النائب العام يلتقي غدا عددا من ممثلي لجان المقاومة    الغالي يرأس اجتماع لجنة الترتيب لاستقبال وتنصيب حاكم إقليم دارفور    صندوق النقد والبنك الدوليين: مشروعات وبرامج خاصة بالدعم الفني للسودان    حادث مروري بطريق شريان الشمال يؤدي بحياة 3 أشخاص    بعد كمين محكم..ضبط"كلاشنكوف" في الجزيرة    جادين يطلع الوفد الامريكي على فرص الاستثمار في قطاعي الكهرباءوالنفط    تطلقها العام القادم.. سيارة كهربائية من مرسيدس قد تكون نهاية تسلا    رئيس المريخ يجتمع بمكتبه بالجهاز الفني بقيادة غارزيتو وانتوني وإبراهومة    حلال على المريخ حرام على الهلال    الشرطة القضارف يفاجئ حي الوادي نيالا    العثور على أكثر من 40 جثة بشرية في نهر فاصل بين إثيوبيا والسودان    توقيف أحد تجار العملات الاجنبية في السوق الموازي    ضبط شبكة نشطت في تجارة الأعضاء البشرية بمشارح الخرطوم    الخرطوم قاب قوسين من منسوب الفيضان وقد تبلغه غدا    القبض علي متهمين تهجموا بساطور على حكم مباراة كرة القدم    المؤتمر السوداني يدعو لمراجعة استراتيجية الحزب وتطوير الأداء التنظيمي    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    حميدتي : السودان على استعداد لاستقبال الاستثمارات من جميع دول العالم    بعد كبح التهريب.. إنتاج السودان من الذهب يقترب من الضعف    قاضى يأمر بالقبض على المتحرى في قضية الشهيد محجوب التاج    الموجة الجديدة تفتك ب"الرئة" .. تخوفات من إنتشار كورونا" المتحوره الهندية" في بورتسودان    "10" مليون يورو لدعم هيكلة الصمغ العربي    السودان يرحب بالتعاون مع بيلاروسيا في مجال الطرق والتنمية العمرانية    بحضور بن هزام وبرقو الكشف عن ترتيبات استضافة الإمارات لمعسكر صقور الجديان    تسليم نتيجة شهادة الأساس لوالي الخرطوم    جلواك يعتذر عن توقف "درس عصر" ويوضح الأسباب    الإعلان عن طرح تذاكر حضور مباريات بطولة كأس العرب ابتداءً من الغد    شاهد بالفيديو.. بعد إغلاق الأبواب أمامهم.. مواطنون غاضبون يقفزون من السور ويقتحمون مجمع خدمات الجمهور بأم درمان وشهود عيان (الناس ديل عاوزين جوازاتهم عشان يتخارجوا من البلد دي)    سوداكال .. العمومية العادية تفرض سلطته وتؤكد قوته    شاهد بالصور.. بطلة رفع الأثقال السودانية محاسن هارون تشارك في بطولة سباق الجري رغم حملها بجنين وفي الشهور الأخيرة واللجنة المنظمة تكرمها    ركود في العقارات و (1200) دولار للمتر في الرياض    ولاة الولايات .. معايير جديدة    السودان..إلقاء القبض على متهمين هاجموا حكم مباراة في كرة القدم    تشكيل غرف طوارئ صحية بمحليات ولاية الخرطوم    جدل في مصر بسبب ظهور ألوان علم "المثليين" على العملة البلاستيكية الجديدة    السجن المشدد 20 سنة عقوبة إجراء عملية ختان لأنثى في مصر    "رحيل البساط" وثائقي فرقة فضيل عن الراحل "البلولة"    السعودية.. جرعتا لقاح كورونا شرط العودة للمدارس    اصابات وسط القوات العازلة بين حمر والمسيرية بغرب كردفان    ارتفاع حالات الاصابة بكورونا في الخرطوم    الحرب في أفغانستان: "من مترجم أفغاني إلى مشرد أمريكي.. حتى تحقق الحلم"    تطبيق زووم: الشركة توافق على تسوية بقيمة 86 مليون دولار ل"انتهاكها خصوصية المستخدمين"    مصالحة الشيطان (2)    إيقاف محاكمة وزير أسبق و(26) من الأمن الشعبي في قضية الخلية الإرهابية    رزنامة الأسبوع: ثُعْبَانُ الحُلْم!    مقتل 15 جنديّاً إثر هجوم "إرهابي" في جنوب غرب النيجر    عندما تصبح القمامة جزءا من ثقافة المدينة ..    ما هو مرض "الهيموفيليا" وما أعراضه ومدى خطورته    تطوّرات مفاجئة بحالة دلال عبد العزيز    عبد الفتاح الله جابو.. الكمان الذي يحفظ جميع تواريخ الغناء الجميل!!    رئيس نادي سابق يترشح رسمياً لمجلس المريخ اليوم    شاهد بالصور: عائشة الجبل تقع في قبضة الجمهور وتعليقات ساخرة تنهال عليها من قبل الناشطين بعد النيولوك الجديد    من هو فهد الأزرق؟    الإعلانات تمطر مليارات الدولارات على عمالقة التكنولوجيا    بداية العبور؟!!    علي جمعة: سوء الطعام سبب فساد الأخلاق بالمجتمعات    الكورونا … تحديات العصر    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سافرت /عدت : ترنيمة إلى محمد محمد خير .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد
نشر في سودانيل يوم 08 - 12 - 2019

إطلعت عليك وأنت تسافر وتعود في عدد "السوداني " ليوم الجمعة 28/11/ 2019 م ،. كان مقالك آسرا بالنسبة لي ونابضا كعادتك عندما تتناول "عجوة الوطن " ونسيمه ونقاء هوائه وجمال ناسه. وقد أحسست وأنا ا تأمل في محاسنك واتوسع في فنوني ، أن سربا من الكراكي الغر "يتاوق""من نافذة عمودك الشيق ليجد أن أماكن الطواف والسعى هناك بساحة الوطن ، حجزته سلفا أسراب قماري عادت لتوها إلى مقرن النيلين من وداع سرب من الطيور الأجنبية الملونة التي غادرت الوطن بعد فصل الخريف ورجعت إلى مواطنها لتحدث العالم عن بلادنا وتغني مع:
يا ليل أبقالي شاهد
على نار شوقي وجنوني
ربما حدثت تلك الطيور العالم عن تنوع وحلاوة تمورنا في معرض التمور لهذا العام..عن العراجين والقفاف والمناجل وجمال العارضين ووفرة معروضهم الذي يحدثك عن خمول الساسة وظلامات التنمية في ذلك الاقليم الآسر الصابر.
كنت هنالك بين تلال التمر المتنوعة .. "الكلم" و "التمود" و"البركاوي" و"ودلقاى" ، حتى "الجاو" كان حاضرا . وعندما حاول ذلك المشهد المعسول ، التسلل الى حلقي الذي حاصرته أوجاع السفر والعودة ، كان المجال في أرجائي محجوزا لأشجان أحسستها في مقالك والنبض الذي جال فيه معبرا عن حالة متجدةة تكتبها لنا دائما متجددة ومدهشة ورفيعة البيان ...تخرجها من بين شاربيك ومن ثيابك التي تفوح منها رائحة البعد ، بل القرب من الوطن من تورنتو إلى حيث تبدو الخرطوم كحلم غائم على حد تعبير الطيب صالح.
ليس هذا بالطبع اطراء أنت تستحقه ، ولكنه احساس أحد المرابضين مثلك بين خطوط الطول والعرض في متلازمة الوطن والغربة والسفر كأمر لم تحسمه الأيام ولا ظروف الوطن ولا حالاتنا الخاصة ، فمن "رزيم" صدر قطار التسفار وصالات السفر والمغادرة وصفوف الهجرة والجوازات ، يطير القلب فيحزن ذهتبا ويفرح عودة ويظل السؤال المكلف مع الكاشف " يا زمان هل من عودة هل"؟. سرت أحرفك في أوصالي كدبيب نمال في نقا يتهيل وأنا المتيم ب"المتاوقة " وصلة الرحم الفني مع العزيزة "السوداني" ضياء الدين البلال وطاقمه الرفيع, كتاباتك في تقديري عشبة طبية نادرة للباحثين عن دواء من أمراض العادي والمستهلك كدواء يتناوله الباحثون عن جمهورية فنية توطد سلطة الجمال في الأرض وهم يغنون:
من جنان رضوان أصلك
لذا كل ربيع فصلك
اتنفس وفوح
تتنفس ناس ورياض وبحار
2
تطرز كتاباتك بالجميل من مفردات أغانينا وفي ذلك لا يجد قاموسك الفني أى مشقة في المزاوجية بن "اسكيرت" الحالة و"بلوزة " مدلول الأغنية . توقفت لدى مناشدتك للوطن عائدا مترنما مع عتيق :
يا نسيم بالله أشكيلو
تباريح شوقي وهيامي.
وأردت أنا المواصلة في شأن الوطن:
دوام أنا شوقي ناميلو
جداول دمعي تهميلو
صرف عن حبي صار ميلو
وأنا اللازال أحاميلو
أحبو وئأفتخربو ,أهوى قربو
تجدني مثلك دائما مع نسيم هذا الوطن في مناظرة ...ومع هذا الوطن ديمة هديلي ساجع واجدا أن الفرق شاسع بين شعره الحالك وبين الأجنبي:
أعاين فيه وأضحك وأجري وأجيه راجع
متلاعب ليس إلا ما موضوع مطامع
أقيس بالليل شعره ألقى الفرق شاسع
دي ما بيلقاها زول زي صيده ناجع
أن يكون الوطن عندنا مقبول بكل تفاصيله هو الواجب والأدوم وفي رحلاتي الى القرية شمالا ، أتأمل صحاريه وأشجاره هناك في بيوضة والعتمور والتي لا زالت مخضرة رغم عبوس المواسم وتبدل أمزجة الساسة.
وكىيلا تجذبنا خواطر السفر والعودة بعيدا، فدعني وفي تهويماتي هذه التي أنتجها مقالك عن السفر والعودة الاشارة الى أنني أجد متعة في البحث عن ذرات الوطن الغالي مسافرا وعائدا مترنما به على طنبوري العتيق كنسخة ثانية من نسخة طنبوري الكاليفورني على ايقاع الجابودي :
يا الربيتون يا الربيِّت
يا العيلمون بت بخيِّت
أصلي جزار قلبي ميت
لاني حى أنا لاني ميت
أبقى سيد مكنة وأخيت
في دكيكين ود بخيِّت
أبقى زرزورن غتيِّت
فوق عمود الكُجرة أبيِّت
وأنقد أم راس في السبيِّط
وربما وفي إطار التداعيات التي وجدتها في روح خواطرك عن السفر والعودة و حالتي كمتارجح بين مطار سانفرانسسكو وموقف البصات في السجانة نحو الشمال الاشارة إلى أن العلامة عبد الله الطيب اشار إلى أن الجابودي من أجود أنواع الشعر الغنائي العربي المحض مستشهدا بقول عنترة:
أنا الهجين عنترة
كل امريء يحمي حرة
أسوده وأحمرة
والشعرات الواردات مشفرة
تعجبني مذاكراتك مسافرا وعائدا وكما يقول العلامة عبد الله الطيب فإن المذاكرات جزء من الانسان وجزء من أدب المؤانسة . وإلى أن تنحل عقد الكلمات المتقاطعة في متلازمة الوطن والغربة والسفر ، دعنا نستمتع بلحظات التواجد فيه...نتأمل انتفاضات أجنحة القمري والدباس والقطا العابر الى موارد المياه . ولا بأس من التأمل في "محاسن حسن المحاسن " في القمري الآخر الذي تمر أسرابه أمامنا كل يوم فلا تبقي من درننا شيء!!! من دون أن ننسى ترديد:
تقول العاذلات علاك شيب
أهذا الشيب يمنحني مراحي
فأجيب : نعم وأيم الله.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.