يري فريق من القانونيين أن اتفاقية نيفاشا للسلام ، الموقعة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية والتي منحت الجنوبيين حق تقرير المصير في مطلع عام 2011 ، هي اتفاقية باطلة لمخالفتها للمادة (2) من ميثاق الأممالمتحدة التي تمنع الدول الأعضاء من تهديد سيادة أي دولة مستقلة ولأن القانون الدولي يمنح حق تقرير المصير للدول الواقعة تحت الاستعمار وليس للشعوب التي تعيش داخل دول مستقلة كما أن ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب باطل أيضاً لأن المادة (94) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية تنص على خضوع الدول المتنازعة وليس أقاليم نفس الدولة لاختصاص المحكمة ، وينادي هؤلاء برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية والمطالبة بإعلان بطلان اتفاقية نيفاشا وبطلان ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب ويدعون لوحدة السودان إستناداً إلى قوة القانون الدولي! أما أنصار السياسة الدولية الواقعية فيرون أن حكومة السودان والحركة الشعبية، وفي سبيل إنهاء أطول حرب في تاريخ القارة الأفريقية، قد قبلتا باتفاقية نيفاشا وبالتالي فإن اتفاقية نيفاشا قد أصبحت مسنودة سياسياً من قبل السودانيين أنفسهم ومضمونة من قبل دول عظمى بإمكانها أن تعترف باستقلال الجنوب كدولة أمر واقع وسيكون لذلك الاعتراف السياسي الغلبة على حكم القانون الدولي على غرار ما جرى في كوسوفو والبوسنة والهيرسك! من المؤكد أن الجدل الدائر حالياً بين الشماليين والجنوبيين حول فشل هذا الطرف أو ذاك في جعل الوحدة جاذبة هو جدل عقيم لأن وحدة السودان هي جاذبة في حد ذاتها والعض عليها بالنواجز هو واجب مشترك بين كل السودانيين، ولعل من المفارقات السياسية العجيبة أن تسعى معظم الدول العربية عبر جامعة الدول العربية إلى تنفيذ مشاريع في جنوب السودان بقصد المحافظة على وحدة السودان بينما تعلن دول عربية مجاورة أنها ستكون أول من يعترف باستقلال جنوب السودان إذا أعلن الإنفصال! وفي ظل تنامي المخاوف المحلية من تداعيات الانفصال مثل ترسيم الحدود، تقسيم النفط ، تقاسم الديون الخارجية ومصير الجنوبيين المقيمين في الشمال ، وفي ظل تصاعد المخاوف الإقليمية من تداعيات الانفصال مثل خشية بعض الدول الأفريقية من تأجيج المشاعر الانفصالية وسط إثنياتها المتباينة عرقياً ، ومع اقتراب موعد الاستفتاء ، يجب على كل السودانيين تشجيع كل المجهودات الوحدوية التي تقوم بها أي جهة سودانية مثل الحملات التي تقوم بها السفارات السودانية ووسائل الإعلام السودانية وعلى رأسها وكالة السودان للأنباء فلئن توقد أي جهة شمعة الوحدة خير من تلعن ظلام الإنفصال ولا يملك المرء إلا أن يمارس أضعف الإيمان السياسي ويدعو الله لتمكين السودان بجنوبه وشماله وشرقه وغربه من البقاء واحداً موحداً ، وليظل السودان القديم هو السودان الجديد بنفس حدوده وسكانه رغم أنف انفصاليي الشمال والجنوب ورغم أنف الانفصاليين الدوليين الذين يجتهدون بشتى الوسائل والسبل إلى تجزئة السودان ، ذلك البلد الكبير الجميل ، وتحويله إلى دويلات صغيرة متناحرة لا حول لها ولا قوة! فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر