وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خمسة أيام بجنوب كردفان انتهت بالوشاية .. بقلم: رفيدة ياسين
نشر في سودانيل يوم 06 - 01 - 2011


"رجال هارون"... ماذا يفعلون من وراء ظهره؟!
بلاغ للوالي : هكذا وشي بنا من استأمنته علينا..!؟
هكذا (....) تم اعتقالنا ولهذه (...) الأسباب أطلقوا سراحنا..!
جنوب كردفان: رفيدة ياسين
[email protected]
سعدت كثيرا عندما تلقيت دعوة باسم أحمد هارون والي ولاية جنوب كردفان لزيارة المنطقة، وما كان مني إلا تلبيتها نسبة لخصوصية هذه البقعة المهمة في البلاد خاصة، وانها ستكون محور الأحداث في المرحلة المقبلة التي يتوقع أن تشهد الولاية فيها عملية الانتخابات المتوقع اجراؤها في شهر ابريل المقبل بعد أن تم تأجيلها استجابة لمطلب الحركة الشعبية لتحرير السودان بعد أن رفضت نتائج الاحصاء السكاني بالمنطقة... وسؤال في انتظار اجابة شعب جنوب كردفان قبل يوليو من العام القادم وهو عمر انتهاء اتفاقية السلام.. هل ارضت نيفاشا خلال السنوات الست الماضية بعضا من الطموحات التنموية لمواطني الولاية ام لا وفقا لبروتوكول المشورة الشعبية ...؟

من هنا بدات القصة
كان أحد رجال الوالي الذي يرافقنا طوال الرحلة قلقاً بعد خروجنا من مقر الحركة الشعبية هناك، وأخذ يحذر الوفد الإعلامي الذي كان يجمع عددا من الصحف المهمة إذ كان يضم (محمد الخاتم من الوان، والهميم عبد القادر الانتباهة، وكمال ادريس التيار، الهضيبي يسن الوطن، ومصور قناة العربية بدوي بشير، إلي جانب الزميلة آسيا غبوش من الحرة وشخصي..)، واستمر دائم التحذير من التطرق لاتهامات القيادي بالحركة هناك تجاه المؤتمر الوطني علي الرغم من أنه هو نفسه الذي ذهب بنا إلي هناك، لم نعره جميعا في البداية كبير اهتمام لكن الرجل ظل (يلح وينقنق وينبح) حتي وصلنا لمقر المؤتمر الوطني، التقينا هناك بنائب رئيس الحزب بالولاية محيي الدين التوم، ومن باب المهنية في العمل الصحفي بأخذ الرأي والرأي الآخر بدأت بطبيعة الحال بسؤاله حول الاتهامات التي طرحها علينا القيادي بالحركة لإعطاء الرجل حق الرد عليها، لكن قبل أن يعلق أو يرد، إذا بنا نفاجأ جميعا (بهياج) مرافقنا دون أن يضع حتي اعتبارا للمسئول الأكبر في المكان، وهو يقول: (إحنا عندنا اجندة وأي سؤال عن اتهامات احنا بالنسبة لينا في الولاية خط أحمر، وبنعتبره محاولة لخلق فتنة وما بنقبله، أي سؤال قبل ما تسألوهو لازم يطرح علي أنا أولا)، تفاجأت باللهجة الآمرة والطريقة الهوجاء التي كان يخاطب بها الصحفيين وهو يريد أن يفرض عليهم حتى تساؤلاتهم، فما كان مني إلا أن رفضت ذلك بشدة عبرت عنه بالامتناع عن العمل وناصرني بقية الزملاء في قراري، خاصة الزميل الهميم الصحفي بالانتباهة، إذ قال له: "إنت ما بتورينا شغلنا، ولو شايف اننا بنعمل فتن لمجرد سؤال دعيتونا ليه..؟"، وواصل رجل هارون ليقول: "إحنا دي طريقتنا كده الما عاجبه يجي يشتغل براهو بطريقته ما يجي معانا"، بعدها قلت له: (إحنا ما عاجبنا وما قابلين الاسلوب ده وبنقاطع العمل)، وقررت الخروج ومعي بقية الزملاء، لكن محاولات نائب رئيس المؤتمر الوطني محيي الدين التوم لعبت دورا أساسيا في تهدئة الموقف، فاستطاع الرجل بحكمته أن يعتذر لنا عما بدر من سلوك يثير الاشمئزاز، وقال لنا إنه أيضا لم تعجبه تلك الطريقة، طالبا منه الخروج، ليجلس معنا وحده مبدياً استعداده للإجابة على كل تساؤلاتنا، رغم غضبنا العارم ورفضنا التام لما حدث إلا أن الجهود التي بذلها معنا القيادي ب(الوطني) جعلتنا نستجيب لطلبه، بالفعل بدأ التوم يتحدث إلينا مؤكدا أن ولاية جنوب كردفان تمر الآن بمرحلة هادئة ومستقرة وهو ما أرجعه للوفاق والتناغم بين الشريكين في الولاية، مدللا على قوله بالمشروعات التنموية التي قال إنها بدأت في كافة انحائها، وذهب إلى أبعد من ذلك، موضحا أن هناك لجنة تسمى اللجنة السياسية المشتركة نفذ الشريكان عبرها كثيرا من البرامج من باب إيجاد الاستقرار الواسع في الولاية، وأشار التوم إلى وجود ميثاق للتوافق الكلي وللانسجام المستقبلي حتى يكون منسوبو الحزبين في ميثاق موحد على مستوى المحليات والوحدات الإدارية، وأردف نائب رئيس المؤتمر الوطني بالولاية: " بذات الفهم سنذهب إلى المشورة الشعبية بعد إجراء عملية الانتخابات الخاصة بمنصب الوالي والمجلس التشريعي في ابريل المقبل "، وحول مواجهته باتهامات القيادي بالحركة عن مخاوفهم بتزوير الانتخابات او تأجيلها قال التوم: " إن كافة مؤسسات المؤتمر الوطني امنت ووافقت علي طلب الحركة بتأجيل الانتخابات وهذا دليل على انه لم تكن هناك انتهازية من "الوطني" لأنه كان يمكنه أن يدخل الانتخابات سواء أكانت خاصة بمنصب الوالي أم المجلس التشريعي وكان وبإمكانه أن يحرز اكبر عدد من الدوائر بالاضافة للمنصب الخاص بالوالي لكننا لم ننظر للجانب الخاص بنا بل قدرنا منفعة الولاية، على حد تعبيره، واستمر ليقول: " تواضعنا على ان يتم هذا الامر في وقت لاحق والآن تم الاتفاق على أن تجرى الانتخابات في أبريل وأملنا أن نقودها في المرحلة المقبلة في إطار وفاقي ومنسجم بيننا وبين الحركة الشعبية والقوى السياسية الاخرى ايضا لأن هذه الولاية تتطلب ذلك".
وحول مخاوف الحركة من تزوير انتخابات الولاية قال: "ما في مساحة لأن الانتخابات ما تكون نزيهة لان هناك مراقبين محليين وكل نظم المجتمع المدني ويجب ان تكون النتائج مرضية لكل الناس".
خرجنا من نائب رئيس المؤتمر الوطني وهو يعيد اعتذاره عما حدث في مكتبه، ونحن نتخذ قراراً جماعياً بالعودة بعدها ممتنعين عن إجراء أي لقاءات أخري بصحبة المتسلط الذي كان يعتقد أن الصحفيين سكرتارية عليها أن تنفذ ما يمليه، عدنا الى قصر الضيافة الذي كنا نقيم فيه بمدينة كادوقلي، وتملؤنا حالة من الاستياء جعلتنا نرفض حتى أن نستكمل رحلتنا التي مقرراً لها أن تستمر حتى كاودا، فالمجلد ثم أبيي، استنكارا لما فعله معنا...، وفيما اكتفينا نحن بإعلان الموقف ذهب الزميل الخلوق بصحيفة الانتباهة (الهميم) إلي الاعتصام بغرفته رافضاً حتى تناول طعام العشاء وجلس ينتظر الساعات الأولى من الصباح ليغادر الولاية، استيقظنا حوالى الثامنة والنصف أنا وزميلتي التي كانت ترافقني طوال الوقت "آسيا غبوش" ، ووجدنا زملاءئنا الشباب قد غادروا بالفعل منذ السابعة...
يا إلهي..! لماذا تركوني وآسيا وبدوي وحدنا مع هذا الأحمق..!؟
، فكرنا قليلا ماذا سنفعل..؟ هل نعود للخرطوم وحدنا أم نذهب معه؟..قالت لي آسيا: فلنعد للخرطوم معه حتى لا تتفاقم الأزمة ولا تتطور المشكلة...ذهبنا إليه نبلغه برغبتنا في العودة واتصلنا بزملائنا وجدناهم في الطريق ، وقد اقتربوا من الابيض فطلبنا منهم انتظارنا هناك لنعود معا كما حضرنا...لكنهم قالوا لنا إن الرجل نفسه أبلغهم أننا أبدينا رغبة في الجلوس وحدنا بهدف لقاء الوالي عندما سألوه عن موعد عودتنا(...!؟؟).
ألف ألف سوال دار بأذهاننا ، فإصراره على بقائنا دون الآخرين بدا لنا مريباً ، ولكن بعد محاولات للتفسير كان أفضل أسوأ السيناريوهات التي هدانا إليها العقل هي خشيته من إبلاغ الوالي بما فعل، إذن لا خيار أمامنا سوى الرحيل حتى وإن اضطررنا إلى فعله على طريقتنا الخاصة.
عندما واجهناه بهذه الرغبة التي وجد نفسه منكسراً أمامها استجاب علي مضض عله كان يخاف من نتائج ما جنت يداه أو أنه ما جنى (دماغه الخرب).
في نهاية المطاف وبعد جدل استمر كثيراً أم قليلاً لا يهم ولكنه يكشف عن كيف يختار المسئولون من يعاونونهم، جمعتنا معه سيارة اللاند كلوزر، لكننا كنا نتحاشي الحديث معه، غير أنه بدا مصراً على ارتكاب المزيد من الحماقات والاساءات.
نصف ساعة هي المسافة التي قطعناها من كادوقلي في طريقنا إلى الخرطوم ظل الرجل فيها يحاول أن يسد مركبات نقصه بالإساءة للصحافة والصحافيين متناسيا أنه من بذل من الجهد ما تنوء به الجبال حتى يتقرب للمسئولين هناك بالوفد الذي بصحبته ، لم استطع احتمال تطاوله لمهنة أبذل فيها وآخرون كل جهدنا ناهيك عن أنها تحمل تاريخاً أجزم أن الرجل لا يعلم عنه شيئا لأن مثله كلما ما يهمه الظهور حتي وإن كان على حساب الآخرين، إذ قال: (هو في صحافة في السودان ولا في صحفيين كلهم كلام فاضي ساكت)، فقلت له: (لو كنت ما بعترف بالصحافة السودانية ولا بالصحفيين دعيتونا ليه)، فرد: (دي طريقتنا وده اسلوبنا والما عاجبه ما يجي معانا ولا يرجع معانا)، ما كان منا إلا أن طلبنا من السائق التوقف فوراً ، لأنه لا يستحق أن نبقى بصحبته بعد ذلك، فقام (بشهامته..!) و (رجولته..!) بإنزالنا نحن الثلاثة (أنا وبدوي وآسيا) لم نكن نعرف المنطقة التي نزلنا فيها، ولا ندري كيف سنعود وحدنا، لكن كان يكفينا قرار الرجوع دون أن تمس كرامتنا..
بعد نزولنا من السيارة هدّدنا الرجل قائلاً: "والله ما حتقدروا ترجعوا من غيري وحتشوفوا حأعمل فيكم شنو"، لم نكترث له، غير أن الدهشة كادت أن تجعلنا في عداد الموتى بعد مفاجأته من العيار الثقيل إذ أخرج هاتفه النقال متصلا بجهة لم يسمها ولكنها واضحا انها أحد الاجهزة الامنية قائلا: (في تلاتة صحفيين أجانب جواسيس صوروا مناطق عسكرية وعملوا شغل عن المحكمة الجنائية وما عندهم تصديقات ولا تصاريح امسكوهم هم راجعين من كادوقلي في طريقم للخرطوم)، كانت صدمة كبيرة أن تصل حماقته لدرجة أن يشي بنا، لمجرد أننا رفضنا أسلوبه في التعامل مع الصحفيين، أي صنف من البشر هذا..!؟.
لم تمر دقائق على وقوفنا بأطراف الطريق حتى ظهرت حافلة تحمل قرعاً وبطيخاً، أوقفناها وطلبنا من سائقها أن يوصلنا إلي مدينة الأبيض نظير ما يطلبه، وافق بالفعل وركبنا ثلاثتنا، غير أنه لم يسعد بأن يرى عتاة خصومه يتمكنون من الوصول إلي الابيض آمنين، فقرر إيذاءنا على طريقته، إذ لحق بنا محذرا السائق بأنه سيبلغ عنه لتستره على مجرمين مطلوبين لدى السلطات، ورغم أن السائق لم يستجب لتحذيراته لكننا بدأنا نستشعر الخطر إذ أن الرجل أوغل في خصومته حتى فجر، وبعدها لن تضع قوسا لنهاياته فإن به من الرعونة ما يكفي لضرب رؤوسنا بمسدسه الذي كان يستعرضه امامنا طيلة الرحلة، كل منا بدأ الاتصال بجهة يخبرها بما حدث وما يمكن أن يحدث لنا، اتصلت برئيس التحرير وأستاذي ضياء الدين بلال، واتصل بدوي بالزميل والصديق سعد الدين حسن المدير التحريري لمكتب العربية، كما اتصلت آسيا بمدير مكتب الوالي حسين السيد، وزملائنا الصحفيين الذين سبقونا الى الابيض لنبلغهم بما حدث، وقبل أن تكتمل تلك الاتصالات إذا بجموعة من أفراد الامن يستوقفون العربة أمام نقطة شرطة في مدخل مدينة الدلنج، وانزلونا من السيارة بعنف ليأخذوا هواتفنا النقالة وإغلاقها، دفعونا بقسوة إلي داخل مركز الشرطة، وهناك بدأ فصل آخر من قصة رحلتنا الي جنوب كردفان...
في البداية تساؤلات عديدة طرحت علينا من نحن؟ ومن أي دولة؟ وإلي أي جهة نعمل؟ وماذا كنا نفعل داخل الولاية..؟، رددت على احدهم ما هي التهمة التي اعتقلنا بسببها قبل أن نتحدث فقال: انتي ما تتكلمي اسكتي خالص لحد ما يجي دورك ونسألك..، سئلنا كذلك عن بطاقاتنا الصحفية وجوازات سفرنا. وحظي العاثر جعلني اكتشف عندما اخرج كل من بدوي وآسيا بطاقتيهما أني فقدت بطاقتي في الولاية، وكانت تلك بمثابة الطامة الكبرى إذ تم عزلي من بقية الزملاء باعتباري اخطر جاسوسة مرت من هنا...
وبعد أسئلة يشيب لها الرضيع يوم سمايته وتعامل تعجز الألسنة عن وصفه والاقلام عن كتابته خجلاً طلبوا منا أن نركب في سيارة بوكس للذهاب إلي المكان الذي سيحققون فيه معنا...؟ يا إلهي ..! بعد كل ذلك هناك تحقيق آخر..؟ سؤال طاف بذهني وانا اتجه إلي تلكم العربة البوكس المتهالكة التي حشرونا في حوضها كما (البهائم)، أهكذا يعامل الضيف عندك يا هارون...؟!، أهكذا يهان من استجاب لدعوتك ودخل الولاية باسمك وإذنك...؟! أسئلة كادت أن تحطم رأسي وانا التي ظللت منذ أن وطات أقدامي أرض بلادي أفاخر بأننا مهما اختلفنا سياسيا او اجتماعيا لنا خط الاحترام لا نقطعه ولنا حق الضيف لا نضيمه وفينا من الشيم التي تعصم حتي المخطئ إن كان في دارك...؟؟!!
بالفعل ركبنا حيث أرادوا دون أن نعلم وجهتنا القادمة ومصيرنا الذي بات معلقاً بين عسف السلطة وتشفي الحمقى، خاصة بعد انقطاع صلتنا بمن نظن أن أمرنا يهمهم..
توقفت السيارة عند مبنىً قديمٍ به عدد من الرجال بعضهم يرتدي (الكاكي) والآخر بزي مدني وهم الأغلبية.
وبدأت فصول أخرى من المعاملة (الراااااااااااااغية او الراقية) وكأن الرجل أوصى أحد أصدقائه ليواصل حماقاته بدلاً عنه.
، أولا اختفى الزميل بدوي المصور من أمامنا دون أن نعلم إلي أين ذهبوا به، أما أنا وزميلتي آسيا فكان نصيبنا التفتيش الشخصي من قبل أفراد الأمن بطريقة لا تمت للرجل السوداني الذي أعرف بصلة وعادت عندها الأسئلة إلى الإلحاح على ذهني فانفصلت عن ماذا يفعل هذا ..!؟ ، فهو عندي مجرد من الإحساس والنخوة والكرامة لأنه ارتضي أن يفعل فعلته تلك فقط لمجرد وشاية..! ،فإن كان يعلم من نحن ولماذا جئنا للولاية هذه مصيبة وباعتباره رجل أمن يحرس ولاية تعد المهددات فيها أكثر من شعر رأسه، أو هو لا يعلم أن هناك وفداً إعلامياً يضم ما لا يقل عن ثماني مؤسسات بينها المحلي والدولي فالمصيبة أعظم..! ، خرجت من تهويماتي تلك علي صوته وهو ينقب في مقتنياتي الشخصية (جداااا)، وهو رافعا قطعة منها ليسألني عن كنهها، أي رجل هذا يسأل إمرأة عما تلبس،من المؤكد هو ليس ابن بلادي..!؟ أليس له أخوات..؟ ألم تنجبه أنثى؟، أسئلة يحتاج أحمد هارون القاضي قبل الوالي أن يجيب عليها..؟، فهؤلاء هم رجاله ومعاونوه...؟
أما نوعية الأسئلة التي استطيع كتابتها احتراما للقارئ فهي من شاكلة: اسمك منو؟، قبيلتك شنو..؟، إنتي مرة ولا عزبة..؟.
ما اتزوجتي لحد حسي ليه..؟ سؤال استرسالي آخر دفع به حارس الامن في وجهي عندما اجبته عن سؤاله الاول (مرة ولا عزبة) بأني آنسة.
هكذا كانت جلسة التحقيق معي ولا أدري عن الآخرين شيئا، رفضت أن أجيب عن سؤال القبيلة ، فاتهمني بأني (اسرائيلية) جئت لأتجسس، ذكرته بأن اسرائيل لا حاجة لها بجاسوسة مثلي فهي تستطيع ان تأخذ ما تشاء من فضائنا العربي يا هذا دون أن تعبر بوابتك..!
فاستمر يحقق معي رجل الأمن: إنتي عملتي شغل عن المحكمة الجنائية..؟... رددت: "أنا جيت الولاية بدعوة من الوالي أحمد هارون وما في أي حاجة بتخليني اعمل شغل عن الجنائية في ولاية جنوب كردفان، لأنه اوكامبو ما موجود هنا، ولأنه مقر المحكمة ما انتقل من لاهاي لجنوب كردفان، وإذا كنت عملت شغل عن الجنائية فالشخص الوحيد الممكن اسأله هو أحمد هارون والي الولاية وإذا رد عليّ فيهو فاظن إنه الرجل الاول في الولاية وما في زول عنده سلطة عليهو هنا ولو السؤال ما عجبه حيمتنع عن التعليق او حيرفض الاجابة، وعلي أية حال أنا ما عملت أي شغل عن الجنائية ولا حتى مع الوالي".
رجل الأمن: طيب تفتكري إنه الزول ده بلغ عنكم وقال كده ليه؟.
رددت: لا أدري ربما لأسباب شخصية.
رجل الامن: زي شنو يعني..؟
رددت: والله ما عندي فكرة كان ممكن تسأله.
رجل الامن: احكي لي من اول يوم جيتي الولاية اشتغلتي شنو؟ وقابلتي منو؟ والاسئلة القلتيها للمسئولين شنو؟.
لم ينتظر الرجل إجابتي فقد قام بتفتيش حقيبتي تفتيشا دقيقا حتى الاوراق القديمة المتبعثرة داخلها.
فقال: أها طيب الاسئلة السألتيها لناس الحركة شنو؟
رددت: سوف تجدها في الشرائط الموجودة بالحقيبة لتتأكد من ذلك.
وبالفعل استعرض الرجل جميع الشرائط وحتى الموجودة بكاميرا الزميل المصور بدوي ولم يجد صورة واحدة تشفي غليله وتؤكد وشاية الذي اظنه صديقه ويا لبؤس الصداقة التي تستغل السلطة الممنوحة بتفويض..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.