ماكرون يُهاتف حمدوك وآبي أحمد ويدعو لمُحادثات لإنهاء الأعمال العدائية في إقليم تيغراي الإثيوبي    الدفاع المدني : خروج المياه من النيل و الروافد للسهول الفيضية يبدأ غداً    ضبط شبكة إجرامية تنتحل صفة القوات النظامية    مصرع ثلاثة أشخاص غرقا بولاية الحزيرة    فتى المسرح الأول.. سعيد صالح مفجر ثورة "الخروج عن النص"    قائمة انتظار تصل ل10 أسابيع لكي تتذوق "أغلى بطاطس مقلية بالعالم"!    ضبط شبكة تعمل في توزيع العملات المزيفة بالنيل الأبيض    اجتماع وزاري يناقش حق المرأة في تملُّك الأرض بدول "إيقاد"    المشعل الحصاحيصا يتفوق علي سيبدو الضعين    حنين سامي وإسراء خوجلي تنهيان مشوارهما في أولمبياد طوكيو    30 طن انتاج السودان من الذهب خلال النصف الأول من العام الجاري    الغنوشي: الإمارات وراء انتزاع السلطة في البلاد    سهير عبد الرحيم تكتب: رحلة الولايات (عطبرة – بورتسودان)    الجزائر تقترح لقاء قادة ثلاثي لحسم لحل أزمة سد النهضة والسودان يقبل    أحمد يوسف التاي يكتب: هذه مشكلة الشرق ببساطة    ما هي البيانات التي يرسلها تطبيق واتساب إلى فيسبوك    وزير الطاقة يعلن انتهاء برمجة قطوعات التيار الكهربائي    مطالبات بإشراك المجموعات الثقافية في تأبين القدال    سودانية (24) والتسعة الطويلة    وزير الاستثمار يدشن الاجتماعات التحضيرية لملتقى رجال الأعمال السوداني السعودي    مصر تعزّي تركيا في ضحايا حرائق الغابات    تحديث .. سعر بيع وشراء الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم السبت 31 يوليو 2021 في السوق السوداء    ونالد ترامب: وزارة العدل الأمريكية تأمر بتسليم السجلات الضريبية للرئيس السابق إلى الكونغرس    "حاميها حراميها".. الشرطة تكتشف المذنب في مقرها الرئيسي    نتيجة صادمة.. خبراء ألمان يختبرون الساعات الذكية وأساور اللياقة البدنية    تظاهرت بالموت والدم يملأ فمها لتنجو.. زوجة رئيس هايتي تكشف تفاصيل ليلة اغتياله    وزير التجارة : استقرارٌ وشيكٌ لأسعار السلع    حصل على عقد كبير غارزيتو في الخرطوم اليوم    الكوادر الصحية بمستشفى كوستي تضرب عن العمل لأغرب سبب    «راديو البنات»… إذاعة نسوية متخصصة وصوت متفرد للسودانيات    الأسماء الحقيقية لبعض الفنانين.. بعيداً عن الألقاب    لجنة أمن شمال دارفور تكشف ملابسات الاعتداء المسلح على قسم شرطة الفاشر    جمعية عمومية ولقاء تفاكري بنادي المريخ اليوم    احباط تهريب ذهب زنة 7.544 كيلو بمحلية ابو حمد بولاية نهر النيل    شاكيرا مهددة بالسجن… بسبب 16مليون دولار    مذكرة أميركية تؤكد تغير الحرب على كوفيد وتحذر من دلتا    باب التقديم مفتوح.. "تويتر" يطلق مسابقة جائزتها 3500 دولار    الإفراط في تناول المسكنات يؤدي إلى الإصابة بالسرطان    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (17) سبيكة ذهب تزن (935، 83) كيلو جرام بحوزة متهمان    السعودية.. السماح بدخول حاملي التأشيرات السياحية من الدول المسموح القدوم منها بشرط التحصين الكامل    النائب العام: اكتشاف مقابر يُرجّح أنّها لضحايا المخلوع    محاولات لعناصر موالية للنظام السابق لاجهاض العدالة وطمس الحقائق    الكورونا … تحديات العصر    دبابيس ود الشريف    زهير السراج يكتب سِيد البلد !    الاقتصاد السودانى: كيفية الخروج من المأزق الماثل…    السعودية تفتح ابوابها لحاملى التأشيرات السياحية    في أول إطلالة له على الزرقاء عادل حسن يتحول من عازف إلى مغنٍّ    الهلال يواصل إعداده لهلال الساحل    الهند تبحث فرص الاستثمار بشمال كردفان    أثبت حضوراً فاعلاً في الآونة الأخيرة محمود الجيلي.. شاعر جيل!!    وزير الزراعة يترأس وفد السودان بالقمة التمهيدية للغذاء العالمي    مبارك عبد الوهاب.. الشاعر المنسي في ذاكرة (قصب السكر)!!    طبيب يكشف المواد الغذائية المسببة لتكون حصى الكلى    نكات ونوادر    أنت بالروح.. لا بالجسد إنسان!    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    هل يجوز الدعاء لمن انتحر وهل يغفر الله له ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في اقتصاد الفترة الانتقالية كايدولوجية .... بقلم: طارق بشري/شبين
نشر في سودانيل يوم 04 - 11 - 2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الاقتصاد مدارس فكرية مختلفة علي المستويين الاكاديمي و السياسي و هكذا يمكن القول ليس هناك تعريف محدد
او مدرسة محددة لماهية الايدولوجية و ربما يعزي السبب لكون هذا التعريف او ذاك هو في نهاية التحليل- يتفق عليه هنا او هناك – يعد إشكالي في احدي حقول العلوم الإنسانية و الاجتماعية هذه او تلك و هي اي العلوم الانسانية و الاجتماعية-والاقتصاد احداها-و ليست كالعلوم الطبيعية قياسية موضوعية في دلالاتها لا مجال لوجهة النظر فيها؛ إنما هي ذاتية تخضع لنسبية الرؤية الفردية والاجتماعية، تستتع لهذ التأويل او ذاك.
دراسا الإيديولوجية يقول الباحث البريطاني مايكل فريدن لقد فهمنا من خلال القرن العشرين، أن الإيديولوجيات هي تقاليد بيّنة وراسخة أتت إلينا معلّبة بإتقان، وأنها تحمل عناوين مثل المحافظة والاشتراكية والقومية. وقد فاقم فلاسفة السياسة هذه الرؤية المحدّدة بدقّة من خلال تشكيلها كنماذج مثالية، وفضّلوها على المقاصد الفلسفية - كما كان مثلاً مصير الليبرالية في القرن العشرين و التي يجري تحييدها، عندما تصف نفسها بأنها تحتل أرضاً فلسفية محايدة. لكن الحديث عن أرض سياسية محايدة تناقض في التعبير. لأن الأرض السياسية المحايدة منطقة خارج السياسة، بقدر اهتمام السياسة بالسلطة، والمعتقد، وإدارة الخلاف، وحشد الدعم، ومحاولات تكوين آراء سياسية خاصة. فلن تكون محايداً تجاه كل هذا أو أي جانب منه. (انظر الرابط التالي عصر ما بعد الإيديولوجيا - مدخل إلى مواجهة الاوهام).يبدو لنا هنا في ظل الممارسة السياسية في الفترة الانتقالية تمظهرت في فيما يشبه الموضة في القول – كتابات في الصحف، في وسائل التواصل الاجتماعي، في بعض مؤتمرات و تصريحات وبيانات طاقم الحكومة الانتقالية علي سبيل المثال(بيان وزير العدل بخصوص تبرير التطبيع،لقاء البرهان عبر تلفزيون السودان حول التطبيع و ماقاله حمدوك خلال الموتمر الاقتصادي حول (ايدولوجية) اللجنة الاقتصادية لقوي الحرية و التغيير بما ينبي ان الايدولوجية هي فقط ما تتلبس ثوب تلك اللجنة او اليسار او ان الايدولوجية صارت موضة قديمة ). كون ان الايديولوجية تنحصر فقط علي المنتمين للقوي اليسارية و التقليدية و الاسلاموية و ان شقي الحكومة المدني و العسكري خال من الايدولوجية وهذا تسطيح غض النظر عن مصدره المعرفي و غير المعرفي يعبر في حد ذاته عن موقف و قراءة سياسية ايدولوجية في نهاية القول.من يستحوذون-لمن يود ان يستحوذ- علي ارض سياسية في سودان الفترة الانتقالية و يدعي انها ارض سياسية خالية او محايدة ايدولوجيا فلا هي تقع يسار اليسار او او يمين اليمين او الوسطية انما يدعي منطقة خارج السياسة و الايدولوجيا.
في كتاباته عن الايديولوجيا، يقدم جيجك الفيلسوف الماركسي المعاصر مراجعة اساسية للتعريف الكلاسيكي للايديولوجيا يختصره بهذه المعادلة: انهم يجهلون عواقب اعمالهم ومع ذلك فهم يمارسونها. فيؤكد جيجك ان الوهم الايديولوجي لا يتم على المستوى الفكري او المعرفي بقدر ما يتم على مستوى الممارسة.يستخدم جيجك النكتة التالية للتمثيل على هذه الفكرة. يروي قصة عن العالم الفيزيائي الدانماركي نييلس بوهر والذي يزوره صديق في منزله الريفي فيجد حدوة حصان فوق مدخل باب البيت، فيسأل الصديق بوهر ما اذا كان يؤمن بمثل تلك الخرافات. يجيبه بوهر طبعا اني لست اؤمن بها. لست أبله، فيأتيه السؤال: ولكن لماذا تحتفظ بالحدوة؟. فيجيب اني أحتفظ بها لأنها تفعل فعلها مع أني لا أؤمن بها. فيعلّق جيجك هذه هي الايديولوجيا في أيامنا. لسنا نؤمن بالديمقراطية اليوم، نسخر منها، ولكننا بطريقة ما نتصرّف وكأنها تؤدي غرضها(انظر الرابط التالي ما هي الأيديولوجيا – سلافوي جيجك ).
علم البيئة- وفق سلافوي جيجك في كتابه (Zizek, 1994)على سبيل المثال ، ليست أبدًا إيكولوجيا على هذا النحو او ذاك ، فهي دائمًا مقيدة المعني ايدولوجيا في سلسلة معينة من المعادلات: يمكن أن تكون الإيكولوجيا محافظة (الدعوة إلى العودة إلى المجتمعات الريفية المتوازنة و تبني طرق الحياة التقليدية) ، يمكن أن تكون الإيكولوجيا دولية اي منسوبة للدولة(توظيفات اليات الدولة القوية من اجل تفادي كارثة بيئية وشيكة) ، اشتراكي (السبب النهائي للبيئة) المشاكل تكمن في استغلال الرأسمالي الموجه للربح الموارد الطبيعية) ، الرأسمالي الليبرالي (ينبغي للمرء أن يشمل الأضرار التي لحقت البيئة في سعر المنتج ، وبالتالي ترك السوق لتنظيم التوازن البيئي) ، النسوي (استغلال الطبيعة يتبع من موقف الهيمنة الذكورية) ، وهكذا. بالطبع ، هي أنه لا يوجد أي من هذه القيود في حد ذاته "صحيح" ، منقوش في طبيعة إشكالية بيئية: أي سوف ينجح الخطاب في "الاستيلاء" على البيئة ويعتمد على النضال من اجل هيمنته الخطابية.فيما تترائ لجيجك ان هناك عدة خطابات او مدارس لعلم البيئة و انه ليس بالامكان القول ان هذه المدرسة البيئية او تلك هي الوحيدة الصحيحة بينما الاخريات تجانب الحقيقة.
في ازمنة سيطرة السياسات النيوليبرالية-1991 وما بعد اسقاط نظام الانقاذ -اخذ يتبدي خطاب السوق الحر والذي هو هو خطاب الشريحة المتاسلمة هو المسيطر، هو الصوت الاعلي بحكم السيطرة المطلقة علي وسائل الاعلام العامة و الخاصة ،هو الحل السحري لاشكاليات اقتصاد السودان. و في ذات اللحظة يتبدي دور الدولة و اكثر تحديدا روي اللجنة الاقنصادية لقوي الحرية و التغيير-اذا افترضنا انها كتلة اجتماعية واحدة متجانسة ايدولوجيا و سياسيا علي حد ادني من الاتفاق -كخطاب هو المقموع هو الصوت المنسي هو الخطاب الذي يسمع و لكن يتجاهل- هو الخيار الخطا لاشكاليات الاقتصاد لمقاربة الاقنصاد الانتقالي.و تمظهر الخطاب الرسمي للحكومة الانتقالية بحيث يري ان للدولة دورا اقتصاديا فقط في تمهيد الارض اكثر-اكثر مما مهدته الانقاذ- للقطاع الخاص في ادارة شان الانتاج و الاستهلاك و التوزيع و التصدير و التوريد.دورا للدولة عبر الياتها القمعية للتدخل لا في توجيه الاقتصاد الوطني انما في انتاج المذابح واحدة تلو الاخري ضد شباب و شابات (الثورة) مرة في قلب الخرطوم و اخريات في شرق و غرب البلاد.ايا كان الخيار الذي يسود في ادارة اقتصاد الفترة الانتقالية هو في المبتدا و المنتهي منتوج ايدولوجي.هومنتوج الاستقطاب الاجتماعي السياسي الطبقي و هو في حالة سيرورة تاريخية يتوقع فيها التغيير الكمي و النوعي بهذا الشكل او ذاك.
الاقتصاد مدارس منهجية متعددة المنصات الايدولوجية الفكرية و هذا مما تعكسه تاريخيات الفكر الاقتصادي الحديث. و هناك بعض المدارس الاقتصادية-خذ مثالا المدرسة النيوكلاسيكية المعاصرة- و التي تتصور ان الاقتصاد بكونه محايد ثقافيا و ان المنطق الاقتصادي يعمل بغض النظر عن خصائص المكان والزمان و انه مثله مثل العلوم البحتة كعلم الرياضيات ، اي الزعم بعالمية الاقتصاد.و هذا التصور الذي تزعمه المدرسة النيوكلاسيكية لماهية الاقتصاد هو ما تتبناه الادارة الاقتصادية لحكومة الفترة الانتقالية بقيادة حمدوك باعتبار انه هو العلم الاقتصادي الخال من لايدولوجيا
و باعتبار ان روشتة صندوق النقد و البنك الدولي هي روشتة صالحة للسودان مثله مثل كل البلاد و انه لا معني لخصائص الدولة وزمانها التاريخي ان كانت في حالة ثورة او تحت حكم(والينا المعظم).
فالسياسات او الافتراضات الاقتصادية السائدة-كما في كتب و كورسات تدريس الاقتصاد- مليئة بمفارقة الواقع المعاش. فهي علي سبيل المثال. فالافتراض القائل ان خفض الضرائب على الأعمال التجارية يودي لخلق مزيد من فرص العمل, التجارة الحرة تععم المنفعة علي الجميع . سبب التضخم هو دوما ان هناك الكثير من المال مقابل عدد قليل جدا من السلع,استقلالية البنك المركزي للدولة عن القرار السياسي, الأسواق دوما فعالة وغيرها من الافتراضات التي تتداول من اجل تثبيت هيمنتها الايدولوجية عبر وسائل الإعلام المختلفة بكونها حقائق مثبته.
وهذه الافتراضات والمفاهيم النظرية الاقفتصادية و غيرها تندرج تحت ما يسميه جاك راسموس (Rasmus, August 22, 2018) الإيديولوجية الاقتصادية. وتتناقض الأيديولوجية الاقتصادية مع العلوم الاقتصادية او الاقتصاد كعلم ، التي تنظر إلى البيانات التجريبية وتخلص إلى استنتاجات تعكس هذه البيانات وتمثلها بدقة في الواقع التقريبي. وعلى النقيض من ذلك ، فإن الإيديولوجية تتعلق بسوء تمثيل البيانات الاقتصادية و الاجتماعية والحقائق وبالتالي تزييف الواقع.
إن الاقتراح او الافتراض القائل بأن تخفيض الضرائب على الشركات الخاصة يودي الي زيادة في خلق فرص عمل ليس زائفًا بنسبة 100٪. لا شك في أن بعض التخفيضات الضريبية تترجم إلى استثمار حقيقي (توسيع خيوط الانتاج ،شراء او تحديث المعدات ،الخ). لكن الأدلة تظهر أنه ربما لا يزيد عن 20٪ -25٪ من تلك الاموال المتحصلة جراء تخفيض الضرائب تذهب إلى الاستثمار الحقيقي. أما الباقي فيتم تكديسه في الميزانيات العمومية للشركات ، أو استثماره في أسواق الأصول المالية (التي لا تخلق فرص عمل) ، أو يتم توزيعه على المساهمين كمكاسب رأسمالية - والتي بدورها يتم تكديسها في الغالب من قبل المستثمرين. علاوة على ذلك ، فإن شريحة مهمة حتى من 20٪ إلى 25٪ و التي تذهب إلى الاستثمار الحقيقي ، تقلل الوظائف بالفعل ولا توسعها. الاستثمار في المعدات الرأسمالية كآلماكينات وتكنولوجيا جديدة غالبًا ما يقلل الوظائف على الشبكة بدلاً من زيادتها. وبالتالي ، فإن "التخفيضات الضريبية على الأعمال تخلق الوظائف" هي إلى حد كبير خيال ايدولوجي، تم إنشاؤه بواسطة الجهاز الأيديولوجي ، كغطاء للهدف الحقيقي المتمثل في زيادة دخل الطبقة الغنية وشركاتهم و التي تمثل في حدود 1٪ من عدد سكان تلك الدول.
لكن لا توجد علاقة سببية بكون ان الوظائف التي تم إنشاؤها مباشرة نتيجة للتخفيضات الضريبية التي قام بها بوش وأوباما بقيمة 10 تريليونات دولار من عام 2001 إلى عام 2016 ، أو التخفيضات الضريبية التي قام بها ترامب بمقدار 5 تريليونات دولار والتي ستدخل حيز التنفيذ من 2018 إلى 28 كانت بسبب تلك التخفيضات انما قد تكون هناك علاقة ارتباطية ، لكن إحدى المهام العديدة للإيديولوجيا في السياسة الاقتصادية هي التلاعب بالإحصاءات والمنطق. واللغة بقصد إقناع الجمهور بأن علاقة الارتباط سلبا او ايجابا هو ذاته العلاقة السببية. يمكن إنشاء الوظائف خلال الفترة التي يتم فيها سن التخفيض الضريبي المحدد ، لكن هذا لا يعني أن الدخل الإضافي ل 1٪ والشركات التي تم تمكينها من خلال التخفيضات الضريبية يتم توجيهها إلى استثمار حقيقي انتاجي يخلق وظائف جديدة.
لا يمكن مقاربة و فهم الأزمة الاقتصادية المهيمنة ، على سبيل المثال لا الحصر ، في الفترة الانتقالية دون فهم انخفاض دخل العمل في القطاعين العام(ما تبقي منه بعد الخصخصة) و الخاص ، وبالتالي ، الطلب المحلي في السودان؛و هذا الانخفاض في الدخل و الاجور و ما صاحبه من افقار مكثف طال اكثر من ثلثي السودانيين هو نتيجة لعلاقات القوة التي فرضها المؤتمر الوطني و التي فيها تسيدت و هيمنت فيها الراسمالية الطفيلية المتاسلمة - هي علاقات القوة الطبقية بشكل أساسي التي حدثت في الثلاثين سنة الماضية منذ 1989 و مازالت تسيطر علي الحقل الاجتماعي الاقتصادي بعد ازالة المؤتمر الوطني من السلطة. لا يمكننا أيضًا تفسير الأزمة دون فهم التأثير الهائل لرأس المال الطفيلي في قطاعه الخاص على بنك السودان المركزي. إن محاولة تفسير الواقع بالإشارة إلى عمل الأسواق المالية -الموازية و الرسمية -كنقطة انطلاق لتجاوز الازمة الاقتصادية هو أمر خاطئ وساذج للغاية من الناحية التقنية البحتة.و دون معاينة و تفسير حالة الاقتصاد السوداني و الذي بات سنة تلو الاخري في حالة انكشاف خارجي،الصادرات و الوارادات يؤثر فيها العامل الاقيليمي و الدولي بشكل واسع. لمزيد من التفاصيل ارجع لمقال راسموس اعلاه.
إن غياب دراسة السياق السياسي والاجتماعي (لثورة 19 ديسمبر2019) وتراكماتها عبر تعددها منذ يونيو1989 او تجاهله او تهميش نقده، الذي تم تحديده تاريخيًا ، يجعل الاقتصاد الانتقالي و شكل ادارته الحالية رسالة اعتذارية ولا معني ان كانت خجولة او غيرها لعلاقات القوة الاجتماعية الاقنصادية الحالية و التي هي منتوج سياسة النيوليبرالية المتوحشة التي فرضها الجنرال البشير.
ومع ذلك ، بالاستناد إلى تلك الافتراضات الخيالية، يمكننا "إثبات" أن الأسواق تميل إلى الكفاءة التخصيصية المثلى ، وتحقيق التوازن الفريد من نوعه و الذي يعلي لجد كامل الرفاهية الاجتماعية في كلياتها. إذا قبلنا هذا الاستنتاج ، فيبدو أنه من الأفضل أن يكون المجتمع أفضل إذا أمكن تحقيق الظروف المفترضة في الواقع.افتراضات الكرسة الاقتصادية النيوكلاسيكية ولكن بمجرد أن نصل إلى هذا الاستنتاج ، فإننا ننخرط في التفكير الحالم: و هنا يبقي المنهج الاقتصادي هو منهج معياري.لا يحدد ما هو الواقع حقًا ، ولكن كيف يجب أن يكون الوصول إلى تلك النتائج المثلى.
ففي الولايات المتحدة شركات الادوية تستحوذ ما يقارب 63 في المئة من إجمالي أرباح شركات منظومة الرعاية الصحية وترجع هذه الربحية العالية الي لوبي صناعة الادوية و الذي كان قد صرف في 2019 ما يقارب 295 مليون دولار في تمرير اجندته حتي تتبناها الدوائر الحكومة . يعد لوبي الصناعات الدوائية الاقوي في امريكا و يليه لوبيات البترول والالكترونيات وهو كذك الاعلي انفاقا علي الحملات الانتخابية لكل من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين
.(Sharon Lerner)
هنا تتداخل الايدولوجيا و القطاع الخاص و السلطة السياسية التنفيذية و التشريعية في اقرار تلك السياسات و التي يتربح منها اللوبي ، جماعات المصالح المحددة.وما يجري و يمارس الان فيما يسمي بمحفظة السلع الاستراتجية و التي ترعاها و تشرف عليها حكومة حمدوك هو المعادل الايدولوجي الذي يربط جماعات المصالح الخاصة و التي تسهل لها الحكومة الطريق من استيراد و توزيع البنزين و الجازولين و القمح و الادوية و الذهب و بعض المحاصيل الزراعية.و هنا يلعب تغييب-هذا التغييب تم في ظل حكومة الانقاذ و لكنه مازال- الحسابات و الاحصاءات دورا في التلاعب او التحوير الايدولوجي للبيانات و الاحصاءات في اتجاه مصالح تلك اللوبيات و التي هي هي ربيبة الراسمالية الطفيلية.
مؤسسات الدولة التي ورثها الطاقم المدني(بافتراض انهم يمثلون (الثورة)) هي تجسيد مادي واقعي لايدولوجيا الانقاذ الاسىلاموية و التي هي هي ايدولوجيا النيوليبرالية المتوحشة.فما هي مؤسسات الدولة التي ورثها الطاقم المدني.الوزارات بكادرها الانقاذي بهياكلها باساليب التجنيب بالشركات العامة التي خصخصت لذوي الحظ من الانقاذيين بمنظومة الاقتصاد العسكري بتجار الصادر و الوارد الكبار باساليب الاغراء المالي و ما اليه و الترهيب الامني و ما اليه.يتصور انه ان (ثورة19 ديسمبر) جاءت وفق استقطاب اجتماعي سياسي ايدولوجي حاد لكي تختط طريق مغاير لنظام الانقاذ و ايدولوجيته و التي تجسدت واقعا في الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية.ايا كانت الوجهة سواء صوب تحرير الدولة و مؤسساتها من ايدولوجيا الانقاذ ايدولوجيا النيوليبرالية المتوحشة او التصالح معها بهذا الاخراج او ذاك او الوقوف في المنطقة الرمادية ما بين الخيارين فانها وجهة ايدولوجية بهذا الشكل او ذاك.الموجة الاولي من اعصار او قل تسوماني السياسات النيوليبرالية كانت قد طبقت علي السودان علي يد نظام الانقاذ من 1991الي نهايتها في 2019 و الان يبدو ان الخطوات العملية قد بداتها حكومة حمدوك في تدشين الموجة الثانية من اعصار ذات السياسات و ان كان هناك اختلاف في الايدولوجيا فهو اختلاف في الكم لا النوع.
يبدو ان حمدوك و طاقمه الاقتصادي من وزراء و مستشارين و مع الدعم السياسي من بعض قوي الحرية و التغيير و عسكريي المجلس السيادي مع التنسيق و التناغم الايدولوجي مع البنك الدولي و الصندوق يبدو ملتزمين بشعار مارجريت تاتشر الايدولوجي الشهير''ليس هناك بديل".ليس هناك بديل سوي المضي قدما في تطبيق سياسات النيوايبرالية.هنا ليس من المتوقع كما هو حاصل الان ان تؤول كل موارد السودان الاقتصادية ، كل الثروة القومية وكل السلطة الي الاغلبية الشعبية و هذا بالضرورة التاريخية خصم علي الحرية و السلام و العدالة و السيادة الوطنية و قواها الاجتماعية و السياسية.
من المتوقع من خلال قراءة تجربة دول امريكا اللاتينية و التي شهدت في الثمانينات موجة من الانظمة العسكرية و التي بدورها اخذت تطبق سياسات النيولبرالية-روشتة صندوق النقد الدولي- بالحديد و النار و التي اورثت شعوبها الفقر المدقع و تاكل اقتصاداتها الوطنية و ارتباطها في علاقات تبعية اقتصادية للمراكز الراسمالية المتقدمة.وبعد حين انتفضت تلك الشعوب اللاتينية لتاسس انظمة ديقراطية و تجاوزها لتلك السياسات التي اورثتهم الفقر عبر تبني سياسات اقتصادية للدولة فيها دور متعاظم في التنمية و تخطيطها الاستراتيجي و كان هناك دور متعاظم علي المستوي السياسي لقوي اليسار و المنظمات المدنية.كان من المتوقع في هذه الفترة الانتقالية التي يشهدها السودان وفق تلك التجربة اللاتينية ان تتبني حكومة(الثورة) ذات السياسات الاقتصادية و التي تعطي دورا متعاظما للدولة في تبني خط تنموي يوازي شعارات الحرية و السلام و العدالة و يفارق في ذات اللحظة التاريخية سياسات النيولبرالية المتوحشة و التي في محصلتها هي ذات النتائج الكارثية التي خبرتها شعوب امريكا اللاتينية.
مراجع
Lerner, S. (March 13 2020). Big Pharma Prepares to Profit From the Coronavirus. http://www.defenddemocracy.press.
Rasmus, J. (August 22, 2018). How Ideology in Mainstream Economics Works: Tax Cuts & Savings Rates. zmag.
Zizek, E. b. (1994). Mapping Ideology. Verso.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.