خلال انفجار "حارة قارون".. إصابة سودانيين بحروق في حي السيدة زينب بالقاهرة    عضو بمجلس النواب المصري يطالب حكومة بلاده بمنح السودانيين مهلة شهرين لتوفيق أوضاع إقامتهم: (هم ضيوف مصر فى هذه الفترة الصعبة والآلاف منهم عادوا إلى وطنهم يحملون كل معانى المحبة)    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تتحدث لغة قبيلة "الدينكا" بطلاقة ومتابع جنوب سوداني يترجم لجمهورها ما قالته    شاهد بالفيديو.. لأول مرة منذ 3 سنوات.. اختفاء شبه تام للسودانيين من شوارع العاصمة المصرية القاهرة خصوصاً حي "فيصل"    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    بالفيديو.. ظنوا أنها "مسيرة".. طائرة "درون" تصيب مواطنين سودانيين بالذعر والرعب شاهد لحظة هروب النساء والأطفال بأحد الأحياء خوفاً من سقوطها    الصحفية أم وضاح ترد على الناشطة والكاتبة رشا عوض وتصفها ب"الست رشوة" غفيرة باب الإمام.. اقسم بمن رفع السماء بلا عمد سأصيبك بجلطة    والي الخرطوم يقدم تنويراً حول أعمال لجنة أمن الولاية في ضبط الأمن والتنوير يتناول انخفاض الجريمة وإنجازات الكردونات والطوف المشترك والخلية الأمنية    الهلال يستقبل صن داونز غدا بكيجالي في دوري الأبطال    الهلال يطالب "الكاف" بإلغاء البطاقة الحمراء التي تلقاها محترفه في مباراة صن داونز    بنفيكا يذبح ريال مدريد    وزير الطاقة يعلن التوجه نحو توطين الطاقة النظيفة وتعزيز الشراكات الدولية خلال أسبوع الطاقة الهندي 2026    والي الخرطوم يقف على أعمال تركيب محولات الكهرباء وتأهيل المحطات وشد الاسلاك    معارك عنيفة في إثيوبيا    جوجل تطلق ألفا جينوم.. نموذج ذكاء اصطناعى موحد لفك شيفرة الجينوم البشرى    مصطفى شعبان يعود إلى الدراما الشعبية بعد الصعيدية فى مسلسل درش    مركز عمليات الطوارئ بالجزيرة يؤكد استقرار الأوضاع الصحية    هل تم الاستغناء عن مارك رافالو من قبل ديزنى؟.. اعرف التفاصيل    نهر النيل تستضيف المؤتمر القومي للشباب    خسائر الميتافيرس تتفاقم.. "ميتا" أنفقت 19 مليار دولار في الواقع الافتراضي خلال عام واحد    اكتشاف علمي قد يُغني عن الرياضة.. بروتين يحمي العظام حتى دون حركة    ارتفاع تاريخي يدفع الذهب لتسجيل 5565 دولارًا للأونصة مع تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة عالميًا    النفط عند أعلى مستوى في 4 أشهر    عثمان ميرغني يكتب: السودان… الهدنة الهشة لا تعني السلام!    دُرَّة دوري الدامر تُزيِّن كشوفات مؤسسة الشمالية    وزير الداخلية السوداني يعلنها بشأن الرئيس السابق عمر البشير    تحذير مهم لبنك السودان المركزي    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    شاهد بالفيديو.. بعد تعرضه لأزمة صحية.. الصحفي الشهير بابكر سلك يوجه رسالة لشعب المريخ ويمازح "الهلالاب" من داخل المستشفى: (جاي أقفل ليكم جان كلود ونأخد كرت أحمر أنا وهو)    الخرطوم تستعيد نبضها: أول جولة دبلوماسية في قلب الخرطوم لدبلوماسي أجنبي برفقة وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    مفاجأة سارة.. فليك يعلن قائمة برشلونة لموقعة كوبنهاجن    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    وزير الطاقة : نتطلع إلى شراكة أعمق مع الهند لإعادة إعمار قطاع الطاقة بعد الحرب    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    جمارك كسلا تحبط محاولة تهريب ذخيرة عبر نهر عطبرة    والي الخرطوم يثبت رسوم الأنشطة التجارية للعام 2026 تخفيفاً للأعباء على المواطنين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (عن المستقبل)    بالأرقام.. بنزيما ورونالدو الأكثر إهداراً للفرص في دوري روشن السعودي    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لقاء نتنياهو- البرهان: حالة إنعاش ما نقطع من وصل .. بقلم: سمية المطبعجي
نشر في سودانيل يوم 23 - 02 - 2020

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حسابه على تويتر عن أولى ثمرات لقائه برئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بعنتبى بعبور اول طائرة إسرائيلية الأجواء السودانية بداية الأسبوع الثالث من فبراير الجاري متجهة إلى أمريكا الجنوبية. اللقاء الذى لا زال يلقى بظلاله على الساحة المحلية والإقليمية والدولية سواء من جهة مبدأ التطبيع مع إسرائيل أو التوغل على مهام السلطة التنفيذية وأثار ما أثار من غبار كثيف على ما يبدو لم يكن وليدا غرا ، فوفقا لتراتبية الأحداث والقرائن هنالك ما يؤكد بأنه ماهو إلا استئنافا لخطوات كانت قد بدأت أواخر عهد النظام البائد وما صدر من تحرك من قبل البرهان فقط إنعاش للخطة التى بدأها نظام البشير خاصة مع توافقها مع (صفقة القرن) مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسلام الشرق الأوسط كما ادعى. وهو المشروع الذى أتى في ثمانين صفحة وزعم فيه امكانية تحقيقه لخروج تاريخي من الأزمة الفلسطينية الاسرائيلية، وتبدأ الخطة بإقرار القدس عاصمة لإسرائيل وسيكون هناك تسوية لحل الدولتين بعد حوار مباشر تعقبها مرحلة إنتقالية، وقد أمنت الخطة على عدم المساس بأمن اسرائيل الذى أمنته إدارة ترامب بداية بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. وذلك فى مقابل ضمان منح الفلسطينيين أراض بواقع الضعف والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين وضمان صلاة المسلمين فى الأقصى بحرية، كما أن الخطة ستوفر 50 مليار دولار سنويا لدولة فلسطين في شكل استثمارات ومليون فرصة عمل، فيما يتوقع انخفاض معدل الفقر إلى النصف ومضاعفة الناتج المحلى مرتين وذلك خلال عشر سنوات، شرط القيام بمحاربة الفساد ووقف أنشطة حماس والجهاد الإسلامي وإثارة الكراهية ضد إسرائيل. وقد ذكر ترامب (لقد آن الأوان للعالم الإسلامي أن يصحح الخطأ الذى ارتكبه عام 48 بمهاجمة اسرائيل)، وقد صرح نتنياهو مؤخرا بما يفيد أن الخطة تمضى فى مسارها بقوله بما يفيد أن جميع الدول العربية والإسلامية على تواصل مع إسرائيل ولو سرا عدا ثلاث فقط. وكما سنرى فمن الواضح أن الولايات المتحدة قد تكفلت باستخدام سياسة الجزرة والعصا لإخضاع ما تبقى من دول.
قراءة الأحداث مقرونة بالتصريحات التي أتت من هنا وهناك تشير إلى أن ما تم من لقاء نتنياهو -البرهان كان مواصلة لاتصالات ومساع سرية بين الخرطوم وتل أبيب كانت قد بدأت تقريبا منذ نهاية العام 2015 برعاية أمريكية ووساطة اماراتية سعودية ليكون رفع العقوبات الاقتصادية وحذف اسم السودان من قائمة الإرهاب الجزرة التي تلوح بها واشنطن لحكومة الخرطوم مقابل التطبيع مع إسرائيل. ونذكر هنا بالتصريحات الشهيرة حينها لوزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور بداية يناير 2016 و التي صرح فيها بما يشير أن بلاده يمكنها النظر فى التطبيع مع إسرائيل. تصريحات حاول بها غندور مغازلة وكسب ود إدارة أوباما ذلك الوقت حيث وردت في إطار مشاورات جرت بالخرطوم حول العلاقات السودانية الامريكية المترنحة منذ عقود. وقد عبر أحد الملمين ببواطن الأمور من المحللين السياسيين في إسرائيل على التصريحات بقوله (الكل يعلم أن مفتاح واشنطن والطريق إليها يمر عبر اسرائيل.. وهناك توجه فى دول المنطقة بشكل عام ومنها السودان دخلت في تحالفات جديدة بسبب المتغيرات الإقليمية).
كل ذلك يقرأ مع الخطوة التي قامت بها الخرطوم في ذات التوقيت بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران المهدد الأول لإسرائيل في يناير 2016 وما أعقب ذلك من تحرك إسرائيلي لرفع العقوبات عن السودان ، فقد كشفت صحيفة هآرتس الاسرائيلية في السادس والعشرين من يناير 2016 أن مسئولين كبار في الخارجية الإسرائيلية ابلغوا توماس شانون وكيل وزارة الخارجية الامريكية حينها بضرورة تحسين العلاقات الأمريكية السودانية مكافأة على قطع علاقات الخرطوم مع طهران وأوصوا بشطب اسم السودان من قائمة الإرهاب باعتبار أن تهريب السلاح الى غزة، حسب الصحيفة ، قد توقف بعد تلك الخطوة التي قامت بها الخرطوم، كما سعى دبلوماسيين إسرائيليين وفقا للتقرير مع مسئولين من دول الإتحاد الأوربي لمحاولة لعب دور فى تخفيف عبء الديون المثقلة على السودان بحجة الخوف من أن تؤدى زيادة عبء الديون إلى انهيار الدولة مما يتسبب فى تهديد أمن المنطقة . وعلى ما يبدو أن تلك المساعي الاسرائيلية قد كان لها القدح المعلا في رفع العقوبات فى العام 2017 وبات من المرجح أن الخطوة التالية كانت شرط التطبيع مقابل رفع اسم السودان البلد المنهك اقتصاديا وسياسيا حد الانهيار من قائمة الإرهاب الذى بات قاب قوسين أو أدنى بعد تحليق الطائرات الإسرائيلية فوق أجواء السودان، خاصة وأن هنالك من الوثائق ما يشير إلى أن إسرائيل الحليف الاستراتيجي لامريكا ترتبط مباشرة بدواعي وضع السودان بالقائمة السوداء. إذ تشير تقارير الى أن إدارة بيل كلنتون كان مبررها لوضع إسم السودان ضمن القائمة في العام 1993(تقديم الدعم لمنظمات إرهابية دولية، وهى منظمات جميعها مهددة لأمن إسرائيل متمثلة في جماعة ابو نضال، حركة الجهاد الإسلامي، حركة حماس وحزب الله).
وعلى ما يبدو أن الاتصالات السرية كانت جارية مع حكومة البشير إلى أن توقفت إبان قيام الثورة السودانية وتغير الحكومة بحكومة مدنية عسكرية ظلت فيها ملامح الأصدقاء القدامى باقية ويتسنم أعلى سلطتها السيادية صديقا لحلفاء أمريكا وإسرائيل فى المنطقة سعادة البرهان الذى تربطه علاقات تكتيكية خاصة بدولة الأمارات والسعودية، وبالطبع لا يوجد من هو أنسب من الرجل لإنعاش واستئناف ما انقطع من خطة الوصال بين الخرطوم وتل أبيب خاصة في ظل تلهف السودان حكومة وشعبا الخروج من نفق الميراث المثقل لدولة كادت أن تذهب مع الريح، لتلعب الامارات المشاركة في إعداد (صفقة القرن) دور الوساطة المباشرة بإيعاز من واشنطن وبعمل حلفائها في السعودية ومصر، فكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أول المباركين باتصال بالبرهان وثنائه على الخطوة التي لها ما بعدها إبان الزيارة المرتقبة لواشنطن ، وهو ما أقر به البرهان نفسه بعد كشف لقاءه السرى بأن اللقاء كان بترتيب من الولايات المتحدة وأن دعوة واشنطن ولقاء نتنياهو يرتبطان ببعضهما وتوقع إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب قريبا.
والأهم من ذلك حديثه بأن المحادثات التحضيرية للقاء قد سبقت اللقاء بثلاثة أشهر يرجعنا للزيارة رفيعة المستوى التي تمت فى الاسبوع الأول من اكتوبر 2019 لكل من البرهان ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك على رأس وفد عالي المستوى لدولة الإمارات مرورا بالسعودية، حيث تغطى الفترة عدا المدة المذكورة، وعلى ما يبدو أن المشاورات حول اللقاء، وأن نسقت من خلف ظهر حمدوك، قد تم التنسيق لها منذ ذلك الحين مع الحلفاء ، الزيارة التي أعقبها زيارة وفد أماراتي للخرطوم تضمنت ما تضمنت من أجندة ظاهرة وباطنة كان أهم ما ظهر منها بحث تطوير وإدارة الموانئ والممرات المائية، وهو أمر ليس بالبعيد من ملف كان قد بدأ الجدال حوله عهد النظام السابق من تنافس حول السيطرة على الموانئ السودانية وإدارتها فى تنافس بين الامارات مع تركيا وقطر. ملف ربما أرادت أيضا دولة الأمارات وحلفاءها متابعته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.