بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا ترى هل يصلح السويد أنموذجاً يحتذى لبناء سودان الرفاهية الجديد؟ (2/2) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
نشر في سودانيل يوم 02 - 10 - 2020


وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي
وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا
وَما اِستَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌ
إِذا الإِقدامُ كانَ لَهُم رِكابا
( احمد شوقي، رحمه الله)
عزيزي القاري الموقر، لك أطيب تحية من السويد الجميلة، وطناً رائعا ثانيا قيضه الله لي وغيري من مهاجرين كثر، ولكن فى داخلي وطني الأول السودان هو الأروع بوجودكم وبما أتمتع به من ذكريات سحره الزماني والمكاني. هذا المقال إهداء لك و لكل سوداني وسودانية ولكل أطفال السودان ليقارنوا بين حال دولتين (دولتهم وأخرى) ليعرفوا حقوقهم المسلوبة، لينتبهوا، ليعضوا علي ما بقي منها بالنواجذ لكي لا تسلب كلية ،و لكي لا يستعمر سودانهم من جديد، وليستميتوا من أجل حفظه وتماسكه وحفظ خيراته حقاً مشروعاً لهم ولأجيال قادمة . أيضاً المقال فيه لفت نظر لكل من يظن أن بإمكانه أو تحدثه نفسه بأنه سيحكم السودان ولو بالقوة ، فهذا التفكير جداً قاصر والنظر أعور و المثل يقول " العاقل يمدد رجليه على قدر لحافه"، وكل إناء لا يمكن أن يستوعب أكثر من طاقة سعته. القوة قد تكون كثرة فى الثراء أو السلاح لكن العقل الفطن السليم الخلاق المبدع المسلح بسلاح العلم والمعرفة والخبرة هو الأقوى
عودة لتكملة المقال السابق:
السؤال الأول: كيف تحولت السويد بعد كل تلك الحروب والمعاناة وحكم قراصنة همباتة، والانقسامات وفقدها أجزاء عزيزة والإفلاس التجاري (الذى تزامن مع مطالبة لوبيك الألمانية السويد تسديد ما عليها من ديون أسقطت الملك قوستاف فازا) إلى بلد الرفاهية للجميع فصارت نموذجاً لإصلاح مفيد ليس لنفسها فقط بل حتي لكثير من الدول الاربية الأخرى وصارت الدولة التي يتمنى كل أوروبي العيش فيها. آلاف البريطانيين طلبوا الإقامة الدائمة بالسويد بعد فوز خيار إنجلترا بالخروج من الإتحاد الأوروبي. وبمناسبة الإصلاح يجدر هنا ذكر السيد الدكتور حمدوك رئيس الوزراء الموقر الذى قد جاء مشكوراً لينفذ خيار الشعب، لكن لسوء الحظ صادفته ظروف جداً صعبة آخرها الكورونا وكوارث الطبيعة ، وهو يشمر لحمل راية أمانة الإصلاح وإنقاذ البلاد خلال فترة انتقالية قصيرة هي إرادة كل الشعوب، فحاله أشبهه كحال من أوكلت له قيادة مركب معطوب وبرغمه يظل محاولا النجاة بالمركب لبر الأمان ، ولم يستكين رغم تلاطم الأمواج الهادرة والرياح العاتية التي تتقاذفه من كل صوب، وَيَا الله السلامة. بالله مدوا إليه أيدي المساعدة والدعاء !
السؤال الثاني : هل ياترى يمكن لسوداننا الحبيب أن يستفيد من تجربة نظام الموديل الإصلاحي السويدي ليخرج من كل هذه المعاناة وخيبة عقود فاقت أكثر من نصف القرن من معاناة إقتصادية وأمنية وحياتية فى كل الضروب لم يسلم من عذابها لا الطفل الصغير ولا الشيخ المسن الكبير؟
إذاً ما الذي يعجبنا فى السويد، نحلم به ، نتمنى نتمكن نطبقه فى السودان وطننا مهد الحضارات الممتدة ليعود شامخاً قائدًا وليس مقادا ؟. عزيزي القاريء الموقر ، كل ما نبتغيه من تجربة السويد هو أن نستفيد منها لنحقق دولة الرفاهية فى الوطن السودان لتعم وينعم بخيرات تطبيقها كل سوداني فى كل أرجاء السودان ، بداً بالحكم ، نظامه وقوانينه وأن يكون حكماً راشدًا ومرشداً وأنموذجاً يساوي الجميع فى كل الحقوق وديمقراطياً نزيها يعمل على توفير مطالب الحياة الكريمة المستدامة من صحة وتعليم بالمجان للجميع وبنية تحتية حسب المعايير العالمية، وسكن لكل فرد وصرف صحي حديث لكل المدن والقرى ( ليس للخرطوم وحدها) وفرص عمل تتوفر للجميع وإرساء قوانين وبروتوكولات حقوقية ومدنية عادلة تنظم سياسة الحكم الرشيد والإقتصاد النزيه المثمر داخل وخارج البلاد ومناخ معافى بيئياً وصحياً وإقتصادياً ( تنمية زراعية وصناعية وبشرية .... إلخ) واجتماعياً وتمدناً يشعر فيه المواطن بالأمن والاستقرار والسعادة يوفره جيش قوي همه الأول والأخير أن يحمى التراب والحدود وشرطة يقظة وساهرة لخدمة الشعب ومكافحة الجريمة والتهريب والهجرة الغير مشروعة من دول الجوار وغيرها، وأيضاً توفير حاجتنا من إرساء قواعد تربية وطنية أنموذجية تدرس وتطبق يضع برنامجها لجنة تضم عالماً بالتاريخ وعالماً بالشؤن الدينية والفقهية وعالما بالهندسة وعالماً بالفنون الجميلة والتراث ، وعالماً بالسياحة وطبيباً نفسياً وعالمًا بشؤن الأمن والمخابرات والدفاع عن الوطن وعالمًا بالدبلوماسية والعلاقات الخارجية وعالمة بشؤن المرأة وحرفها وعالماً بشؤن التعليم منذ الروضة والخلوة وحتى الجامعة . بفضل تلك التربية نريد ان يؤمن الفرد بقدسية الوطن والمواطنة ويغير على سمعة بلده وخيراته وممتلكاته وآثاره وشعبه ويحس بأن كل شبر فى الوطن هو ملك له ولغيره من بني وطنه وخيره كله يعود إليهم جميعاً بل إلى أجيال قادمة وأن الكل فى الوطن إخوة يتساوون، فلا تحارب وتنافر قبلي أو جهوي يدمر الوطن ويزعزع النسيج الإجتماعي والسكاني. نريد نهضة تعم كل السودان فتتطور القري وتكبر لتصير مدناً جديدة جميلة كاملة الخدمات فلا يضطر الناس ليتركوا الريف الجميل وينزحوا للمدن التي لا تحل مشاكلهم بل تزيدها تعقيداً فيظل النازح كالمنبت لا ظهراً أبقي ولا أرضاً قطع. كل ذلك قد تحقق فى السويد
عزيزي القاريء حلمنا الكبير المنشود قد تحقق من قبلنا فى دول كان حالها أسوأ من وضع سودان اليوم. تم ذلك بفضل الإصلاح المنطقي السليم ومثلنا اليوم المستهدف لنطرق بابه هى دولة الرفاهية للجميع "مملكة السويد". كيف تم لها ذلك لتكون أنموذجاً عالميا؟؟ التاريخ يقول كان "الإصلاح" هو الهدف الأول لحزب العمال منذ تأسيسه عام 1889 من قبل عمال المصانع السويدية. كان ذلك العقل الخلاق قد تميز ببعد النظر والتفكير الجاد الصادق فى استحداث نظام ديمقراطي يجمع سوياً بين مزايا كل من الإشتراكية والرأسمالية ، "رافضاً سياسة إستخدام العنف من أجل الإصلاح"، ( قف عزيزي القاريء برهة وتمعن فى رفضهم العنف) يضمن فى المقام الأول حقوقاً للعمال وثانياً لتتوسع تلك الحقوق وأفضالها من بعد لتشمل بقية كل المواطنين . أهمها كان استحداث وتامين معاش بعد الخدمة وتوفير نظام تأمين شامل صحي ومساعدات أخرى إجتماعية تشمل ضمان دخل يغطي حاجة الفرد المادية فى حالة البطالة بفقدان الوظيفة لأي سبب كان خاصة المرض والشيخوخة ..... إلخ لذلك بدأت دولة الرفاهية فى السويد فى توسع وتقدم ملحوظ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتي منتصف السبعينيات. ساعدها فى تطبيق ذلك النمو الإقتصادي إزدهار الصناعة وعدم إشتراكها فى الحرب العالمية أو التأثر بإفرازاتها السالبة على الإقتصاد . هذه الرؤية الخلاقة لبناء دولة الرفاهية أراد منها حزب العمال The People's Home بيتاً لكل الناس، المهاجرون العرب فى يومنا هذا يطلقون على هذه الرعاية الإجتماعية الراقية " بيت العم" لأنهم قطنوا فى بلد وجدوا انفسهم فيها يتساوون مع السويديين فى العلاج والتعليم المجاني والحصول على السكن الراقي المريح الذي توفره لهم دولة المساواة إضافة إلى مصاريف تكلفة الحياة اليومية. العلاج مجاني حتى سن العشرين للجميع وبعدها يتم تخفيض فاتورة تكلفة الدواء أثناء سنة التداوي للذين يستهلكون أدوية كثيرة متعددة على مدار السنة ويمكن أن يكون الدواء فى النهاية بالمجان قبل انتهاء السنة . هكذا نجح الحزب من التربع على كراسي البرلمان والحكم طيلة فترة تزيد على الستين سنة قام فيها بإصلاحات إقتصادية وإجتماعية وإدارية كثيرة. من أهمها قانون التأمين الصحي ليشمل كل فرد حتي المهاجرين بما فى ذلك علاج الأسنان وصرف الأدوية للمرضى كما ذكرت سابقاً. أيضاً ذلك الإصلاح قد شمل ضمان عطلة سنوية مدفوعة الأجر وعطلة بعد الولادة مدفوعة للسيدات ويمكن حتى تقاسمها مناصفة مع الزوج. نحن كوافدين عندما صرنا مواطنين لم تفرق الدولة بيننا والمواطنين الأصليين بل تعدى تساوي الحقوق والمعاملة أن منحنا حرية التمتع بممارسة شعائر الأديان التي نؤمن بها وحرية بناء المساجد ودور عبادة الأديان الأخرى وأيضاً تكفلت الدولة بتعليم كل أبناء الوافدين لغات وطنهم الأصلي ، مثلاً اطفالي علموهم العربية فى مدارسهم وكانوا يقدمون لهم وجبة الغداء نباتية أو خالية من لحم أو شحم الخنزير إحتراما لتعاليم ديننا ورغبتنا. .
السويد مملكة والملك هو فقط رمز سيادي تشريفي ولكن نظام حكمهم ديمقراطي إشتراكي يساوي بين الناس فى كل مناحي الحياة وفى نفس الوقت هي بلد علمانية لا علاقة للكنيسة (يعني الدين ) بالحكم والتدخل فيه والسويد دولة تؤمن بتعدد الإثنيات وتشجعهم على المحافظة على موروثاتهم من دين ولغة جذورهم لكنها فى نفس الوقت تريدهم الإنخراط في المجتمع السويدي وتؤهلهم ليكونوا عاملين نشطين كفاً على كف مع السويدين عمالاً واقتصاديين واطباء ومهندسين ورجال أعمال ....إلخ.
السويد دولة القانون القوي الذي يحترم الإنسان خاصة الطفل ، المرأة والرجل. و المسنين وذوي الإحتياجات الخاصة . البغاء والإغتصاب ممنوعة تجارة أو ممارسة وعقوبتهما رادعة. كذلك الغش والرشوة . السويد تؤمن بالنظام واحترام القوانين وتطبيقها ولا تتساهل فى تطبيق العقوبة على أي مخالف كان فلا كبير فى كل الدولة يعلوا على قوانينها. الضرائب فى السويد إجبارية وتصاعدية وهذا يعني أن قيمة الضريبة تزيد إذا زاد دخل المؤسسة أو الفرد السنوي والسبب لأن عائدها يستخدم فى تغطية خدمات البلديات من صحة وتعليم وبيئة وإصلاح بنية تحتية ورعاية اجتماعية. السويد تحارب العادات الضارة بالصحة والبيئة كالتدخين الذي يكاد يكون ممنوعًا فى كل مكان وكذلك للدولة سياسة صارمة تحدد كمية شراء وتعاطي الكحول التي يمنع بيعها لأي شخص دون سن الثامنة عشر كما يمنع بيعها فى السوبرماركت ، ليس كما نشاهد ذلك فى إنجلترا. لذلك نجد الكحول فى السويد مقنن و يباع فى محلات مخصصة له تديرها مؤسسة مشروبات الكحول إسمها system bolaget وتوجد لها فروع فى كل مدينة داخل مملكة السويد. أيضاً تحارب الدولة هذه العادات الضارة بفرضها ضرائب عالية عليها.
والبوليس السويدي يقوم بحملات كشف عشوائية لنسبة الكحول فى جسم الإنسان من وقت لآخر على سائقي السيارات خاصة التاكسي، لأن السواقة ممنوعة لشارب الكحول. السويد تشجع المواطنين أن يتمشون أو على الدرجات تكون مواصلاتهم بدلاً من استعمال السيارات حفاظاً على صحة الفرد ولمحاربة تلوث البيئة فالهدف تعافي كل المجتمع. لذلك نجد طرقات خاصة للمشاه وراكبي الدراجات تعم الأحياء والمدن وقد لا تصدق إن قلت لك الوزير وبروفيسورات الجامعة ورجال الأعمال يذهبون إلى أماكن عملهم سيرا على الأقدام أو مستعملين دراجاتهم. لذلك نجد أمام كل بيت او عمارة سكنية او متجر ومحطات القطارات مواقف كبيرة للعجلات. السويد تشجع إستعمال الوقود البديل للسيارات . لذلك تعتبر السويد أنظف بلاد العالم و تتمتع بمناخ صحي وأيضاً حباها الله بأكثر من ألف بحيرة عذبة المياه. أيضاً نجحت الدولة فى كل ما يخص الصناعة بما فيها صناعة الأخشاب والورق والإهتمام بإستدامة الغابات فصارت للسويد مواصفات جودة عالية المستوى تطبق وتراجع الإلتزام بها لتصديق رخص كل ما يخص حياة الإنسان من أكل وشرب وصحة وصناعة ومواصلات .... إلخ هكذا قامت دولة المساواة والعدالة والرفاهية والإنضباط فى السويد، وهكذا صارت بهذا المستوى "الموديل الأروبي" الذي طبقته دولا أوروبية أخري..
إقتصاد السويد ورفاهيتها وسمعتها الجميلة لم تتحقق كلها بكنز تم العثور عليه داخل الأرض ولا بذهب أمطرته السماء، لكن كل ذلك تحقق بالتخطيط السليم إعتماداً على نتائج البحوث التخصصية وتطبيق نتائجها ومراجعتها الدورية وكذلك بصدق وعزم الرجال على النهوض بوطنهم منذ بداية تكوين استكهولم كعاصمة للدولة وعاصمة لإقليم وبالتركيز على تأسيس البنية التحتية من صرف صحي وشوارع وميادين وحدائق وجامعات ومدارس ومستشفيات وكونوا برلماناً لكي بحق للناس المشاركة فى قرارات الحكم وسياسة الدولة. تتوجت هذه الإصلاحات بحب السويديين واحترامهم لوطنهم فتحولت السويد من مجتمع فقط زراعي إلى دولة صناعية ذات جودة معتبرة لها مكانتها العالمية. السويد معروفة عالمياً أنها تمتلك أعرف مصلحة إحصاء تتمتع بالدقة فى جمع معلوماتها لذلك يفضل العلماء إجراء بحوثهم فى السويد إذا كان الأمر يحتاج دراسة مقارنة حول أمراض ما أو قضايا أخري لأن مخزون معلومات الإحصاء السويدي لا حدود له. أيضاً إهتمت الدولة بالغابات المهولة هبة الله عليها ، فطورت صناعة وتجارة أخشابها ومنتجاتها الأخري مع المحافظة على ديمومة الغابات برعايتها والقيام بشتل شجرة مكان أي شجرة تقطع وكذلك نجحت السويد كدولة صناعية فى تصنيع السيارات الصغيرة والكبيرة من شاحنات وبصات وقطارات بمواصفات جداً راقية وكذلك صناعة الأسلحة الحربية بأنواعها بما فى ذلك الطائرات والتوربيدات البحرية السريعة وكذلك صناعة الإلكترونيات كما تنافس السويد عالمياً فى مجال البحث العلمي بجميع انواعه خاصة فى علوم الطب والفيزياء والكيمياء والهندسة والحاسوب ووسائل الإتصال المرئية والسمعية . العديد من علماء السويد فازوا بجائزة نوبل . السويد أولت الإهتمام الأول للتعليم المجاني " العلم للجميع " من المهد إلى اللحد. السويديون تعلموا الصدق فيصدقون عندما يقولون أو يوعدون ويعملون كما اشتهروا بجودة العمل والإتقان ونوعية الإنتاج Quality Control. للسويد شرطة ساهرة على مدار الساعة تعمل على حفظ الأمن العام والسويد لها كاميرات مراقبة متطورة تنتشر ليس تجسسًا على مواطنيها بل حرصاً على سلامتهم. للسويد جيش متطور وجهاز أمن دولة متطور لكن طيلة العقود التي عشتها بالسويد لا أدري أين مكان ذلك الجيش او جهاز الأمن . لا نشاهد الكاكي لا فى الشارع ولا على شاشات التلفزيون. أيضاً تمتلك السويد المفاعل النووية و من الأسلحة المتطورة والتقنية الدفاعية ما يكفيهم دفاعًا عن وطنهم كما قالها أحد المسؤلين مرة فى لقاء تليفزيوني " نحن دولة صغيرة لكننا أقوياء نمتلك قدرة وجاهزية الدفاع عن أنفسنا إذا تعرضنا لأي هجوم". السويد تؤمن وتطبق حرية التعبير وقبول الرأي والرأي الآخر وحرية الصحافة والنشر والرفق بالحيوان، حتى أن للكلاب والقطط دور رعاية تحتضنها أثناء ساعات عمل أصحابها فيستلمونها عند عودتهم نهاية الدوام اليومي. السويد من أجمل البلاد الأروبية ويتمتع بأنظف بئية ومناخ صحي نقي من التلوث.السويديون شعب مسالم وشعب يحترم القانون ويطبقة بحذافيره ومن واجب المواطن التبليغ عن أي خطأ يلاحظه أو يكتشفه. المقيم فى السويد يمكنه أن يقوم برحلة أو ينصب خيمة فى أي مكان بشرط أن يترك المكان نطيفاً كما وجده وأن لا يخرب. السويد تساعد الكثير من دول العالم الثالث فى آسيا وافريقيا وجزر البحر الكاريبي وفى السودان مدينة بارا تشهد وجنوب السودان يشهد .
عزيري القاريء: شكراً لأحمد شوقي، ما نيل المطالب بالتمني! فلابد لكل سوداني أن يشمر وبصوت عال يعلنها " الآن دقت ساعة العمل"، والخلاص من ورطتنا الإقتصادية لابد من حلها الذي هو بأيدينا نحن . الزراعة اولاً وآخراً هي إكسير الحياة وأقوى سلاح مسالم ومع الكم الهائل عندنا من الثروة الحيوانية إذا استثمرت كلها محلياً بالطرق الحديثة وتصنيعاً للتصدير سنكتفي وتكفى غيرنا وسنقول للفقر الوداع الوداع.
الخلاصة:
السودان لا يحتاج إلى ترميم بل هو فى حاجة عاجلة لمشروع إصلاح كامل بما فى ذلك إصلاح المواطن نفسه . لكن هب أننا نريد حذو السويد فى برنامج إصلاحها فهل يا ترى ما يطبقه النظام السويدي اليوم فى الحكم والسلوك والتعامل والإقتصاد .... إلخ يتجافى مع ما يرتضيه خلق وتعاليم ديننا " الإسلام" السمح؟. ألا يمكننا ان نحذوا حذو السويد ( البلد العلماني الإشتراكي الديمقراطي الملوكي) أو على الأقل نختار من تجربته الإصلاحية ما يتلاءم معنا ويفيدنا؟؟ هل نحن بالجد مسلمين؟ لماذا تفشل أنظمة الحكم الإسلامية علماً بأن دعوة الإسلام فى جوهرها إصلاحية إشتراكية رأسمالية وسلام يجمع الأمم على المحبة والمساواة ؟؟
مشكلتنا اننا نهدر الزمن الثمين ، نصرف كلام كتير فى الفارغ ، " تنتنة" بالدارجي ومؤتمراتنا مناخها غير علمي وحضاري ( فوضى وهرج ومرج). نحن للأسف لا نطبق الإسلام الصحيح كما يكون ، وكثيرون منا يتدخلون فى ما لا يعنيهم وليس آختصاصهم بل بكل أريحية وثقة ينتقدون أي إنسان وأي شيء او موضوع بدون تورع وأدب ويفتون ويصدرون حتى الأحكام الرادعة وفى كل المجالات التي لا تخصهم .
يا ريت ننتبه إلى مصلحتنا فننسى خلافاتنا والتشنجات الغير حضارية وإهدار وقتنا الثمين فى ما لا يفيد وكمان للحكام وصية :أصدقوا النية و القول والفعل مع شعبكم و إحذروا اللف والدوران وإصدار قوانين عشوائيا من غير دراسة لا تفيد، وتوظيف من لا يناسب فى المكان الذى يناسب غيره، تعلموا زهد حب كراسي الحكم والزهد فى الألقاب الزائلة واتخاذ قرارات آحادية خاسرة ، وكذلك الحذر الحذر من علاقات مع دول قد تضر بحاضر او مستقبل الوطن أيضاً الحذر من منظمات وجماعات وإن كانت فكرية بدعوة أنها كذا وكذا فإنها قد تخدعكم ولاتفيد بالعكس فإتباعها عُمياً هو سبب تخلفنا وتأخر تقدم عجلة إقتصادنا وصرنا للأسف رغم طيبتنا بلداً إرهابية متخلفة ، منبوذة ومعزولة
الدعاء: يارب نستوصيك بسوداننا الحبيب وشعبه الطيب وكل أرضه وخيراته، أحفظها من إستعمار جديد ووحوش رابضة خلف الأكمات ومن الزوال احفظها يا رب نعمة دائمة لاجيال تتعاقب، وانقذ عاجلاً السودان بما فيه من خير كثير وبقوة يد أبنائه وعزيمتهم وصدقهم وسليم تخطيطهم وتوافقهم من هذا الدرك والمعاناة التى يعيشها . آمين
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.