رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة تقاسم حصص المياه بين دول حوض النيل بين إحتمالات الصراع أوالتعاون .. بقلم: عاصم فتح الرحمن
نشر في سودانيل يوم 20 - 05 - 2010


أزمة تقاسم حصص المياه بين دول حوض النيل
بين إحتمالات الصراع أوالتعاون
نبذة تعريفية عن نهر النيل:
يعتبر نهر النيل من أطول الأنهار فى العالم وتشترك فى حوضه تسع دول هى أثيوبيا ويوغندا وكينيا وتنزانيا والكنغو الديمقراطية وبورندى ورواندا ومصر والسودان , ويغطى حوض النيل مساحة تبلغ 2,900,000 كلم مربع,والمسافة التى يقطعها النيل من أبعد منابعه على بحيرة فكتوريا فى أوغندا وحتى مدينة الرشيد المصرية على ساحل البحر المتوسط تبلغ (6700 كلم),فالنيل الأبيض ينبع من بحيرة فكتوريا حيث يلتقى مع النيل الأزرق القادم من بحيرة تانا فى الهضبة الأثيوبية فى منطقة المقرن بالخرطوم ومن هنالك يبدأ نهر النيل رحلته من السودان عابرا الصحراء الى مصر حيث مصبه فى البحر المتوسط,وهنالك العديد من الروافد التى تغذى النيل الأبيض والنيل الأزرق مثل بحر العرب نهر الدندر والرهد والسوباط بالإضافة لنهر عطبرة الذى يغذى النيل فى شمال السودان عند مدينة عطبرة,وتقدر المياه القادمة عبر نهر النيل من أثيوبيا لكل من مصر والسودان حوالى 85 % من إجمالى المياه الواردة من دول حوض نهر النيل مما يضع أثيوبيا فى قائمة أولوية الإهتمامات بالنسبة للسياسة الخارجية السودانية والمصرية,اما بحيرة فكتوريا فهى فقط تغذى نهر النيل بحوالى 13 % من المياه وهو أيضا ما يدعو السودان ومصر سويا للإهتمام بأوغندا كأحد مصادر الإمداد الهامة لنهر النيل.
آخر إحصائية لمياه النيل بالأرقام:
آخر دراسة إحصائية صدرت عن مياه النيل حددت الكمية الكلية لمياه النيل بحوالى (1.66) مليار متر مكعب من المياه يأتى منها ما يعادل 85% من الهضبة الأثيوبية ونسبة 15% منها ياتى من بحيرة فكتوريا كما تفيد الإحصائية أن ما نسبته 5% فقط من المياه هو الذى يصل إلى السودان ومصر حيث تتقاسم كل من مصر والسودان نسبة 5% بواقع 65% لمصر أى ما يعادل 55.5 مليار متر مكعب و 35% للسودان أى ما يعادل 18.5 مليون متر مكعب أما بقية دول حوض النيل تتقسم الحصص بينهما بنسبة 3% لأثيوبيا و 3% لبورندى و 2% لكل من كينيا ويوغندا ورواندا وتنزانياوالكنغو الديمقراطية وأن 60% من مياه نهر النيل تضيع بسبب التبخر وأن مياه نهر النيل المستفاد منها فى الأنشطة الزراعية وتوليد الكهرباء والأنشطة الإقتصاديةالأخرى تقدر بحوالى 40% وهذه الكمية تساوى أقل من نصف المياه الكلية لنهر النيل وتشير الإحصائية إن الغالبية من دول المنبع لحوض نهر النيل لا تحتاج لكميات كبيرة من المياه نتيجة لمحدودية وضعف أنشطتها الإقتصادية وأن الحصص التى تستهلكها حاليا تكفيها على المدى القريب والمتوسط.
الوضع القانونى الذى يحكم العلاقة بين دول حوض النيل:
حتى نكون الصورة واضحة لدينا يجب أن نتطرق للإتفاقيات التى تنظم حق إستقلال المياه بين دول حوض النيل حيث أن الوضع القانونى الذى يحكم إستغلال المياه بين دول حوض النيل قد تم تحديده فى الإتفاقيات التالية:
1. بروتكول 1891 الذى تم توقيعه فى العهد الإستعمارى بين كل من إيطاليا التى كانت تمثل أثيوبيا وبرطانيا التى كانت تمثل السودان ومصر وفيه تم التعهد من إيطاليا بعدم إقامة أى مشاريع للرى على نهر عطبرة تهدد تدفق مياه هذا الرافد إلى نهر النيل.
2. معاهدة 1902 بين بريطانيا والحبشة وإيطاليا حيث تنص المادة(3) أن يتعهد ملك أثيوبيا لدى حكومة بريطانيا بأن لا يصدر تعليمات أو يسمح بإصدارها فيما يتعلق بعمل أى شىء فى النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط مما يسبب إعتراض إنسياب المياه فيها إلى نهر النيل ما لم توافق على ذلك حكومة بريطانياممثلة السودان.
3. إتفاقية مياه النيل 1929 التى وقعت بين مصر وبريطانيا بالإنابة عن السودان وكينيا وأوغندا وتنجنيقيا والتى نصت على تحريم إقامة أى مشروع على نهر النيل أو روافده أو البحيرات التى تغذيه إلا بموافقة مصر وبصفة خاصة المنشآت ذات الصلة بالرى أو توليد الكهرباءإذا كانت تؤثر فى كمية المياه التى تحصل عليها مصر كما تنص الإتفاقية على أن لمصر الحق فى إقامة الرقابة على مجرى نهر النيل من المنبع إلى المصب.
4. إتفاق سنة 1949 بين مصر وأوغندا والذى يقضى بأن تقوم مصر بإنشاء سد تخزينى فى موقع أوين على نفقتها الخاصة عند مخرج النيل من بحيرة فكتوريا لرفع منسوب البحيرة وتوليد الطاقة الكهربائية لصالح أوغندا حيث كان ذلك الإتفاق يعبر عن إعتراف أوغندا بحق مصر فى مياه النيل.
5.إتفاقية مياه النيل لسنة 1959 والتى تم بموجبها تحديد نصيب كل من السودان ومصر من حصة مياه النيل إعتمادا على المتوسط السنوى لتصريف النهر عند إسوان كما تم الإتفاق بين الدولتين على العمل على زيادة عائدات النهر من المياه عن طريق إقامة مشروعات مشتركة لضبط مياه النيل وذلك عن طريق الإستمرار فى مسح منطقة أعالى النيل هيدرولوجيا بواسطة إنشاء لجنة مشتركة التى سميت باللجنة الفنية الدائمة (PJTC) كما تم الإتفاق بين الدولتين على إتخاذ تدابير موحدة فى مواجهة أى مطالب من دول حوض النيل إتجاه مياه النهر ونتيجة لهذه الإتفاقية تم الإتفاق بين الدولتين على إقامة مشروع قناة جونقلى (1) و (2) وإنشاء قناة تصريف عند مستنغعات بحر الغزال وإنشاء قناة شمال غرب النيل الأبيض بلإضافة لبناء سد قمبيلا لتخزين مياه السوباط عند فيضانه.
إتفاقية مياه النيل من وجهة نظر القانون الدولى:
بالرغم من مطالبة دول المنبع بإلغاء إتفاقية مياه النيل على أساس إنها إرث إستعمارى إلا أن إتفاقيات مياه النيل الموقعة تعتبر إتفاقيات سارية المفعول من وجهة نظر القانون الدولى حيث تؤكد إتفاقية فينا1978 لقانون المعاهدات المبرمة بشأن التوارث الدولى للمعهادات فى المادة (11) و المادة (12) على أن الإتفاقيات الخاصة بترسيم وتحديد الحدود الدولية أو الخاصة بالوضع الجغرافى الإقليمى تظل سارية المفعول بموجب قاعدة الوراثة ولا يمكن تعديلها أو إلغائها إلا بالإتفاق بين الدول الموقعة عليها وهو نفس ما أكد عليه ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية (الإتحاد الإفريقى حاليا) الموقع فى أديس أبابا فى مايو من عام 1963 بأن لا يفتح الباب أمام تعديل الحدود والحقوق المكتسبة فى الأنهار والإبقاء على الإتفاقيات القائمة منعا لفتح باب المنازاعات التى لا تنتهى حول الحدود والأنهار فى القارة الإفريقية, كما أجمع رجال القانون الدوليون وأحكام المحاكم الدولية على أنه لا يحق لدولة أن تقوم بتحويل مجرى نهر أو تنشىء خزانات أوسدود عيه دون الشىء الذى من شأنه أن يخفض حصة دولة أو دول أخرى منتفعة من هذا المجرى إلا بالتشاور والإتفاقات المسبقة مع هذه الدولة أو الدول.
عليه من حيث وجهة نظر القانون الدولى فإن أى تعديل على المعهادات الموقعة بشان تقاسم حصص مياه النيل يجب أن يكون بموجب إتفاق بين الدول الموقعة عليه.
محور الخلاف يدور حول تقاسم حصص المياه فى حوض نهر النيل:
برز الخلاف بين دول المنبع والمصب فى إجتماع وزراء الموارد المائية لدول حوض نهر النيل المنعقد فى الإسكندرية فى يوليو 2009 حيث تركز الخلاف بين دول المنبع والمصب السودان ومصر فى النقاط التالية:
1. تطالب دول المنبع (أثيوبيا, يوغندا, كينيا, تنزانيا, الكنغو الديمقراطية, رواندا وبورندى) بفرض إتفاقية إطارية جديدة على تقسيم مياه النيل بحجة أن هذه الإتفاقيات القديمة عقدت فى فترة الإستعمار وأنها فى الوقت الراهن تحتاج الى تنفيذ مشاريع تنموية تقتضى إقامة مشروعات على نهر النيل.
2. تطالب مصر على أن يبقى الوضع على ما هو عليه فيما يخص الحصص المائية وتريتبات الوضع الحالى بين دول المنبع والمصب وتتمسك بالنقاط التالية:
أ. الموافقة المسبقة على قيام أى مشروعات على حوض النيل.
ب.الحقوق التاريخية لدول المصب فى مياه نهر النيل.
ج.الإجماع على القرارات المتخذة حول مياه نهر النيل.
وفى الإجتماع الوزارى لدول حوض النيل الذى إنعقد فى مدينة شرم الشيخ المصرية فى الإسبوع الثانى من شهر مايو 2010 بمشاركة وزراء الرى فى دول حوض النيل عدا وزيرى الرى فى رواند وبورندى الذين أرسلا ممثلين لهم فشل وزراء دول حوض النيل فى التوصل لإتفاق إطارى جديد وحل الخلافات بين دول المنبع والمصب نتيجة للإختلاف فى وجهات النظر بين دول المنبع ودول المصب والمتركزة فى النقاط الخلافية أعلاه عليه نشبت أزمة بين دول المنبع والمصب حيث قررت دول المنبع أنها سوف توقع إتفاقا إطاريا دون السودان ومصر .
دول حوض النيل تجمعها مصلحة مشتركة هى الإستفادة من مياه نهر النيل:
تعتبر قضية تقسيم مياه نهر النيل من القضايا الحيوية والمهمة التى تشغل دوائر إتخاذ القرار فى دول حوض النيل فى الوقت الراهن فهنالك متغيرات وتحديات تنموية فى دول حوض نهر النيل تفرض عليها أن تقيم مشاريع تنموية زراعية وأخرى لإنتاج الطاقة الكهربية للإستفادة من مياه نهرالنيل من أجل تلبية متطلبات التنمية المتصاعدة فى هذه الدول حيث أن متطلبات التنمية أصبحت تشكل مسؤلية يتعاظم دورها فى هذه الدول التى تجمعها مصلحة مشتركةفيما بينها وهى الإستفادة من مياه نهر النيل الشىء الذى يفرض على هذه الدول أن تتجه أنظارها ليكون نهر النيل هو محورا مشتركا لتعزيز القدرات التنموية لها أى أن يصب فى خانة تعزيز فرص التعاون بين هذه الدول بيد أن الإختلاف فى التوجهات والتصورات والتطلعات بين دول حوض النيل وغياب رؤية واضحة للإستفادة المشتركة من مياه النيل أدى إلى إتخاذ قرارات سياسية ربماتعمق الخلافات أكثر بين دول حوض النيل الشىء الذى إن لم يتم ضبطه حتما سوف يؤدى إلى الصراع بكل توتراته وضغوطه الشىء الذى قد يقود إلى توترات قد تنسف كل الجهود التنموية فى دول حوض النيل الشىء الذى يحتم على قادةدول حوض النيل للبحث عن إتفاق يخدم مصالح كل شعوب دول حوض النيل للإنتفاع من مياه نهر النيل وتعزيز فرص التعاون بين دوله عبر آليات التعاون العادل المتكافىءلتحقيق مصالحهم المختلفة بالطرق السلمية دون اللجؤ لإثارة النزاعات والصراعات.
توقيع إتفاقية إطارية جديدة بين دول المنبع لحوض نهر النيل دون مصر والسودان يعتبر خرقا للقانون الدولى وميثاق منظمة الوحدة الأفريقية (الإتحاد الإفريقى):
إن مياه النيل التي تسهم أثيوبيا وحدها بأكثر من 85% كما تسهم يوغندا بحوالى 15% منهاأصبحت تشكل مصدراً لتهديد أمن واستقرار دول منطقة حوض النيل نيجة لغايب رؤية واضحة متفق عليها حول الاستغلال الأمثل و العادل لمياه النهر بين دول حوضه.
فقد شهدت مدينة عنتبى الأوغندية فى يوم الجمعة الموافق 14 مايو 2010 توقيع أربعة دول أفريقية هي إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وإنضمت لهما كينيا لاحقا إتفاقا إطاريا بينمها لتقاسم مياه نهر النيل في غياب السودان ومصر، و لم توقع على الاتفاق حتى الآن كل من بروندوي والكونغو الديمقراطية, ولا يشير الاتفاق الإطاري الجديد الذى وقع فى عنتبى إلى أي حصص محددة لدول الحوض في تقاسم مياه النهر، لكنه يلغي اتفاقيتي 1929 و1959 بما يسمح لكل دول الحوض بتلبية احتياجاتها من المياه دون الإضرار بالدول الأخرى , كما ينص الإتفاق الموقع بين الدول الأربعة على إنشاء مفوضية جديدة تسمى "مفوضية حوض النيل" يكون ضمن عملها تلقي اقتراحات المشاريع المائية على النهر بالرفض أو القبول، ويكون مقرها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وتضم ممثلين لدول حوض النيل التسع ,وتطالب دول المنبع السبع (إثيوبيا وكينيا وتنزانيا وأوغندا والكونغو ورواندا وبوروندي) بحصة أكبر في مياه نهر النيل بيد أن هذا التوقيع المنفرد بين دول المنبع دون السودان ومصر يعتبر خرقا لقواعد القانون الدولى وميثاق منظمة الوحدة الإفريقية (الإتحاد الإفريقى) الموقع فى مايو 1963 و حتما سوف ينسف هذا التوقيع مبادرة حوض النيل لأنه إستثنى دول أصيلة صاحبة حقوق فى مياه النيل (مصر والسودان)الشىء الذى قد يؤزم الأوضاع بصورة كارثية فى المستقبل القريب بين دول المنبع وكل من السودان ومصر لأن تهديد الأمن المائى للسودان ومصر بمثابة خط أحمر للأمن الوطنى السودانى والأمن القومى المصرى بالتحديد.
هل هنالك إقتراب إسرائيلى عبر تحالفات مع دول المنبع لحوض نهر النيل يهدف لتهديد الأمن الوطنى السودانى وبالتالى الأمن القومى المصرى؟
إن توقيع هذه الإتفاقية الإطارية بين دول المنبع بالطبع سوف يؤدى إلى وقف كل الجهود التى تبحث عن تسوية و حلول لإنهاء الخلافات بين دول المنبع والمصب وتعطيل كل فرص التعاون بين دول حوض النيل بل هو إيقاف للآلية التفاوضية بين دول المنبع والمصب للوصول لإقرار آلية للتعاون بين دول حوض النيل التى شهدت تقدما ملحوظا فى خلال فترة العشرة سنوات السابقة ,مما يدلل أن هناك أطرافا أخرى تلعب دورا رئيسا فى توسيع الخلاف بين دول حوض النيل ومحاولة لعزل السودان ومصر ونسف لأسس التعاون بين دول حوض النيل , وندلل على ذلك بالموقف الأثيوبى والتى تعتبر من دول حوض النيل الشرقى الذى يضم السودان ومصر حيث لها مصالح مشتركة مع السودان تتمثل فى مشروع الربط الكهربائى وميناء بورتسودان كما أن السودان يمدها بالبترول بأسعار مخفضة بالإضافة للعديد من المصالح الإستراتيجية الأخرى مع كل من السودان ومصر, حيث نجد أن الموقف الأثيوبى قد إنحاز إلى دول حوض النيل الجنوبى الذى يضم كل من (يوغندا وتنزانيا والكنغو وبورندى ورواندا) مما يؤكد أن أثيوبيا قد وقعت على هذه الإتفاقية بناء على مصالح جديدة سوف تتحقق لها عبر توقيعها لهذه الإتفاقية دون أن تضع أدنى إعتبار لمصالحهاالإستراتيجية المشتركة مع السودان ومصر ودون أن تضع فى حساباتها الإستراتيجية أن حل أزاماتها الداخلية هو فى أيدى دول المصب والدول المجاورة لحوض النيل الشرقى , بيد أن هنالك معلومات مؤكدة من مصادر ذات صلة بوزارة الرى والموارد المائية السودانية أن هنالك وثائق رسمية موقعة من مسؤلين أثيوبيين كبار تؤكد إلتزامهم بعدم إستخدام كل السدود المنشئة حديثا لأغراض تخزين المياه وأن الإستخدام للمياه سوف يكون مقتصرا على توليد الكهرباء.
كما أن هنالك حقائق و مؤشرات تشير أن هنالك دورا إسرائيليا عمل على توحيد جهود دول المنبع فى حوض النيل للمطالبة بتوقيع إتفاقية إطارية جديدة كما قام بالترويج والدعاية أن دول المصب تأخذ نصيب الأسد من موارد مياه نهر النيل دون أدنى إعتبار لدول المنبع التى لديها إستحقاقات تنموية تتطلب منها إستخدام قدر من مياه النيل للوفاء بإلتزاماتها التنموية وندلل على وجود دور إسرائيلى بأن إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في تأمين سيطرتها على بعض مشاريع الري في منطقة البحيرات، حيث تقوم بتقديم الدعم الفني والتكنولوجي من خلال الأنشطة الهندسية للشركات الإسرائيلية في مجال بناء السدود المائية, وقدمت إسرائيل دراسات تفصيلية إلى زائير ورواندا لبناء ثلاثة سدود، كجزء من برنامج شامل لإحكام السيطرة على مياه البحيرات العظمى. وقام خبراء إسرائيليون باختبارات للتربة في رواندا، حيث يتوجه الاهتمام الإسرائيلي بوجه خاص إلى نهر كاجيرا الذي يمثل حدود رواندا مع بوروندي في الشمال الشرقي , وقد وقعت أوغندا وإسرائيل اتفاقًا في مارس 2000 أثناء زيارة وفد من وزارة الزراعة الإسرائيلية برئاسة مدير الري بالوزارة "موشي دون غولين" ينص على تنفيذ مشاريع ري في عشر مقاطعات متضررة من الجفاف، وإيفاد بعثة أوغندية إلى إسرائيل لاستكمال دراسة المشاريع التي يقع معظمها في مقاطعات شمال أوغندا بالقرب من الحدود الأوغندية المشتركة مع السودان وكينيا، وسيجري استخدام المياه المتدفقة من بحيرة فكتوريا لإقامة هذه المشاريع، وهو ما يؤدي إلى نقص المياه الواردة إلى النيل الأبيض, وذكرت نشرة "ذي إنديان أوشن نيوز لاتر" الفرنسية في فبراير من نفس العام أن إسرائيل أعلنت أنها مهتمة بإقامة مشاريع للري في مقاطعة كاراموجا الأوغندية قرب السودان، حيث يمكن ري أكثر من 247 ألف هكتار من الأراضي الأوغندية عبر استغلال اثنين ونصف مليار متر مكعب سنويا، في حين أن المياه المستخدمة حاليًا لا تزيد عن 207 ملايين متر مكعب فقط تروي 32 ألف هكتار من الأرض , ولا يقتصر الدور الإسرائيلي في دول منطقة البحيرات على الاستعانة بالخبراء والتعاون الفني ، ولكنه يمتد إلى التعاون الاقتصادي الزراعي برأسمال يهودي، يهدف إلى تملك أراضي في المنطقة بدعوى إقامة مشاريع عليها، أو تحسين أراضيها، أو إقامة سدود بها لذلك وضعت إسرائيل إستراتيجية محددة ومرسومة بدقة من أجل التحكم فى منابع النيل فى منطقة البحيرات لإستخدامها كورقة ضغط على مصر والسودان فى إطار الصراع العربى الإسرائيلى والتى حتما ستؤثر على التنمية فى كل من مصر والسودان,كما أن تعمد وزير الخاريجية الإسرائيلى ليبرمان فى زيارته الأخيرة لأفريقيا زيارة منابع النيل فى يوغندا على الرغم من أن هذه الزيارة لم تكن مدرجة على قائمة جدول زيارته يعتبر نوع من إستعراض القوة وتوصيل رسالة الى دولتى المصب السودان ومصر العربيتين بأن إسرائيل عازمة للوصول الى منابع النيل,كما قام وزير خارجية "إسرائيل" سيليفان شالوم بزيارة إثيوبيا في 6 يناير 2004م، ورئيس وزراء إثيوبيا ملس زناوي بزيارة "إسرائيل" في الثاني من يونيو 2004م تلبية لدعوة نظيره رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق شارون, حيث إن زيارة شالوم استمرت لمدة ثلاثة أيام، وضمت وفدا يتكون من 30 رجلا من كبار رجالات الأعمال "الإسرائيليين" في أكبر الشركات اليهودية، بغرض التباحث في الشؤون الزراعية، والمعلومات والإتصال والشؤون الأمنية والعسكرية كما تلتها فى الآونة الأخيرة زيارة لرئيس الخارجية الإسرائيلية ليبرمان إلى أثيوبيا وأربعة دول أفريقية أخرى بدءاً بأثيوبيا فى الثالث من سبتمبر 2009 لتفعيل العديد من الإتفاقات فى المجالات التى أرساها سيلفيان شالوم فى زيارته التى تمت فى السادس من يانير 2004 وقد حملت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلى أفيغدور ليبرمان الأخيرة لأفريقيا فى طياتها جانبين أحدهما علنى والآخر سرى حيث تمثل الجانب العلنى منها فى مساعدة الدول الأفريقية لحل مشاكلها ودعم مجالات التعاون الإقتصادى بين الدول الإفريقية والدولة العبرية أما الجانب السرى فقد تمثل فى التعاون العسكرى والوجود الإيرانى فى منطقة القرن الإفريقيى وقضية مياه النيل,وقد بدأ ليبرمان زيارته لخمسة دول إفريقية فى الفترة من 3-11 سبتمبر 2009 بأثيوبيا والتى تعتبر دولة أساسية ومركزية من الناحية الإستراتيجية لإسرائيل حيث ترتبط الدولتان بعلاقات وثيقة ترجع للعام 1956 حينما قامت إسرائيل بإنشاء أول قنصلية لها فى أفريقيا فى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا وقد قام ليبرمان فى هذه الزيارة بتوقيع إتفاقية التعاون بين البلدين وقام بتدشين المنتدى الإقتصادى لأثيوبيا وأسرائيل بهدف دعم العلاقات التجارية والإقتصادية بين البلدين بالإضافة لتدشين مشروع التفوق الزراعى لبناء رأس المال البشرى الزراعى فى منطقة بوتاغارا وهو مشروع مشترك بين أثيوبيا وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ويهدف إلى زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية بالإضافة لعرض إسرائيل لأثيوبيا بتقديم المساعدة فى مجالت البيوتكنولوجى وتخزين المياه وتمويل كل المشروعات الزراعية عبر دائرة التعاون الدولى فى وزارة الخارجية الإسرائيلية (الماشاف) بجانب التباحث حول مياه النيل، وكيفية توظيفها في مصلحة البلدين، كل حسب استراتيجيتة,كما نشرت وكالة "أنباء أميركا إن أرابيك" أن وفدا من مسؤولين أفارقة رفيعي المستوى من دول حوض النيل التي ثارت خلافات بينها وبين مصر فى إجتماع الإسكندرية الذى إنعقد فى يوليو من العام 2009 حول تقسيم مياه النيل، قام بزيارة إلى إسرائيل بترتيب من منظمة يهودية أميركية وسط تقارير تتحدث عن مشروعات إسرائيلية على نهر النيل, فقد كشفت منظمة "مشروع التبادل" وهي تابعة للجنة الأميركية اليهودية إحدى أكبر منظمات اللوبي الإسرائيلي الأميركي أنها قامت بترتيب رحلة لمسؤولين من رواندا وأوغندا إلى إسرائيل لدعم التعاون بين إسرائيل والبلدين في الشؤون التنموية والزراعية والمائية وشارك في الرحلة، التي جرت بين 16-21 أغسطس 2009 ، من رواندا وزيرة التجارة والصناعة مونيك نسانزاباغانوا، ومدير المعهد العالمي للتنمية البيولوجية العلمية جون كيلاما، ومدير منظمة أكسس بليس كاريبوشي إضافة إلى تيكو بيتر لوكيريس نائب وزير الزراعة الأوغندى ,إن كل الدلائل والحقائق والمؤشرات أعلاه يمكن وصفها بأنها محاولات إقتراب إسرائيلى عبر تحالفات مع دول المنبع فى منطقة البحيرات والهضبة الأثيوبية لتهديد الأمن المائى السودانى والمصرى وزيادة الضغوط على دول المصب الإفريقيتين العربيتين ضمن إطارة سياسة حلف المحيط التى تطبقها إسرائيل فى ظل صراعها مع الدول العربية والشىء الذى يعضد الإتجاه بأنه تقارب بين دول المنبع وإسرائيل تدخل إسرائيل الواضح والصريح فى قضية دارفور فى إطارة محاولتها لتفتيت وحدة السودان فى إطار سياسة حلف المحيط الت تهدف لتفتيت أطراف الوطن العربى ومن ثم فصلها عن بعضها بغية إضعافه والضغط عليه فى إطار الصراع العربى الإسرائيلى.
الأبعاد السياسية والإقتصادية والقانونية لأزمة المياه فى دول حوض النيل:
البعد السياسى:
يبدو أن دول حوض النيل الأربعة التى وقعت الإتفاق الإطارى بينها بالإضافة لكينيا التى وقعت على الإتفاق لاحقا والتى أشارت أن هنالك مشاريع سوف تنفذ لاحقا عبر هذا الإتفاق أرادت أن تستخدم سلاح المياه كسلاح سياسى لحل مشكلات أخرى تقف عائقا فى سبيل هذه الدول ولكى تمارس بها نوعا من الضغوط السياسية لإجبار دول المصب مصر والسودان لتحديد موقفهما من إعادة ترتيب أوضاع حصص مياه النيل من جديد بصورة ما تتوافق مع مصالح هذه الدول (تكتل عنتبى)حيث أن الصراع يتمثل أساسا بين ما تقوم به دول المنبع من إقامة لمشاريع تؤثر على حصص كل من مصر والسودان من ناحية والمشروعات البدلية التى تم إقتراح إقامتها للإستفادة من فاقد المياه فى دول المنبع من قبل مصر والسودان ونتيجة لهذ تكونت جبهتين فى دول حوض النيل هما السودان ومصر فى جبهة ودول حوض نهر النيل المتبقية فى جبهة أخرى.
البعد الإقتصادى:
هنالك أبعاد إقتصادية ترتبط بأزمة المياه فى دول حوض النيل كما يرتبط البعد الإقتصادى بقضايا أخرى مثل قضية الجفاف والتصحر الذى يضرب أجزاء واسعة من دول حوض النيل وما يرتبط بهذه القضية من حدوث فجوات وأزمات غذائية على مستوى دول حوض النيل الشىء الذى يدفع بعض متخذى القرار فى هذه الدول للإستفادة من مياه النيل فى شتى المجالات التى من شأنها أن تحسن الواقع الإقتصادى لها وهذا بالطبع يقود إلى ظهور أطراف مستفيدة وأطراف متضررة من إقامة هذه المشروعات على حوض نهر النيل وهنا يدخل البعد الإقتصادى فى الإسهام فى إذكاء الصراع بين دول الحوض كما أن البعد الإقتصادى أيضا يمكنه أن يسهم إيجاد أرضية مشتركة للتعاون بين دول حوض النيل عبر التكامل الإقتصادى بين دولها.
الأبعاد القانونية:
هنالك قواعد وإجراءات قانونية تنظم إقتسام المياه بين الدول حيث أنه بموجب إتفاقية هلسنكى المقعة عام 1966 وإتفاقية الأمم المتحة لعام 1972 يتم إقتسام المياه وفقا للتعداد السكانى مع الأخذ فى الإعتبار بالحصة التاريخية بيد أن القانون الدولى يعترف أيضا بالسيادة المطلقة للدول بشأن مصادر المياه التى تقع تحت إقليمها وبما أننا أشرنا سابقا أن هنالك إتفاقيات عديدة منظمة لإستغلال مياه النيل نجد أنه لا يحق لأى دولة أو مجموعة دول أن تلغى أو تعدل من إتفاقية دون الوصل لإتفاق جماعى بين دول حوض النيل بشأن تعديل الإتفاقيات الموقعة سابقا مما يؤكد من الناحية القانونية أن إتفاق عنتبى بين دول حوض النيل دون مصر والسودان يعتبر غير قانوى من وجهة نظر القانون الدولى والأحكام الأخرى التى تنظم شأن المياه الشىء الذى يجعل من هذا الإتفاق مجرد إتفاق سياسى ليس له سند قانونى.
ردود الأفعال على هذه الإتفاق:
السودان:
أكد السودان عبر المستشار القانوني وعضو الوفد السوداني المفاوض لدى مبادرة دول حوض النيل أحمد المفتي، رفضه هذا الاتفاق واصفا إياه بأنه عمل سياسى لن يعود بأي ثمار للدول الموقعة و أن هذا الاتفاق سيواجه عقبات عملية وفنية كثيرة أهمها التمويل وأكد أن الحديث عن أن السودان ومصر يقفان عقبة في سبيل التوصل لاتفاق بخصوص تقاسم مياه النيل انه قول يجافي الحقيقة وأكد أن الموقف السوداني المصري موقف إستراتيجي يعترف بحق جميع الدول في الاستفادة من مياه النيل دون الإضرار بمصالح بعضها البعض.
مصر:
أما مصر فقد قال وزير الموارد المائية والري المصري محمد نصر الدين علام إن توقيع أية اتفاقية منفردة بين بعض دول حوض النيل تعد غير ملزمة لمصر وغير ذات جدوى لأنها تقع خارج مبادرة النيل وتفتقد إلى المشروعية الدولية كما أكد علام أن حقوق مصر المائية تعتبرمؤمنة ومصانة بحكم الاتفاقيات الدولية ولا مساس بحصتها السنوية والوفاء باحتياجات شعبها من المياه و أن موقف بلاده ثابت ومعلن تجاه كافة القضايا المتعلقة بالمياه بدول حوض النيل، وأن توقيع أي اتفاقية بدون مصر والسودان يعتبرغير مجدي لكافة دول حوض النيل وبالأخص دول المنبع. وأن مصر سوف تتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لصيانة حقوقها فى مياه النيل.
المجتمع الدولى:
وفي إطار رد الفعل الدولي طلب ممثل الاتحاد الأوروبي في القاهرة مارك فرانكو دول شرق أفريقيا على عدم توقيع اتفاق جديد وطالبها بتسوية الخلافات مع مصر والسودان أولا،كما وصف أن هذا الاتفاق المنفرد سوف يعمل على تعقيد المشاكل السياسية بين دول المنبع والمصب.
المحصلة النهائية:
إن مصادر مياه النيل لها أهميتها الإستراتيجية فى المجال السياسى والإقتصادى والتنموى لكل الدول حوض النيل وبدأ الصراع يتزايد فى الآونة الأخيرة بين دول حوض النيل بشأن الإنتفاع بمياه النيل ونتج عن التعارض فى المصالح خلاف بين دول المنبع والمصب أدى إلى أن توقع دول المنبع لإتفاقية إطارية فيما بينها مستثنية دول المصب السوان ومصر الشىء الذى يمكنه أن يعرض السلام فى منطقة حوض النيل للخطر إذا تباينت المواقف بين دول المنبع والمصب بشكل لا يمكن حسمه ,عليه يجب على دول المنبع فى حوض النيل أن تلجأ لمنطق العقل والتوجه نحو التعاون والتنسيق المشترك فيما بينها وأن تبنى مواقفها التفاوضية لحل خلاف تقاسم المياه بينها وبين دول المصب دون أن ترهن قراراتها لأى تدخلات خارجية لأن الأجندات الخارجية سوف لا تخدم مصالحها و سوف تعمل على تعميق الخلاف بين دول حوض النيل ولن تجنى منها دول الحوض غير الدمار والتخلف وهو ما ينشده الإستعمار الجديد من أجل فرض سيطرته على كل مواردنا الطبيعية,إن المتغيرات فى دول منطقة حوض النيل تفرض على شعوب وصانعى القرار فى هذه الدول نبذ كل الخلافات حول المياه والتوجه نحوالتعاون والتنسيق المشترك فيما بينهم حيث أن تحديات التنمية تشكل مسؤلية متعاظمة تفرض على دول حوض النيل أن تكون مياه النيل محورا مشتركا بينهم لدفع إستحقاقات التنمية فى بلدانهم.
عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
باحث وخبير إستراتيجى فى شؤون القارة الإفريقية ومتخصص فى شؤون القرن الإفريقى
السودان /الخرطوم
[email protected]
00249121949950


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.