هل فقدت الشخصية السودانية عذريتها ولم تعد بكرا ؟! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    مع لجان المقاومة (2) "مليونية العدالة والتشريع" .. بقلم: محمد عتيق    تداعيات الصور المقلوبة على مستقبل السودان .. بقلم: حسن ابوزينب عمر    العَمْرَةْ، النَّفْضَةْ وتغيير المكنة أو قَلْبَهَا جاز .. بقلم: فيصل بسمة    تحرير الوقود من مافيا الوقود قبل الحديث عن تحرير أسعار الوقود .. بقلم: الهادي هباني    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    المريخ يتصدر بعد تعثر الهلال.. والأبيض والأمل يضمنان الكونفيدرالية    شخصيات في الذاكرة: البروفيسور أودو شتاينباخ .. بقلم: د. حامد فضل الله /برلين    عن القصائد المُنفرجة والمُنبهجة بمناسبة المولد النبوي الشريف .. بقلم: د. خالد محمد فرح    ضيق الايدولوجيا وسعة البدائل .. بقلم: د. هشام مكي حنفي    من كره لقاء الشارع كره الشارع بقاءه في منصبه!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    الهلال يتعثر أمام هلال الأبيض والمريخ يكتسح الأمل عطبرة ويلحق به على صدارة الدوري الممتاز    مؤشرات بداية عصر ظهور الإرادة الشعبية العربية .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    ظلموك يا حمدوك ... وما عرفوا يقدروك! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    التحالف باليمن: وصول 15 أسيرًا سعوديًا و4 سودانيين آخرين إلى الرياض    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    تقرير البيئة نحو اقتصاد أخضر مكسى بلون السندس تزفه أنغام السلام للأمام .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    هيئة مياه الخرطوم تكشف عن تدابير لمعالجة ضائقة المياه    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إسهام الأدوار الإقليمية والدولية فى تعقيد الصراعات فى منطقة القرن الإفريقى.. بقلم: عاصم فتح الرحمن
نشر في سودانيل يوم 18 - 07 - 2010

بدأت القوى الدولية والإقليمية الفاعلة فى العمل على إعادة صياغة منطقة القرن الإفريقي من أجل تحقيق الهيمنة والنفوذ في هذه المنطقة الحيوية من القارة الإفريقية, وفى سبيل تحقيق إعادة الصياغة لمنطقة القرن الإفريقى تم طرح مفهوم القرن الإفريقي الكبير معبرا عن المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية والإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في شمال شرق إفريقيا و منطقة البحيرات العظمي , وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر سعت الولايات المتحدة إلى تحقيق مفهوم القرن الإفريقي الكبير لإعتبارات تخص تحقيق مصالحها فى القارة الإفريقية وتحقيق أمنها القومى.
إن معظم الصراعات التى نشبت فى منطقة القرن الأفريقي أسهمت فيها العديد من العوامل مثل التخلف الاقتصادي الذى ينتشر فى المنطقة والصراعات السياسية بين القوى المحلية المتنافسة على السلطة والنفوذ,والتنافس على الموارد المحدودة بين دول المنطقة والتدخلات الخارجية والتى تلعب الآن دورا محوريا لا يستهان به فى منطقة القرن الإفريقى,ونتيجة لتلك الصراعات فقد شهدت منطقة القرن الأفريقي حروب أهلية كثيرة والتي عادة ما تتجاوز حدود الدول وتنتقل عبرها لتغطى دول الإقليم وهو ما يزيد الأمور فى المنطقة تعقيداً،حيث أن الحرب الداخلية فى الصومال لازالت تشتعل بين مكونات المجتمع الداخلى منذ سقوط نظام الجنرال سياد برى عام 1991 حيث أصبحت الصومال نموذجا للدولة الفاشلة, مما أدى تفكك الدولة وغياب السلطة المركزية إلى حالة من الاقتتال الداخلي حيث بلغ أشده الآن بين الحكومة الإنتقالية وحركة شباب المجاهدين المناوئة لها , كما نشبت حرب أهلية ضروس بين الحكومة الإثيوبية وحركة التحرير الأرترية منذ ستينات القرن الماضى من جهة وحركة تحرير التقراى من جهة أخرى الشىء الذى أدى فى بدايات التسعينات من القرن الماضى إلى وصول قوات الجبهة الشعبية لتحرير أرتريا وإستيلائها على مقاليد السلطة فى أرتريا ووصول قوات الجبهة الشعبية لتحرير التقراي إلى أديس وإستلائها على مقاليد السلطة فى أثيوبيا بعد هزيمة ودحر قوات نظام الدرك الذى يقوده منقستو هايلى مريم, حيث شكلت فيما بعد الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا وهو ائتلاف حاكم يحكم أثيوبيا حتى الآن ويتكون هذ الإئتلاف من الجبهة الشعبية لتحرير تقراي(TBLF), والجبهة الديمقراطية لقومية الاروموا(OBDO), والحركة الديمقراطية لقومية الامهره (ANDM) و الحركة الديمقراطية لشعوب جنوب إثيوبيا (SEPDM), وتعتبر الجبهة الشعبية لتحرير تقراي اقوي فصائل الائتلاف الحاكم لامتلاكها القوى العسكرية والاقتصادية والسياسية, والجدير بالذكر أن السودان لعب دورا كبيرا فى دعم الحركتين لإسقاط نظام منقستو, كما تبنت كل من إثيوبيا وأرتريا المعارضة المسلحة السودانية وإعطائها قواعد للإنطلاق من أراضيها عند ساءت علاقاتها بنظام الإنقاذ فى السودان حيث إتهمته بتصدير المد الإسلامى إليها ودعمه للحركات الإسلامية فى دولهم للوصول للسلطة , كما برزت إلى السطح بعد إنتهاء الحرب الإرترية الإثيوبية فى عام 2000 مواجهات بين الحكومة الإثيوبية وبعض التنظيمات المعارضة لها والمدعومة من قبل أرتريا , كما أن هنالك مواجهات بين الحكومة الإرترية والمعارضة المسلحة الإرترية التى تنطلق وتلقى الدعم من قبل النظام الأثيوبى, كما تدعم كل من أرتريا وأثيوبيا العديد من الحركات المسلحة العسكرية في الصومال,وقد شهدت منطقة القرن الإفريقيى حروبا عدة بين الدول التى يضمها مثل المناوشات العسكرية التى وقعت بين الصومال وكينيا بين عامى 1963 و 1976 بشأن مطالبة الصومال بإسترجاع إقليم النفد التابع لها من كينيا , وحرب الأوجادين بين الصومال وأثيوبيا عام 1977 و 1978 بسبب مطالبة الصومال بضم إقليم الصومال الغربي الأوجادين إليها, والتدخل الأمريكى فى الصومال فى منتصف تسعينات القرن الماضى, كما شهدت منطقة القرن الإفريقى صراعا قويا فى نهاية القرن الماضى تمثل فى الحرب بين الجارتين أثيوبيا وأرتريا حول منطقتى بادمى وزالمبسا الحدوتتين والتي إشتعلت منذ عام 1998 وانتهت بتوقيع اتفاق الجزائر في 12 ديسمبر 2000 ,هذا بالإضافة للنزاع الأرترى اليمنى على جزر حنيش , حيث أفرزت هذه الحروب الكثير من الآثار السالبة على منطقة القرن الإفريقى,كما أن الصراع حول الموارد الطبيعية و التنافس على هذه الموارد يعتبر أحد مصادر الصراع الكبرى في القرن الأفريقي، حيث يشكل السعي للسيطرة على مصادر المياه والمرعى أبرز ملامح الصراع بين القبائل الرعوية من جهة والمجتمعات الزراعية المستقرة من جهة أخرى فى الصومال وكينيا وأثيوبيا, كما أن مياه النيل التي تسهم أثيوبيا بأكثر من 85% منها تشكل الآن مصدراً لتهديد أمن واستقرار المنطقة نتيجة للصراع الدائر الآن بين دول المنبع والمصب ,وقد تعقد هذا الصراع أخيرا بعد قيام كل من أثيوبيا ويوغندا وتنزانيا ورواندا وكينيا بتوقيع إتفاقية إطارية فى 14 مايو من العام الجارى دون مصر والسودان على خلفية أن دول المنبع تحتاج لإستخدام مياه النيل فى مشروعات التنمية الزراعية وتوليد الطاقة الكهربية وأن إتفاقيات مياه النيل التى وقعت فى العهد الإستعمارى وقعت فى وقت لم تملك فيها هذه الدول إرادتها , كما تشهد المنطقة تاريخا متواصلا من جرائم سرقة قطعان الماشية والقرصنة البحرية والإنفلاتات الأمنية وقد تسببت هذه العمليات في قيام العديد من العشائر والجماعات بتسليح جماعات ضخمة من أفرادها من خلال الاستفادة من فائض الأسلحة الناجم عن حركات التمرد والحروب الأهلية التي تعاني منها دول المنطقة.
لقد لعبت عدد من الدول الإقليمية أدوارا في منطقة القرن الأفريقي تهدف لتحقيق إستراتيجية تخدم أغراضها ومصالحها القومية , فالسياسة الإسرائيلية مثلا تسعى دائما إلى محاصرة السودان ومصر في محيطهما عبر محاولاتها للتدخل فى حوض نهر النيل والبحر الأحمر من خلال وجودها فى منطقة القرن الإفريقى, حيث أن مياه نهر النيل تمثل قضية إستراتيجية بالغة الخطر على الأمن الوطنى السودانى والأمن القومي المصري ,ولا شك أن المصالح السودانية والمصرية ترتبط بشكل وثيق بمنطقة منابع النيل، والتي تمثل عمقاً استراتيجياً للدولتين حيث أن أي تهديد لتدفق مياه النيل يمثل في الوقت نفسه تهديداً مباشراً لكليهما, ومن الواضح أن القيادة الثورية الإثيوبية التى إستولت على مقاليد الحكم بعد سقوط نظام الدرك الأثيوبى على يدها,قامت بعد إصلاح و ترتيب أوضاع الدولة الجديدة عام 1991م بسعى كبير إلي تقديم نفسها للقوى الدولية الفاعلة أنها لاعب إقليمي قوي يمكن الاعتماد عليه، وهو ما أدى إلي دخولها في نزاع حدودى مع جارتها الوليدة إريتريا، وتدخلها العسكرى فى الصومال فيما بعد ولا يمكن فهم التدخل الإثيوبي العسكري في الشأن الصومالي بصورة واضحة بمعزل عن الخلفيات التاريخية للصراع الأثيوبى الصومالى منذ العام 1869 م بعد موت ملك أثيوبيا ثيودروس الثالث في معركة بينه وبين الجيوش البريطانية التي جاءت لتخليص رعايا الدول الغربية وتنصيب يوحنا الرابع نفسه ملك ملوك أثيوبيا ثم موته فى أثناءمحاربته قوات المهدية، حيث خلفه منليك الثاني عام 1883 م الذي وسع أملاكه بضم أجزاء أخرى إلى إثيوبيا وهي منطقة اوغادين الصومالية عام 1887 م بدعم من بريطانيا بعد حرب طاحنة بينه وبين أميرها عبد الله محمد عبد الشكور كما ضم بعض المناطق على الحدود السودانية,وقد لعبت دول الجوار الإقليمى الأخرى أدوارا مختلفة فى زيادة حدة الصراع فى منطقة القرن الإفريقى حيث ساهم بعضها من زيادة تعقيدات الأزمة فى المنطقة ، مثل إريتريا، وكينيا، ويوغندا، والبعض الآخر اجتهد في إيجاد تسويات سياسية، مثل السودان واليمن وجيبوتي، حيث أن الإهتمام الأرترى يرجع إلى مرحلة ما قبل استقلال إرتيريا عام 1991, حيث يعتبر التدخل الإريتري في الأزمة الصومالية الآن نوع من رد الجميل للشعب الصومالي، الذي وقف بقوة إلى جانب حركة التحرر الإريترية من أجل نيل استقلالها عن إثيوبيا,و حرص أرتريا على أن يكون لها دور في عملية التسوية فى الصراع الدائر فى الصومال، وذلك من خلال ومشاركتها الفاعلة في عملية التسوية التي تتم من خلال الإيقاد من ناحية ، ومواجهة النفوذ الإثيوبي فى الصومال من خلال دعمها للجماعات المعارضة للحكومة الصومالية الإنتقالية التى يقودها شيخ حسن شريف المدعوم من إثيوبيا ,أما الدور الكيني فى الصومال فيتوافق مع الرؤية الأثيوبية حيث يهدف إلى استمرار الاحتفاظ بإقليم النفد الذى يشكل حاليا المقاطعة الشمالية لكينيا، ومن ثم فهي ترفض التفريط فيه تماما كما ترفض أثيوبيا التفريط في إقليم الأوجادين الصومالي , وهنا لا بد من الإشارة إلى دور الاستعمار البريطاني في ذلك، حيث قامت بريطانيا خلال الفترة من 1941 إلى 1950 باقتطاع إقليم النفد من الصومال وضمه إلى مستعمرتها كينيا, وعقب الاستقلال رفضت كينيا إعادته للصومال بالرغم من أن غالبية سكانه من الصوماليين , وهو ما أدى إلى اندلاع المناوشات العسكرية بين الجانبين خلال الفترة من 1963 و 1967، وهو ما دفع كينيا إلى وضع يدها في يد أثيوبيا خاصة بعد حرب الأوجادين عام 1978،حيث تسعى كينيا للإحتفاظ بإقليم النفد كما تسعى أثيوبيا للاحتفاظ بإقليم الأوجادين عبر الاتفاق مع حكومة مقديشيو الإنتقالية التى يدعمونها، أو من خلال فرض عدم الاستقرار بما يؤدي إلى دخول النظام الصومالي في دوامة من الفوضى الداخلية, إن الدبلوماسية الكينية نجحت على الصعيد الصومالي فى لعب دور مقدر في مفاوضات الدوريت بين الفصائل الصومالية، ونجاحها بإقناع بعض قادة الميليشيات المدعومة من أثيوبيا في حضور هذه المفاوضات والتوقيع على اتفاق سلام نهاية أكتوبر من العام 2002, ولقد شجعها على لعب هذا الدور الظروف الإقليمية الدولية القائمة فى ذلك الوقت, أما جيبوتي التى كانت جزءا من الصومال الكبير حيث كانت تعرف بالصومال الفرنسي , حيث تمتد القبائل المشتركة عبر الحدود بينهما وكذلك العلاقات الاجتماعية لا تزال قوية وراسخة, لهذا كانت جيبوتى من أول الدول التي سعت لمصالحة الفرقاء الصوماليين، وإحياء الحكم الوطني في الصومال ومنع انفصال الشمال حتى لا تنتقل عدوى الانفصال إليها، حيث تشهد جيبوتى معارضة قوية من قبيلة العفر المسلحة فى إطار التنافس القبلى بين العفر والعيسى على النفوذ والسيطرة, ولهذا رفضت جيبوتى على الدوام جعل أرض الصومال مسرحا لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، كما عارضت بشدة التدخل العسكري الإثيوبي فى الشؤن الأرترية الصومالية كما عانت العلاقات الجيبوتية الأرترية حتى وقتنا الراهن من الكثير من المشاكل الحدودية والإختلافات السياسة,أما يوغندا فهى باستمرار تعارض أن يتم تسوية الأزمة الصومالية في إطار عربي، شأنها في ذلك شأن إثيوبيا وكينيا. وهى تتخوف من سيطرة الإسلاميين على مقاليد الحكم، لأسباب قبلية و دينية و إقتصادية،وتدخل يوغندا فى الصراع الدائر فى الصومال يرتبط برغبتها في الحصول على مساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية حيث كثفت دورها من خلال منظمة الإيقاد لإيجاد حل للمشكلة الصومالية بعيد عن الحل العربي والإسلامي, وأيدت كمبالا إرسال قوات حفظ سلام إفريقية للصومال لدعم الحكومة الانتقالية في مواجهة الحركات الإسلامية، وكانت في طليعة الدول التي أرسلت قواتها إلى الصومال والتى تحارب جنبا إلى جنب مع الحكومة الصومالية الشىء الذى أدخلها فى دائرة إهتمام القوة المتصارعة فى الصومال حيث إتهمها تنظيم شباب المجاهدين الصومالى بانها تمارس عمليات قتل ضد الصوماليين الشىء الذى أدى بدوره إلى نقل الصراع إلى يوغندا حيث عانت العاصمة اليوغندية كمبالا فى 11 يوليو من الشهر الحالى من تفجيرات أدت لمقتل أكثر من 70 وجرح أكثر من 59 على حسب قول المصادر الشرطية اليوغندية حيث أشارات السلطات اليوغندية لضلوع تنظيم شباب المجاهدين فى هذا الحادث , والجدير بالذكر أن الرئيس اليوغندى موسيفينى قد طالب الدول الإفريقية بزيادة قواتها فى الصومال كرد فعل للتفجيرات التى حدث فى بلاده , كما ينشط السودان فى لعب در إيجابى لإنهاء الصراع الصومالى الصومالى عبر إستضافته للعديد من المفاوضات بين أطراف الصراع الصومالى ولعب دور مع الدول الإفريقية المجاورة للوصول لحل إشكالية المسألة الصومالية,والمتابع للمشهد فى منطقة القرن الإفريقى يرى أن هنالك تنافسا بين كينيا وكل من يوغندا وإثيوبيا حيث تسعى كل منهما لفرض الهيمنة والنفوذ في منطقة القرن الأفريقي، خاصة ما يتعلق بالشأن السوداني والصومالي وذلك لأهداف مختلفة تسعى كل منهما لتحقيقها,وبالرغم من الأهمية الإستراتيجية لكل دول منطقة القرن الإفريقى، إلا أن الصومال مثلت أهم مناطق الأزمات في القرن الأفريقي، فهي تشهد صراعا داخليا منذ سقوط حكومتها وانهيار نظام الدولة فيها قبل حوالي عقدين من الزمان,ورغم الجهود التي بذلتها دول كثيرة ومنظمات إقليمية ودولية لإيجاد مخرج للأزمة إلا أن تشابك المعطيات الداخلية مع العوامل الخارجية، بشقيها الإقليمي والدولي، أدى إلى تضييق فرص حل الأزمة فى الصومال، إذ أن الأزمة أصبح لا يمكن حلها فقط في إطار توافق القوى الفاعلة الداخلية وإنما لا بد من أن توافق الأطراف الخارجية المرتبطة بالصراع الصومالى أيضا على على مجمل التوصيات المطروحة للتسوية, لذا فشلت جميع الاتفاقات في التوصل إلى سلام يمكن أن يحقق الاستقرار لفترة طويلة، و صارت الصومال ميدان تحسم فيه كل القوى الإقليمية والدولية معاركها الخاصة بها, حيث يبدو للملاحظ للأحداث فى الصومال أن لكل طرف خارجي وكلاؤه المحليون وحساباته الخاصة في التدخل لصالح هذا الطرف الصومالي أو ذاك، وهو ما يحدد نوع وحجم تدخله ومدى فاعليته,وبالتالى ظلت الصومال حاضرة بقوة في أجندة الأطماع الدولية الاستعمارية منذ قديم الزمان، وصارت تؤثر وتتأثر بكل ما يجري في منطقة القرن الإفريقي من أحداث وصراعات,ولذلك ظلت ولا زالت واحدة من أكثر المناطق العالمية سخونة وسط غياب تام للدولة فيها، وتناحر القوى السياسيةوالقبلية، وكثافة التدخلات الإقليمية والدولية, إذ شهد الصراع الداخلي في الصومال فصولا عديدة كان آخرها الصراع بين الحكومة الصومالية الانتقالية وقوات حفظ السلام الأفريقية التي تدعمها من جانب، واتحاد المحاكم الإسلامية، والمنشقين عنها من جماعات الشباب الإسلامي والقاعدة من جانب آخر, كما تنقسم مواقف القوى الإقليمية إلى فريقين يسعى أحدهما في سبيل المصالحة واستقرار الأوضاع، وفريق آخر يستمر في استخدام الأراضي الصومالية، ومجموعات شعبها المنقسم على نفسه، في تنفيذ أجندته الخاصة وحروبه بالوكالة، بيمنا تعمل القوى الدولية على توطيد نفوذها الإستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي، وممراتها المائية الحيوية,ولهذا فإن الصراع فى الصومال أصبح يعبر عن الواقع العام للمنطقة، ويتحكم في التأثير على دول القرن الأفريقي والدول المحيط بها, ويأثر على مجريات الأمور في كل دول القرن الأفريقي وامتداداته على خارطة الصراع الإقليمي والدولي.
يبدو من المعطيات التى ذكرتها أعلاه أن الصراع فى منطقة القرن الإفريقى أصبحت إفرازته تظهر عبر مظاهر عسكرة المجتمع المدني وظهور الأموال التي ترتبط بالجريمة ومافيات السلب والنهب بالإضافة إلى ضعف الدول وتنامي التيارات المتشددة فيها,كما يلاحظ أن الحملة التي تقودها حاليا الولايات المتحدة على ما يسمى بالإرهاب من طرفها قد أثرت بطريقة سلبية على الجهود الدولية والإقليمية لمواجهة مشكلات الأمن والتنمية في مناطق التوتر والحروب الأهلية في القرن الأفريقي,كما أن توجهات بعض الدول فى منطقة القرن الإفريقى بمشاركة بعض القوى الإقليمة والدولية لتقسيم السودان لأكثر من كيان إقليمي مستقل عبر استفتاء عام 2011 عبر دعم خيار الانفصال ,المقصود منه هو إضفاء الشرعية الواقعية لقيام دول صومالية مستقلة من جانب واحد (جمهورية أرض الصومال وإقليم بونت) , و تهديد وحدة أثيوبيا وباقى دول المنطقة,الشىء الذى قد يؤدى إلى اشتعال كل مراكز التوتر فى المنطقة و استمرار الأوضاع الفوضوية في القرن الأفريقي وإمتدادها لبقية الدول الإفريقية الأخرى , الشىء الذى يحتم على الإتحاد الإفريقى وأعضائه من الدول الإفريقية الإهتمام بقراءة هذه الأوضاع بتأنى ووضع خطط للتعامل معها حتى لا تفقد دول القارة الإفريقية سيادتها ويعاد صياغتها بطريقة تخدم مصالح القوى المستعمرة الجديدة فى المستقبل القريب على حساب وحدة وتحقيق رفاهية شعوب القارة الإفريقية.
عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
باحث وخبير إستراتيجى فى شؤن القارة الإفريقية و متخصص فى شؤن القرن الأفريقى
E-mail: [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.