عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حمدوك ومسؤوليته في الحفاظ على الديمقراطية .. بقلم: حامد بشري
نشر في سودانيل يوم 25 - 08 - 2020

خطاب رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك الذي أستبق موكب الثلاثين من يونيو 2020 والذي طالبت فيه الجماهير بتصحيح مسار الثورة السودانية وأنجاز استحقاقات الفترة الانتقالية طلب رئيس الوزراء منحه فرصة أسبوعين لكي يتخذ الاجراءات المناسبة لتحقيق هذه المطالب . وبعد مضي شهرين لم يتحقق بعد الوعد الذي قطعه حمدوك للثوار ولم يفصح السيد رئيس الوزراء عن أسباب التأخير في أتخاذ الإصلاحات الضرورية وأهمها ملف السلام ورفع المعاناة عن الجماهير وتحقيق العدالة المرجوة .
جرت في هذه الفترة بعد موكب الثلاثين من يونيو مياه كثيرة تحت الجسر كان من أهمها علي المستوي التنفيذي أقالة مجموعة السته وزراء وأعفاء أكرم كذلك تمخضت هذه الفترة عن تعيين ولاة بعد ولادة متعسرة لجنين ما زال يعاني من بعض التشوهات . التعديل الوزاري لم يفي بغرضه المطلوب وما زال الشارع يغلي ولجان المقاومة تبث بياناتها كل صباح وتقف علي أهبة الأستعداد لحشد مليونياتها للتذكير بمطالبها العادلة متمسكة بسلميتها . وبالرجوع الي بعض الحقائب الوزارية التي شملتها الأقالة واولها وزارة المالية فأن مطالب الشارع تري أن سياسة وزير المالية السابق الدكتور أبراهيم البدوي تسير وقع الحافر علي الحافر في تنفيذ سياسة صندوق النقد الدولي من أجراءات رفع الدعم وتحرير العملة مما سبب وضع أقتصادي مأساوي أصبحت الحياة فيه لاتطاق من جراء التضخم وغلاء الاسعار أما المضحك المبكي فأن سياسات حكومة الثورة حتي بعد أقالة البدوي ما زالت تسير علي نهجه وما زال الدولار يوالي الصعود والجنيه يوالي الهبوط مما يوحي بأن البدوي ليس هو المشكلة وأنما المشكلة في السياسات الأقتصادية لحكومة الفترة الأنتقالية . الحاضنة السياسية علي الرغم من مشاكلها الداخلية الأ أنها علي الدوام كانت تطرح بدائل أقتصادية تري في تطبيقها معالجات للوضع المالي المأزوم . كان الاجدر برئيس الوزراء الوصول لاتفاق مع قوي الحرية والتغيير الشيئ الذي يمكنها من الوقوف في خط الدفاع الاول عن السياسة الاقتصادية و تطبيقها وفي هذا ضمان لاستمرارية الفترة الأنتقالية عندما تدافع عن برنامجها الأقتصادي قحت وليس رئيس الوزراء وطاقمه الأقتصادي وحدهم . أما في عدم وجود برنامج أقتصادي واضح المعالم يرفع عن المواطن كاهل المعاناة اليومية التي تتسبب في حرمانه لقمة العيش يجعل من الثورة فريسة لفلول النظام ويعرضها للخطر ويجعل الديمقراطية التي أتت بها الثورة في منعطف هش . وفي خطاب رئيس الوزراء أمس في مناسبة مرور عام علي توليه رئاسة الوزراء وضح أن ولاية وزارة المالية علي المال العام لا تتعدي ال 18% مما يعني أن الحالة الأقتصادية ستكون علي ما عليه الي حين أسترداد ما تبقي للخزينة العامة في أيحاء بالقاء اللائمة علي المكون العسكري . مالم يفصح عنه رئيس الوزراء ماهي المحاولات التي أجراها الطاقم الأقتصادي لرئيس الوزراء في أسترداد الشركات التي لا زالت تحت قبضة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة والتصنيع الحربي وجياد وقوات الدعم السريع وما هي العقبات التي واجهها . الشعب يريد معرفة المطلوب منه في هذه الحالة بالاضافة الي الصبر الذي أوشك أن ينفُذ . نفاذ الصبر من العوامل التي تؤدي الي أنهيار الوضع الديمقراطي وفي أحسن الاحوال الفوضي . أحترام دماء الشهداء يتتطلب وقف التدهور الاقتصادي اليوم قبل الغد.
أحدي المعوقات التي وضعنا فيها رئيس الوزراء هي أزاحة وزير الصحة الدكتور أكرم . ليس لي سابق معرفة بأكرم ولم اقابله قط في حياتي الأ أن أحاديثه ومقابلاته كانت بمثابة روح ورائحة الثورة . كان مشبعاً بما تعنيه الثورة له وللغلابة . كغيره من الثوار كان يتوقع في أسوء الأحوال أذا تم أعتراض علي برنامج سياساته العلاجية التي تقف مع المسحوقين أن يأتي من قبل المكون العسكري بمجلس السيادة بصفتهم المدافع الاول عن الرأسمالية الطفيلية وارتباطاتها بالمؤسسة العسكرية التي تحمي مصالحها أما أن يأتي الاعتراض من السيد رئيس الوزراء رمح الثورة التي أتت به قوي الحرية والتغيير فهذه تعتبر طعنة من الخلف . وبلا شك سيتم أستثمار هذا التنازل الغير مُبرر في مسيرة الثورة من فلول النظام السابق وتجار ووسطاء أستيراد الادوية وملاك المشافي الخاصة وكليات الطب التجارية وعلي رأسهم مامؤن حميدة وكل من حاول أكرم أن يحجم نشاطهم الطفيلي وجشعهم وتلاعبهم بصحة الانسان ، هذه بداية لتنازل وأنحناء امام غول شرس نأمل أن لا تؤدي الي تنازلات أكبر ضرراً وأكثر فداحة في مسيرة الثورة . ليس المدهش أن أستقالة أكرم أتت في وقت كانت سياسات الوزارة تحاول الحد من جائحة الكرونا وتسير بخطي مدروسة وأنما المدهش الي الآن لم نري أن هذه الاستقالة أتت بنتائج أيجابية ولم يسمع المواطن السوداني من السيد رئيس الوزراء الأسباب التي دعت الي هذا التعديل الوزاري وما هي المعايير التي أحتكم اليها . معرفة الأسباب تساعد في تقديم ترشيحات مناسبة لملأ هذه الوظائف التي ما زالت شاغرة لفترة شهرين ومما يدعو للاسف والحيرة لم يلمس المواطن أي تحسن في حالته المعيشية بل زادت المعاناة حتي في الحصول علي الماء .
وأذا تطرقنا الي وزارة الخارجية نجد انه بأقالة السيدة أسماء محمد عبدالله لم يتم التغيير المنشود وقد يكون الحال صار أسوء مما كان عليه في أيامها . الوزارة لا زالت تواصل انتداب سفراء من النظام السابق للعمل بسفاراتنا بالخارج منهم من تلاحقه تهم قتل أطفالنا بمجزرة العيلفون ومنهم من خدم بجهاز الأمن سيئ السيرة والسريرة الي أن ترقي لمرتبة لواء وبعضهم تلاحقه تهم الفساد المالي والاداري ولم يجدوا حرجاً من تولي حقائب في حكومة الثورة . وزارة الخارجية قد تكون من أسوء سيئات مراكز سلطة النظام البائد . لا زال علي رأسها من هم كانوا مدراء لمكتب المتهم بجرائم ( شوت تو كل ) خدموا تحت أمرته وبها من أستلم في مظروف من دون أيصال او أذن صرف هبة مبلغ يقدر بمئات الآلاف من الدولارات من المعزول جزاء خدماته ومنهم من تسلم عمولة لتعاقده مع وكالة عقارات لتأجير مبني للسفارة لفترة ثلاثين عاماً وتحصل علي عمولة لهذه الخيانة التي تستوجب الأعدام ، بدلاً من ذلك تم تعيينه من قبل حكومة الثورة ليكون سفيراً يمثل قوي الحرية والتغيير. السؤال الذي يؤرق الذهن من هو الذي يقدم هذه الترشيحات لرئيس الوزراء أو وزير الخارجية . عدم توفر الشفافية وغياب أو تغييب لجان المقاومة حارسة الثورة وعدم أخذ رأيها في هذه الترشيحات هو من أسباب هذه الكوارث .
السيد رئيس الوزراء وقوي الحرية والتغيير مسؤولين مسؤولية مباشرة عن هذه العشوائية في التعيينات . أما ما هو واضح للعيان فالي الآن لم تتم بلورة سياسة خارجية واضحة المعالم ، نري كل يوم تدخلات خارجية في سياسة حكومتنا الداخلية بزريعة أستتباب الامن والسلام المنشود ( السعودية ، الأمارات ، مصر، تشاد والقائمة تطول) بعضهم تدخل حتي قبل أن يطرق باب الأستئذان . ومن المفارقة لم نسمع يوماً أن طُلب منا أن نتدخل أو نساهم في حل مشكلة أهلية او محلية وأجهت هذه الدول بأستثناء تدخل المرحوم جعفر نميري في تل الزعتر حينما حصلت مذبحة اللاجئين الفلسطينيين علي أيدي القوات اللبنانية عام 1976. المطلوب من رئيس الوزراء أستعادة مكانة السودان السابقة والمعاملة بالندية مع هذه الدول ( الصديقة ) أضافة الي أن هذه التدخلات تترك مجالاً وأسعاً للتأويلات في غياب الوضوح والشفافية الذي قد يؤدي الي الأحباط . دخول أسرائيل في الخط جعل المشهد أكثر تعقيداً بالتصريحات المتناقضة بين وزير الدوله للخارجية والناطق الرسمي بأسم وزارة الخارجية الشيئ الذي أعطي أنطباعاً بعدم وجود سياسة خارجية مُتفق عليها ويزيد الامر ضغثاً علي أباله التدخلات الغير حكيمة من قبل مجلس السيادة في السياسة الخارجية .
خرج موكب جرد الحساب السلمي في 17 أغسطس لتقديم مطالب الثورة الي رئيس وزراء الثورة وبدلاً من أن يتم أستقبالهم بباقات من الورود تحية لشهداء الثورة تم أستقبالهم بقوات من الشرطة وقوات نظامية أستخدمت الرصاص الذي تسبب في أصابة عدد من الثوار . هذا المشهد المحزن أعاد للأذهان ما كان يجري في العهد البائد حيث تتم مطاردة وضرب وأعتقال الشرفاء الذين لولاهم لما كان رئيس الوزراء متقلداً هذا المنصب . السؤال الذي ظل بدون أجابة لمصلحة من ؟ ومن من؟ يتم التصدي لحراس الثورة حماة ظهر حمدوك ؟ هذا المنهج المتجاهل لمطالب الثوار بالاضافة الي أستعمال آلة القمع سيقود لا محالة الي صدام . المتوقع من رئيس الوزراء في مناسبة الذكري الأولي لاداء قسم التكليف الأعتذار عن ما بدر منه في عدم الخروج لاستقبال الموكب وأدانته لاستعمال آلة القمع وتقديم المسؤولين منها لمحاكمة ولو ادارية ، بهذا المسلك وأدخال ثقافة الأعتذار ترتفع أسهم السيد رئيس الوزراء مرة ثانية مما يساعد في أسترداد شعبيته التي أصبح يفقدها . نتمني أن يستدرك أولي الامر هذا الحال حتي لا يقودونا هذا المنعطف الي ما لا يحمد عقباه .
هنالك عدد من القضايا التي تعرض لها السيد رئيس الوزراء في مخاطبته الذكري الأولي لاداء القسم وفي رأي أنها قضايا تصب في مجري مسؤوليته في الحفاظ علي الديمقراطية ويأتي علي رأسها التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية . ذكر الدكتور حمدوك أن حكومته علي أتم أستعداد للتعاون مع المحكمة الجنائية في تسهيل مثول المتهمين في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية لتحقيق العدالة بشكل كامل . وفي مقابلة أذاعية سابقة للدكتور حمدوك مع مجلس أتلانتكا حينما أبتدرت المراسلة الصحفية سؤالها بأن الديكتاتور البشير مطلوب للعدالة الدولية بتهم تتعلق بالتطهير العرقي وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وهي تهم ذات وزن وقيمة عالية تفوق التهم التي يحاكم بموجبها الآن فلماذا لم يتم تسليمه للمحكمة الجنائية لكي توضح للعالم أن السودان حقيقة تغير ؟ ملخص أجابة السيد رئيس الوزراء : أن البشير حالياً يحاكم بعريضة أتهام تضم تهماً كثيرة تشمل أستيلائه علي الحكم بأنقلاب عسكري علي حكومة مدنية منتخبة وصولاً الي مذابح دارفور والتطهير العرقي كما تشرف الحكومة حالياً علي تكوين مفوضية قضائية مستقلة لترد الحقوق الي أصحابها. وفي الحال أنطرح سؤال أعقب هذه الأجابة : كم من العقود سننتظر لكي يحاسب البشير علي جرائمة ضد الأنسانية ؟ ذكرت في موضوع سابق في 14 ديسمبر 2019 ولا نمل من التكرار بعنوان " زيارة حمدوك الي الولايات المتحدة وما يتبعها ":
" أن تسليم البشير الي محكمة الجنايات هو مطلب أساسي من المطالب التي خرجت وضحت من أجلها الجماهير في ثورة ديسمبر . البشير (تو آ.سي. سي) . هذا المطلب ليس خاضع للنقاش ولا لأجتماعات مع قوي الحرية والتغيير أو حتي مجلس السيادة . هنالك متهم مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية ومع وجود حكومة أنتقالية تتمتع بصلاحيات دستورية محددة حان الوقت لتسليمه للمحكمة . مجلس الوزراء الذي يقرر تسليم المتهم يستمد هذه الصلاحيات من قوي الثورة التي أرتضته وهو مُلزم بتوجيهاتها ورغباتها . علي السيد رئيس الوزراء تسليمه اليوم قبل غداً علي الرغم من الحكم الصدر ضده اليوم بعقوبة السجن لمدة عامين بجريرة التعامل بالنقد الأجنبي والثراء الحرام .
تسليم البشير الي محكمة الجنايات الدولية يتماشي مع خط الثورة وسياسات حمدوك وفي هذا ليس أنتقاصاً من القضاء السوداني وأنما تعزيزاً للعدالة الدولية التي كان لها القدح المعلي في تدوين وتوثيق جرائم الحرب التي ارتكباها البشير وذمرته ويحقق أهدافاً عدة :
أولاً : يحقق مصداقية الحكومة الحالية في تعاملها الجدي مع القرارات الدولية مما يدعم موقفها التفاوضي تجاه سحب أسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب ومن ثم تحسين الأحوال المعيشية لعامة الشعب السودان .
ثانياً : يعيد الثقة لمواطني دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وضحايا السدود وكجبار وبورتسودان وأنتفاضة سبتمبر 2013 وشهداء مجزرة العيلفون وطلاب جامعة الجزيرة في عدالة الحكومة الأنتقالية .
ثالثاً : تحقيق هذا المطلب يُقرب شقة الخلاف بين الحركات المسلحة من جهة والحكومة الأنتقالية من الجهة الاخري ويساعد في تحقيق السلام المنشود .
رابعاً : تسليم البشير الي الجنايات الدولية يساعد في ترسيخ مفهوم الديمقراطية وكسر دائرة الأنقلابات الشريرة (أنقلاب ، أنتفاضة ، أنقلاب) ويبعث رسالة الي كل من تسول له نفسه بالشروع في هذا العمل الغير مشروع بأن مصيره الي المحكمة الدولية .
خامساً : أرسال رسالة واضحة الي كل فلول المؤتمر الوطني المحلول بأن رأس الحية قد تم فصله ولا أمل لاعادته للحياة
سادساً : تسليم البشير يبعث برسالة تطمئنيه للثوار بأن الحكومة الأنتقالية تسير في خطوات صحيحة ولو ببطء.
التأخير من قبل الحكومة الأنتقالية في تسليم البشير قد يعطي كوشيب المتهم الرابع في قائمة المطلوبين للجنائية والذي سلم نفسه طوعاً قصب السبق ويجعله في موقف متقدم علي حكومة الثورة ويحوله الي بطل حيث سيدلي بكل جرائم البشير الذي ما يزال تحتفظ به الحكومة الأنتقاليه في أصلاحية لا تتناسب وحجم الجرم الذي أرتكبه .
المحور الثاني الذي تعرض له السيد رئيس الوزراء ولم يكن رده يشفي غليل الثوار هو لجنة التحقيق في أحداث فض الأعتصام والاحداث التي وقعت أبان تولي المجلس العسكري للحكم بعد سقوط البشير. الشعب يريد أن يعرف حقيقة ما تم في 3 يونيو أمام القيادة العامة ، عدد القتلي ، المصابين ، المفقودين وتحديد المسؤولين عن هذه المجزرة وتحديد المسؤوليات الجنائية علي حسب ما ورد من نبيل أديب رئيس اللجنة . طال أنتظار شعب السودان ، أولياء الدم وأمهات وآباء الشهداء والمفقودين يريدون معرفة الي أين وصلت نتائج تحقيق هذه اللجنة التي تم تشكيلها في 21 أكتوبر من العام الماضي ومتي ستنجز تكليفها ؟ مع العلم بأن اللجنة حينما شُكلت وعدت ان تكمل أعمالها في غضون ثلاثة أشهر كما يحق لها التمديد لمدة مماثلة أذا أقتضت الضرورة ذلك علي أن ترفع تقريراً شهرياً عن سير أعمالها لرئيس الوزراء.
في خطابه بمناسبة عام علي تقلده رئاسة الوزارة لم يتطرق السيد رئيس الوزراء للقيل والقال التي تسير ضد توجهات الثورة الصادرة من مكتبه ومستشاريه . بتر هذه الظواهر السالبة واجب الساعة والا ستصبح خطراً علي الديمقراطية .
منطلقنا في تعاطي خطورة الوضع الحالي من دافع حماية ظهر الثورة الذي يحتاج الي شفافية خاصة وأن السلام ما زال أمنية لم تتحقق بعد كغيره من شعارات الثورة ولا نريد أن نكرر تجربة سلفادور الليندي .
حامد بشري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
24 August 2020


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.