في اجتماع بمكاتبه ظهر اليوم : اتحاد بورتسودان يبحث سبل دعم مريخ الثغر    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب "سوداني" يتزوج من حسناء "تونسية" ويغازلها أمام الحاضرين: (في قلبي وفي رأسي)    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني: (شخص سوداني تسبب في حظري من دخول مصر)    بالصورة والفيديو.. شاهد فرحة تيكتوكر "سودانية" بعد طلاقها من زوجها        قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عرمان: البشير يدافع عن كرسي الرئاسة.. وليس عن «الشريعة»
نشر في سودانيل يوم 03 - 01 - 2011

نائب الأمين العام للحركة الشعبية: عليهم الاتجاه صوب طيب أردوغان.. وليس إلى طالبان
الشرق الاوسط:
قال ياسر عرمان، نائب الأمين العام للحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان، والقيادي النافذ فيها، إن دولة شمال السودان تحتاج إلى ترتيبات دستورية جديدة، إذا صوت الجنوبيون لصالح الانفصال خلال الاستفتاء على تقرير المصير الذي سيجرى الأحد المقبل. وقال عرمان، وهو عضو المكتب السياسي بالحركة، إن ما قاله الرئيس السوداني عمر البشير، بأن «العروبة والإسلام سيكونان هوية الشمال بعد الانفصال»، لا يستقيم، وليس في مصلحة الإسلام والعروبة. وأوضح «ما قاله البشير ليس دفاعا عن الإسلام، لكنه دفاع عن السلطة. فالشريعة كرست خلال السنوات الماضية من أجل الحفاظ على السلطة». وطالب عرمان «المؤتمر الوطني» الحاكم بقيادة الرئيس البشير بأن يبحث عن مشروع جديد يستوعب الجميع.. والاستفادة من تجربة الجنوب».. وقال «هو يستطيع فعل ذلك إذا أراد.. عليهم الاتجاه صوب طيب أردوغان، وليس إلى طالبان».
وقال عرمان إن قطاع الشمال في الحركة الشعبية، الذي يرأسه، سيكون نواة لحزب جديد يحمل اسم الحركة الشعبية وأفكارها، لكنه مستقل عنها بالكامل. ورفض أن تكون دولة الجنوب ستقوم على «أساس فصل عنصري» يستبعد الشماليين من الذين قاتلوا معها، وقال «نحن سنكون نواة الشمال، نحمل أفكار الحركة في الشمال.. مثل أحزاب الخضر المنتشرة في أوروبا والديمقراطيين المسيحيين، ومثل جماعة الإخوان المسلمين عالميا، وأحزاب البعث، والأحزاب الاشتراكية من إسبانيا إلى جنوب أفريقيا». وأضاف «ما الذي يجعل القرضاوي يأتي ليقوم بوساطة لتوحيد الحركة الإسلامية في السودان؟.. هذه ليست عمالة، بل هي أفكار مشتركة».
* نحن على أبواب ميلاد دولة جديدة بجنوب السودان.. هل هذه هي النتيجة التي حاربتم من أجلها لسنوات.. وما هي انطباعاتك الآن، هل أنت حزين أم فرح؟
- لم تكن النتيجة المرجوة.. ولم تكن ما نحلم به. ومثلنا مثل ملايين السودانيين نأسف لهذه الحالة.. كنا نريد سودانا موحدا جديدا.. فالسودان كان مشروعا عظيما.. ولا يزال. ليس لنا وحدنا، لكن لأفريقيا كلها وللعالمين العربي والإسلامي. هذا البلد الذي يوجد به أكثر من 570 قبيلة و32 لغة و7 آلاف عام من التاريخ، وبه مليون مليون ميل مربع من الأراضي، كان يمكن أن يحافظ على وحدته بإدخال إصلاحات رئيسية على مشروعه الوطني، وعلى السلطة في مركزه في الخرطوم. وهذا لم يتم. فالمسيرة إذن لتحقيق هذا المشروع ستكون أطول مما توقعنا.. لكن نحن والأجيال القادمة سنواصل العمل من أجل تحقيق هذا الهدف. وإن لم ينجزه جيلنا نحن فالأجيال المقبلة ستواصل المسيرة.
* بالوصول إلى هذه النتيجة (الانفصال)، هل نستطيع أن نحكم على تجربتكم أنتم والآخرين في الجنوب والشمال بالفشل؟
- دعنا نضع الأمور في نصابها.. هذا فشل للبناء السياسي السوداني منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) 1955 (إعلان الاستقلال في البرلمان السوداني).. هذا فشل عمره 55 عاما. لكن «المؤتمر الوطني» يتحمل المسؤولية الكبرى.. لأن الأعوام العشرين الماضية كان الجنوب فيها مسرحا للجهاد. «المؤتمر الوطني» أدخل موضوع الدين كقضية رئيسية في الصراع.. وهذا أدخل البلاد في فتنة كبرى لا تزال باقية. ثانيا.. الجميع يعلم أن إعلان مبادئ منظمة الإيقاد كان ينادي بأن تقوم الدولة على أساس المواطنة.. وفي حالة تعذر ذلك، فمن حق الجنوبيين المطالبة بتقرير المصير. لكن قيادة المؤتمر الوطني رأت أن حق تقرير المصير هو الأخف والأفضل بالنسبة لها فعملت من أجله. ثالثا.. اتفاقية السلام في السودان صممت من أجل بناء إصلاحات هيكلية وبنيوية في بنية الدولة السودانية وفي السلطة. وما حدث أنه بعد 3 أيام من تنفيذ الاتفاقية صرح قطبي المهدي (أحد قيادات «المؤتمر الوطني») بأن وجود الدكتور جون قرنق (زعيم الحركة الشعبية الراحل) يعني وجود شخص تابع لإسرائيل في القصر الجمهوري. وبعد رحيل قرنق.. حاول «المؤتمر الوطني» ابتلاع الحركة الشعبية وتقسيمها وفشل في ذلك.. ورفض إدخال إصلاحات ظللنا نطالب بها، وأصر على أن يظل الجنوب جنوبا والشمال شمالا. والنتيجة أن الجنوب سيخرج عن السودان كما تنبأ له زعماء البرلمان الجنوبيون عام 1955، الذين قالوا «إذا لم تتم الاستجابة لمطالب الجنوبيين فإن الجنوب سيخرج كما خرجت باكستان من الهند».
* هناك من يتحدث حتى داخل الحركة الشعبية عن أن الانفصال هو خيانة لمبادئ قرنق؟
- نحن حاربنا من أجل الوحدة.. وقدمنا تضحيات للحفاظ عليها.. لكن شرط الوحدة كان دائما هو أن تقام على أسس جديدة كما كان ينادي قرنق.. وعندما قررنا الانضمام إلى الحركة الشعبية في بدايتها كان ذلك إيمانا منا بما ينادي به قرنق. وعلى عكس حركة الأنانيا (حركة تمرد جنوبية) التي حاربت 17 عاما (من 1955 - 1972) من أجل فصل الجنوب، جاء قرنق (مؤسس الحركة الشعبية عام 1983) برؤية جديدة قائمة على توحيد السودان على أسس جديدة. حاربنا من أجل ذلك، ووجدنا مقاومة كبيرة من القوميين الجنوبيين ومن مركز السلطة في الخرطوم. لكن «المؤتمر الوطني» دفع بكل قوة من أجل فصل الجنوب من خلال تبني سياسات منفرة لا تعترف بالآخرين وحقهم في أن يكونوا آخرين. فقاد حربا في دارفور، وجعل المدن مخزنا للمعدمين. والأمر الأخطر الآن هو أن مناطق أخرى يمكن أن تخرج من السودان إذا استمرت الأمور كما هي عليه الآن. لذلك لا بد من إصلاحات سياسية في الخرطوم.
* ألا تعتقد أن ما وصلتم إليه هو نتيجة سياسات «التشنج».. الطرفان كانا يعرضان مشروعيهما بشكل متشنج؟
- ليس بسبب التشنج، لكن نتيجة لرفض تشكيل مشروع وطني يستوعب الجميع. فالسودان مثل أفريقيا مصغرة، ويعاني من قضية مزمنة في القارة الأفريقية، وهي كيف يتم بناء مشروع وطني يستوعب التعددية الإثنية والثقافية. الدول التي تحمل مشكلات شبيهة بالسودان ولم تعمل على استيعاب التنوع جميعها فشلت. لذا نحتاج لمشروع وطني جديد حتى نحافظ على ما تبقى من الشمال.
* لكن الرئيس البشير ينفي هذا التنوع في الشمال.. وقال مؤخرا إنه بعد فصل الجنوب ستكون الشريعة الإسلامية والعروبة هما هوية الجميع..
- هذا ليس في مصلحة الإسلام والعروبة.. ما قاله البشير ليس دفاعا عن الإسلام، لكنه دفاع عن السلطة. فالشريعة كرست خلال السنوات الماضية من أجل الحفاظ على السلطة. الشريعة الإسلامية تدعو للمساواة والعدالة.. ولا تقوم على معاقبة المخطئين المستضعفين فقط، بل محاسبة المخطئين من كبار القوم «وإذا سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها». والأديان جميعا جاءت لتكريس قيم العدالة.. لكن ما يفعله «المؤتمر الوطني» هو تكريس لدولة الشمولية والقهر للشعب. قرنق كان يقول إن السودانيين قبل أن يكونوا أفارقة أو عربا أو مسلمين أو مسيحيين يجب أن يكونوا سودانيين أولا.
ونقول أيضا إن الشمال ليس كله عربا.. فهناك الدناقلة والمحس والنوبة (أقصى الشمال).. والبجة (شرقا) والفور والزغاوة والمساليت (غربا)، كلها قبائل غير عربية. لذلك فإن حديث البشير لا يستقيم، ولا يؤدي إلى استقرار السودان. على «المؤتمر الوطني» أن يبحث عن مشروع جديد يستوعب الجميع.. والاستفادة من تجربة الجنوب.. وهو يستطيع فعل ذلك إذا أراد. عليهم الاتجاه صوب طيب أردوغان.. وليس إلى طالبان.
* كيف ترى السيناريوهات خلال الأيام والأسابيع المقبلة، بعد الاستفتاء.. وما هي المخاوف؟
- هناك مخاوف.. وأسوأ المخاوف ألا تحسم القضايا الخلافية مثل الحدود وأبيي بعد الاستفتاء. يجب منع وقوع حرب، ولا يمكن تجنب حرب إلا بحل القضايا الخلافية العالقة، من خلال مشروع استراتيجي يعتمد على سياسة «الاعتماد المتبادل»، وهي أن يدعم الجنوب الشمال بما يحتاجه.. ويدعم الشمال الجنوب بما يريده. يجب خلق علاقات استراتيجية بحيث يكون الشمال هو نافذة الجنوب إلى العالمين العربي والإسلامي، ويكون منفذه إلى السعودية ومصر وليبيا والشرق الأوسط. ويجب أن يكون الجنوب هو نافذة الشمال إلى جنوب وشرق أفريقيا. يجب أن نعمل على إنشاء اتحاد بين دولتين مستقلتين. يجب ألا نخلق مناخا عدائيا.. يجب أن يكون هناك جوار جاذب.
* حسب معطيات الواقع الآن أي سيناريوهات أقرب.. المؤدية إلى التعاون، أم التخاصم؟
- المعطيات يمكن أن تتغير في كل يوم.. نحن عقدنا لقاءات مع الرئيس البشير ومساعده نافع علي نافع، وطرحنا تصورات وجدت أصداء. لكن ما ينقصنا الآن هو الإرادة السياسية. يمكن في ظرف يومين أن يجتمع البشير مع سلفا كير، ويتفقا على قرارات أساسية تؤدي إلى اتفاق استراتيجي، يعتمد على قاعدة «الاعتماد المتبادل». هذا ليس شيئا خارقا.. وقد يحدث. أتمنى أن يذهب البشير إلى الجنوب يوم إعلان نتيجة الاستفتاء ويلقي خطابا يفتح فيه أبواب الأمل.. ويفتح صفحة جديدة من التعاون. وأن يكون سلفا كير موجودا في الخرطوم، ويعطي رسالة إلى الشمال لبناء علاقة جديدة كانت مبنية على الوحدة، يمكن أن تبنى الآن على أساس اتحاد مشترك بين دولتين. الشمال لن يكون شمال أفغانستان، والجنوب لن يكون جنوب البرازيل.. الدولتان لن تكونا قابلتين للبقاء والعيش إلا باتخاذ قرارات جريئة.
* البعض يشير إلى وجود انقسامات في الحركة.. أنت شاركت في اجتماع مع قادة الأحزاب ناقش قضية الإطاحة بالحكم، وقام باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية بعده مؤكدا أن الحركة ضد الإطاحة بحكم البشير، أي أنكم تتحدثون بلسانين..
- لم يحدث هذا.. أنا لم أصرح وهو لم يصرح.. نحن اعتمدنا مبدأ الحوار مع القوى السياسية. وما حدث في الاجتماع مع قادة الأحزاب أنهم ناقشوا ضرورة إيجاد ترتيبات جديدة في الشمال، بعد الانفصال، من خلال مؤتمر دستوري، تحضره كل القوى السياسية، لتقديم رؤية حول كيفية حكم الشمال، وتم طرح فكرة إقامة حكومة قومية، وإذ رفض «المؤتمر الوطني» هذه الخطوات أجمعت القوى السياسية على ضرورة الإطاحة بالحكم. ونحن في الحركة الشعبية دعونا إلى عقد مؤتمر دستوري أيضا لتقرير كيف يحكم الجنوب وتكوين حكومة قومية.. وما قلناه يتفق فيه كل قادة الحركة، بأن الشمال يحتاج إلى ترتيبات دستورية جديدة، وهذا ما أكدنا عليه في الاجتماع مع الأحزاب السياسية.
* باقان أموم الأمين قال أيضا إن قطاع الشمال في الحركة الذي ترأسه سينفصل عنها، وسيكون حزبا سياسيا في الشمال لا علاقة له بالحركة.. هل يعني ذلك أنكم ستتخلون عن عضويتكم في الحركة عقب الانفصال؟
- حديث باقان جاء بعد اجتماع مطول عقدناه بيننا، اتفقنا فيه على فك الارتباط بين قطاع الشمال والحركة الشعبية في الجنوب تدريجيا خلال ستة أشهر. وهي الفترة التي تلي الاستفتاء مباشرة، حيث سيتم فك الارتباط على كل مستويات الدولة التشريعية والتنفيذية والسياسية بين الشمال والجنوب. وستعقد الحركة اجتماعا لمجلس التحرير والمكتب التنفيذي في الجنوب، سيتم فيه تقييم التجربة وإنشاء تنظيمين مستقلين كامل الاستقلال.. تنظيم في الشمال وآخر في الجنوب. لن تربطنا إلا الأفكار، مثل جماعة الخضر في النرويج وبريطانيا، والديمقراطيين المسيحيين في ألمانيا وإيطاليا، ومثل ما يربط حركة الإخوان المسلمين في العالم.
والحركة ليست الحزب الوحيد الذي سيخطو هذه الخطوة، بل كل الأحزاب الممتدة بين الجانبين، مثل أحزاب الأمة والاتحادي الديمقراطي، كلها سيكون لديها فروع هنا وهناك. هناك فترة 6 أشهر على جميع الأحزاب ترتيب أوضاعها فيها.. وأعتقد أن وجود هذه الأحزاب على الجانبين يمكن أن يشكل نواة وحدة مستقبلا.
* هل سيحمل الحزب الجديد الاسم نفسه، الحركة الشعبية؟
- التنظيم سيحمل اسم الحركة الشعبية.. لكن إذا أراد أعضاء التنظيم تغيير الاسم فهذا شأنهم.
* هناك أصوات تنادي بعزل الحركة الشعبية في الشمال.. وعدم السماح لها بإنشاء حزب..
- لن يستطيعوا.. لأن وجود الحركة على الأرض كبير وقانوني ودستوري.. وهي أقدم من «المؤتمر الوطني» في الحياة السياسية بتسميته الحالية. من المهم جدا أن نكون عقلانيين.. لأن وجود أحزاب تحمل أفكارا مشتركة في الجنوب والشمال يمكن أن يكون عامل توحد، مثلما حدث في أوروبا، فقد كان للأحزاب ومنظمات المجتمع المدني الدور الأكبر في توحيد القارة. يجب ألا ينظر إلينا نظرة عدائية وكمهدد للأمن. نحن نقطة التقاء، ويمكن أن نسهم في إيجاد علاقات متينة بين الشمال والجنوب مستقبلا. ونذكر أن الحركة لديها قوات على الأرض «من الشماليين» تعمل مع القوات المسلحة، ولديها مقاتلون سابقون يجب أن يستخدموا في العمل السلمي الديمقراطي، وعدد مقاتليها أكبر من مقاتلي حركات دارفور مجتمعة.. يجب ألا ننسى هذا لأن الانجرار وراء التصورات السالبة سيضر باستقرار الشمال بعد المعاناة الطويلة في الجنوب. لا نريد أن ينشأ جنوب آخر في الدولة الشمالية ينادي بنفس مطالب الجنوب الذي ولى.
* ما هو مصير الشماليين أعضاء الحركة الشعبية، هل يمكنهم تولي الوظائف في دولة الجنوب، وما مصيرهم؟
- الشماليون في الحركة لا علاقة لهم بالجنوب.. فهؤلاء مناضلون قاتلوا في الشمال مثلما قاتلوا في الجنوب.. وهم موجودون في كل أنحاء السودان، في 15 ولاية شمالية. هم قوى رئيسية في الشمال، وسيكونون حركة مستقلة لن تتلقى الأوامر من أي جهة خارجية.. وستكون حركة داخلية تحمل الاسم نفسه والأفكار.. مثلما تحمل أحزاب البعث في العالم الأفكار نفسها.. ومثلما تحمل الحركات الإسلامية الأفكار نفسها في جميع أنحاء العالم. ما الذي يجعل الشيخ القرضاوي يجتمع بقادة الحركة الإسلامية في السودان، وهم يلتقون من حين لآخر؟ ما الذي يجعل القرضاوي يأتي ليقوم بوساطة لتوحيد الحركة الإسلامية في السودان؟.. هذه ليست عمالة، بل هي أفكار مشتركة. ما الذي يجمع أحزاب العمال في أوروبا والخضر والأحزاب الاشتراكية من إسبانيا إلى جنوب أفريقيا ويجعلها تجتمع دوريا لوضع برامجها وأفكارها واتجاهاتها؟
* ما أرمي إليه.. هل سيتخلى الشماليون في الحركة عن عضويتهم في الحركة الجنوبية الأم؟
- هم سيكونون حركة شعبية مستقلة في شمال السودان.
* هل سيتخلى ياسر عرمان عن عضويته في الحركة الشعبية بعد الانفصال؟
- سأكون جزءا من الحركة الشعبية في الشمال.. هناك حركة شعبية في الجنوب، وأعضاؤها من الجنوبيين، وأخرى في الشمال للشماليين. هما منفصلتان تنظيميا، لكنهما تلتقيان في الأفكار كما هو حاصل عالميا.
* ألا ترى أن هذا «فصل عنصري».. لماذا لا يكون هناك شماليون يشغلون مناصب في دولة الجنوب ما دامت المسألة فكرية؟
- هذا ليس فصلا عنصريا.. هذا فصل فكري. هناك إطار دستوري وقانوني، ثم أنا لا أريد أن أذهب إلى الجنوب. أنا مواطن شمالي، لم أحارب وأناضل من أجل أن أكون مواطنا جنوبيا.. ذهبت بوصفي مواطنا شماليا.. والسودان ما عاد موحدا.
* هل قوانين الحركة تتيح للشمالي العضو فيها أن يتبوأ مناصب عليا؟
- يا سيدي.. هذا وضع جديد، لم يكن موجودا من قبل.. ستكون هناك دولتان.. هذا حدث جلل، هذا تسونامي، ستترتب عليه أوضاع جديدة، لم تختبر من قبل ولم تقنن. الآن نحن قرارنا واضح.. سنؤسس حركة شعبية مستقلة في الشمال.
* الدولة الجديدة.. ما اسمها؟
- هذه قضية تحددها حكومة الجنوب.. والقوى السياسية هناك.
* وترتفع أصوات أيضا في الشمال لتغيير اسم السودان؟
- نحن ضد هذه الفكرة تماما.. هذا الاتجاه تعبر عنه الصحف التي تستثمر في الكراهية والفتن في الخرطوم.. وتطالب بتغيير اسم السودان الشمالي. الشمال والجنوب يجب أن يحتفظا باسم السودان، لأنه رابط وجداني.. ويعكس حقائق الواقع في السودان. نحن أتينا من أزمنة بعيدة، ونحمل معنا ثقافات متعددة، ونحن مواطنون سود، والسواد لا يقدح فينا أو في ثقافتنا.. ولا يقدح في إنسانيتنا. هذا الاسم حملناه واشتهرنا به في العالم ونعتز به. لا نريد تغييره حتى لا نغير الأغاني والأشعار التي كتبناها ولا نغير وجداننا. السودان ملحمة تاريخية.. ليست كلها حروب.. بل فيها جوانب مشرقة كثيرة. وقامت على أرضه ممالك ودول تاريخية.
* هل يمكن أن نشهد نزاعا على الاسم؟
- يا سيدي الأهم من الاسم هو هل ستكون الدولة الوليدة ديمقراطية؟.. هل ستكون دولة عدالة اجتماعية؟.. هل ستحترم التنوع؟.. هل ستأتي بمشروع بناء وطني جديد يجمع الجنوبيين ولا يفرقهم؟ هل ستكون الدولة على غرار تجربة الخرطوم، أم ستكون جوبا جديدة؟
* هل تتخوفون من عقبات أمام إقامة مشروعكم السودان الجديد في الجنوب؟
- بالطبع نتخوف.. هناك تحد كبير، سيأتي بعد مرحلة التحرر. سنواجه تحديا في أن نقيم حكما ديمقراطيا.. يكافح الفساد، ويحترم التنوع والتعدد، ويقدم الخدمات والتنمية، ويخلق علاقات استراتيجية مع الشمال.
* قلت في إجابتك السابقة كلمة تحرر.. هل تعنيها؟
- نعم أعنيها.. الحرب دارت في الجنوب وقامت من أجل قضايا عادلة. كانت هناك مظالم حقيقية. لكننا نقول إن الانفصال ليس الحل.. الحل بإقامة دولة ديمقراطية وطنية..
* تقول إن الجيوش في النيل الأزرق أكبر من دارفور.. إلى ماذا تلمح، هل يمكن أن تقودا نزاعا جديدا؟
- هذا ليس تلميحا.. هذا تنبيه بأن الحل السلمي الديمقراطي هو المفضل لجميع الأطراف. وتتبنى الدولة سياسات واقعية، وأن يتم الاتفاق والإجماع على ترتيبات دستورية في الشمال تحترم التنوع. نحن سنعمل من أجل حلول ديمقراطية سلمية تعيد الحياة السياسية. ونحن جربنا الحرب، ونحن ضدها بالكامل ولا نريد العودة إليها مطلقا.. وعلى الذين يسعون لذلك أن يكفوا لأن ذلك ليس مفيدا لنا ولهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.