إبراهيم شقلاوي يكتب: بين الفوضى وإعادة التأسيس    الكهرباء في السودان تعلن عن قطوعات وتوضّح    الهلال يهزم سانت لوبوبو ويتأهل متصدراً مجموعته    الهلال السوداني إلى الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال إفريقيا    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة.. فنانة تشكيلية تعرض لوحة للفنان الراحل محمود عبد العزيز للبيع بمبلغ 5 مليار جنيه وساخرون: (إلا يشتريها مأمون لزوجته حنين)    ليفربول يحسم أمره ويقرر عرض محمد صلاح للبيع    وزير الصحة يؤكد دعم غرب كردفان واستمرار الخدمات الصحية رغم التحديات    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    السلطانة هدى عربي توجه رسالة لخصومها بصور ملفتة: (اصلوا ما تحاولوا تشوهوا صورتنا لي ناس الدنيا ضيقة)    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    إطلاق سراح 100 من نزلاء السجون الغارمين بكسلا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    "Jackpotting".. كيف يستولي قراصنة على الصراف الآلي وأين بدأت هذه الهجمات؟    3 ميزات متوقعة في آيفون 18 برو بفضل شريحة " C2″ الجديدة    "ميتا" تعزز فيسبوك بميزة الصور الشخصية المتحركة    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    الأمم المتحدة تطلق التحذير تجاه أزمة السودان    (سبتكم أخضر ياأسياد)    الهلال يصارع لوبوبو لخطف بطاقة ربع النهائي    من سلوى عثمان لهند صبري .. مشادات "اللوكيشن" تهدد دراما رمضان    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    علم النفس يوضح.. هكذا يتخذ أصحاب التفكير المفرط قراراتهم    موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    أئمة يدعون إلى النار    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    في مباراة مثيرة شهدت ضربتي جزاء وحالة طرد الأهلي يخسر أمام مويس بثنائية نظيفة في دوري شندي    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مناضلون بطريقتهم الخاصة (1) .. بقلم: الرشيد انور عبد المجيد
نشر في سودانيل يوم 06 - 01 - 2021


الفوج مركز التدريب القتالي
جنوب النيل الازرق
المناطق المحررة
مايو/2020
إن الإنسان قد يمضي في طريق الحياة باختياره او بخيارات القدر ؛ نحن و آخرين قد إخترنا ان نمضي في خياراتنا غض النظر عن ماهو مكتوب في صفحات أقدارنا ،ونضع خياراتنا كقلادة و نرسم علي شفاهنا ابتسامة لقناعتنا .
وقد نلتقي في رحلتنا باشخاص يعززون هذه القناعات و الخيارات و من بينهم عبدالله الامين .
عبدالله الامين وهو أحد الكبار من وجهة نظري؛ كيف لا وهو احد أقدم ضباط الجيش الشعبي بإقليم النيل الازرق الذين انضمو للجيش الشعبي , وقد خبر الحرب والسلم وهو يجيد التّكيف مع كلا الحالتين .
سمعت بإسمه في معظم القصص والبطولات التي يسردها الرفاق لاسيما الرفيق رئيس الحركة الفريق مالك عقار كيف لا و عبد الله قد التحق بالحركة وهو صغير السن غض العود و لا يعرف خيار ( تايد نيانجي) وهي جملة رددها اكثر من مرة أثناء نقاشاتنا وهو يتحدث معي بالعربية التي لا يعرف تعقيداتها .
والرجل قليل الكلام دائم الحركة والنشاط ياخذ منك وقتا طويلا للاقتراب منه و تحوم حوله رهبة برغم قصر قامته وجسده النحيل ، و للرفيق هيبة الكبار من المناضلين ( المودكين) الذين تفوح منهم رائحة الثوري المميز الذي لا يهدأ ولا تكف ماكينة العقل الثوري بداخله عن الضجيج .
و (تايد نيانجي) تعني بالعربية الطريق الضيق وهو يعني ان لانذهب بالسودان والحركة الي الخيارات الضيقة فمن وجهة نظره كلما ضاقت الطرق قلت الخيارات و تقزمت الأشياء وباتت فرص النجاح ضعيفة .
الرفيق عبدالله (إسرائيلي) وهذا لقب إكتسبه في الحرب الثانية بعد ان اطلقه عليه الرفاق في العام 2011 وذلك لحسمه و صرامته العسكرية وانضباطه الفائق .
في كل حواراتنا التي دارت و معظم تلك النقاشات كان يدور رحاها حول ثلاثة نقاط مركزية وهي المقارنة بين الحركة القديمة والحركة الشعبية الحالية و نطلق عليها هذا المصطلح (قديمة) لان له دلالات ساتطرق لها لاحقاً. والنقطة الثانية هي مستقبل السودان و الحركة الشعبية و النقطة الثالثةهي ( الشعب يكون مرتاح ) و هي العبارة التي يستخدمها النبيل عبدالله و تعني التقدم والاذدهار للشعب السوداني كما جاءت في شعار الحركة ( الحرية والتقدم والإذدهار ) .
و رفيقي عبد الله يفضل الحديث معي في اوقات متاخرة من الليل وذلك لكثرة اعبائه الادارية، ولكن كعادة المناطق العسكرية يكون آخر الليل هذا عند العاشرة مساء لان الحياة هنا تتوقف في ذلك التوقيت ، و يكون للمكان و الغابة باكملها سحر خاص و سكون جميل تكسوه عتمة الظلام التي تذينها النجوم و يحد المكان هواء نقي كنقاء هؤلاء المهمشين , وتداعب جسدك نسمة برائحة خاصة تدفعك دفعاً للنوم.
فللمكان هنا اثر علي سلوك و تفكير الناس فالمدينة و سكانها يتغير سلوكهم و احساسهم بالاخيرين و تسود افكار الوحشية و حب الأنا وهذا ما قادهم للدفع بالاخرين الي هامش الحياة و صنعوا منهم مهمشين لمهمشي المدن و الناس هنا مهمشين بإمتياز.
و عبد الله إعتاد ان يرسل لي حريه الخاص و لاتعني عبارة الحرس الخاص هذه؛ ان للرجل ثروة يخشى من ان يفقدها او يخشى علي حياته لان المكان غير آمن. ولكن هي احدي ثقافة الجيش الشعبي وهي ان يكون لك مساعد عندما تصل لرتبة الضابط و تقتصر مهامه علي ترتيب و تنظيم اغراض القائد من ( عنقريب او جركانة للماء و التاكد من انه قد خزن ماء الاستحمام في صباح اليوم التالي ) وكل ذلك يكون بدوافع ان لا يهدر القائد و قته الثمين في اشياء يمكن ان يقوم بها غيره .و هو نوع من رد الجميل .
فحرس المدينة لديهم اعمال كثيرة و قائدهم سواء كان سياسي او عسكري يخشي افاعيله و ما اقترفت يداه.
و تاكدت ان المدينة لم تعلم رفاقي النفاق او خيانة اتفاق فما بينهم وفاقٌ و اتفاق إلا من ابي و تنكر، تقوقع او تحيز، لاإنتمائه الاثني الحقيقي او المستعار او افكار قديمة مثل السودان القديم الذي رفضناه لسنوات ولا زلنا .
وعودة الي الرائد عبدالله الامين و سبب ما قادني للكتابة عنه هو ان عبدالله الامين لايعرفه الاخرين خارج النيل الازرق كيف لهم ان يعرفونه وهو نفسه يهاب الكامبرات لانها لم تلتقيه طوال سنوات نضاله التي تفوق العشرين عاماً. ولم يسمع احدهم وهو يتحدث بلغته (لغة الام) في ايِ من الاجهزة الاعلامية من راديو وتلفاز فجبال الانقسنا حيث ولد لا تدخلها الكاميرات ولكن تدخله الشاحنات فارغة وتخرج منها محملة بالكروم الي العاصمة الخرطوم او حاملات الجنود التي تحمل جيش المدينة .
عبدالله الإنسان إكشفته في صباح 18/مايو/2020 وهو يعزف علي آلة الربابة و هو امر أدهشني كثيرا لانني اعرف كثيرا عن حزنه الكبير الذي يسكن في دواخله و في مقدمتها ان الحرب منعته من ان يتعلم حتي كتابه اسمه .
و عند رؤيتي له وهو يحمل الربابة طلبت منه ان اخذ له صورة تذكارية، و في تلك اللحظة فقط كانت خطتي ان احتفظ بها لشخصي ، و إن اخذتني المهام والتكاليف التنظيمة الي مكان آخر اريها لرفاق آخرين كيف لا و انني قد انتبهت فقط ان معظم تحركاتي وحياتي كلها تحوم حول الرفاق فنحن لا نعرف الاخرين عن قرب ليس لاننا منعزلون او اننا نهابهم ولكن كلما بسطنا اشرعتنا نحو مراسيهم لا يستغلون ذات السفينة لنبحر سوياً نحو جزيرة الشعب (المرتاح) التي ينشدها عبدالله و الاخرين هنا .و بدلاً من الصعود معنا يحدثون ثقوباً في جدار سفينتنا بمدافع نقض العهود و المواثيق او الاقصاء المنظم والغير منظم و تارة اخري بمساعدة احد البحارة حيث يتسع الثقب اكثر كما حدث مؤخرا عنما ساعدهم قبطان يحسب علي طاقم سفينتنا .
بعد ان احاطت به ثعابين المدينة الذين ينتمون الي المستعمرة القديمة.
فتتاخر رحلتنا، فصيانة السفن والمراكب تستغرق وقتاً طويلاً ولكن برغم كل ذلك لا نزال نبحر و بلا تردد فسفينة السودان الجديد ليست ك (التايتنك) و وجهتنا هي جزيرة ( الشعب المرتاح) كما يحلو لعبدالله الذي رفض ان اخذ صورة له و من هنا إذداد اعجابي بالرجل فذهبت بعيدا منه كما توضح الصور و الفديو المرفقة و ما دفعني الي الكتابة هو ذهده في حب الشهرة و الظهور فهو يعمل في صمت و يقوم باعمال عظيمة ولا ينتظر الثناء او المقابل فعبدالله قبل هذه الصورة رفض اخذ صورة جماعية مع قيادة الحركة في نفس هذا العام و سالته عن السبب فاجاب ( كمرت نجاح بتاع الشغل دا صورة كبير من بتاعنا دا ) ثم اردف ذلك بإتسامة مهذبة دافئة تشعر انها من صميم القلب قد خرجت.
وبرغم كل ما قام به و سيقوم به الا ان عبدالله لم يحظي بالتقدير الكافي فانا عرفت اشخاص كثيرين صنعتهم الحركة الشعبية او العمل العام نفسه و تم تقديمهم للمجتمع ثم (بصقوا) في وجه الحركة و المجتمع معا.
كما انه لم تقدمه جهة ما كبطل او تحتفي به او تطالب بعلاجه من الطلقات التي اصابته طوال سنوات الحرب منذ 7/7/1998 حتي العام 2020 فامثال عبدااله يناضل و بلا مقابل و لايسعي الي سلطة او شهرة وهو مرض من السهل جدا تشخيصه هذه الايام ، واسرائيلي لا ينتظر رداً للجميل او تعويض فردي او جماعي لاهله و لم تقوده المرارات الي السباحة في تيارات القوميين و الانفصاليين الضيقة فقط يريد ان يري الشعب ( مرتاح) .و عبدالله ليس له حساب في الفيس بوك و لم يعرف النيو لوك ولم يرتدي قميص من الذي يثير اهتمام سكان المدن لذا لا تعرفه المدينة و ناشطيها كما انه ليس عضوا في لجنة مقاومة لانه عندما جأت فكرة لجان المقاومة كان الرجل يقاوم لسنوات باسلوبه المتاح و حينها كثيرون لم يولدوا، اوحتي الذين يتبضعون في سوق السياسية اليوم و يقومون بالبيع والشراء و ممارسة السياسة بإسلوب النخاسة و(كسر التلج) غير موجودين في داخل الحركة الشعبية نفسها او شارع النضال اليومي، ولم يعرفوا التضحيات والألم الذي يشعر به الانسان عندما يتعرض لموقف يقلل من شانه حتي ولو كان كتابة اسمك في ورقة . وبرغم ذلك لدي عبدالله امل كبير في ان يلتقيهم ويعرفهم عن قرب و لن تتحق امنيته الا عبر السلام العادل الذي قد يتيح له فرصة دخول العاصمة الخرطوم كضابط بالقوات المسلحة او مواطن يتمتع بحق المواطنة المتساوي .
و عند حديثه عن المقارنة بين الحركة الحالية التي تشكلت بعد استقلال جنوب السودان و الحركة الام (الحركة القديمة) كما يحلو للرفاق مناداتها و كلمة القديمة هنا تاتي من خلفيه انهم امضو 26 عاما قبل ان نأسس الحركة الحالية التي هي من رحم الحركة الام , فكلما نتحدث عن تلك المرحلة لاحظت ان طريقة جلوسه تختلف و يخرج نفساً عميقاً عند الحديث عن استقلال الجنوب و انشقاقات الرفاق و انتكاسات الرفاق ثم يكسوا وجهه هالة من الحزن و الكآبه وشيٌ من الحيرة .
ولكنه لازال يحلم بإحداث ثقباً في جدار الظلمة يرسل له شعاعا من الامل يحقق حلمه في العودة الي منصة البدايات .
ولكن لاتحزن يا صديقي فاحد عمالقة المدينة وهو الشهيد عبدالعظيم قد قال انه لايمكننا الاستلقاء اثناء المعركة و للعظماء لغة يفهموها و احلام لا يمكن التنازل عنها و عزيمتهم لاتلين فمإ ان ينتصروا لارادتهم او يموتوا وهم يسعون نحون تحقيق احلامهم .
و نقاشاتنا تنتهي بالمحور الثالت وهو الحيث عن مستقبل الحركة والسودان وما يجب القيام به و الادوات اللازمة لانجاز المهمة التي لم تنجز بعد .
فللرجل تحليل دقيق و يخطط لبناء التحالفات المستقبيلة كما لو انه عضو في المجلس المركزي لقوي الحرية و التغير و لكن قوله يتطابق مع فعله فهو يعرف جيدا ان السودانين الان هم في حوجة لتوحيد مجهوداتهم و صب طاقاتهم في (راحة الناس ) و هو يعرف التضحيات التي قدمها من اجل اهداف و اضحة و هي المواطنة بلا تمييز والتمنية والإذدهار و الاولوية هي السودان و كما ان عاصمة السودان لم تعلمه النفاق لذا كان حتما ولزاما عليه ان يثور ويمضي في دروب الارض يفتعل الغبار، مثل غبار قطار عتبرة الذي نقل ثوار مدينة عطبرة ( و بهرتني صورة عطبرة) الي الخرطوم و مواكب اسود البراري التي منحونا الشرف في ان نكون جزاء منها انا ورفاقي في وفد النوايا الحسنة الذي ارسل الي الخرطوم في مايو المنصرم من العام 2019 وكان رفيقي خوجلي بشير الذي ينحدر من ذات الجبال التي جاء منها عبدالله في قمة السعادة و هو يمر بمعرض الخرطوم الدولي و شهد التحام موكب امتداد ناصر و المنشية مع موكب بري اللاماب و عند وصوله الي مستشفي الشرطة اشرت له بيدي اليسري الي بيت البرفسيور عبدالله الطيب و كان حينها موكب بري المحس والدرايسة يقترب من الموكب الام متجها للقيادة العامة حينها قالي صديقي خوجلي بشير (كمرت البلد دا ما خلاص كلو بقا سودان جديد ) وانا اتذكر ايضا خوف صديقينا محمد فرنساوي احد الزعماء الشباب مسموعي الكلمة بين ثوار المدينة وهو يطلب مني بان لا يتفرق اعضاء وفدنا الذي الحق بالموكب ، فقد يكون الموكب مخترق و يتعرض احدنا للاذي من عناصر امن النظام السباق و حينها ايقنت ان ثوار المدينة الحقيقيون لايميزون بين الثوار من ابناء ثورتهم علي اساس جلدتهم ، لطالما كانت الغاية هي السودان . ولكم انا شاكر صديقنا العزيز فرنساوي الذي سال عنه خوجلي بشير في اولو جنوب النيل الازرق بعد عام كامل كما لو كان لقائهم البارحة، حيث سالني عن فرنساوي في العاصمة الخرطوم قائلا(الفرنسي كيف) وهنا تصعد الي الذهن عشرات الاسئلة من شاكلة مالذي يجمع بين فرنساوي وخوجلي و ماهو مصير هذه الصداقة الحديثة في ظل التناقضات الحالية و جشع المدينة ، و مواكب اخري كانت تخرج بحثا عن كرامتهم التي اهدرتها الانقاذ وعبدالله الان مع آخرين يسعي الي ان ينقل بضاعته الي المدينة بموكبه الخاص و يحدث الناس عن منتجه الجديد وهو السلام و المواطنة بلا تمييز .و هو يعلم ان هنالك اهمية بالغة للتخلص من الذين يسعون لزرع الفتن بين الحلفاء السياسين والدعم السريع و قوي الكفاح المسلح و طبيعة العلاقة مع القوات المسلحة و مستقبل الحرية والتغير . ويختم حديثه دوما بان الحركة يمكنها ان تجعل الشعب مرتاح و هنا تكمن فلسفته المذهلة وهو الربط بين بيت قضيتين محوريتين وهما المشروع الوطني والتنمية .
نواصل .......
مناضلون بطريقتهم الخاصة (2)
الفوج مركز التدريب القتالي
جنوب النيل الازرق
9/7/2020
حرام تقضي
العمر عطشان
وعينك للبحر رويان
لازلت ابحر في عوالم عبدالله الامين "إسرائيلي" فالرجل تكمن عظمته في الربط بين قضيتي التنمية و بناء المشروع الوطني وهنا تبرز عبقرية جندي الجيش الشعبي
و كعادة امسياتنا بعد يوم شاق ومرهق يسودها الهدوء و الاستماع للاغاني او مشاهدة المقاطع الدرامية "سلسة فضيل" للمثل للاستاذ عبدالله عبد السلام ورسائلها الإجتماعية المتنوعة والنقاشات التى تدور هنا وهناك بين الرفاق فى مختلف الموضوعات والقضايا. ومجموعتنا تلك يقودها الرئد "النور تكس" الشهير ب (77) ، كنا نُجالس النقيب "جارو" الذي يعشق قضاء امسياته امام التلفاز يتجول بين القنوات برشاقة لدرجة انك لا تستطيع مشاهدة اي برنامج لمدة تزيد عن دقيقة سوي نشرة الاخبار علي قناة تلفزيون السودان لان الجميع هنا مهتم بالاوضاع الداخلية للسودان
فى كثير من الاوقات اجد نفسي متفقا مع العظيم مصطفي سيداحمد عندما غني
السلاح ياهو السلاح قلنا ليهم البنادق
لما تسكت ما بترتاح في سكونا ليلا مليان بالهواجس
ونوما اوهاما و ظنونا كلما اصواتنا تعلي يصحي
تتحسس دقونا ليلم الخوف والكوابيس
و الخيانة و نحنا قدامنا الصباح
والصباح بالنسبة لنا وفى كل نقاشتنا مع "عبدالله" وبقية الرفاق هو المشروع الوطني والتنمية المتوازنة و المستدامة وتحقيق الدولة المدنية الديمقراطية و المواطنة بلا تمييز
وصولاَ للعناوين العريضة و اسئلتها المفتاحية و في مقدمتها كيف يحكم السودان ؟ و كيف يُدار التنوع ؟ إضافة الى تعزيز وضع المرأة وغيرها من القضايا ذات الصلة وكنا على يقين ثابت
لابد من الخروج من ذلك النفق المظلم منذ الاستقلال وكيف كان قرنق مبيور اتيم كان حاضراَ فى كل المواعيد عندما طرح رؤية "السودان الجديد" .
باعدت بيني وبينه المسافات إثر تكليفي و آخرين بمهام تنظيمية إفترقنا و إنقطعت مناقشاتنا ولكن الأسئلة حاضرة و المخاوف قائمة لاسيما و ان القوي الجديدة التي سيطرت علي مركز السلطة في الخرطوم لاتزال تطرح قضايا المدن وهي الحقوق الاساسية و الناس هُنا في هامش الحياة يطالبون بالحق في الحياة.
و الفرق شاسع بين كليهما و لكل قضية مناصريها و المدافعين عنها و لديهم طرق و اساليب نضال مختلفة , و لكن كيف نوحد بين الفصيلين و نوجه جميع الجهود لاسيما وان هدف كلاهما هو السودان الجديد . لذا قد وجهت قيادة الحركة و في اكثر من مناسبة جميع قواعدها بالانخرط و المساهمة والعمل جنباً الي جنب مع لجان المقاومة بالاحياء وقوى التغيير الاخري لاسقاط النظام والدرس المقدم من لجان المقاومة أنهم وحدو صفوفهم وعملو بصمت وبصبر من اجل هدف واحد فالحياة لعنة إذا كانت من غير قضية نعيش من اجلها و تشعرنا باننا احياء.
مناضلون بطريقتهم الخاصة (3)
حين لحظة الوصول والبدايات
الرياح تهُب الي حيث تُريد و القادم لاياتي ابداً ....
هي عبارة إستمعت لها و انا اتابع إزاعة امدرمان من خلال جهاز الراديو في مساء بهي من أُمسياتي و انا في مكان ما يتم فيه إعادة تاهيل لضباط وضباط صف و جنود الجيش الشعبي و تمليكهم محتويات منفستو الحركة و قانون الجيش الشعبي الي جانب وثائق أُخري وكل ذلك بغرض تهيأتهم لل........................
نتابع ...............
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.