وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصراع حول المياه في حوض النيل من يدفع الثمن؟ .... بقلم: دكتور إبراهيم الأمين
نشر في سودانيل يوم 22 - 07 - 2010


بسم الله الرحمن الرحيم
(2-4)
كتب الدكتور سيد فليفل... عن اهتمام الدولة المركزية في مصر منذ أقدم العصور بمتابعة النهر والبحث عن منابعه... ولعل هذا يفسر الرغبة الجارفة في تأمين مياه النيل طوال تاريخ مصر قبل ثورة 23 يوليو في الاستحواذ على البلاد المطلة على ضفتيه سواء قامت بذلك حكومات مصر الوطنية في العصر القديم أو أسرة محمد علي في مطلع القرن التاسع عشر أم الاستعمار البريطاني قرب نهايته... بعد الثورة تبنى النظام الجديد في مصر نهجاً مغايراً يقوم على تأمين احتياجات مصر المائية داخل أراضيها وإنهاء فكرة الإستحواذ على الأرض...
لماذا إهتمت بريطانيا بمصر؟
فى ظل الإحتلال البريطاني لمصر كانت قناعة اللورد كرومر أن الإحتلال البريطاني لمصر لن يكون مؤقتاً أو قصير الأمد... ومن أجل إستقرار الحكم البريطاني وضمان أمن قناة السويس... ولتمكينها من التحكم فى نهر النيل كان خيار بريطانيا في مؤتمر برلين 1884-1885م السيطرة على محور القاهرة كيب تاون الذي يضم معظم دول حوض النيل... عبر عن هذا التوجة سير وينستون شيرشل في كتابة الصادر عام 1902م... حرب النهرThe River War إذ قال: إن نهر النيل أشبه بشجرة نخيل طويلة جذورها فى هضبة البحيرات وثمارها فى دلتا النيل فى مصر... فإذا إنفصلت الساق والفروع عن الجذور... لماتت الساق والفروع عطشاً... وإذا إنفصلت الجذور عن الساق والفروع لما وجدت الجذور فرصتها فى التعبير عن نفسها فى شكل الطلع والثمار... ومن هنا جاءت فكرة النظر إلى النيل كوحدة متماسكة مترابطة يعتمد بعضها على بعض... تأكد هذا الموقف بحادثة فاشودة والمعاهدات والإتفاقيات التى عقدتها بريطانيا مع إيطاليا وبلجيكيا وأثيوبيا... لضمان تأمين بقاء بريطانيا فى مصر التى أصبحت فى تلك المرحلة نقطة إرتكاز للتحكم فى إمبراطوريتها التى كانت فى يوم ما لا تغيب عنها الشمس... ففي كتاب اللورد الفريد ملنر الذي صدر عام 1892م بعنوان إنجلترا في مصر (England in Egypt) حذر الكاتب من خطر التدخل في إمداد مصر بالمياه ومن تأثير سيطرة دول غير بريطانيا العظمى على أوغندا، ربما لهذا السبب وجدت الحكومة البريطانية تعضيداً في مسألة الإستيلاء على أوغندا وقد أشار الكاتب لهذا الأمر... إذ قال: إن ترك أوغندا إلى أية دولة متمدنة يعرض مصر للخطر... إن تحويل مجاري مياه النيل يمنع عن مصر المياه ويهلك أهلها من الجوع. وأضاف اللورد الفريد ملنر في كتابه إن من المزعج أن نفكر في أن إمداد المياه المنتظم بواسطة النيل العظيم بالنسبة لمصر ليس مسألة رخاء ورفاهية... بل في الواقع مسألة حياة!! سيتعرض دائماً للخطر طالما أن مياه أعالي النيل ليست تحت سيطرة مصرية. خلاصة حديث ملنر هو ماتوصل إليه إسماعيل باشا من قبل حينما فكر فى أن يكون نهر النيل من منبعه إلى مصبه تحت إدارة واحدة. ملنر يقول أن من يسيطر على أعالي النيل يملك زمام مصر... قد تكون في هذه المقولة شئ من الحقيقة فى القرن التاسع عشر أما اليوم وفى ظل التحولات الكبرى فى مصر وفى دول حوض النيل يجب أن يتغير كل شئ... التفكير وأساليب التعامل بما يخدم مصالح كل الدول المشاطئة للنهر وأن ننتبه نحن أبناء حوض النيل إلى خطورة إستخدام المياه كسلاح سياسى. ولحسن الحظ فإن الدراسات الفنية والتقنية فيها مايؤكد أن جغرافية حوض النيل وموارده المائية فيهما ما يؤمن إحتياجات جميع شعوب حوض النيل ومنطقة الحوض لا تشكو من ندرة بل وفرة تصل إلى 1600 مليار متر مكعب... المستغل منها فقط 5% وطبيعة الأرض التى يجرى فيها النيل خاصة فى حوض النيل الشرقى، يصعب التحكم فيها بالقدر الذى قد يتسبب فى حرمان مصر والسودان من المياه يقول الآن مورهيد فى كتابه النيل الأزرق أن محاولات أثيوبيا إنشاء سلسلة من السدود العالية على أخدود النيل الأزرق... هذا من قبيل الهراء والهذيان بطبيعة الحال، ففى النيل الأزرق من المياه ما يكفى لجرف أى عقبة صناعية!!
وفي تعليق للدكتور علي إبراهيم عبده على كتاب اللورد ملنر جاء فيه أنه من المزعج أن نفكر في أن إمداد المياه المنتظم بواسطة النهر العظيم لن يتعرض إلى الخطر طالما أن مياه أعالي النيل ليست تحت سيطرة مصرية... وتسأل الكاتب قائلاً: من ينبئنا بما يحدث لو أن دولة متحضرة كبرى أو أي دولة لها مهارات فنية قامت في يوم ما بمشروعات هندسة في أعالي النيل... وحولت المياه اللازمة للري الصناعي في مصر من أجل ري مناطق أخرى رياً صناعياً.
... لمصر تخوف مشروع... فالنيل له دور أساسي في حياة الناس... ومصر وهي الدولة الوحيدة التي تمكنت من إستغلال مياهه بكثافة في مشروعاتها الزراعية والصناعية ويأتي السودان بعدها... أم بقية دول حوض النيل ولأسباب خاصة بها... إعتمادها على النيل في الماضي كان أقل إن لم نقل معدوماً إلا أنها بدأت بعد أن نالت إستقلالها في إعداد مشروعات للري والمطالبة بحصص عادلة من مياه النيل... لهذا إختارت مصر بعد الثورة... تنفيذ السد العالي لأسباب سياسية... أي التحكم فقط فيما يصل مصر من المياه - 84 مليار م3- تشكل 5% فقط من مياه النيل... والسد العالي بالنسبة لمصر شكل أعظم إنجازاتها في القرن العشرين بشهادة الإعداء قبل الأصدقاء.
... كتب أحمد النجار ما يلي: إختارت مجموعة من مؤسسات تصميم السدود والهندسة العقارية الأمريكية في عام 2000م السد العالي كأعظم مشروع بنية أساسية في القرن العشرين مع منافسة حامية مع سد بولدر الأمريكي الذي بني على نهر ريوجراند... وكان مبرر الإختيار هو أن السد العالي قد غير مصير شعب بأكمله وقبل أن تبني مصر السد العالي كانت بلداً خاضعا ًلمشيئة النهر... الذي كانت فيضاناته الغالبة تغرق الأرض وتؤدي إلى إنتشار الأوبئة وتدفع مصر تكاليف باهظة لمكافحتها. وكانت دورات الجفاف تستمر لسبعة سنوات متتالية وتتكرر كل قرن أو قرنين... وتوجد شواهد منذ عهد زوسر في الدولة الفرعونية القديمة... بأن تلك الدورات الرهيبة كانت تتكفل بالقضاء على أكثر من ثلثي سكان مصر... تعيدها إلى الوراء وتخرب بنيانها الإجتماعي ومن يريد أن يستدل على الآثار الرهيبة للجفاف يمكنه الرجوع إلى كتاب المقريزي (إغاثة الأمة يكشف الغمة) كما أن تعداد مصر الذي بلغ وفق أدنى التقديرات أكثر من عشرة ملايين نسمة عند الميلاد قبل أكثر من النصف عام... تراجع إلى 2.5 مليون نسمة في عهد محمد علي باشا قبل قرنين وكان لدورات الجفاف السباعية دور مهم في ذلك... ففي عامي 1878م- 1879م سجل النيل عند أسوان أعلى إيراد مائي في تاريخه 151 مليار م3 في حين بلغ الإيراد المائي في عام 1913- 1914م نحو 42 مليار م3... وفي عام 1983... 1984م 34.8 مليار م3 وفي هذه الفترة وفر السد العالي لمصر حماية لم تتوفر لغيرها.
مع هذا النجاح في ال5%... هناك سؤال مهم هو ماذا بعد السد العالي؟ وماهي الوسيلة أو الوسائل التي تمكننا من الإستفادة من ال95% من مياه النيل؟. لسبب بسيط هو أن الإستغلال الأمثل لمياه النيل لا يعني مجرد التحكم في المياه المتاحة ولكنه يعني أيضاً إيجاد مصدر ثابت ومستمر من المياه... وإلى إدارة متكاملة للنهر... السد العالي... والتخزين في البحيرات الإستوائية (مشروع هرست)... وماطرحته مدرسة ميرغني حمزة السودانية...
... السد العالي حقق أحلام مصر وأحلام الطامعين في خيراتها... فقد جاء في مذكرات نابليون التي كتبها في منفاه في سانت هيلانة... حول مياه النيل... (إذا قدر لي أن أحكم مصر فلن أسمح لنقطة من المياه تذهب إلى البحر الأبيض المتوسط... السد العالي محطة... والطريق طويل... لذلك علينا التفكير بعمق في مشروع تنمية حوض النيل...
في الماضي كان الشعار وادي النيل مصره وسودانه... أما اليوم يجب أن تتسع الدائرة لتشمل كل دول حوض النيل... سياسة مصر والسودان تجاه الدول الأفريقية خاصة دول الحوض... تحتاج للمراجعة.
... ففي مقال الدكتور حسن أبو طالب بعنوان مصر والتكامل مع دول حوض النيل... إشارة إلى أن السياسة المصرية تجاه القارة الأفريقية ركزت على منظورين متكاملين، أولهما... دعم حركات التحرر الوطني الأفريقية... وثانيهما إعتبار أن التعاون في مجال مياه النيل هو أمر فني بالدرجة الأولى... يتعلق بالتعاون بين الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية بالنيل في بلدان الحوض... وبالرغم من أهمية هذين المنظورين من الناحية التاريخية والفنية وإرتباطهما بتغيرات النظام الدولي... إلا أن حالة الدول الأفريقية تغيرت من هدف الإستقلال الذي تحقق بالفعل إلى هدف التنمية التي تواجهها الكثير من العقبات والعثرات... إنتهاء الحرب الباردة وسيادة منطق العولمة الإقتصادية والتشابك في الأسواق والمجمتعات... ترتب على... هذه السياسة مع ثبات الموقف المصري- وضبابية الموقف السوداني بعد تصفية مدرسة ميرغني حمزة...والتغير في مواقف دول حوض النيل... توتر في العلاقات بين دول الحوض... والدليل أن مطالب دول شرق أفريقيا وفي مرحلة مبكرة بحصة من مياه النيل... تعاملت معه الهيئة الفنية المشتركة بأسلوب توصلت هذه الدول معه أن مصر والسودان... لا يريدان التعاون والعمل لمصلحة كل دول الحوض... فقد جاء في مضابط الهيئة الفنية المشتركة حول المذكرة الريطانية في 11 أغسطس 1959م... والتي قامت بإرسالها إلى حكومات السودان- مصر – أثيوبيا- وبلجيكا بشأن حصة أقاليم شرق أفريقيا تنجانيقا- أوغندة- كينيا في مياه النيل... ما يؤكد هذه القناعة.
جاء فى المذكرة البريطانية نيابة عن دول شرق أفريقيا النقاط الآتيه:
(1) إن أهمية الرى فى شرق أفريقيا قد أصبحت بينة لأن سقوط الأمطار فى أجزاء كثيرة من شرق أفريقيا إما محدود أو متقلب أو سئ التوزيع.
(2) الزيادة فى السكان جعلت من توفير مشروعات الرى فى مثل هذه المناطق ضرورة عاجلة.
(3) ترى حكومات أفريقيا الشرقية ( كينيا- أوغندا – تنجانيقا ) أن لها حقاً أصيلاً وثابتاً Inherent and Indisputable فى حصة من المياه الطبيعية الأساسية للنيل Natural and basic waters تماماً كما لدول النيل الأخرى.
وشرحت المذكرة المياه الطبيعية الأساسية بأنها الجريان أو التدفق الطبيعى للنهر بدون تأثير لأعمال ضبط النهر.
(4) لدول حكومات شرق أفريقيا ذلك الحق فى حصة من فوائد المياه الجديدة التى يتم توفيرها بإستخدام المقومات الطبيعية لشرق أفريقيا لأغراض التخزين، ولها حق مطلق absolute right فى مياه إضافية additional waters وفسرت المياه الإضافية بأنها المياه التى يتم توفيرها بأعمال تنفذ فى أقاليمها وعلى نفقتها.
ملاحظات الهيئة الفنية المشتركة على المذكرة البريطانية:
فى إجتماعها غير الرسمى حسب ماورد فى مضابط الإجتماع برئاسة السيد محمد خليل إبراهيم رئيس دورة الهيئة ورئيس الجانب المصرى... مع وفد حكومات شرق أفريقيا برئاسة خبير الرى المعروف بول هاول فى الفترة بين 16/19 أكتوبر 1961م تقدمت الهيئة الفنية المشتركة بملاحظات مكتوبة أهم ماورد فيها:
(1) أقرت الهيئة من حيث المبدأ بأن لأقاليم شرق أفريقيا حقٌ فى المياه الطبيعية الأساسية للنهر ولكنها إشترطت أن يؤخذ فى الإعتبار الحقوق الراسخة Established rights للأقطار الأخرى التى كانت تستخدم هذه المياه وتبعاً لذلك فإن لأقاليم شرق أفريقيا الحق فى المطالبة بحصة من الإيراد الطبيعى لبحر الجبل القادم من هضبة البحيرات والزائد عن إحتياجات دول أسفل النهر مصر والسودان وبما أن الإيراد الطبيعى لبحر الجبل مستخدم من قبل مصر والسودان فإنه لا توجد مياه أساسية فائضة.
(2) بالرغم من أن الأوضاع الطبيعية فى جنوب السودان تسبب فواقد مائية كبيرة وغير عادية إلا أن الدفق أو الجريان الحالى للنهر يؤدى ثمة فوائد عند مروره بمنطقة السدود. فالغمر السنوى لبعض المناطق تثمر عنه مراعى وسبل عيش للسكان المحليين كما أنه يوفر قنوات ملاحية مهمة داخل منطقة السدود وخطوط إتصال بين مناطقه الشمالية والجنوبية.. وخلصت الهيئة إلى أن هذه الإستخدامات تشكل حقاً مائياً راسخاً established water rights وأن الضبط مستقبلاً للمياه التى تدخل أقليم السدود عن طريق التخزين فى البحيرات الإستوائية لن يزيد بحال من الأحوال كميات المياه التى تدخل السودان. ولكنه سيساعد فقط فى تحسين سبل إستخدام الجريان الطبيعى الحالى، وأضافت الهيئة أن إنشاء أعمال الضبط هو منصوص عليها فى الفقرات "3"و "4" و"5" من المادة "4" من إتفاق مياه النيل لعام 1929م.. لا يشترط سوى الإتفاق مقدماً مع السلطات المحلية بشأن الإجراءات التى يجب إتخاذها للمحافظة على المصالح المحلية.
(3) مطالبة حكومات شرق أفريقيا بحق فى المياه الإضافية التى يتم توفيرها بأعمال تتم فى أقاليمها وعلى نفقتها للإستفادة من المياه التى لولا ذلك لن تصل إلى النيل... تعليق الهيئةعلى مطالب حكومات شرق أفريقيا يفهم منه ضمناً أن الهيئة ترى أن القيام بهذه الأعمال يتطلب الحصول على الموافقة المسبقة للحكومة المصرية إذا كان لها أثر على الإيراد الطبيعى للنهر ونبهت الهيئة إلى الفقرات "3" و"4" و"5" من إتفاق عام 1929م التى أعطت مصر حق القيام بأعمال فى الأقاليم البريطانية بغرض زيادة الإيراد الطبيعى للنهر وبذلك يكون لها أيضاً حق فى المياه الإضافية.
(4) وختمت الهيئة مرافعتها بالآتى:
(أ) ليس لدول شرق أفريقيا حق فى حصة المياه الأساسية أو فى ماأسمته بالمياه الجديدة.
(ب) يمكن لهذه الدول أن تطالب فقط بحق فى المياه التى تضيع ولا تصل إلى النهر أو البحيرات.
(ج) أى مشروعات رى فى هذه الدول ينبغى أن تنفذ بالإتفاق مع حكومتى مصر والسودان للتأكد من أنها لن تخفض بأية طريقة الدفق الطبيعى للنهر.
علق وفد حكومات شرق أفريقيا على ملاحظات الهيئة الفنية المشتركة بأنها سوف تقفل الباب أمام أى نقاش آخر وفى رأى الدكتور فيصل عبد الرحمن على طه ... أن الموقف المتشدد للهيئة الفنية إزاء المطالب المائية لأقاليم شرق أفريقيا فى ستينيات القرن الماضى قد زاد من نفور دول شرق أفريقيا من إتفاقيتى 1929-1959م.
وأشار د. فيصل عبد الرحمن إلي ماقاله ايلى لوثر باخت Eli Lauter Pacht ... الذى جاء فيه أن هذا التحفظ ليس تحفظاً إجرائياً فحسب بل يتعلق بالحقوق الموضوعية ... ولذلك يجب إعتباره رفضاً ضنياً لمبدأ أولويه الحيازه أو الإستخدام Prior Appropriation كما طبق في قضية وايومنغ ضد كلورادو ... وقوله أيضاً أن الحكومة البريطانية قصدت أن تعلن من خلال التحفظ أن مدى إستحقاق الأقاليم الواقعة فى الأحباس العليا لحصة مياه النيل لايمكن أن يجدد بشكل نهائى على أساس كميات المياه التى تستخدم سنوياً من قبل مصر والسودان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.