اولاد المخلوع عمر البشير يوصلون السودان لحافة الهاوية .. بقلم: محمد القاضي    شيء من الهزل: دونالد ترامب .. بقلم: بابكر عباس الأمين    هلال الساحل يخطف صدارة الدوري السوداني    الاستئنافات: ترفض استئناف الهلال بشأن رمضان وبخيت وود الرشيد    الخبز والثورة: دراسة فى الخبز كمحرك ورمز للثورات الشعبية عبر التاريخ .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعة الخرطوم    فضائيات طبقية ،، بأطباق طائرة! .. بقلم: حسن الجزولي    المحكمة تدعو الشاكي في قضية علي عثمان للمثول أمامها الأحد القادم    اعتصام في الجنينة يطالب بإقالة الوالي    الامين داؤود: خالد شاويش دخل إلى جوبا مستثمراً وبعدها حدث ماحدث    الشد والجذب بين الحاضنة ووزارة المالية بخصوص موازنة 2021 جانبه الصواب (2) .. بقلم: سيد الحسن عبدالله    في "بروست" الرواية السودانية: إبراهيم إسحق .. رحيل شامة أدبية في وجه البلد الذي يحب مبدعيه بطريقة سيئة .. بقلم: غسان علي عثمان    رحل إبراهيم إسحق .. وبقيت "ودعة" و "أخبار البنت ميا كايا" !! .. بقلم: فضيلي جمّاع    تحدثت وزيرة المالية بلغة الحروف وكنا نود أن تخاطبنا بلغة الأرقام فالمقام مقام ميزانية وليس للعاطفة ودغدقة المشاعر    الرأسمالية والتقدم على الطريق المسدود .. بقلم: د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم    أكاديميون أم دراويش؟ مأساة العلم والعقل النقدي في المناهج السودانية .. بقلم: مجاهد بشير    الهلال يعتلي الصدارة.. والأهلي يكسب ديربي الخرطوم    شركات الجيش ترغب بتوسيع استثماراتها في المجال المدني    يحتشدون لمشاهدته في الخارج ويمنع في داخل بلاده .. بقلم: حسن الجزولي    سلافوي جيجك .. كوفيد 19 الذي هز العالم .. بقلم: د. أحمد الخميسي    إحالة 20 دعوى جنائية ضد الدولة للمحكمة    الرئيس الأمريكي بايدن يلغي قرار ترامب بمنع مواطني السودان الفائزين ب(القرين كارد) من دخول أمريكا    شرطة السكة حديد توضح ملابسات حادثة تصادم قطار وشاحنة قلاب عند مدخل الخرطوم    الولايات المتحدة السودانية .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قمة كمبالا الإفريقية والتغيرات الجديدة ... بقلم: عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
نشر في سودانيل يوم 01 - 08 - 2010

أكتب هذا المقال وإجتماعات الإتحاد الإفريقى تنعقد فى هذه الأيام فى العاصمة اليوغندية كمبالا حيث فرضت تفجيرات كمبالا التى وقعت فى 11 يوليو 2010 والأحداث فى الصومال ذت الصلة بتفجيرات كمبالا والتضامن مع الرئيس السودانى عمر البشير أجندتها على قمة الإتحاد الإفريقى بالإضافة لموضعات أخرى تتعلق ببناء وهيكلة مؤسسات الإتحاد الإفريقى وتحقيق التنمية المستدامة فى القارة الإفريقية.
ففى الجلسة الإفتتاحية للدورة العشرين لهذ القمة للمندوبين الدائمين للإتحاد الإفريقى بكمبالا والتى إنعقدت فى 19 يوليو 2010 خاطب مفوض الإتحاد الإفريقى السيد جين بينغ الجلسة قائلا "اليوم تتفتح أمام القارة الإفريقية آفاقا جديدة تجعلها تتجه نحو تغيرات إيجابية على كافة الأصعدة" كما يقول "الآن أصبح معروفا أن أقطار القارة الإفريقية أصبحت تلعب دورا إستراتيجيا متقدما فى الساحة الدولية",كما إفتتح الرئيس اليوغندى يورى موسيفينى الجلسة الإفتتاحية لقمة رؤساء الدول الأعضاء فى الإتحاد الإفريقى مركزا على محاربة الإرهاب وإبعاده من القارة الإفريقية من حيث أتى فى الشرق الأوسط وآسيا,ودعم قوات حفظ السلام التابعة للإتحاد الإفريقى فى الصومال وتفويضها بالقتال ضد الجماعات الإسلامية فى الصومال التى تقود حربا على الحكومة الإنتقالية الصومالية,ومستنكرا لما حدث من تفجيرات فى العاصمة اليوغندية كمبالا التى راح ضحيتها أبرياء كانوا يتابعون المباراة النهائية لكأس العالم,وقد أدان الجميع هذه العملية الإراهبية التى وقعت فى العاصمة اليوغندية كمبالا.
بعد هذه المختططفات أعلاه من خطابى السيد جينغ بينغ مفوض الإتحاد الإفريقى وخطاب الرئيس اليوغندى يورى موسفينى ,أتصور فعلا أن القارة الإفريقية مقبلة على على أفاق وتغيرات جديدة تلوح فى أفقها والتى من الممكن أن تنتج عنها تغيرات إيجابية إذا أحسنا التصرف فى إدارة قارتنا الإفريقية وترتيب الأولويات فيها كما قال رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقى السيد جينغ بينغ ,كما أن هذه الآفاق الجديدة التى تلوح فى أفق القارة الإفريقية قد تنتج عنها نتائج سلبية تضر بالسلم والأمن الإفريقى وتوقف التنمية فى القارة الإفريقية وهذ ما نلمسه فى تفجيرات كمبالا وخطاب الرئيس الأوغندى يورى موسيفينى بدعوته لمكافحة الإرهاب وإجتثاثه من القارة الإفريقية وطلبه من القادة الأفارقة بأن تفوض قوات حفظ السلام الموجودة فى الصومال بأعباء القيام بمهام قتالية وزيادة عدد قوات حفظ السلام الموجودة فى الصومال وذلك لحماية الحكومة الإنتقالية من هجمات المتطرفين الإسلاميين فى الصومال على حسب قوله.
فى وجهة نظرى أن التصورات فى خطابى السيد جينغ بينغ مفوض الإتحاد الإفريقى والرئيس اليوغندى يورى موسيفينى فيهما نوع من التعارض والتناقض ,فبينما يدعو الأول لتغيرات إيجابية فى جميع النواحى السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية والتنموية عبر تفعيل مؤسسات الإتحاد الإفريقى وتقويتها,يتجه الرئيس اليوغندى نحو محاربة الإرهاب وطرده من القارة الإفريقية وزيادة عدد القوات الإفريقية فى الصومال دون التعرض لمسار آخر هو إحداث إختراق فى بناء الثقة بين طرفى النزاع فى الصومال من أجل الوصول لتسوية سلمية بين أطراف القضية الصومالية,هذا المسار يعنى فى وجهة نظرى محاربة ما يسمى بالإرهاب أولا ثم التحول نحو التغيرات الإيجابية الأخرى لخدمة التنمية فى القارة الإفريقية ,وأعتقد أن وجهة نظر الرئيس اليوغندى ومطالبه قد جاءت متأثرة بالتفجيرات التى راح ضحيتها العديد من الأبرياء فى عاصمته كمبالا.
إننا بالفعل نرفض ما حدث من تفجيرات ضد الأبرياء فى كمبالا بنفس القدر الذى نرفض فيه ما طالب الرئيس اليوغندى به دول الإتحاد الإفريقى هو الإنجرار نحو الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب, بمعنى آخر أن نستنفذ كل مواردنا الشيحية أصلا فى حرب لسنا طرفا فيها بدلا من صرفها على التنمية وتحقيق الرفاهية لشعوب القارة الإفريقية التى إكتوت بنيران الفقر منذ العهود الإستعمارية القديمة وحتى وقتنا الراهن الذى بدأ فيه الإستعمار الحديث يطرق أبواب قارتنا السمراء من أجل فرض سيطرته علينا وجعل شعوبنا ومواردنا فى خدمته, من المنطقى إذا أردنا أن نعالج مشكلة مثل مشكلة ما يسمى بالإرهاب أن ندرس مسبباتها وبالتالى نتفهم أسباب قيامها وإنتشارها حتى نكون قادرين على وضع وتصورات قادرة لمعالجة المشكلة من جذورها, لذا علينا أيها القائد الثورى الإفريقى موسيفينى أن نسأل أنفسنا لماذا تبنت جماعة شباب المجاهدين الصومالية تفجيرات كمبالا؟ وما هو الدافع من وراء قيامهم بمثل هذا العمل؟ومن هو المسؤل من نقل الإرهاب للقارة الإفريقية؟ولماذا دفعت القاعدة كما تقولون بعناصرها إلى القارة الإفريقية؟وهل القارة الإفريقية كانت سببا فى قيام ونشؤ الإرهاب؟أليس من الأفضل للقارة الإفريقية أن تحشد قواها فى سبيل تحقيق الأمن والسلم عبر تجفيف صراعات القارة الإفريقية بطرق سلمية وبحلول إفريقية؟وبالتالى عدم السماح بتوالد ما يسمى بالإرهاب فى قارتنا,أم علينا إتباع سياسات الغير التى ولدت ما يسمى بالإرهاب العالمى وإكتوت بناره وتريد أن تنقله لقارتنا بزجنا فيما يسمى بمكافحة الإرهاب لأغراض ومصالح تود تحقيقها عبر نقل المعركة ضد مايسمى بالإرهاب لأراضى قارتنا السمراء التى طالما يراود شعوبها الحلم بالتنمية والإستقرار عبر كافة الأزمنة؟أنا أعنى بالغير الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الغربية.
دعونا نتأمل بعمق وشفافية ما يدور الآن فى العراق وأفغانستان والصومال بسبب ما يسمى بالحرب على الإرهاب ,دمار وموت وتفجيرات وأبرياء يسقطون ولم تنتهى الحرب على ما يسمى بالإرهاب حتى الآن,بل أخذت هذه الحرب تشتعل وتزداد رقعتها الجغرافية وتأكل الأخضر واليابس فى كل بقاع العالم,إذن لماذا نحشر أنفسنا فى حرب قد تشعل النار فى كل قارتنا,أليس فى مقدورنا حسم الصراعات فى الصومال والكنغو بطرق سلمية وبجهود إفريقية قادرة على إحلال السلام وتجفيف الصراعات وبالتالى تجفيف كل بؤر التوتر الصالحة لنمو ما يسمى بالإرهاب فى قارتنا الإفريقية ؟أليس من الأفضل الإمتناع عن أى أفعال تحشر قارتنا الإفريقية فى نزاعات تجلب لنا الأعداء من خارج القارة؟أليس من الأفضل الإبتعاد عن حشر القارة الإفريقية فى نفق محاربة ما يسمى بالإرهاب والإتجاه نحو محاربة الفقر العدو الجاسم على صدور كل شعوبنا الإفريقية, كل هذه التساؤلات مطروحة أمام القادة الأفارقة لكى يجاوبوا عليها.
أنا من وجهة نظرى أرى أن ليس هنالك وجود لما يسميه البعض حربا على الإرهاب ,بل أن هنالك حرب مستعرة بين حلفين سابقين هما الولايات المتحدة الأمريكية وتنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية الأخرى اللتان كانتا فى السابق يقودان حرب مستعرة ضد الإتحاد السوفيتى السابق ,وأن الولايات المتحدة أسهمت فى إنشاء ودعم وتدريب حليفها القاعدة طيلة سنوات حرب (المجاهدين) الإسلاميين فى أفغانستان ضد الإتحاد السوفيتى , أنظروا كان يطلق على كل الجماعات الإسلامية التى كانت تحارب الوجود السوفيتى فى أفغانستان كلمة مجاهدين من قبل الإعلام الغربى والأمريكى فى ذلك الوقت,وبعد إنسحاب الإتحاد السوفيتى السابق من أفغانستان بسبب مقاومة المجاهدين الإسلاميين له ثم إنهياره فى مطلع التسعينات من القرن الماضى ,إختلف الحليفان السابقان الولايات المتحدة والتنظيمات الإسلامية التى كانت تقود النضال فى أفغانستان ضد الإتحاد السوفيتى لأسباب قد تكون عقائدية أو أخرى لا نعلمها نحن,فإشتعلت الحرب بينهم ,وإنتقلت المعركة بينهم لداخل أراضى الولايات المتحدة عبر تفجير برجى التجارة فى نيويورك,ومن ثم تصاعد الصراع عبر غزو أمريكا لكل من أفغانستان والعراق,وأصبحت الحرب الآن تدور بينهم فى كل العالم حيث أطلق الأمريكين على هذه الحرب (الحرب ضد الإرهاب) وأطلقوا على حلفائهم الإسلاميين الذين ساهموا معهم فى إسقاط الإتحاد السوفيتى السابق كلمة (إراهبيين) فى كل وسائل إعلامهم بدلا من كلمة (مجاهدين) التى كانو يطلقونها عليهم عندما كانوا حلفائهم ضد السوفيت ,لقد أصبحت الآن الولايات المتحدة الأمريكية وكل حلفائها الذين يساندونها أهدافا مشروعة لتنظيم القاعدة,وأصبحت القاعدة وكل التنظيمات التى لها علاقة بها أهدافا مشروعة للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها,فأين نحن الأفارقة نقف من هذ الصراع الذى لا دخل لنا في إشتعاله لا من بعيد ولا قريب؟,قد يكون لنا فقط صلة بهذا الصراع فقط عبر تجنيد بعض الشباب الإفريقى المسلم للتطوع للحرب فى أفغانستان فى فترة الحرب الباردة حيث تم تجنيد وإستقطاب هؤلاء الشباب بدعم من المخابرات الأمريكية حيث كانت تسهل مهام سفرهم من بلدانهم إلى باكستان ومن ثم إلى أفغانستان,إذن هنا لابد من لعب دورا إيجابيا من قبل مؤسسات الإتحاد الإفريقى لدراسة أوضاع هؤلا الشباب الذين كانوا عرضة وضحية للإستقطاب وكيفية إدماجهم فى مجتماعتهم أو من خلال دعم وإنشاء مراكز نشر ثقافة السلام عبر دراسة حالة مثل هؤلاء الشباب أو الجماعات الغرض منها إعادتهم لأوضاع حياتهم الطبيعية ما قبل الإستقطاب التى تم لهم (غسل العقول).
لقد كانت القارة الإفريقية وظلت حتى الآن عرضة للإستقطاب منذ الإستعمار فقد شاركت الكثير من القوات الإفريقية فى الحرب العالمية الثانية مع الدول الأوربية ضد ألمانيا وإيطاليا واليابان,نعم شاركنا فيها ولم نكن سببا في إشعالها,إندفعنا وراء مستعمرينا لنكتوى بنيارن تلك الحرب وفقدنا العديد من أبناء قارتنا السمراء,ثم جاءت الحرب الباردة بين القطبين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتى السابق ولم ننال من هذ الحرب سوى أننا كنا عرضة لإستقطاب حاد من قبل هاتين القوتين العظمتين الذى أدى فى نهاية المطاف لتصارع دول القارة الإفريقية فيما بينها مما أدى إلى تفشى الصراع فى قارتنا السمراء من جراء الحرب بالوكالة لصالح أحد القطبين فى ذلك الوقت,ثم يأتى عهد الأحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بعد سقوط الإتحاد السوفيتى السابق وإختلال توازن القوى الدولية التى مالت الأمور فيها لكفة الولايات المتحدة الأمريكية وصارت القطب الوحيد المسيطر فى العالم حيث كانت هذه الفترة من أسوأ الفترات التى عانت منها القارة الإفريقية حيث تفشى الجوع والصراعات فى أراضيها وخضعت لإبتزازات وضغوط من أجل تركيعها لنهب مواردها البترولية والموارد الطبيعية الأخرى التى تذخر بها,فالحملة الغربية بقيادة برطانيا على رجل أفريقيا القوى الرئيس الزمبابوى روبرت موقابى ودعم المعارضة ضده كان هدفها الإطاحة به لأنه بدأ فى إصلاحات داخلية من أجل تنمية بلاده ورفاهية شعبه فتعارضت إصلاحاته مع المصالح البريطانية فى زمبابوى مما جعلهم يشنون عليه حربا إعلامية شرسة للإطاحة به ولكن صموده أفشل كل محاولاتهم لهزمه,كما تعرض السودان لمثل تلك الحملات التى تعرض لها الرئيس موغابى واكثر حيث روج الإعلام الغربى بقيادة الولايات المتحدة واللوبى الصهيونى لأزمة دارفور بعد أن وقع السودان إتفاقية السلام الشامل فى العام 2005 لتنهى الصراع فى جنوب السودان الذى إستمر لزهاء العقدين ونصف العقد,فدعمت الحركات المسلحة فى دارفور وتم تسميم الأجواء الودية بين تشاد والسودان,وقامت المحكمة الجنائية الدولية بتوجيه تهم التحريض والإبادة لرمز السيادة السودانية الرئيس عمر البشير , كما تعمل الآن بعض القوى الخارجية على التحريض لفصل الجنوب السودانى عن شماله عبر الإستفتاء المقرر له أول يناير القادم لكسر وحدة القارة الإفريقية , قارة تسعى نحو التوحد وأجندات خارجية تسعى لكسر الوحدة الإفريقية عبر تقسيم السودان ومن ثم يتنقل مرض الإتقسام لجميع دول القارة الإفريقية وبالتالى يهزم مشروع الوحدة الإفريقية والولايات المتحدة الإفريقية التى ينادى بها الزعيم الإفريقى القائد معمر القذافى , كل ذلك يصب فى خانة تركيع أفريقيا وجعلها تحت سيطرة الولايات المتحدة والغرب,وأن الحملة على الرئيس البشير والرئيس موغابى ليس المقصود منها سوى إرسال إشارة لكل الرؤساء الأفارقة مفادها إما أن تنفذوا ما نقوله لكم لخدمة مصالحنا أو أن يكون مصيركم مثل هذ الحملات إذا غلبتم مصالح شعوبكم على مصالحنا,كل المعطيات الماثلة أمامنا حاليا توحى بذلك واللبيب بلإشارة يفهم.
نعم يا مفوض الإتحاد الإفريقى السيد جينغ بينغ هنالك آفاق توحى بحدوث تغيرات جديدة إيجابية فى قارتنا الإفريقية ولكنها ليست سهلة لتحقيقها بل تحتاج لجهود إفريقية جماعية لتحقيقها فالتوجه نحو إكمال مؤسسات الإتحاد الإفريقى ومن ثم إنشاء الولايات المتحدة الإفريقية ليس بالشىء السهل وإنما عمل مضنى شاق يحتاج لجهود قاهرة حتى يتحقق هذ الأمل الإفريقى,ويجب أن نضع فى الإعتبار أن الوحدة الإفريقية لن تكتمل مالم نحقق السلام القومى فى القارة الإفريقية والذى يتطلب تحقيق السلام السياسى والإجتماعى والإقتصادى والعسكرى فى كل دول القارة الإفريقية, حيث أن مهددات السلام كامنة فى إفريقيا وتحتاج لدراسة وافية من أجل معالجتها جزريا ولن يتأتى ذلك إلا عبر العمل الجاد والمتواصل من قبل مجلس الأمن والسلم الإفريقى عبر إقامة مراكز بحثية متخصصة تدرس بتمعن أسباب الصراعات فى المناطق التى فيها صراعات مشتعلة بالإضافة للتنبؤ بالصراعات المستقبلية حتى نتمكن من وضع تصورات لحلها قبل نشؤها(التوقع السليم للمستقبل),وبما أن هنالك حروب عديدة فى القارة الإفريقية كالصراعات الداخلية فى الكنغو والصومال والسودان والصراعات الحدودية بين أثيوبيا وأرتريا والصراع الدائر فى المغرب بين جبهة تحرير البولساريو من أجل إستقلال الصحراء الغربية والصراع المتصاعد الآن بين دول المنبع والمصب فى حوض نهر النيل والعديد من المشاكل الأخرى ,إذن فهنالك مهددات كثيرة للسلام تتمثل فى الدواعى والأسباب التى تؤدى لإشعال الحروب فى قارتنا مما يتطلب من الإتحاد الإفريقى مخاطبتها والبحث فى أسبابها من أجل وضع الحلول المرضية بين أطرافها ثم تعزيز عملية السلام فى القارة الإفريقية عبر إنشاء مراكز متخصصة فى نشر ثقافة السلام عبر أرجاء القارة الإفريقية على قرار مراكزالسلام التى أنشئت فى أوربا عقب إنتهاء الحرب العالمية الثانية,نعم إذا حققنا السلام القومى الإفريقى بجهودنا الإفريقية دون تدخل خارجى سنخرج القارة من مستنغع الحروب إلى بر الأمان وتحقيق السلام,ومن هنا نكون قد تخطينا أحد العقبات التى تعترض مسار إكمال تحقيق الوحدة الإفريقية ومن ثم ننتقل إلى تلك العقبة الكؤود التى تعترض مسارنا فى تحقيق وحدتنا الإفريقية ألا وهى عقبة التنمية ,وهذه تحتاج لدراسة إفريقية متأنية تبحث فى كل السبل التى من شأنها أن تحقق التنمية فى قارتنا الإفريقية عبر إستخدام البحوث العلمية ووضع الدراسات الخاصة بجدوى المشاريع المراد إقامتها وخاصة تلك المشروعات التى تحقق فوائد جماعية لدول القارة الإفريقية(تكاملية),وأن نبتعد عن الوصفات الجاهزة التى تأتينا من دول أخرى لتنفيذها حسب تصوراتهم فمثل هذه المشروعات لن تساعدنا فى النهوض وإنما تنشر فينا تنمية التخلف والتى بالتحديد يعمل الإستعمار الحديث على نشرها بين دولنا لكى نصبح متلقنين لا مفكرين, يجب أن تسلتهم المشاريع التنموية من واقعنا الإفريقى أى أن نقيم مشاريع تنموية تخدم مصالحنا وتنهض بمسارات التنمية فى قارتنا من واقع إحتياجاتنا لها وليس من واقع إحتياج الغير لها,وأن نؤسس مراكز بحثية ومراكز دراسات تنموية تعمل فيها العقول الإفريقية لتعزيز النهضة التنموية فى قارتنا الإفريقية, فكل الوسائل الخاصة بتحقيق التنمية الآن متاحة فى ظل العولمة,وعند تحقيق أهداف التنمية نكون قد خطونا خطوات هامة من أجل تحقيق الوحدة الإفريقية ولكن لن نستطيع المحافظة على الإستقرار والسلام والتنمية فى قارتنا مالم تكون لدينا القوة المادية الرادعة التى تؤمن القارة من التهديدات الخارجية التى قد تضر بالسلم والأمن والتنمية فى القارة الإفريقية ,وعليه هنا يجب أن يعمل الإتحاد الإفريقى من أجل تكوين قوة ردع إفريقية تعمل على تأمين وحدته ومكتسابته من أى عدوان خارجى وتكون قادرة على تحقيق الأهداف والمصالح الإفريقية, فمثلا يوجد بالقارة الإفريقية 53 دولة وإذا إفترضنا أننا بصدد تكوين هذه القوة على وجه السرعة فعلى جميع هذه الدول على سبيل المثال أن تقوم كل دولة منها بتجهيز 1000 جندى مزودين بأسلحتهم الشخصية و100 ناقلة جنود وطائرة نقل وطائرة هيل وطائرة مقاتلة و10 قطع مدفعية وبارجة حربية بحرية,إذا تم هذا فإن الإتحاد الإفريقى يكون حينها لديه قوات ردع جاهزة تحتوى على 53000 جندى 5300 ناقلة جنود و53 طائرة نقل و53 طائرة عمودية و53 طائرة مقاتلة 530 قطعة مدفعية و53 بارجة حربية بحرية,تشكل نواة لقوات ردع إفريقية يمكن تطويرها ودعمها فيما بعد حسب الخطط التى يرسمها الإتحاد الإفريقى لهذه القوة,وهنا نكون قد حققنا الحماية لقارتنا ومصالحنا التى ننشدها.
لقد آن الأوان للقارة الإفريقية لأن تدير أمورها بنفسها وأن تضع حدا للتدخلات الخارجية فى شؤونها الداخلية وأن تتجه نحو بناء السلام فى جميع أرجائها,وأن تتعامل بندية مع كل العالم الخارجى فليس هنالك موطىء قدم فى أفريقيا لمن يريد تحقيق مصالحه على حساب مصالح القارة الإفريقية عن طريق الإرغام والإكراه,وأن ليس هنالك آلية للتعامل مع الآخرين إلا عبر التعاون وتحقيق المصالح المشتركة,كما يجب على القارة الإفريقية عدم الإنجرار وراء ما يسمى بالإرهاب لأن هذ الحرب سوف تنهك إقتصادنا الذى هو الآن ليس قادرا على الوفاء بإلتزامات التنمية فى بلداننا الإفريقية, كما إنها سوف تجلب لنا عداءات نحن ليس فى حاجة إليها ,ولسنا طرف فى إشعالها,دعونا ننشد السلام والتنمية لكى نحارب الفقر ذلك العدو الجاسم على صدور شعوبنا,وأن نحمى قارتنا من التدخلات الخارجية التى جلبت لنا معها هذا الشىء الذى يسمى الإرهاب الذى عانت منه كمبالا فى 11 يوليو من هذ العام ودول إفريقية أخرى, دعونا نتجه نحو تنمية قارتنا ورفع الفقر عن شعوبها,دعونا ن نكون دعاة تحقيق سلام وليس داعاة حروب,هذا هو ما تطلبه القارة الإفريقية وتنادى به فهل يستجيب قادتها لهذا النداء؟
عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
باحث وخبير إستراتيجى فى شؤن القارة الإفريقية و متخصص فى شؤن القرن الأفريقى
E-mail: [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.