الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    (بيراميدز والأهلي والملعب والبقية تاتي)    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    موعد تجربة سيري 2.0 لأول مرة على آيفون    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان.. الإعلان عن توفير 40 ألف وظيفة حكومية    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    مدير مستشفى سنار التعليمي يشيد بالمقاومة الشعبية والمنظمات لتطوير المستشفى    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يسعى عبد العزيز الحلو لإثارة حرب بين قبائل جبال النوبة .... عرض: آدم جمال أحمد
نشر في سودانيل يوم 06 - 07 - 2010

هل يسعى عبد العزيز الحلو لإثارة حرب بين قبائل جبال النوبة عبر سياسة (فرق تسد)
الحلقة ( 1 – 5 )
عرض: آدم جمال أحمد – سدنى
Adam Gamal Ahmed [[email protected]]
لقد وعدنا السادة القراء فى حلقاتنا السابقة بأننا سوف نقوم بإستعراض مقالا ت الكاتب الصحفى والناشط السياسى بجبال النوبة: عمر منصور فضل : سكرتير الشئون السياسية والتنظيمية المفصول عن الحركة الشعبية بجنوب كردفان ، ومرشح الدائرة الجغرافية (17) الكرقل دلامي هبيلا الولائية المؤجلة .... سطرها بقلمه فى مقال من خمسة أجزاء بعنوان ..
( هل يسعى عبد العزيز الحلو لإثارة حرب بين قبائل جبال النوبة عبر سياسة ( فرق تسد ) .. فى الصحف اليومية السيارة بالسودان وجريدة الحقيقة الإلكترونية ، ولأهمية هذا المقال الذى يهدف الى عكس حقيقة وواقع ما يجري داخل الحركة الشعبية بجنوب كردفان/جبال النوبة ، والتى تشرح لجماهير جبال النوبة والقراء والمتابعين للشأن النوبى كل الظروف والملابسات التى صاحبت عملية فصل ( ۳2 ) من أعضاء وقيادات الحركة الشعبية السياسية والتنظيمية من الصف الأول والثانى بجبال النوبة ، وفقدت بذلك منطق الحوار داخلها ورفعت عصا الإرهاب في وجه أصحاب الآراء داخلها للدرجة التي أوصلت جملة من تم التحقيق معهم وإتخاذ (إجراءات) ضدهم إلى ما يفوق ال ( 5۰ ) أى الخمسين شخصاً إثنين وثلاثين منهم تم فصلهم عن الحزب في إجراءات أشبه تماما ب (الفصل التعسفي) أو الإحالة ل (الصالح العام) التي إتبعتة الإنقاذ مطلع أيامها .. ، تلك الإجراءات التى جاءت مناقضة لكل شعارات وأدبيات وقواعد ودستور ولوائح الحركة الشعبية ، والتي بموجبها أدت الى تأزم الموقف وحدة الصراع ، وما صاحبها من سجالات متعددة فى هذا الشأن ، والتى تركت أثر سئ فى أوساط التركيبة السياسية والإجتماعية ، وما صاحبتها من إخفاقات فى العملية الإنتخابية .. سوف نقوم بنقلها وإستعراضها بكل أمانة وصدق كما جاءت بقلم الكاتب ، حتى نبين بأن هناك عقلية عسكرية أصبح يتعامل بها بعض النافذين فى الحركة الشعبية بجبال النوبة ، تقوم بهذه الهندسة السياسية التخبطية تنقصها الخبرة والتجربة فى مجال العمل السياسى أو الإدارى ، فلذلك لازمها فشل الهزيمة والإحباط وحب السيطرة عبر محاولات الفريق عبدالعزيز الحلو اللائية والضغوط المتكررة من جانبه فى تمرير ما يعتزمه من سياسات دون أن تجد من يتجرأ لإعتراضها أو رفضها ، فلذلك قد فلحت ونجحت هذه المجموعة فى إبعاد كل القادة السياسيين فى ظل صراع القادة العسكريين ، الذين صاروا كالهالة حول عبدالعزيز الحلو من كل جهة ، خوفاً على مصالحها الشخصية والنفعية دون أدنى إعتبارات لمصلحة شعب جبال النوبة ، وهنا تزداد مسئوليتنا التاريخية لكشف الحقيقة وظروف الملابسات المرحلية ، وما يترتب على ذلك مستقبلياً .. ولا سيما أن جبال النوبة موعودة بإنفجار ثورة غضب عارمة تتمثل فى عدم وجود إشراقات لمستقبلها السياسى والإدارى التى فشلت فيها حتى مفاوضات نيفاشا للسلام فى تحقيق تطلعات وآمال شعب جبال النوبة ، وأصبحت المشورة الشعبية ذلك المفهوم الفضفاض ، والتى لم تقم على منهج واضح فى تسلسل مواد بنودها المنصوص عليها ، والتى تفتقر الى الموضعية والعلمية فى وضع منهجية واضحة ، فى كيفية معالجة القصور والتهميش ، فأصبحت عبارة عن قنبلة موقوتة قابلة لإنفجار الوضع السائد الآن فى جبال النوبة ، ولا سيما كل الخيارات متاحة ومفتوحة إذا فشلت المشورة فى تحقيق ما يتطلع اليه أبناء جبال النوبة فى ظل تلك السياسات الخاطئة والفادحة التى يرتكبها قادة الحركة الشعبية – قطاع جبال النوبة ، وخاصة أن السيناريو عن فصل عدد من أعضاء الحركة الشعبية بولاية جنوب كردفان .. تناولتها معظم الصحف السيارة والإليكترونية وبعض الفضائيات منذ السبت 2 يناير 2۰1۰م ، والذى جاء من طرف واحد فقط حتى اللحظة وهو مصدر الخبر وصانع الخبر وصانع الحدث موضوع الخبر ( الحركة الشعبية بجبال النوبة ) ، ورصداً للحقيقة والحيثيات المجردة .. فمعاً سوياً الى تفاصيل سرد الأحداث من خلال ما كتبه الأخ والصديق الصحفى عمر منصور فضل : كادقلى – جنوب كردفان .. [email protected] ... أحد القيادات التنفيذية المفصولة عن الحركة الشعبية حيث يقول الآتى: ...
مدخل أول : ... حالم وواهم من يحاول قيادة الناس وسوقهم بالعصا والكرباج وأساليب القهر والجبروت وتكميم الأفواه ومحاولات دفن الحقيقة بمعاول السلطة و(الصلاحيات) خاصة مع شعب كمجتمعات جبال النوبة الذين برهنت الأحداث إن القمع و(المنع) لاتزيد معدنهم إلا صقلاً ولمعاناً وبريقاً ، وإنهم مثل صخور جبالهم الصماء يقفون دائماً في وجه كل الرياح والرعود والبروق الكاذبة هازئين ساخرين .. ولا يقرأ التأريخ ولا يعتبرون بوقائعه أولئك الذين يعملون بمبدأ: (تقولون الدولة ، الدولة ، إنني أنا الدولة) مثلما قالها إمبراطوريو وملوك القرون الوسطي وعصور الظلام.
مدخل ثاني : ... الجهلاء وحدهم من يغريهم سكوت الحلماء والعقلاء فيزدادون غياً وإنغماساً في جهلهم ، وأؤلئك هم من يمنحوننا فرصة أن نتذكر مقالة عمرو بن كلثوم (...... ونجهل فوق جهل الجاهلينا).
جنوب كردفان ، جنون كردفان ، جنون خُرفان أو خَرفان (بضم الخاء مرة وبالفتحة مرة ثانية) .. ولاية مظلومة مكلومة مأزومة ، لا تذكر أحداثها إلا وتتداعى إلى خيالك أساطير بلاد (واق الواق) ، (سرنديب) .. وقصص (السندباد في بلاد السجم والرماد) ، (جلبرت في بلاد الأقزام) ، (روبن سَن كروزو) ..(أنيمال فارم) ... إلخ ، وعلى كثرة ما مرت بالمنطقة من أحداث تتواضع أمامها صفات العجب والغرابة فيبدو إن رحم الولاية لا تزال حُبلى بالكثير المثير من الغرائب والعجائب والمشاهد الأسطورية والأحداث الخُرافية التي لا تجد معها عزاءاً يخفف وطأتها إلا عزاء قارئة فنجان (نزار قباني) ليهدهدها ويهدئها : (لا تحزن يا ولدي يا بنيتي في هذه الحالة فالحب عليك هو المكتوب ، والحزن عليك هو المكتوب) ، لكن الذي يجعل المشهد هذه المرة أكثر مأساوية وأكثر إثارة للأسى والألم هو الضباية الكثيفة التي تكتنف الساحة السياسية بجنوب كردفان مما تستعصى معه الرؤية (رؤية الأبصار والبصائر معا) . . ويلقي ذلك ظلا قاتما وقميئاً على الأذهان والوجدان لكون إن الولاية تتجه الآن نحو واحدة من المنعرجات الحرجة في تأريخها ،والمنعطفات الحادة في مسيرتها ، إذ ستأتي الإنتخابات المقبلة بعد أيام ، إن هي جاءت بالبرلمان الولائي الذي سيتولى شأن القرار حول المشورة الشعبية بجبال النوبا ، والمشورة الشعبية بجبال النوبا ستتولى القرار بشأن مستقبل المنطقة ومصيرها . . وتداخل التفاصيل بعضها على بعض في هذا المشهد أحدثت (إرباكا) و(خلخلة) للكلمات والمعاني والعبارات وأنا أجلس لأسهم بالقليل مما أعتقد إنه واجب لتخفيف شئ من هذه الضبابية والعتمة ، وتزيل بعضاً من الحيرة ، خاصة وإعتقد أننا نحمل بعضاً من تفاصيل بداية أول تجربة من نوعها في تأريخ الحكم في السودان (شراكة السلطة الحصرية) بين طرفين كانا أشرس عدوين حتى لحظة الجلوس للمفاوضات التي أفضت إلى الإتفاقية التي نصت على (شراكة السلطة) ، والتي كنا شهود الكثير من تفاصيلها منذ أول يوم لبدايتها في العام (2۰۰5 م) مما جعل للعبارات كثيراً من التردد و(التعتعة والتأتأة) في المدخل والعنوان .. (الحركة الشعبية بجنوب كردفان بين مجموعة القيادة ومجموعة الجماهير) .. (الدجل السياسي وزيف الشعارات .. جنوب كردفان نموذجاً) .. (على الطريقة المشهورة خلوها منشورة ) .. (جبال النوبا : نذر التحول من الحرب الأهلية إلى حرب القبائل) .. ( الحركة الشعبية بجنوب كردفان وعودة المارتيكيلانق شيكيل شوكريانق) ... إلخ ، ثم إستقر القلم على العنوان أعلاه .. ولكن دعونا نقف قليلاً عن ال (مارتيكيلانق.........) !!.
ذات مرة ، يوم كان القلم ندياً والأمل صبياً ، والأماني طرية .. والشعارات (مرحلة ما قبل الإختبار) لامعة وبراقة و(جاذبة) ، كتبت سلسة مقالات تحت إسم وعنوان من هذا القبيل ..، (... و... ال مارتيكلانق شيكيل شوكريانق) ، يومها تصدي لي بعض (الأصدقاء الألداء) و (الأعداء الحميمين) وظرفاء المدينة بأن (لماذا تخاطبنا بلغة الطيرهذه ، وبأي منطق تكتب لنا في الصحف بالرطانة أو بالشكرانق شكرانق هذه كما علق أحدهم ، و...) وقلنا حينها (عفواً.. وعذراً .. ومعليش يا جماعة ، لا تتتلمظو ولا تمصمصو شفاهكم .. فأنا لا أهرطق ول اأهرف ولا (أرطن) ولا ... ، إنما أحدثكم عفوا أكتب لكم بلسان مبين ولكن !!.
وخلاصة القصة إن الكلمة أوالجملة أو شبه الجملة كيف شئتم لم تكن إلا عبارة عن نكتة طريفة أو مثل ينطبق بالتمام والكمال على الواقع يومها ، والواقع اليوم ، وما أشبه الليلة بالبارحة ، وكنت وأنا أكتب تلك الحلقات أذيل في خاتمة كل حلقة بتنويه للمحرر بمعني ذلك المثل وقصته على وعد ان أختم المقالات بتفسير ذلك على القراء ، لكن (لأسباب فنية) و(ظروف خارجة عن الإرادة) كما يقول لنا دائما أصحاب الصحف وكتاب الأبواب والأعمدة و(الشبابيك) لم أكتب تلك الحلقة الأخيرة وبالتالي لم يتيسر لي تفسير المثل أوالقصة للقراء والتي ملخصها إن وهي قصة حقيقية إن جماعة من بلدياتنا (أونشو، بنواحي محلية الدلنج) كانو ممن يمتهنون ويتقنون ويستهوون (القنيص) الصيد ، لاسيما في الليالي المقمرة حيث يعودون كل يوم بحظ وافر من لحوم ال (أبوشوك) وال (أبونضلاف) وغيرها ، وعلى طبع الصيادين المحترفين كانت تنتابهم حالات من (القرم) و(الخرم) والشوق الشديد لأكل اللحم كلما طال بهم الزمن دون أن يصطادو شيئاً فيجتهدون في طي الفلوات والوديان حتى يظفروا بأي حيوان يذهب القرم والخرم ولو كان من عائلة (أبوالقنفذ) أو(الصبرة) أو ال (كوشيل كوشيلدو) أو حتى الفئران الخلوية الطاعمة و(الشحمانة) .. وذات مرة ( قلب عليهم الحظ ظهر المجن) فلم يتذوقو لحماً لعدة أيام وساء حظهم في الصيد فخرجو يجولون طول الليل حتي إذا ما لاحت تباشير الصباح وقد كادو (يقنعون من الغنيمة بالإياب) عثرو على حيوان جهدو خلفه حتى ظفرو به وذبحوه (وما كادو يفعلون) حتى فوجئو بأنه حيوان من فصيلة لم يسبق لهم أن رأوه على كثرة معرفتهم بأنواع الصيد وفصائل الحيوانات ، ودار بينهم حديث طويل في ما يكون هذا الكائن الغريب الذي إصطادوه بعد طول عناء ونشب الجدل والنقاش حول مايفعلونه وإمكان شواء هذا الحيوان وأكله رغماً عن عدم وقوفهم على كنهه وحقيقته ، وأشار البعض بإلقائه والذهاب إلى حال سبيلهم أو البحث عن صيد آخر بينما رأي البعض الآخر على أكله حتى ولو لم يكن معروفاً وكان من أنصار هؤلاء أحد الظرفاء وخشي أن ينتصر أصحاب الرأي القائل بإلقاء الحيوان وعدم أكله فرأي أن يجتهد في مخرج يجيز للجميع أكل الحيوان فهتف بهم بلغة بلدياتنا الطريفة بالطبع (ها ، هيا نسلخه للأكل فأنا قد عرفته ، إنه حيوان ال مارتيكيلانق شيكيل شوكريانق) ، مطلقاً على الحيوان إسماً ما أنزل الله به من سلطان .. وتعني كلمة ( شيكيل) : العرديب الشجرة أو الثمار ، معا بينما تعني (شوكريانق) مصاص أو آكل (مع شئ من التحريف البلاغي) ، بينما لا تعني كلمة (مارتيكيلانق) شيئاً أو معني محدداً أي إنه حيوان المارتيكيلانق آكل أو مصاص العرديب ، في تسمية هلامية غير ذات مدلول القصد منها إيجاد مخرج ل (رفاقه) في أكل هذا الحيوان المشبوه !! .. وصارت الكلمة في تلك النواحي شيئاً كالمثل يطلق على الشأن الذي يضطر الإنسان للتعامل معه رغماً عن عدم إستيعابه لحقيقته أو أصله أومتجاوزاً السؤال عنه.
لكن ، هل رأيتم لماذا نعود اليوم للعنوان وهل عرفتم ما هو ال (مارتيكلانق شيكيل شوكريانق) إنها السياسية السودانية ، أعني الممارسة السياسية في هذا الوطن ال ((Beloved على رأي الكاتب الجنوب أفريقي الرائع (ألان باتون) وهو يبكي وطنه أو يبكي له !! ، الوطن عامة والوطن الصغير (جبال النوبا / جنوب كردفان) على وجه الإختصاص ، هذه الممارسة التي تبدو صورة طبق الأصل من ال (مار ....) بحيث تكون مضطراً للتعاطي معها كما هي بدلاً من أن تجهد وتتعب نفسك لفهمها ، إذ إن السياسية في نسختها الجنوب كردفانية على مستوى الممارسة ليست شيئاً للفهم وإنما للممارسة!! ، هل فهمتم شيئاً ؟! ومن قال لكم إن المطلوب أن تفهموا شيئاً ، إن أس البلاء والإبتلاء والبلوى في السياسية في نسختها الجنوب كردفانية على مستوى الممارسة الفهم ، لأن المطلوب في الأصل أن تكون مجرد فرد في القطيع تطيع ، وأن يكون شعارك (لا أري ، لا أسمع ، لا أتكلم) طالما هناك (كبير العيلة) والقائد الرائد ، والراعي الواعي ، والمعلم والملهم الأوحد هو وحده من يملك حق أن يري ويسمع ويتكلم .. نعم يري ولكن فقط تحت موطئ قدميه .. ويسمع ، لكن الوشايات والنميمة (الشلة) .. ويتكلم ، لكن كلاماً يصدق معه القول إن السكوت من ذهب .. وبذا يكتفي القطيع بتقسيم نفسه إلى (إنكفائيين) باركين ساجدين منكفئين تحت أقدام السلطان ، لا يرفعون أعينهم عن مواضع أقدامهم ولا يجرأون على رفع أعينهم حتى لا تلتقي بعيون قائد القطيع أوتقع على منظرلا يسر، إذ يكفي ما يراه الزعيم قياساً ومعياراً (إن الخليقة قد أبى وإذا أبى شيئاً أبيته) .. وطائفة (الإكتفائيين) التي تكتفي بالعليقة الملقاة تحت أقدامها بإسم وظائف ومخصصات وميزات وإمتيازات وتقنع نفسها بأن الدنيا هي ما أمام عينيها وما عدا ذلك مجرد وهم وعدم .. وطائفة (الغوغائيين) التي ينحصر دورها في هستيريا الهتاف ولعب دور الببغاءات عفوا ، الببغاوات ومكبرات الصوت (الإمبليفيرات) للعمل على ترديد وتضخيم وتفخيم صوت الزعيم حتى لا يعلو صوت فوق صوت الزعيم ، وهلم جرا... وجرجرة ..
هذا ربما يكون مفهوماً ومبلوعاً ومهضوماً كواقع في واقع التنظيمات السياسية القديمة المصطلح عليها (تقليدية ، طائفية ، أحزاب البيوتات ... إلخ) ، بل حتى في نظام الإدارة الأهلية على نسختها القديمة المصنفة (تقليدية) ، لكن كيف نستطيع تفسير ما يحدث داخل بعض القوي الحديثة والأحزاب التحررية والتنظيمات الثورية التي تستمد أسس وقواعد نظرياتها وأطروحاتها النضالية من مرتكز(الثورة على القديم ) ، وتحرير الآراء والأفكار من التبعية العمياء و(القبضة الأحادية) أو (قبضة الأحادية) ، سواء كان ذلك (الأحد) فردا أو نظاما ، والتي ترفع شعارات ملؤها الأماني والآمال البراقة اللامعة مثل إشاعة وتكريس الديمقراطية .. بسط حريات الإعتقاد والتفكير والتعبيروالتداول الحر للآراء و الأفكار .. إعتماد مناهج المشاركة الديمقراطية والقيادة الجماعية في العمل.. إحترام المؤسسات الديمقراطية ومبادئ المحاسبية والشفافية والحكم الراشد ، ومعايير الكفاءة ... إلخ ، ترى ما الذي يجعل بعض تلك القوى التى تملأ الدنيا ضجيجا وتصك الأسماع بهذه الشعارات تضيق ذرعا (وتتضايق) من الشعارات ذاتها حين تأتي واقع العمل ،وتدخل مختبرت التطبيق .. تسألوني : (بالله دا سؤال ليك!!) ، أقول : (والله دا سؤال لي) ، ولكم أيضاً ، لكن نجيب عليه في الحلقات القادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.