عميد الصحافة السودانية محجوب محمد صالح ل(السوداني): إذا فشلت مبادرة حمدوك السودان (بتفرتك)    إسرائيل تنضم للاتحاد الأفريقي بصفة مراقب    (200) مليون دولار من المحفظة الزراعية لاستيراد السماد    سيناريو تكدس المشارح .. من المسؤول (النيابة أم الطب الشرعي)؟    ترامب يهاجم فريق الهنود الحمر لتغيره الاسم    خطوة جديدة لعقد الجمعية العمومية لنادي المريخ    لماذا لم تعلن إثيوبيا كمية المياه المخزنة في الملء الثاني ؟    القاتل التافه رزق.. شاب يحاول قتل حبيبته باليويو    منظمات: تزايد الأطفال والنساء السودانيين على متن قوارب الهجرة إلى أوروبا    إثيوبيا.. قوات تيجراي تواصل الزحف بأتجاه أديس أبابا وتؤكد: سنسقط أبي أحمد    التخلف الإداري مسئولية منْ؟    توقعات بزيادة الحد الأدنى للأجور ل( 23 24) ألف جنيه    مصادر تكشف عن تصدير (600) ألف رأس من الضأن للسعودية    مقتل ثلاثة أشخاص فى إشتباكات قبلية مسلحة بالروصيرص بسبب مباراة كرة قدم    راندا البحيري تعتذر لوالد حلا شيحة لهذا السبب: «وجعتلي قلبي»    مانشستر يونايتد يتفاوض مع بوغبا بشأن تجديد عقده    سعر الدولار في السودان اليوم الأحد 25 يوليو 2021    تجمع أسر شهداء ثورة ديسمبر : أخبرونا بالقاتل قبل أن تطلبوا منا العفو    إهمال جلود الأضحية بين مطرقة الإهمال وسندان الأمطار    مباراة كرة قدم تقود لاشتباكات بيت قبيلتى الكنانة والهوسا بالروصيرص    تونس تحقق ذهبية 400 م سباحة حرة بأولمبياد طوكيو    شقيق ياسمين عبد العزيز يكشف عن تطور في حالتها الصحية    وفد تجمع شباب الهوسا الثوري ولاية كسلا يلتقي بمجلس إدارة نادي القاش الرياضي    سد النهضة.. هل يحيل الحدود السودانية الاثيوبية مسرحًا للحرب الشاملة؟    جميع الرحلات في المطارين أوقفت..إعصار في طريقه للصين    بعد حادثة معسكر"سرتوني"..دعوات لنزع السلاح وتقديم مرتكبي جرائم القتل للعدالة    رواية كمال: الأوضاع الإنسانية بمحلية قدير مستقرّة    السودان.. الشرطة تحرّر 26 شخصًا من ضحايا الاتجار بالبشر    مصرع وإصابة (41) شخصا في حادث مروري بكردفان    بالصور … وزيرة الخارجية السودانية تزور الحديقة النباتية في أسوان    أثارة وتحدي في تدريبات مريخ التبلدي    البحث عن كلوسة.. قراءة في الشخصية السودانية    ابرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة في الخرطوم اليوم الاحد 25 يوليو 2021م    مصر.. تفاصيل صادمة حول قاتلة زوجها بسبب نفقات العيد    الحكومة السودانية تُعلن 2022 عاماً للاحتفال بالفنان الراحل محمد وردي    شركتا ‬طيران ‬إسرائيليتان تدشنان الرحلات السياحية إلى المغرب    إجمالي الحالات فاق 130.. إصابات جديدة بفيروس كورونا في الأولمبياد    سودان الهلال    تسارع تفشي كورونا في العالم.. أوروبا تعزز دفاعاتها وفرنسا تتوقع متحورة جديدة    حمدوك:وردي وقف مع الحرية والديمقراطية وبشر بالسلام وبسودان جديد    مُصلي ينجو من الموت بأعجوبة بسبب تحركه من كرسيّه لإحضار مصحف قُبيل إقامة الصلاة بأحد مساجد أمدرمان    ليبيا.. إنقاذ 182 مهاجرا غير نظامي حاولوا الوصول إلى أوروبا    آمال ودوافع أبطال السودان بطوكيو    كل شيء عن دواء أسترازينيكا للسكري بيدوريون الذي يعطى حقنة واحدة أسبوعيا    ارتفاع سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم السبت 24 يوليو 2021 في السوق السوداء    انتصار قضائي لأنجلينا جولي في معركتها ضد براد بيت    لقاح كورونا والأطفال.. أطباء يجيبون على الأسئلة الأكثر شيوعاً    اثيوبيا : قوات أجنبية تريد استهداف سد النهضة وسلاح الجو مستعد للمواجهة    استقرار أسعار الذهب اليوم في السودان    شائعة صادمة عن دلال عبد العزيز تثير ضجة.. وزوج ابنتها ينفي    عثمان حسين والبطيخة    اكتشاف سلالة جديدة من فيروس كورونا    البحر الأحمر: شحّ في الكوادر الطبيّة ومطالبات بالتطعيم ضد"كورونا"    فيروس كورونا: لماذا كانت القيادات النسائية أفضل في مواجهة جائحة كورونا؟    الكلوب هاوس وبؤس المعرفة في السودان    أين اختفت كتيبة الإسناد السماوي!    حينما تقودنا الغريزة لا العقل: تُعمينا الكراهية عن رؤية الطريق    ما هي أفضل الأعمال يوم عرفة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نَقْعُ الحَزَازَة !! .. بقلم: كمال الجزولي
نشر في سودانيل يوم 21 - 09 - 2020


الإثنين
بهزيمة جيوش المهديَّة في كرري، في الثَّاني من سبتمبر 1898م، انقطع مسار التَّطوُّر الطبيعي للسُّودان، حيث دلف، بشكل ملتبس، إلى عالم «الحداثة»، فاقداً لاستقلاله الوطني، ورازحاً تحت سنابك الاستعمار البريطاني، بنهج يختلف، من حيث الشَّكل، عن نهج الاستعمار الفرنسي، مثلاً، دون مفاضلة بينهما. فكلا الاستعمارين كان يهدف، في النِّهاية، إلى نهب موارد البلد الذي يستعمره، ليسخِّرها في خدمة مصالحه هو. لكن، على حين كان الاستعمار الفرنسي يفعل ذلك بنهج «داخلي» يستهدف الإلغاء التَّام، والمحو الكامل، لثقافة وحضارة المستعمَر «بالفتح»، وابتلاعهما، أو امتصاصهما assimilation، داخل ثقافته وحضارته هو كمستعمِر «بالكسر»، فإن نهج الاستعمار البريطاني كان يكتفي بالنَّهب المباشر للموارد، بينما يدَع التَّأثير الثَّقافي والحضاري لنهج «خارجي» محدود، حيث كان يمارسه بقدر ما يفيد منه في تحقيق هدفه الأساسي. هكذا، فإن مشروع الجَّزيرة، مثلاً، والذي اعتُبر الأضخم في الإقليم، لم يجر تخطيطه إلا لتلبية احتياج صناعة النَّسيج في لانكشير، وليفربول، وغيرهما، إلى القطن. ولم تُنشأ المشاريع الزِّراعيَّة على النيلين الأبيض والأزرق، ودلتا القاش، وجبال النوبا، والشَّماليَّة، وطوكر، وغيرها، إلا لأغراض مشابهة. كما مُدَّت خطوط السِّكك الحديديَّة لأجل تيسير نقل المحاصيل إلى ميناء بورتسودان، وتبعاً لذلك أنشئت الورش في عطبرة لتصنيع وصيانة القطارات، والعربات، وقطع الغيار، وما إليها. لكن، بما أنه كان من الطبيعي أن يمتدَّ ذلك «التَّحديث» المادِّي، بنفس منهجه الذَّرائعي القشوري، ليشمل «التَّعليم» أيضاً، ويؤثِّر، من ثمَّ، على الأدباء والشُّعراء الذين كانوا أكثر المشتغلين ب «الثَّقافة»، أوان ذاك، وينحدرون، غالباً، من الفئة المتلقِّية ل «التَّعليم»، فقد اقترن ميلادهم، خلال فترة ما بعد الاستعمار، بنشأة التَّعليم المتروبولي المتوزِّع بين نوعين: «حديث» و«تقليدي»، الأوَّل يُفترض أن «كليَّة غردون» أنشئت لأجله، عام 1902م، سوى أنها لم تستهدف تزويد الطلاب بأينع ثمار المعارف الغربيَّة، كما قد يبدو للوهلة الأولى، وإنَّما استهدفت، فقط، تخريج شريحة «أفنديَّة» يخدمون إدارة السُّودان البريطانيَّة في أسفل سلم الوظيفة؛ أمَّا النَّوع الآخر فهو التَّعليم الدِّيني في «المعهد العلمي» الذي أنشئ عام 1912م، تحت إشراف الشَّيخ أبو القاسم أحمد هاشم، لتخريج شريحة «مولانات» استغرقهم، حسب خطة «فرِّق تسُد» الاستعماريَّة، الغبن والحقد على امتيازات «الكليَّة»، ببيئتها المرفَّهة، وداخليَّاتها المنعَّمة، وحدائقها الغنَّاء، وطعامها الشَّهي، فضلاً عمَّا كان ينتظر خرِّيجيها «الأفنديَّة الغردونيِّين» من نعماء الوظائف الميري، بعكس التَّقشف الذي فُرض على «المولانات المعهديِّين»، طلاباً وخرِّيجين!
مهما يكن من أمر، فإن ذلك التَّناقض لم يكن قائماً، فقط، بين تينك الشَّريحتين من المتعلمين، إذ، مهما بدت على شريحة «الأفنديَّة الغردونيِّين» من وحدة مظهريَّة، فإن صراعاً حادَّاً دار، في الواقع، بين جيلين منهم هم أنفسهم: قدامى سعوا لتعويض محدوديَّة معارف الكليَّة، فلم يبلغوا أكثر من الشِّعر العربي الكلاسيكي، وجُدُد تمرَّدوا، أساساً، على تلك المعارف، حيث رأوا فيها سبب البلاء ذاته، فكافحوا «لتوجيه برامج الدِّراسة الثانويَّة نحو الثَّقافة العامَّة، والإعداد للدِّراسة الجَّامعيَّة، والتَّزويد بمعرفة خالصة تربِّي الرُّوح وتزكِّي المشاعر» (المحجوب وحليم؛ موت دنيا). غير أن ذلك الطموح «الحداثوي» لم يكن ليبلغ أيَّ أفقٍ من الثَّقافة الغربيَّة الحقيقيَّة. فالمستوى المتدنِّي من التَّعليم الذي كان المستعمر يقيِّد به العقول، كما الأسلاك الشَّائكة، جاء محمولاً على كتف الانتصار العسكري في كرري؛ ومعلوم أن «من ينتصر خارج الثَّقافة يترجم انتصاره داخلها أيضاً» (فيصل دراج؛ م/الرافد). من ثمَّ كان الأفنديَّة الجُّدد يرون في الجيل الأقدم قوَّة «الرَّجعيَّة» التي لا بُدَّ من مواجهتها بحسم (المحجوب وحليم؛ مصدر سابق). ونتيجة للاعتقاد بأن الافتقار إلى المعارف الغربيَّة الحقيقيَّة التي أبعدوا عنها هو سبب هزيمة 1924م، سادت وسط أولئك الخرِّيجين الجُّدد بالذَّات، ظاهرة الانكباب، طوال عقد الثَّلاثينيات، على تلك المعارف، من خلال جمعيَّات القراءة. هكذا، ومن حيث كان مطلبهم التَّحرُّر، تضعضعوا، للمفارقة، إزاء مركزويَّة المتروبول! وبشكل مشابه كان ذلك، أيضاً، مئال «مؤتمر الخرِّيجين» الذي استبطن، في بدايته، الاعتماد على قواه الذَّاتيَّة، لكنه سرعان ما ارتدَّ إلى النُّفوذ الطائفي، فزعماؤه، «بدلاً من أن يصيروا أقوياء بالأصالة .. أصبحوا وكلاء سياسيِّين للطائفيَّة» (محمد ابراهيم خليل؛ «تجربة السُّودان الدِّيموقراطيَّة: المحنة الراهنة والأمل المستقبل»، ضمن «الدِّيموقراطيَّة في السُّودان»، تحرير حيدر ابراهيم علي). إذن، وعلى حين لم يكن بمقدور تعليم الكليَّة القشرى أن ينشئ لدى الأفنديَّة ملكات نقديَّة يحتاجها الأديب والشَّاعر والباحث، بالضَّرورة، فقد أورثهم، من وجهة النَّظر الاستعماريَّة، كما في قول ماكمايكل، «اتِّجاهاً عقليَّاً يبلغ، في دركه الأسفل، الحسد، وفى أفضل أحواله الميل إلى السَّفسطة والرُّومانسيَّة» (Sir Harold Mc Michael; Anglo – Egyptian Sudan, London 1934, p. 139). فأصبح المتعلم السُّوداني، من هذه الزَّاوية، مجرَّد «موظف صغير، ولد في أحضان جماعة بدائيَّة ينطوي قلبه على احتقارها، لكنه ملزم بقيود من الأعراف غير المستنيرة، ويشعر بأن ثقافته محض قشور، وآماله أضغاث أحلام، فيستعيض عن الانسحاق بأسطورة عن ماضيه المجيد، ويرى نفسه بطلاً لنهضة أعظم، ولا يمكنه تصوُّر رفاهيَّة بلاده بمعزل عن مصالحه الذَّاتيَّة» (Ibid).
مع ذلك صارت الكليَّة شاغل الأفنديَّة، تتغشاهم بشأنها «غاشية اللقاح الرُّوحي من نوافذ الفكر الأوربِّي»، على حدِّ تعبير يوسف بدرى، حيث «جميع المواد بالانجليزيَّة، وغالبيَّة المعلمين إنجليز، فطابت حياتنا، ونعمت أجسادنا، لباساً نتنافس في زينته، وطعاماً نتفاخر بصنعته، وأصبحنا نجلس للأكل على مقاعد وطاولات، وسكنَّا في غرف أرضها بالبلاط، ولم نره من قبل، وسهرنا ودرسنا تحت ضوء الكهرباء، واغتسلنا من ماء يخرج من الحائط، وعهدنا بالضوء من فانوس الجَّاز، والماء يُستخرج، بعد جهد، من أعماق الأرض، لبسنا الشُّورت والفنلة للعب، فإذا للعب زي، وللدَّرس زي، وحتَّى للنَّوم لبس مغاير، وكان كلُّ ما نلبس في الماضي القريب العرَّاقي والسُّروال، حفاة الرَّأس والقدمين، إلا عندما نكبر، فلا نعرف هذا التَّعدُّد في الأزياء، وهذه المناسبات التي يتبدَّل لها اللبس. ويتبدَّل الحال أيضاً في اللعب (فلم يعد) شليل وحرَّت وعيتنوبة (بل أصبح)، فى عهد اللقاح، مستورداً الرُّوندوز وكرة القدم والموانع، حتى التنس والبولو عشقهما الكثيرون منَّا عندما أصبحوا أفندية (يلعبون) مع المفتِّشين والمديرين البريطانيين. وبذلك أصبح الأفندي مرتبطاً بالانجليزي، صباحاً في المكتب، وبعد الظهر في الملاعب، يتحدَّثون بالانجليزي، وكثيراً ما يقدِّم الانجليزي كتاباً لزميل المكتب السُّوداني، وهكذا كان اللقاح اتِّجاهاً واحداً لخرَّيج الكليَّة الذي أصبح أفنديَّاً، فمال كلَّ الميل عن رغبة، أو غاية في نفس يعقوب، فاكتنفته رياح التَّغيير حاملة معها لقاحات استقرت في نمط حياته، وأسلوب معاملاته، وصولاً إلى أعماق فكره، فترى مأمور المركز والباشكاتب والطبيب ورئيس الحسابات متنكلزين أى مقتفين أثر الانجليزي» (قدر جيل مذكرات العميد).
أما المولانات، كالقاضى الشَّرعى وناظر المدرسة، مثلاً، والذين لدى اجتماع الكلُّ بناديهم، يكونون هدفاً للتَّندُّر، كما لاحظ تيم نبلوك (صراع السُّلطة والثَّروة في السُّودان)، فقد استغرقهم غبن ساحق ماحق بإزاء دونيَّة «المعهد» في هيكل السِّياسة التَّعليميَّة الاستعماريَّة، وحرمان خرِّيجيه من تفيُّؤ «ظلال» الكليَّة، وسحرها، والانتقال الحتمي إلى نعيم «الميرى» المضمون، فانشغلوا بإفراغ مراراتهم على مَن أسموهم «أولاد مستر يودل»، ناظر الكليَّة الذي أشاعوا عنه شبهة الميول المثليَّة، أو «غرس يودل» كما أطلق عليهم حسين منصور «شاعر المعهديِّين الحسود الذى لم يقتصر على تصويرهم بأنهم طائفة مخنَّثة، بخدودهم اللدنة، وأذرعهم البضَّة، وشفاههم الرَّقيقة، بل وأقذع، فوصف الكليَّة ذاتها على أنها موئل الفسوق والشُّذوذ، يشطأ طلابها غرس يودل، ويتبرعمون، يرويهم ماء الرِّجال وشوربة العدس»؛ وبالنَّتيجة، انتهت شريحة المولانات إلى التَّمترس الكامل خلف هويَّة صاغوها من مرارة الحرمان الذى ما لبث أن انقلب لديهم إلى كراهة «حداثة» توهَّموها فى صورة الكليَّة، فغلفوها بالاسترابة الغليظة في الغردونيين (عبد الله على ابراهيم؛ ورقة فِي داحس المعهديين والغردونيين وغبرائهم)، على حين وقع للغردونيِّين، بالمقابل، «أن المعهد، أصلاً، نتاج مؤامرة استعماريَّة لحرمان أولئك من ثمرات العلم الذى هو لبُّ القوَّة والذَّكاء الحضاري، لذا فهو مشكلة بأكثر منه تعليماً بديلاً» (نفسه والطريف أن دعاوى الشِّعر الحديث لم تقع لذائقة الكثير من «فحول» الشُّعراء والنُّقاد المنتمين إلى التَّيَّار «المعهدي»، كفرَّاج الطيِّب، مثلاً، إلا كضرب من التَّخنُّث والميوعة)! ولم يخفِّف من ذلك، في رأي يوسف بدري، حتى ارتداد أجيال الأفنديَّة الجُّدد إلى الأزياء «البلديَّة»، مع بواكير انهيار مملكتهم، وصعود نجم الأقسام الاسلاموعربيَّة منهم، إقتصاديَّاً وسياسيَّاً واجتماعيَّاً، أواخر سبعينات ومطالع ثمانينات القرن الماضي، ف «لمَّا بدت للأفندى سوأته، أخذ يخصف على عقله خوصاً آسناً أسموه العودة إلى الأصول والجُّذور! وكما كنا نتبارى فى اللبس الوافد مع اللقاح، تباروا هم فى لبس العمامة والملفحة والجلابيَّة والعباءة، لبس ساخن لا يحتمل تكلفته إلا جيب ملآن، ولا يطيقه إلا عقل آسن» (قدر جيل؛ مصدر سابق).
هكذا غامت ، فى حمَّارة قيظ تناقضات المثقَّفين المتناحرين، كلتا «بصيرة التَّديُّن» و«استنارة الحداثة»، فاستحالتا، فى أفق التَّطوُّر اللاحق، إلى محض حزازة، وتصفية حساب، فأضحت مرجعيَّة «الدِّين» عند إحدى القبيلتين «تخلفاً رجعيَّاً» بالمطلق، ومرجعيَّة «الحداثة» عند الأخرى «فسوقاً علمانيَّاً» بالمطلق أيضاً (أنظر مقالتنا: "مثار النَّقع"، الصَّحافة 2 يناير 2001م)!
الثُّلاثاء
حكاية ألقاب الزُّعماء حكاية طويلة، وأكثرها شهرة ألقاب هؤلاء الزُّعماء في أفريقيا. فكوامي نكروما، في غانا، اتَّخذ لقب «دكتور» بغير موجب، وتبعه في ذلك كثيرون! ثمَّ أطلق السَّادات على نفسه لقب «كبير العائلة المصريَّة»، في تواضع جم، مقارنة بالرَّقيب جوزيف موبوتو، الذي سمَّى نفسه، في الكونغو، «موبوتو سيسي سيكو كوكو نجابندا وازا بانجا»، ومعناه «الرئيس المنتصر الذي ينتقل من نصر إلى نصر مخلفا وراءه النار»! ثمَّ جاء، في يوغندا، عيدي أمين الذي حمل لقب «المشير الدكتور عيدي أمين دادا، قاهر الإمبراطوريَّة البريطانيَّة، ورئيس يوغندا مدى الحياة»! ومن النَّاحية العمليَّة سعى أمين لإذلال البيض، حيث اعتاد أن يجبر أربعة منهم على حمله في محفَّة، والطَّواف به ليحيي الجَّماهير! أمَّا يحي جامع، في غامبيا، فقد فرض على الدَّولة، وإعلامها، أن يلتزموا بلقبه الرَّسمي، كلما جرت الإشارة إليه، وهو: «معالي رئيس جمهوريَّة غامبيا، والقائد الأعلى، الشَّيخ، البروفسور، الحاج، الدكتور، يحى جامع، قاهر الأنهار»! وأمَّا لقب روبرت موغابي، في زيمبابوي، فقد كان «القائد الأعلى للقوَّات المسلحة، وراعي قدامى المحاربين، والسِّكرتير الأوَّل للحزب، ورئيس الجَّامعات الحكوميَّة»، فضلاً عن ألقابه، أثناء المناسبات، مثل «المواطن الأوَّل، والقائد الأعلى، وبروفيسور الدِّبلوماسيَّة»، وهلمَّجرَّا!
بتلك الألقاب ظلَّ أولئك الزُّعماء يتطلعون، غالباً، لامتلاك ما يتوهَّمون أنَّها كاريزما توحِّد شعوبهم خلفهم! لكن ذلك أثبت، عمليَّاً، أنه تطلع خائب، لكونه لا يحقِّق سوى نقل مفاهيم القبيلة والعائلة، من بنيتها الضَّيِّقة، إلى بنية واسعة، لكنها أجنبيَّة عنها، وهي بنية الدَّولة والسُّلطة حسب ماكس فايبر! لكن، من ناحية أخرى، تنبغي ملاحظة أن النُّزوع نحو التَّلقُّب بالألقاب، على تخلفه، ليس خاصِّيَّة ينفرد بها الزُّعماء الأفارقة، فبريطانيا، مثلاً، والتي لا تكفُّ عن ادِّعاء التَّقدُّم الحضاري، تعتبر من أكثر دول العالم حباً للألقاب، حيث لديها السير، والدُّوق، والبارون، والكونت، والكونتيسة، وما إلى ذلك! أمَّا الملكة فلقبها، رسميَّاً، هو «صاحبة الجَّلالة، بفضل الله، إليزابيث الثَّانية، ملكة المملكة المتَّحدة لبريطانيا العظمى، وأيرلندا الشَّماليَّة، والمناطق والأقاليم الأخرى التَّابعة لها، ورئيسة الكومونولث، وحامية العقيدة»!
الأربعاء
إلتقيته في بعض فعاليَّات الثَّورة حين أقبل، ونحن، بعدُ، على ضفَّة واحدة، يحيِّيني بحرارة صادقة، قائلاً إنه لم يرني لدهر خلا! في البدء تملكتني الحيرة، إذ لم أذكر من هو! ثم سرعان ما اعتراني خجل فارع حين بادر يذكَّرني بشخصه، فأدركت أن زحمة الحياة أنستني، وما كان لها أن تفعل، أحد الضَّبَّاط النَّادرين في جهاز أمن مايو، وقد اتَّسم تعامله معنا، كمعتقلين سياسيِّين، بالنُّبل، والتَّهذيب، والأدب الجَّم، فما سمح لنفسه بأن يستعرض فينا صلفاً، أو يمارس بطشاً، أو يباشر غلظة، أو يجعل من القانون، على سوئه، سوط عذاب!
منحتنا الفعاليَّة، رغم ازدحام شواغلها، فرصة سخيَّة لاجترار ذكرى هنا، وذكرى هناك، وللسُّؤال، بشغف حقيقي، لمعرفة أحوال مَن كانوا بطرفنا، أو بطرفهم، الأحياء منهم، أو الذين غادروا الفانية (!) كما منحتنا فرصة أكثر سخاءً لاكتشاف أن الإنسانيَّة، من قبل ومن بعد، هي الأصل، فليس لها أن تغيب حتَّى عن علاقات كهذي! وبالإضافة إلى خبراتنا الشَّخصيَّة، تذكَّرت الثناء الذي اعتدنا أن نسمعه عنه، في زماننا ذاك، من كبار المناضلين، مثلما تذكَّرت بعض ما تناقل الرُّواة من سيرته الباذخة، ولعلَّ أشهر ذلك يوم كان مديراً لمكتب الرَّائد أبو القاسم محمَّد إبراهيم، وزير داخليَّة النِّميري على أيَّام يوليو الكالحة. فجرى القُبض على هاشم العطا، وأحضِر، مقيَّد اليدين، إلى مكتب الوزير الذي كان يعجُّ بالحرَّاس الأشدَّاء، فسأله سؤالاً ظاهره الرَّحمة:
«جعان يا هاشم»؟!
فأجاب بالإيجاب، إذ، بالفعل، لم يكن قد ذاق طعاماً طوال الأيَّام الماضية؛ فأمر أبو القاسم، فأحضروا للأسير طعاماً وضعوه أمامه على الطاولة التي كان يجلس إليها. غير أن الوزير خاطبه قائلاً، بلؤم مشهود، ومن باب الإمعان في إذلال آدميَّته:
«أكُل .. مش قلت جعان»؟!
عندها انتفض صاحبنا مدير المكتب، غاضباً، وأسرع يحلُّ وثاق الرَّجل، وهو يقول للوزير:
«سعادتك المكتب مليان حرس ومسلحين، وكلنا قاعدين، فالزُّول دا ما حيقدر يعمل حاجة، لكين كمان ما ممكن ياكل زي الحيوانات»!
فاقم ذلك الموقف من الخلاف القائم، أصلاً، بين طبيعتي الرَّجلين، لكنه، في تلك المرَّة، أفضى إلى إصرار المدير على اعتزال مكتب الوزير الفظ، وطلب نقله إلى موقع آخر!
أسأل الله جلَّ وعلا أن يتغمَّد بواسع رحمته ورضوانه العقيد (م) صلاح محمود، إبن «سوق الشَّجرة» العبقة الدَّبقة في نواحي شرق أم درمان، فقد أدَّى عمله الأمني بمهنيَّة عالية، وإنسانيَّة غالبة، وأكثر ما شقَّ عليَّ أنني ما علمت بوفاته إلا متأخِّراً جداً، فلم أتمكَّن، للأسف، من المشاركة في تشييعه، أو أداء واجب العزاء فيه.
الخميس
ألا ما أكثر الشِّعر العربي الجَّميل الذي بُذل في ما لا طائل من ورائه! فقد دخل أعرابي على عبد الملك بن مروان، وعنده الثَّلاثي جرير والفرزدق والأخطل، فلم يعرفهم، فسأله عبد الملك: أتعرف أهجى بيت قالته العرب في الإسلام؟ قال: نعم، قول جرير: «فغُضَّ الطَّرفَ إنَّكَ مِنْ نَمِيرٍ/ فَلا كَعْباً بَلَغْتَ ولا كِلابَا»! فقال: أحسنت، فهل تعرف أمدح بيت قيل في الإسلام؟ قال: نعم، قول جرير: «أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا/ وأَنْدَى العَالمِينَ بُطُونَ رَاحِ»! فقال: أصبت وأحسنت، فهل تعرف أرقَّ بيت قيل في الإسلام؟ قال: نعم، قول جرير: «إنَّ العُيونَ التِي فِي طَرْفِهَا حَوَرٌ/ قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحيِينَ قَتْلانَا/ يَصْرَعْنَ ذَا اللُبِّ حتَّى لا حَرَاكَ بِهِ/ وُهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللهِ إِنْسَانَا»! فقال: احسنت، فهل تعرف جريراً؟ قال: لا والله، وإنِّي إلى رؤيته لمشتاقٌ. قال: فهذا جريرٌ، وهذا الفِرزدقُ، وهذا الأخطلُ. فانشأ الأعرابي يمدح جريراً، ويذمُّ صاحبيه! فأنشأ الفِرزدقُ يقول: «يَا أَرْغَمَ اللهُ أنْفَاً أنتَ حامِلُهُ/ يَا ذَا الخَنَا ومقالَ الزُّورِ والخَطَلِ/ مَا أنتَ بالحَكَمِ الذِي تُرضَى حُكُومَتُهُ/ ولا الأَصِيلُ ولا ذِي الرَّأي والجَّدَلِ»! ثمَّ أنشأ الأخطل يقول: «يَا شرَّ مَن حَمَلتْ سَاقٌ عَلَى قَدَمٍ/ مَا مِثْلُ قَوْلِكَ فِي الأَقْوَامِ يُحْتَمَلُ/ إنَّ الحُكُومةَ ليْسَتْ فِي أَبِيكَ ولا/ فِي مَعْشَرٍ أَنتَ مِنْهُمْ إِنَّهُمْ سُفُلُ»! فقام جريرٌ مغضباً وقال: «أَتَشْتِمَانِ سَفَاهَاً خَيْرَكُم حَسَبَاً/ فَفِيكُمْ وَإِلَهِي الزُّورُ والخَطَلُ/ شَتَمْتُمَاهُ عَلَى رَفْعِي وَوَضْعِكُمَا/ لا زِلْتُمُا فِي سَفَالٍ أيُّهَا السُّفُلُ»! ثمَّ وثبَ فقبَّل رأس الأعرابي وقال: يا أميرَ المؤمنين جائزتي له، وكانت خمسة آلاف. فقال عبد الملك: وله مثلها من مالي. فقبض الأعرابي ذلك كله وخرج!
الجُّمعة
في 21 مايو 2020م، كتبت، ضمن روزنامة «جائحة الرأسماليَّة»، محذِّراً من مغبَّة الانسياق وراء الإغواءات الأمريكيَّة برفع اسم السُّودان من قائمة الدُّول الرَّاعية للإرهاب حالَ دفع تعويضات لضحايا بعض العمليَّات الإرهابيَّة وأسرهم، بدأت بمبلغ 314.7 مليون دولار لأسر 17 قتيلاً و36 جريحاً في حادثة تفجير المدمِّرة كول في ميناء عدن عام 2000م. وتوجَّهنا، حينذاك، بالسُّؤال إلى وزير العدل، الدكتور العالِم نصر الدِّين عبد الباري، حول مدى ثقته في الوعد الأمريكي، خاصَّة وأن الاتِّفاق أُبرم مع مواطنين، وليس مع الحكومة الأمريكيَّة التي لا يوجد ما يضمن أنَّها لن تجعل منه سابقة تبني عليها مطالبة جديدة بشأن تفجير سفارتيها في دار السَّلام ونيروبي عام 1998م، والذي راح ضحيَّته زهاء المئتي شخص. وهو ما حدث، بالفعل، وألمح إليه بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، كما صرَّح به فيصل صالح، وزير الإعلام السُّوداني، للأسوشيتدبرس!
مصداقاً لذلك، لم يكد يجفُّ حبر التوقيع على اتِّفاق «المدمِّرة كول»، حتَّى أُجبرنا، بالفعل، على التَّفاوض حول تعويض ضحايا تفجير السَّفارتين، دون أدنى ضمان، حتَّى بعد سدادنا لهذا التَّعويض، لأن تزيل واشنطن تصنيف السُّودان كدولة راعية للإرهاب، وتستعيد الحصانة السَّياديَّة من أيَّة مسؤوليَّة إضافيَّة عليه أمام المحاكم الأمريكيَّة! لكن الأنباء، على أيَّة حال، ما لبثت أن حملت، في التَّاسع عشر من أغسطس 2020م، دعوة 3000 من ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر وأسرهم للكونجرس إلى عدم السير قُدُماً في إجراءات شطب اسم السُّودان من قائمة الدُّول الرَّاعية للإرهاب، كون ذلك سيحرمهم، كما قالوا، من محاسبة الخرطوم في دعاوى ينوون رفعها ضدَّها بزعم مساعدتها ل «القاعدة»، ماليَّاً ولوجستيَّاً، في تلك الهجمات! ثمَّ ها هي صحيفة «وول ستريت جورنال» تنشر، في الرَّابع عشر من سبتمبر 2020م، أن تشاك تشومر، زعيم الأقليَّة الدِّيموقراطيَّة في الكونغرس، وروبرت مينيديز، زعيم الدِّيموقراطيِّين في لجنة العلاقات الخارجيَّة، يعرقلان التَّسوية بين السُّودان وأمريكا في تعويضات ضحايا السَّفارتين، وذلك بإقحام ملف الحادي عشر من سبتمبر! أمَّا مايك بومبيو، وزير الخارجيَّة الأمريكي، فقد كان أضاف، في زيارته للخرطوم، بالأحد 23 أغسطس 2020م، قادماً، مباشرة، من زيارة سبقتها لتل أبيب، تطبيع السُّودان مع الكيان الصُّهيوني كشرط جديد لرفع اسمه من قائمة رعاة الإرهاب! و .. حقَّاً المتغطي بأمريكا عريان!
السَّبت
خيبة الأمل شعور مرير، وأشدُّ ما يكون مرارة حين يقترن بتفاؤل مجهض ربَّما كان منصبَّاً على أمل تطاول الظنُّ في مشروعيَّته، فإذا به يتكشَّف عن نقيضه تماماً!
الشَّاهد أن «الروزنامة»، ومنذ تكوين «لجنة إزالة التَّمكين»، ظلت تعدُّ نفسها أحد مؤيِّديها، المتفائلين بإنجازاتها، الدَّاعمين لقراراتها، خصوصاً ما اتَّصل منها باستعادة الملكيَّات العامَّة، وإضعاف قبضة النِّظام البائد، وحزبه المحلول، على مقدرات البلاد المنهوبة. غير أن ذينك التَّأييد والدَّعم المتفائلين ما لبثا أن استحالا فانوسين كابيين، مع تواتر الشَّكوى من تجاوزاتٍ ما ينفكُّ يتعامل بها عضو «اللجنة» صلاح منَّاع، بينما بقيَّة عناصرها، بمن فيهم رئيسها ونائبه، لا يحرِّكون ساكناً، حتَّى لقد قرَّ في الأذهان مطلق التَّطابق بين «اللجنة» والعضو المذكور! آخر هذه التَّجاوزات ما وقع مع المخرج الشَّفيع إبراهيم الضَّو، المفصول منذ ثلاثين عاماً، بدعوى الصَّالح العام، والذي كلف، بعد أن وضعت «اللجنة» يدها على «قناة الشُّروق»، بتسييرها إداريَّاً وماليَّاً، قبل أن تُتبع لوزارة الماليَّة «لاحظ الماليَّة لا الإعلام»! لكن هذا العضو عاد يحاول التَّدخُّل في شؤون التَّعيين في القناة، كما قال الشَّفيع الذي اعترض، محاولاً لفت نظره إلى عدم جواز تلك التَّدخُّلات، وأن الماليَّة وحدها هي التي تملك هذه الصَّلاحيَّة. لم يعجب ذلك صلاحاً، فعادت «اللجنة» تحاول استصدار قرار من وزارة الإعلام بإعفاء الشَّفيع وتعيين خلف له. غير أن وزير الإعلام رفض التَّدخُّل في شأن لا علم له بعلاقته به! ثمَّ مضى الخلاف يتفاقم بين صلاح والشَّفيع، حتَّى انتهى بالقبض على الأخير من جانب سلطة زعموا أنها نيابة خاصَّة ب «اللجنة»، علماً بأن نيابة كهذي لا وجود لها، إذ لم يصدر أمرٌ، من النَّائب العام، بتأسيسها! المهم أن دفاع الشَّفيع تمكَّن من استصدار أمر بإطلاق سراحه، مِمَّا لم يعجب صلاحاً أيضاً، فحاصر القناة، وانتزعها، وعيَّن شخصاً آخر مكَّنه عليها في غياب الشَّفيع، بدون التَّقيُّد بإجراءات «التَّسليم والتَّسلم» المعروفة في مثل هذه الحالات، وبقيَّة الحكاية مبذولة تُروى في الوسائط المختلفة!
والآن، هل لنا أن نتعشَّم بتلقِّي توضيح مقنع من قيادة «اللجنة» حول جملة هذه الإجراءات، خاصَّة وأن نائب رئيسها محمَّد الفكي يدرك تماماً أهميَّة تصدِّي «الروزنامة» لمثل هذه القضايا، باعتباره كان أحد كتَّابها في زمان مضى؟!
الأحد
في ما أعلن بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني، للصَّحفيِّين في أكسفورد، نهاية الأسبوع الماضي، أن بلاده «ترقب موجة ثانية من الكورونا على غرار ما يُشاهد، الآن، في فرنسا وأسبانيا وبلدان أوروبيَّة أخرى»، ومُشدِّداً على أنه «لا سبيل لمواجهة الخطر القادم سوى أن يلتزم النَّاس بالإرشادات»، أعلنت وزارة الصحة البريطانيَّة، بالجُّمعة، عن تسجيل 4322 إصابة جديدة في البلاد، بالإضافة إلى 27 حالة وفاة، وذلك خلال السَّاعات ال24 الأخيرة، في أعلى حصيلة يوميَّة منذ 8 مايو الماضي .. وفي الليلة الظلماء يُفتقد «أكرم»، وتُفتقد «سارَّة»!
***
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.