالِجُ قِرْناً سَاعَةً فَتَرَتْ
وَ اهْتَزَ مِنْهَا ذَنُوبُ المَتْنِ وَ الكَفَلُ
مِلْءَ الوِشَاحِ وَ صُفْرُ الدَّرْعِ بِهِكْنَةٍ
إِذَا تَأَتِي يَكَادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ
وَ رَغْمَ حُسْنُ الفَتِيَاتِ الأَفْرِيْقِيَاتِ وَ ضَخَامَةُ عَجَايْزِهِنَّ إِلَّا إِنَّ عِيُونَهِنَّ لَيْسَ بِهِنَّ حَوَلٌ وَ مَشْيَتُهُنَّ مِنْ بُيُوتِ جَارَاتِهِنَّ لَا تُشَابُهُ مَرَ السَّحَابِ فَلَيْسَ فِيِهَا رَيْثٌ وَ لَا عَجَلٌ ، وَ الطَّآمَّةُ الكُبْرَىَٰ هِيَ اللَّونُ الأَبَنُوسِيِّ أٌو كَمَا تُسَمِّيِهِ أَهْلُ السُّودَانِ خَجَلاً "الخُدْرَةَ" ، فَالخُدْرَةُ أَو الخُضْرَةُ كَمَا الشِّيْنَةُ مَنْكُورَةً مِمَّا دَفَعَ "حَرَائِرَ" السُّودَانِ إِلَىَٰ التَّخَلِي عَنْ لَونِهِنَّ الأخْدَرِ حَقْناً بِالعَقَاقِيرِ وَ زَلْطاً (سَلْخاً) بِالكَرِيْمَاتِ ، وَ الحَرَائِرُ هُنَّ "بَنَاتُ القَبَائِلِ" وَ ذَٰلِكَ عَلَىَٰ خِلَافِ "الخَدَمْ" الغِيْرِ حَرَائِرٍ مِنْ القَبَائِلِ ذَاتِ "الأَضَانْ الزَّرْقَةْ".
ثُمَّ كَانَتْ مُنْتَدَيَاتُ الهَوِيَّةِ وَ المُؤْتَمَرَاتُ وَ النَّدَوَاتُ وَ وِرَشُ العَمَلِ وَ الأَبْحَاثُ وَ الَتِّي إِنْبَثَقَتْ عَنْهَا اللِّجَانُ وَ التَّوصِيَاتُ وَ كَمٌ هَائِلٌ مِنْ الدُّورِيَاتِ أُصْدِرَتْ تَبْحَثُ فِي أَمْرِ الهَوِيَّةِ الضَائِعَةِ كَمَا أُقِيْمَتْ مَهْرَجَانَاتٌ وَ رُسِمَتْ لُوحَاتٌ وَ أُلْقِيَتْ أَشْعَارٌ وَ أُلِّفَتْ مُوسِيْقَىَٰ وَ عُزِفَتْ أَلْحَانٌ وَ تَغَنَّىَٰ مُغَنُونَ وَ اسْتُحْدِثَتْ نَظَرِيَاتٌ وَ أُنْشِأَتْ طُرُقٌ فَلْسَفِيَّةٌ حَتَّىَٰ "تُرْدَمُ" المَسَافَةُ مَا بَيْنَ الغَابَةِ وَ الصَّحْرَاءِ ، وَ رَغْمِ ذَٰلِكَ أَبَىَٰ السُّودَانُ أَنْ يَتَزَحَزَحَ عَنْ مَكَانِهِ الجُغْرَافِيِّ فِي قَارَاتِهِ السَّمْرَاءِ.
أَوْرَثَتْ النُّخَبُ إِلتِبَاسَ الهَوِيَّةِ لِقْطَاعٍ كَبِيْرٍ مِنَ الشَّعَبِ السُّودَانِيِّ حَتَّىَٰ اخْتَلَطَ عَلَيِهِمْ الأَمْرُ فَتَغَنَىَٰ مُطْرِبٌ:
سُودَانِيّ جِنْسِيَِّةْ
الزَّفَةْ مَصْرِيَّةْ
اللَّبْسَةْ هِنْدِيَّةْ
الرَّقْصَةْ غَرْبِيَّةْ
يَا حِلِيِلْ الهَوِيَّةْ
أَمَّا الوَطَنِيَّةُ فَقَدْ حُصِرَتْ كَمَا الهَوِيَّةُ فِي الوَسَطِ وَ الشِّمَالِ النِيْلِيِّ لَأَنَّ الجِهَاتِ الأُخْرَىَٰ مِنْ "الرَّطَّانَةِ مِنْ الأَضَانْ الزَّرْقَةْ" لَا يُثَقُ فِي وَلَاءِهَا وَ وَطَنِيَتِهَا ، فَغَدَا الشِّمَالُ النِيْلَيُّ وَ رُبَمَا مُثَلَثُ حَمْدِي هُوَ القَيِّمُ عَلَىَٰ كُلِّ بِلَادِ السُّودَانِ يُمَثِّلُهُ فِي كُلِّ أَجْهِزَةِ الدُّولَةِ وَ المَحَافِلِ الدَّوَلِيَّةِ وَ ذَٰلِكَ "صُوناً لِلأَرْضِ وَ العِرْضِ" وَ أَيْضاً الهَويَّةِ ، وَ مُثَلَثُ عَبْدُالرَّحِيْمْ حَمْدِي هُوَ بُقْعَةٌ جُغْرَافِيَّةٌ يَقَعُ رَأَسُهُ فِي مَدِيْنَةِ دُنْقُلَا فِي المُدِيْرِيَّةِ الشِّمَالِيَّةِ وَ قَاعِدَتُهُ تَمْتَدُ بَيْنَ مَدِيْنَتَيِّ سِنَّارْ وَ الأُبَيِّضْ لِيَشْمَلُ الخُرْطُومَ وَ بَعْضاً مِنْ مُدِيْرَتَيِّ النِيْلِ الأَزْرَقِ وَ كُرْدُفَانْ فِي السُّوْدَانِ القَدِيْمِ ، وَ المُثَلَثُ مُصْطَلَحٌ كَانَ قَدْ إِقْتَرَحَهُ وَزِيْرُ مَالِيَّةِ نِظَامِ الإِنْقَاذِ المُتَأَسْلِمِ ، عَبْدُالرَّحِيْمْ حَمْدِي ، دَولَةً لِلأَعْرَابِيَّةِ وَ الإِسْلَامِ فِي السُّوْدَانِ فِي مُواجَهَةِ الحِزَامِ الأَسْوَدِ الَتِّي تَقْطُنُهُ الجَمَاعَاتُ السُّودَانَاوِيَّةُ الغَيْرُ أَعْرَابِيَّةِ مِنْ الزُّرْقَةِ وَ الزُّنُوجِ (الأَضَانْ الزَّرْقَةْ وَ الرَّطَّانَةْ).
وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ الْعَظِيمْ وَ صَلُّوا عَلَىَٰ سَيْدِنَا مُحَمَّدْ وَ عَلَىَٰ آلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْنْ.
د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ
مُخَرْبِشٌ سُودَانِيٌّ مِنْ جَمَاعَةِ خَارِمْ بَارِمْ وَ الَّتِي هِيَ مِنْ أَسْفَلِ الصَّحْرَاءِ وَ أَعْلَىَٰ الغَابَةِ.
.......
*المَرَاجِعُ:
1-الفَضَائِيَاتُ السُّودَانِيَّةِ
2-أُغْنِيَةْ سَنْتَرْ الخُرْطُومْ لِلمُطْرِبْ طَهَ سُلَيْمَانْ
3-البَاحِثُ قُوقَلْ
4-حَاجَاتْ مَقْطُوعَةْ مِنْ الرَّأَسْ
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.