مجلس الوزراء يرفض بيان "مجلس شركاء الفترة الإنتقالية"    المريخ يسعى لحسم تأهله لدور ال32 بدوري الأبطال بمواجهة أوثو دويو الكونجولي مساء اليوم الجمعة    يوميات محبوس (11) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    زمن التوم هجو ! .. بقلم: زهير السراج    غاب الإمامُ .. بقلم: عباس أبوريدة/الدوحة    قصة أغنية بدور القلعة: حسناء القلعة تهزأ بالشاعر أبو صلاح: الأغنية التي أشعلت التنافس بين وردي ومحمد الأمين! .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    وقفة وفاء وتحيه النور إشراقه منسية في عوالم الصوفية ! .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه / لندن    قراءه منهجيه لإشكاليات الفكر السياسي السودانى .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    عمليات تهريب في انتاج الذهب بشمال كردفان    بدء الإنتاج النفطي بحقل الراوات    200 مليار جنيه عجز الموازنة الجديدة    النائب العام يشدد على بناء أجهزة عدلية قادرة على القيام بمهامها المقررة في الوثيقة الدستورية    أقر بوجود لقواته بليبيا وينفي مشاركتها في الحرب: مني يتبرأ من دعوة المصالحة مع الاسلاميين ويصفهم بالسيئين    وزير الصحة يعلن عن ترتيبات لتوفير الأدوية    عملية إسرائيلية تقلب العجوز صبي والعجوز صبية !! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    رئيس مجلس السيادة يتلقى إتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي    الكورونا فى السودان .. هل نحن متوكلون أم اغبياء؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يعرف شعبنا "إن دعا الداعي" كيف يقلب الطاولة !! .. بقلم: فضيلي جمّاع
نشر في سودانيل يوم 21 - 10 - 2020

يقول شاعر الحب والحرية بابلو نيرودا مغازلاً محبوبته تشيلي:
إحرميني من الخُبزِ إذا ما شئْتِ
إحْرميني من الهواء !
لكنْ لا تحْرميني من ضحكتِكْ
لا تأخذي الوردةَ، الرُّمْحَ الذي تُجرّدينهُ
الماء الذي في الحال ، يتفجّرُ في ابتهاجِكْ!
لم أسمع أو أقرأ - على كثرة ما سمعت وقرأت - عن ثورةٍ يخرج شعبها من طغيان واستبداد الطغاة إلى بر الأمان بين يوم وليلة. ولا عن ثورة أنجز شعبها التغيير صعداً، دون أن يتربّص بثورته أعداء الحرية والتقدم. ولنا في الثورات التي هزّت العالم فأيقظته من سباته أكبر مثال. أمضت الثورة الفرنسية - أم ثورات عصرنا الحديث - عشر سنوات بين مدٍّ وجزر ، قبل أن تؤسس لدولة المساواة في الحقوق والواجبات، لتنطلق من بعدها عدوى الثورة المعافاة إلى العالم. وثورات أميريكا اللاتينية ..أي ثورة عبرت إلى برّ الأمان بين عشية وضحاها؟ شكراً لعالم الإجتماع الدكتور حيدر ابراهيم علي، الذي أعاد إلى الذاكرة في مقال له مؤخراً أطروحة المفكر الماركسي ريجي دوبرييه " ثورة في الثورة". وعلى الرغم من أنّ دوبرييه طرح رؤيته لإصلاح الثورات المسلحة في أميريكا اللاتينية في الستينات ، متخذاً من ثورة كاسترو المثال الأعلى، وهو ما ليس بالضرورة أن يؤخذ مثالاً لثورة سلمية شعبية في مطلع القرن الواحد والعشرين مثل ثورة ديسمبر، إلا إن تصحيح الثورات يظل قاسماً مشتركاً. إنّ سرقة الثورات وتدجينها ليس سمة لعصر دون عصر، أو ثورة دون أخرى.
دعاني لكتابة التمهيد أعلاه ، ما ظللنا نرقبه كمنتمين لثورة بلادنا من تحرش بها داخل البلاد وخارجها. إن أعداء الثورة في الداخل لم يخفوا بئيس خططهم لعرقلة حكومة الفترة الإنتقالية، مستغلين في ذلك كل ما يفضي إلى خنق وتضييق المنافذ عليها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. كان أول اختراق لجسد الثورة وإبطاء حركة تقدمها تلك الوثيقة الدستورية المعيبة ، التي حشرت عسكر مجلس أمن النظام المباد في شراكةٍ تبدو سوءاتها كلما اقتربنا من تطبيق شعارات الثورة : حرية ، سلام وعدالة! فالشق العسكري في الشراكة ثلاثية الأضلاع يسعى لتغيير اللعبة لتوافق حلمه بالعودة للسلطة في نهاية الفترة وذاك ما لا يخفى على أحد. والحرية والتغيير - الأحزاب التي اختارت دور حاضنة الجهاز التنفيذي - يحمل بعضها من المكر السيء لبنود وشعارات ثورة ديسمبر ما لا يوصف!
إنّ فكرة الخروج في مليونية 21 اكتوبر 2020- هذا اليوم الرمز في انتفاضات وثورات شعبنا - الفكرة التي تداعى لها الشباب (حرس وصانعو الجولة الأخيرة لثورة ديسمبر) تصبح من الضرورة بمكان.. شريطة أن نضع في الإعتبار سلمية التظاهرة التي لا يختلف حولها اثنان. فالسلمية هي ما منح هذه الثورة طابعها الفريد في عصر صارت فيه الدول التي تملك الترسانات النووية تنأى بجلدها عن استخدام العنف ، وتهرع إلى طاولات التفاوض مع الخصم. أما الأمر الثاني الذي ننتظر أن ينادي به شبابنا في مليونية 21 اكتوبر أنّ شعبنا لم يصنع ثورة أطاحت بالقتلة واللصوص حتى يعودوا لخنقها عبر وزارات وشركات لم يتم كنسها، وعبر أجهزة أمنية ومؤسسات عسكرية مالية هي بمثابة دولة موازية. وآخر الأمور التي ننتظر أن تنادي به المليونية، هو قيام المجلس التشريعي الذي عبره يمكن لأجهزة الحكم أن تتلقى شرعية عملها.
فليعلم خصوم الثورة- وهم القلة الذين استأثروا بكل شيء- أنّ أبناء وبنات شعبنا عاشوا ثلاثين سنة من الحرمان من الحرية والعدالة. ذاقوا حيالها التشريد داخل وخارج الوطن. وخلال ثلاثين سنة لم يتوقف نظام الفاشيين الجدد المباد عن شن حرب الإبادة على شعبنا في دار فور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وشرق السودان بل وقمع المتظاهرين السلميين في الشمال إلا حين أطاح شعبنا الثائر بذاك النظام القبيح. وتكرار هذه التجربة في بلادنا بعد نجاح ثورة ديسمبر في خانة الإستحالة. إنّ شعبنا لن يبقى رهناً لأجندة أنصار النظام السابق ومن يودون الهبوط مكانه. ذاك توأم المستحيل. لابد إذن من الخروج سلمياً من هذا النفق بتعديل مسار الثورة. إن ما قاله المفكر الثوري ريجي دوبرييه من ضرورة قيام (ثورة داخل الثورة) هو ما ينتظره الشارع اليوم أو غداً. ويعرف أعداء التغيير أنّ شعباً قابل شبابه رصاص النظام الفاشي بالصدور العارية والسواعد المرفوعة تحدياً للذل والهوان ، لا يغلبه قلب الطاولة متى تحكّر على سطح الطاولة ما لا يعجبه.
وأخيراً .. تغريدة إلى دولة رئيس وزراء حكومة الثورة:
قد يتفق معك أبناء وبنات شعبك وقد يختلفون.. ولربما لا يعرف الكثيرون أن القسمة الضيزى لموازين اتخاذ القرار لا تعطيك الحق أحياناً كرأس للجهاز التنفيذي في تمرير ما هو واضح وضوح الشمس في كبد السماء. لكنك سترى عظمتهم وقوتهم كلما اقتربت منهم. وأمس خرجت بعض المسيرات العفوية وهم يرددون إسمك ، لأنّ جهد إدارتك في رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب قد تكلل بالنجاح في زمنٍ قصير وأقلّ تكلفة ، مقارناً بتعقيد الملف ، مما أعطى الثورة وحكومتها المدنية مقعداً متقدماً في هندسة العمل الدبلوماسي الهاديء، الذي راعى فوق كل اعتبار كرامة ومصالح شعبنا. تهنئة لك ولفريق حكومتك ولسفير السودان بواشنطون الأديب الدكتور نور الدين ساتي. وتهنئة لجاليتنا في كل مدن الولايات المتحدة لما قاموا به من تنوير للرأي العام والإعلام الأمريكي بقضيتنا العادلة. وتهنئة أخيرة ومستحقة لشعبنا الذي صبر على كل أساليب الإبتزاز من أعداء الثورة في الداخل وفي الخارج. من هذا الشعب العظيم نتعلم ما قاله نيرودا في عشق بلاده: (إحْرميني من الهواء ! لكنْ لا تحْرميني من ضحكتِكْ !)
فضيلي جمّاع
لندن - 21 أكتوبر 2020
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.