ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صحة القول في الزمان المريض: حقنة وسجم ... بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 22 - 10 - 2010


1-حقنة كمال عبيد التي سار بذكرها الركبان
عرضت يوماً على منبر جريدة الصحافة مفهومي عن الهرج. وقلت إنه حالة تعطل فيها صفوة البرجوازية الصغيرة الفصيحة المعايير لأن الهرج هو ماؤها العكر للصيد. قل لهم إن هناك فساد في الشمال مثلاً فيقولون ولكن هناك فساد في الجنوب. وكأن الفساد معيار يبطل مفعوله متى عمّ البلاد بشقيها. وللجماعة في الهرج حياة. صعدت به إلى مراقي السلطان قفزاً بعمود الولاء لا الكفاءة وذبحت المهنية بسكين التطهير. وقلت في المنبر إن الذي يلجيء البرجوازية الصغيرة للهرج أنها تغربت عن أهلها بفضل نظام التعليم الغربي الذي خضعت له ولم تسترد نفسها منه بعد. وألغت الشعب في حمى غربتها وأصبحت في " روحها العزيزة".
عشنا في الأسابيع الماضية حالة من الهرج حتى بغير أن ندري. فقد طفحت وسائط الإعلام بتصريحين لوزراء من المؤتمر الوطني ثم اتضح أن كلمهما محرف عن موضعه. فقد كشف علاء الدين يوسف أن تصريح "الحقنة" لوزير الإعلام كمال عبيد داخله سوء نقل. واتهم جريدة "أجراس الحرية" بأنها من وراء ذلك لقولها إن الوزير صرح بأنه "لن يكون الجنوبي في الشمال مواطناً ولن يتمتع بحق المواطنة والوظيفة والامتيازات ولا حق البيع والشراء في سوق الخرطوم ولن نعطيه حقنة في المستشفى". وجاء علاء بتسجيل كلمة الوزير فإذا به قد قال إنه إذا انفصل الجنوب فالجنوبي لن يكون مواطناً في الشمال : "ولا ح يتمتع بأي امتيازات . . . هم ما مواطنين ما عندهم حق الحقنة في المستشفى ولاعندهم حق المقعد في المدرسة ولا عندهم حق الوظيفة في المؤسسة العسكرية والمدنية ولا عندهم حق البيع والشراء في أسواق الخرطوم".
سيقول لك عتاة المهرجين إنه لا فرق بين العبارتين. حقنة حقنة والبادي أظلم. وهذا أول تفريط في المعيارية. فمن حق المرء أن يرى تشابه العبارتين ولكن ليس قبل صحة النقل وإقامة الدليل بالتحليل. وهذه الأمانة في ذمة الناقل.
قال شكسبير إن للشر نهجاً وكذلك للهرج. فما أخرج علاء لضبط نقل كلمة الوزير ليس نبلاً مهنياً قيماً. بل أراد إحراج جريدة "أجراس الحرية" المائلة للحركة الشعبية. فأوسعها تعريضاً ووصف مهنيتها ب"الفضيحة" وتداعى أنصاره على سودانيزأونلاين ما تركوا للأجراس جنباً ترقد عليه. ثم انقلب السحر على الساحر. فخرج عليهم دنق قوك، كاتب العمود الراتب بالأجراس، وكشف صغائر علاء ورهطه من الحملة على جريدته. فقال لهم إن الأجراس لم تنقل خبر كمال بالمرة. وكل علاقتها به أنه نشر عموده فيها (29-9-2010) معلقاً على "حقنة" الوزير. وطلب من علاء تبرئة الأجراس قبل كل حساب. ثم كانت المفاجأة اعتراف دنق بأنه أخذ عبارة الوزير سئية النقل من جريدة الرأي العام (25-9-2010) المحسوبة على الحكومة والتي لا ترقى الظنون إلى ولائها لها. ولم يتحسب علاء لذلك. فحبل الهرج قصير أيضاً.
لم يكن للأقلام المعارضة للإنقاذ شغلاً غير "التريقة" على "حقنة" الوزير على مدى الأسابيع الماضية. وكردة فعل نشأ بين مؤيدي المؤتمر الوطني والمتعاطفين "تريقة" مضادة عن "جالون بنزين" قيادي الحركة مارتن ماجوك. فقد نٌسِب إليه إنه قال إنهم متى انفصلوا فلن يعطوا الشمال جالون بنزين واحد. ولا ندري إن قالها أو قالها بنفس الصيغة أو لم يفعل. وبلغ من قوة الهرج بحقنة الوزير أن تعهد الرئيس بحماية الجنوبيين في الشمال تلافياً لمفعول تصريح وزيره المحرف. وتواترت التصاريح من الجنوب عن التزامهم بحماية الشماليين في الجنوب بنبل مزعج.
وسنتطرق لهرج آخر حول قول الوزير كرتي المزعوم عن سجم زعماء المعارضة.

2- وسجمانين كرتي
اتصل فيّ من اثق بشهادته وقال إنه حضر لقاء الوزير كرتي ببعض جالية واشنطون ولم يسمعه يصف السيدين الميرغني والمهدي بأنهم "سجمانين". وكان معه من شهد اللقاء واستفزه التبليغ السيء وظل يبحث عن تسجيل للكلمة ليزداد يقيناً من براءة كرتي من شينة "سجمانين". وليس أياً من الرجلين من صف الإنقاذ. وإذا صنفتهما فهم في عداد المعارضين. وانصرفت عن الأمر حتى حرك ساكنه ما تواتر عن التحريف الذي جرى لحديث الوزير كمال عبيد الإذاعي. وهو ما ألقيت الضوء على حيثياته أمس. وانزعجت لهذه التغذية الفاسدة للحوار الوطني في هذا الوقت الفاصل من تاريخ الوطن. فيكفي أن "تقوقل" الشبكة الدولية ب "كرتي سجمانين" أو "حقنة عبيد" لتقف بنفسك على الطاقة السلبية التي اندلقت فزادتنا ضغثاً على إبالة.
تحدثت إلى محرر نيوميديانايل التي أذاعت الخبر أول مرة. فوجدتها أخذته ممن قال إنه حضر اللقاء. وراجع المحرر قبلي الحسن أحمد الحسن، الصحفي بإذاعة سوا بواشنطون، الذي قال إنه نقل ندوة كرتي ولم يسمعه يصف السيدين ب"السجمانين". وبحث عن التسجيل ليبعثه لمحرر "نيوميديانايل": الكمدة بالرمدة. ولم يحصل عليه بالنظر إلى تقنية في التسجيل وصفها لي لايبقى منها شيء بعد إذاعة المادة. وهكذا بلغنا من الأمر وضعاً يسمية الإمريكان "أنا قلت، أنت قلت" فلا سبيل لقطع شك الخبر ببينة التسجيل. وقلت لمحرر الوسيط مع ذلك إنه ربما كان أحسن صنعاً لو تطرق إليه الشك حين حوى التبليغ على كلمة "نابية" مثل "سجمانين". فهي مما لا يجري على اللسان السياسي في العلن عادة. وأكد لي الحسن أنه أعد النشرة ولم ترد الكلمة في حديث الوزير. وقال لي أكتب ذلك على مسئوليتي.
يكتنف سوء الظن سياسيّ هذه الفترة في بلدنا. و"الفترة" في العربية هي زمن عسر ومشقة وهول. وما كنا نريد لوسائط الإعلام أن "تخترع" عبارات لسياسيين لا يحسنون التعبير أصلاً. لقد "تورت" عبارة بدرية سليمان "تصعيب الاستفتاء" عجاجاً كثيراً. وكذلك تعجج المناخ السياسي بقول مسئول شمالي في لجنة الاستفتاء عن تأجيل الاستفتاء. وزادت الطين بلة تصريحات رئيس لجنة الاستفتاء عن تهرب الأعضاء الجنوبيين عن اجتماعات لجنته. ناهيك عن اقوال لقوش ونافع والعشرة الكرام. فلسنا ناقصين في مادة سوء الظن حتى تتبرع وسائط الإعلام بإختلاقات بحسن نية أو سواها.
أكثر ما حيرني أنه لا كمال ولا كرتي اكترث حتى لتبرئة أنفسهما من سوء النقل الذي سمم الأجواء السياسية. أو الاعتذار بمسئولية عن اعتلال قولهما في الزمان المريض. فلم يتحرك الإعلام الوزاري ولا إعلام سفارة واشنطون ولا إعلام الخارجية ولا صحافة المؤتمر الوطني وأشباهها لتنقية الأجواء السياسية التي تلبدت بفعل عبارت وزارية محرفة. بدا لي أننا اصبحنا عندهم "ما همية" كما يقول السودانيون. فقد تكاثرت "العلقات" عليهم وفاتت ولم يموتوا. لقد اندبغ جلدهم بالحكم فلم يعودوا مسائلين أو حتى سائلين. وللسخربة اصبح أمثالي من المعارضين من يرد عنهم غائلة سوء النقل. وقيل (على بؤس المثل) السعيد من خدمه أولاد العرب أو من هم في معارضته على خط مستقيم.
أرجو ألا يمر سوء النقل الذي أخذ سياستنا في جناحه الضال طوال الأسابيع الماضية وأفسدها ونحن قبايل إستفتاء. أرجو أن يراجع مجلس الوزراء أداء الدولة الإعلامي والقيادي الضعيف الذي أدخلنا في متهاهة من التنابذ بأخبار جزافية. وأرجو أن يأخذ اتحاد الصحفيين الأمر بجدية لمعرفة من أين يتسرب سوء النقل إلى صحافتنا. فلو لم يفعل لجاءنا "أبوالكجمجم" وورانا أياهو.
الموضوع : عطية المحسي المنتدى : المنتدى السياسي

بتاريخ : 10-03-2010 الساعة : 02:32 PM
نص حديث د. كمال عبيد :
الناس بتكلموا الآن عن الانفصال لكن الجنوبيين يكونوا موجودين في الشمال ، نحن لما نتكلم عن الانفصال نتكلم عن انفصال الأرض والشعب لانو ده ببقى مواطن لبلد تانية اخوانا ديل بقولوا الوحدة ما جاذبة لانو مواطن الجنوب في الشمال درجة تانية . ده ما صحيح لانو ما في قانون بفرق المواطنين لمستويات، لكن لو حصل الانفصال بكرة المواطن اللي اخوانا ديل بالقانون هو مواطن زيو زي الاخرين وبجي داخل باجراءات معينة هل يمكن ان نقنع المواطن الجنوبي انو عندنا قطعة ارض يمكن ان نفصلها لمجموعة سياسية تديرها ويكون هو مواطن في الدولة الاخرى؟ هذا موش ممكن طبعا، دي من القضايا اللي حقو نحن نتكلم عنها بوضوح وصراحة وبنقول بالتالي انحن مصلحتنا في الوحدة ولا مصلحتنا في الانفصال؟ مصلحتنا في اننا نكون مواطنين في دولة واحدة نطور آليات اللي بتكلم عنها د.لوكا عشان تجعل الشعور بالرضى عند المواطنيين بانهم مواطنين في هذه الدولة على قدم المساواه شعور مكتمل وكل انسان شاعر بالقصة دي ده شغلنا مع بعض. لكن ان تذهب مجموعة تقول للناس ما عندكم اهلية المواطنة وتجي جهة تانية تقول انا عايز اقسم الارض عشان ادير فيها، الحكاية دي لازم نتكلم عنها بوضوح وصراحة ونخلي المواطن على الاختيار الصحيح.
المصدر..
الإذاعة السودانية - دفء الكلمة وصدقها
الخبيثه أجراس الحرية قالت :
كمال عبيد، قال: "لن يكون الجنوبي في الشمال مواطناً.. لن يتمتع بحق المواطنة والوظيفة والامتيازات ولا حق البيع والشراء في سوق الخرطوم.. وتابع لن نعطيه (حقنة) في المستشفى". هكذا تحدّث كمال عبيد بالأمس في مؤتمر إذاعي ولا تعنينا بقية حديثه في شيء ولكن هذه الفقرة تحتاج منا للتوضيح،
وهنا مصدر الحديث الملفق لصحيفة اجراس الحرية.. (اعتذر عن تسميتها صحيفة)
بتاريخ : الأربعاء 29-09-2010 06:08 مساء

حقنة شنو يا زول تمنعها من الجنوبي بالشمال حال استقلال جنوب السودان؟؟
مثل هذه الأحاديث هي التي تدفع الجنوبيين دفعاً نحو الاستقلال حتى الذين كانوا (نص نص) أو الذين كانوا حزموا مواقفهم تجاه الوحدة عندما يجدون تصريحا بهذه السطحية من وزير إعلام لحكومة المطلوب منها في الأساس ضبط مثل هذه الترهات التي تخرج ممن يدعي المعرفة لا بالسياسة والجغرافية ولا بالقانون
.. فيتفاجأ بأنّ المسئول الأول لتنظيم الإعلام وضبطه في أكثر فترة حرجة لتاريخ السودان ينفلت يتحدث حديثاً أقل شيء يمكن أن يقال عنه أنه حديث غير مسئول من مسئول!! "فالأخ" كمال عبيد الذي صرح أول أمس لمؤتمر إذاعي بأنه في حالة استقلال جنوب السودان فإنهم- الشماليون طبعاً- على الرغم من أنه لا يمكن أن يمثل الشمال بأي حال من الأحوال، ولا يمكن أن يرضي الشمال بأن يمثله المؤتمر الوطني أو حتى أمثال كمال عبيد، قال: "لن يكون الجنوبي في الشمال مواطناً.. لن يتمتع بحق المواطنة والوظيفة والامتيازات ولا حق البيع والشراء في سوق الخرطوم.. وتابع لن نعطيه (حقنة) في المستشفى". هكذا تحدّث كمال عبيد بالأمس في مؤتمر إذاعي ولا تعنينا بقية حديثه في شيء ولكن هذه الفقرة تحتاج منا للتوضيح، ليس كمال عبيد فقط بل حتى للذين سمم رأسهم أمس الأول بالإذاعة، أولاً: لحظة إعلان استقلال جنوب السودان فمن البديهي بأن الجنوبي في الشمال سوف لن يكون مواطناً يتمتع بحقوق المواطنة، التي كان لا يتمتع بها أصلاً فأين هو الجنوبي في الشمال، أليس هم الذين يقطنون أطراف المدن؟؟ ويصادرون منازلهم عندما تمتد المدينة فيرحلون إلى الأطراف مرة أخرى، أليس هم الذين ليسوا لم ولن يكونوا في الأصل أصحاب وظائف- خاصة في القطاع العام أو حتى الحكومي منذ الاستقلال. فكم جنوبي في وزارتكم أيّها (العبيد)؟ كم هم الجنوبيون العاملون في جمع الأجهزة الإعلامية التابعة لك؟؟ كم نسبتكم بجميع العالمين؟؟ فهل ترى أنّهم سوف يخسرون شيئاً؟؟ إذا لم يكونوا في الأصل هم موظفون!!! فماذا سيخسرون عندما يعلن جنوب السودان استقلاله... لا شيء... لا منازل وهي الطريقة التي تفتقر لمقومات الحياة لا هم أصلاً أصحاب وظائف حتى يخسروها. أمّا الامتيازات التي أشار إليها كمال عبيد فهي من المضحكات.. فأي امتياز يتمتع به المواطن الجنوبي أصلاً فلنكن دقيقين، أي الامتيازات التي يتمتع بها المواطن السوداني شمالي على جنوبي؟ أليس الامتيازات محصورة فقط على الإسلاميين وحتى بين الإسلاميين أليس الامتيازات محصورة في (خشم بيوت) محددة ومعروفة فيا ترى أي امتيازات سوف يخسرها الجنوبي بالشمال؟؟ يا ترى ما هي هذه الامتيازات التي يمكن أن يخسرها الجنوبي حال أعلن مواطنوه استقلالهم من أمثال كمال عبيد؟؟!! ولكن المحير في حديثه هو قوله أنّ الجنوبي سوف لن يحق له البيع والشراء في سوق الخرطوم.. إذا كان يقصد فئة تجار الشنط في سوق أفرنجي الخرطوم فلا تعليق لدينا فالتجارة تنظمها القوانين، وإذا كانت القوانين تمنع البيع والشراء (للأجانب) في سوق الخرطوم فكمال عبيد يحتاج لمراجعة قوانينه وتعديلها الآن.. فذلك لا يمكن ولا يستقيم عقلاً بان تمنع الأجنبي من الشراء من سوق الخرطوم والقوانين السودانية لا تمنع حتى البيع فكيف يكون الشراء، أمّا كمال فيعتبر أنّ الجنوبيين لن يكونوا أجانب فحسب بل سيكونوا أجانب من الدرجة الرابعة، فلا تطبق القوانين التي تطبق الآن على الأجانب بالخرطوم!! فإذا كان الأمر كذلك إذن فالتعامل بالمثل هو الوارد حسب الأعراف الدبلوماسية المُتبعة. أمّا حكاية حقنة فهي حكاية مضحكة أولاً نقول لكمال عبيد وبالدارجي كده "حقنة شو (ياخوي) تمنعها عن جنوبي.. هو كان لاقي حقنة في الأصل؟؟ هل أطلعت على إحصائيات مستشفيات الخرطوم أو الشمال؟؟ هل تملك الإحصائيات التي توضح من يأخذ حقنة... يأخي هو في زول في الأصل لاقي حقنة في مستشفياتكم دي؟؟ القال ليك منو؟؟ وعددهم كم؟؟ اللقو حقنة علاج عندكم كم؟؟ والجنوبيون فيهم كم؟؟ يأخي كتر خير المنظمات الأجنبية التي خدمت وعالجت الجنوبيين والشماليين الآخرين.. الجنوبي وأي مواطن شمالي ما بلقى حقنة إلا بقروشه أو فى مستشفى خاص (استثماري) برضو لو الجنوبي العندو قدرة وهو الأجنبي زي أي أجنبي في البلد ده ممنوع يخش مستشفى خاص.. لو قاصد كده؟؟ تكون قلت كلام ما عندو رجل بقيف عليها؟؟ لملم حقنك عليك وأدي كدي الأول المواطنين الشماليين وبعد كده لو فاضت الأجانب ممكن يلقوا بقروشهم طبعاً زي ما حاصل حسي دي.. مثل هذه التصريحات في الأصل تزيد إصرار الجنوبيين على الابتعاد عن الخرطوم وفرز عيشتهم، فمثل هذه التصريحات في الأصل عنصرية فجميع الجنوبيين بالخرطوم يعلمون جيداً أنّهم سيتحوّلون إلى أجانب وينطبق عليهم كل ما ينطبق على الأجانب من إقامة وتسجيل وتصريح عمل أو استثمار أو غيره ويتم تقييد خروجهم أو دخولهم.. وهي إجراءات عادية ويحق لكل دولة أن تنظم طريقة تعاملها مع الأجانب بالشكل الذي ترغبه ولكن فوق كل ذلك هناك قوانين دولية تحمي أي أجنبي في أي أرض إذا أُنتهكت إنسانيته أو صُودر أي حق من حقوقه كإنسان..... أمّا أي إجراءات أخرى فلا يجب أن يجتهد فيها المؤتمر الوطني. أمّا إذا كنت تقصد بأنّه سيتعامل مع الجنوبيين كأجانب درجة رابعة وتهينهم كما تفعل الآن مع الأحباش وغيرهم فإنّ الدولة الجديدة لديها آلياتها التي يمكن أن تحافظ بها على كرامة إنسانها في أي بقعة بالعالم.. موش الخرطوم القريبة دي.. كذا الاعتقاد الخاطئ أو ممارسة التذاكي الذي يقوم به المؤتمر الوطني والضغط بواسطة موضوع التواجد بالشمال نقولها بصراحة ده حمام ميت، فلجوبا ملفات ضخمة وكبيرة ضد الخرطوم يمكن أن تمارسها وتضغط بها على الخرطوم ليس لتحقيق منافع لجوبا فحسب أو لمواطني الدولة الجديد في الشمال فحسب بل حتى إذا رغبت جوبا في أن يكون رعاياها مواطنين في الخرطوم من الدرجة السيوبر- أي فوق المواطنين فإنّها تستطيع أن تفعل... وهذا ما سوف نستعرضه في الأيام القادمة.
مرات القراءة: 1149 - التعليقات: 0


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.