شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أيها العقيد: إذا رحل جار السوء سلم من أذاه بقية الجيران فناموا واطمأنوا!! . بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 03 - 03 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم
(2/3).
عودنا الأخ القائد الانبطاح عند أول منعطف يهدد سلامة كرسيه ؛ فعندما حصل الغرب على الأدلة الكافية لجره ومحاكمته أما محكمة لآهاي لإرتكابه جريمة لوكربي الأرهابية تفتقت عبقرية القائد على فكرة لا تخطر على بال إبليس ؛ فمن الوهلة الأولى وعند الاعلان عن الفكرة الجهنمية لا تجد أي صلة تربط بينها وبين لوكربي لانعدام الصلة تماماً ؛ فما علاقة أن يعلن القائد الأممي عن إلغاء الحج إلى مكة واستبداله بالحج إلى القدس؟! هل هناك عاقل موحد بالله يلغي فريضة مامن أركان الاسلام فرضها الله فيقرر إلغاء الحج إلى مكة على أن تكون وجهة الحج إلى بيت المقدس؟! ، حقاً هذا هو العجب العجاب.!!
ينتفي التعجب إذا ما إكتشفنا الهدف الذي قاد العقيد لإلغاء الحج إلى مكة وتغيير فوجهة الفريضة عندما أرسل حجيجه من رجال المخابرات واللجان الثورية للتفاوض مع اسرائيل حتى تتوسط ووتفاوض مع عائلات الضحايا وبعضها عائلات يهودية وتحله من شرك لوكربي ؛ فكان المقرحي وزميله هما كبشا الفداء إضافةً إلى ثلاث ميارات تعويضات للغلابة من الضحايا!! من أجل كرسي الحكم يبدد القذافي ثلاث مليارات دولار من ثروة الشعب الليبي ويحول وجهة فريضة الحج من مكة المكرمة مهبط الوحي زهوى أفئدة المسلمين إللا بيت المقدس.!! . القائد الأممي أكد أنه ليس حاكماً ولا يجلس على كرسي حكم ؛ هذا ما يندرج عليه القول الساخر عندما يسخر الساحر من الطاغية : "على هامان يا فرعون"!!
منذ مجيئ العقيد القذافي الى الحكم وهو في حالة مد وجزر, حب وكراهية مع دول عربية عديدة وهو لم يتوان في بعض الاحيان في غزو هذه البلدان عسكريا, او محاولة زعزعة انظمة حكمها, ليعود ويعلن توحده معها مما اعاق بالتالي مراحل نموها واستقرارها وتطورها. فبعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر الذي اطلق على القذافي لقب "امين القومية العربية" , دخل في صدامات سياسية ثم عسكرية مع الرئيس الراحل انور السادات, ولم ينج بالطبع الشعب المصري من حروبه الاعلامية وتصرفاته. كما كان السودان منذ السنوات المبكرة لحكم القذافي , هدفا لتحرشاته رغم كل ادعاءاته القومية وشعاراته العروبية, الا ان دعمه لايران ضد العراق اثبت عكس ذلك.
وذاقت تونس لسنوات عديدة تحرشات القذافي العسكرية والامنية, وعلى رأسها محاولة احتلال مدينة (قفصة) التونسية, ومحاولة نسف مقر الجامعة العربية بتونس العاصمة, وكذلك محاولة اغتيال العشرات من الشخصيات السياسية والصحافيين التونسيين, الذين نادى في خطاب له ب "قص السنتهم وقطع اياديهم".
لقد خاض القائد الأممي ملك ملوك أفريقيا وعميد الرؤساء والملوك العرب حروبا طويلة اهدرت فيها الارواح والاموال في محاولات لغزو تشاد, وكانت المغرب وملكها الحسن الثاني هدفا لسنوات طويلة خلال دعمه للمنشقين في الصحراء المغربية, وفي حالات كثيرة لم ينج العمال العرب من مزاجية القذافي, الذي كان يرمي بهم خارج الحدود كما حدث مع العمال المصريين والسودانيين والتونسيين والفلسطينيين.اما القضية الفلسطينية فنالت هي الاخرى نصيبها من القذافي, واتهمه بعض قادتها بانه عمل على شق وتفتيت صفوف الثورة الفلسطينية في محاولات عديدة, وذلك بتأليب ودعم فصائلها المختلفة وفي محاولات لاحتوائها, ولعل اشهر مواقفه عندما دعا الثوار الفلسطينيين اثناء حصار بيروت عام 1982 الى الانتحار الجماعي.
هذا القائد الأممي لا يحترم فوارق السن ولا التاريخ النضالي للرموز؛ فقد وصف القذافي ياسر عرفات انه مجرد "عريف في الشرطة الاسرائيلية" وبان كل دوره هو حماية اسرائيل. كما طلب منه "ان يأتي للعمل في ليبيا بدل عمله في الشرطة الاسرائيلية وانه لو حضر الى ليبيا فانه لن يستقبله ولن يوجه اليه أي نصح, كما نقد القائد الأممي والمنظر والمفكر معمر القذافي عملية السلام بين بعض العرب واسرائيل ما يراه المحللون البعد الرئيسي في "ظاهرة العقيد" بكل تناقضاتها وازدواجيتها. فبعد حملاته وشعاراته المتوالية ضد عملية السلام, فاجأ القذافي العالم بارسال وفد من الحجيج الليبي الى القدس وهو ما جئت على ذكره آنفاً. وقد علق تاجر السلاح الايراني يعقوب نمرودي حينها في مقابلة مع تلفزيون تل ابيب: إن شيئ ما حدث للقذافي , اريدك ان تعلم انه ابدى رغبته الشديدة في تبديل موقفه, لقد اخبر عدنان (عدنان خاشقجي) بانه يحب اسرائيل وله اصدقاء يهود, واحدهم هو الذي رتب لزيارة الحجاج الليبيين. ورغم تبرؤ القذافي اعلاميا من هؤلاء الحجاج, الا انه اتضح ان وفد الحجيج كان يتكون من افراد واعضاء من رجال الامن واللجان الثورية. ولقد فاجأ العقيد العالم مرة اخرى بترحيل الفلسطينيين ورميهم على الحدود الليبية المصرية, وبرر العقيد قراره بانه يقدم خدمة للفلسطيمنيين لاعادتهم الى بلدهم, كما صرح للمرحلين امام معسكر لهم قرب الحدود الليبية المصرية بانه :" لا يستطيع احد ان يزايد على معمر القذافي بالنسبة للفلسطينيين فانا حبيبهم الاول وانا المدافع الاول عن الشعب الفلسطيني, وانا احرص من أي احد على الفلسطينيين في أي مكان من الكرة الارضية", واضاف" انا على استعداد لاحضار خيمتي ونصبها الى جوار خيامكم في الصحراء حتى نعود جميعنا الى ارضنا المحتلة".!! (تعليق: نكتة حلوة!!)
الأخ العقيد القائد الأممي تفنن في تبديد ثروات الشعب الليبي فماا إن رُفعت العقوبات الدولية عن الجماهيرية الليبية في العام 2004، حتى وضع النظام هناك استراتيجية متكاملة لإعادة تسليح البلد وتحديث مؤسسته العسكرية. فرنسا وروسيا كانتا قبلة العقيد القذافي لإرضاء رغبته في استيراد السلاح الثقيل من طائرات ودبابات ومدافع. وعلى الرغم من أنّ الجيش الليبي حاليا وقوامه 76 ألف رجل لا يتناغم مع عدد سكان الجماهيرية البالغ عددهم 6 ملايين نسمة، إلا أنّ تاريخ الصراعات العسكرية التي خاضا القائد الأممي في السابق ( الجيش الأحمر في ايرلندا ومصر في العام77، و الحرب مع تشاد ؛ تدريب وتسليح أطفال موسفيني ، تدريب وتسليج منقستو هيلا مريام مروراً ببوروندي وكابيلا في الكنغو و وتدريب وتسليح المعارضة الدارفورية) فجعل التسلح من أولويات النظام القائد ملك ملوك افريقيا خصوصا في فترة ما بعد العقوبات الدوليّة وإمكانية الاستفادة من عائدات الثروة النفطية.
زار العقيد معمر القذافي العاصمة الروسية موسكو في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني ) من العام 2008، وتوصّل حينها إلى صفقة عسكرية وصفت بالتاريخية تمّ بموجبها شراء 12 مقاتلة متطورة من طراز ميغ 29 و12 أخرى من طراز سوخوي 30 أم كيو ودبابات من طراز تي 90، وغواصتين من طراز 636 تعمل بالنظام المزدوج الكهربائي و"ديزل".
كما اشترت ليبيا من روسيا أنظمة دفاع جوية طويلة المدى وأخرى قصيرة المدى في صفقة ضخمة بلغت ال 2.2 مليار دولار. وأبرمت ليبيا مع فرنسا صفقة عسكرية هامة خلال زيارة للرئيس ساركوزي لطرابلس، تمّ بموجبها تحديث الأسطولين الجويين العسكري والمدني، بالإضافة إلى شراء خافرات سواحل وأجهزة رادار متطورة. وشملت الصفقة تحديث 30 طائرة حربية من طراز ميراج إف1 كانت اشترتها ليبيا قبل فرض حظر على تصدير الأسلحة إليها. وبلغت قيمة الصفقة التي تُؤمنها كل من شركتي "أستراك" و"داسو للطيران"، قرابة العشرين مليون يورو لكل طائرة. وتتميز الطائرات الفرنسية بكونها مجهزة بصواريخ جَو-جَو من طراز "ماجيك". وتعمل مجموعة "إيدس" ( EADS) الفرنسية للتصنيع الحربي أيضا على تجهيز ليبيا بنظام رادار لمراقبة الحدود والمواقع النفطية. وبالطبع مثل هذه الصفقات ناهيك عن أنها تمويل لمصانع الغرب لتدور عجلاتها ورائها من الشبهات وجني العمولات ما ورائها .
للقائد الأممي نذوات عشق وهيام ؛ فحري برجل مهموم مثله بهموم أمتين كالعربية والأفريقية وهو عميد ملوك وأمراء ورؤساء الأولى وملك ملوك الثانية أن يُسّري عن نفسه من هموم هاتين الامتين التلين يحمل مشاكلهما على كاهله ؛ فاهم قصة غرامية للقائد, اشتعلت نيرانها في قلبه وعلى صفحات الصحف والمجلات الدولية, قصة مطاردته المتواصلة للطالبة التونسية ميشكا حنين، وتقول تفاصيل القصة التي بدأت في اواخر السبعينات؛ ان والد ميشكا كان يملك شركة مقاولات كبرى وينفذ مشاريع هامة مع ليبيا؛ وكانت قامت بصحبة عدد من زميلاتها بزيارة مدرسية الى ليبيا, وقد حرص العقيد على استقبال الوفد الطلابي . وبمجرد وقوع نظره على ميشكا بدا عليه الانجذاب والصرع والولهي ومن شدة هيامه بها استبقى ميشكا في طرابلس ووضع تحت تصرفها فيلا للاقامة وابلغ والدها برغبته في الزواج بها. كما عرض على والدتها لتلحق بابنتها على متن طائرته الخاصة، وتقيم ضيفة رسمية عليه، ولكن القذافي اصيب بصدمة قاسية عندما اجابت الوالدة بالرفض وطالبت باعادة ابنتها حالا، وهكذا انتهت مغامرة القذافي مع ميشكا؛ وكانت مجلة "جون افريك" قد علقت حينها حول مغامرة العقيد مع ميشكا:"ان خيبته في تحقيق الوحدة التونسية الليبية التي ما انفك يحلم بها منذ سنوات, حملته على ان يحاول ان (يتحد) شخصيا مع فتاة تونسية.في عام 1972 شن القائد الأممي يومها هجوما شديدا ضد المرأة , وفي لقاءه باتحاد المرأة في القاهرة في ذاك العام وصف العقيد المرأة بانها كالبقرة التي "قدر لها الا تفعل اكثر من الحمل والولادة والرضاعة".
لم تكن هذه التصريحات هي الاولى من نوعها ولكن وعبر مائدة الحوار التي اعدت في يومٍ من ايام القرن الماضي بمبنى "الاهرام" وبحضور رئيس واعضاء مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالجريدة. كان الانطباع السائد في ذلك الوقت يؤكد ان موقف القذافي من المرأة لا يتعدى في احسن الاحوال من موقفه من حيوان اليف.
دعا القائد الأممي لمصيبة جديدة من مصائبه التي لا تتفتق إلا من شخص مختل التفكير وفاقد للتوازن مثله؛ فقد دعا لانشاء مجموعة الراهبات الثوريات بعد اقل من عشر سنوات على تصريحاته هذه ؛ وكانت بمثابة حركة بارعة للانتقال من كوكب الزهرة الى المريخ. كانت فكرة العقيد تنحصر –على ما يبدو- في انشاء معمل عسكري لتفريخ راهبات ثوريات لحماية الثورة في ليبيا. وكان من الممكن ان تعد هذه الخطوة كواحدة من ابرز علامات تحرر المرأة في الواقع العربي عموما وفي ليبيا خصوصا؛ الا انها خطوة ابتعدت كثيرا عن معطيات واقع المجتمع الليبي؛ خاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار طبيعة المجتمع البدوي الذي لم تبذل اللجان الثورية للعقيد اية محاولات حقيقية لتحديثه؛ ليس في الشكل ولكن من حيث مضمون القيم والاعراف. لذلك كان من الطبيعي ان يقف المجتمع ضد هذه الدعوة والا تلقى اذانا صاغية فيما عدا القليل من الفتيات الليبيات.المفترض ان تعداد الشابات ما بين 18-24 عاماً في ليبيا لا يتجاوز 200 الف آنذاك وكان هدف القذافي الوصول الى 5 بالمائة من هذا العدد ليشاركن في جيش الراهبات الثوريات؛ كما وقف المجتمع بتقاليده واعرافه ضد انخراط المرأة في العمل السياسي ؛ فقد كان من الطبيعي ان تكون وقفته اشد ضد رهبانية المرأة؛ وهوتقليد مختلف عليه بشدة ليس بالاسلام وحده ولكن في اديان اخرى. بعد ثلاث سنوات من اعلان القذافي عن رغبته في انشاء وحدة الراهبات الثوريات؛ قام عدد منهن باقتحام مدرسة الزاوية الثانوية للبنات في محاولة لتجنيد اكبر عدد من الفتيات لينضممن الى جيش الثورة الليبية؛ لكن اولياء الامور تصدوا بقوة لهذه المحاولة التي لم تسفر الا عن مزيد من ابتعاد الفتيات في ليبيا عن هذا الفهم لدورالمرأة ؛ انضمت لراهبات الثورة اسماء معروفة مثل عائشة جلود امينة اللجان الشعبية في بلدية الجبل الاخضر وهي اول راهبة ثورية والآن لآجئة في لبنان؛ كذلك هدى بن عامر وهيمن اشهرالراهبات الثوريات فهي عضو المحكمة الثورية ومعروفة بقيادتها للمظاهرات !! .
أحياناً تختلط لدينا المفاهيم عند محاولة سبر غور سلوك هذا القائد الأممي الذي انقلب على الشرعية في بلاده وكان يومها برتبة ملازم أول وفي اليوم التالي لإنقلابه رقى نفسه أربع ترقيات عسكرية متتالية وهذا ليس تصرفاً محتكراً للقائد الأممي فقط ؛ فكثرٌ من الضباط الصغار الذين قاموا بانقلابات رقوا أنفسهم وإختذلوا عدة رتب عسكرية والمثل يقول:( الماسك القلم ما بكتب نفسو شقي ) فمحاولات تفسير تصرفات القائد الأممي لا يتمخض عنها إلا مزيداً من الحيرة على الاجابة ؛ فلا ندري أهي ضرب من جنون أم نوع من أنواع قلة الأدب؟! . عموماً نرجع لبعض الأحداث ومنها ما ذكرته صحيفة الاعلام التونسية عام 1988 إذ تفاجأنا بأن العقيد القائد معمر القذافي قد اصبح مؤلفا للاغاني؛ وفي هذه الحالة أرجو البعض الذي يسخر من شعبان عبدالرحيم أن يقلع عن ذلك وأن يوجه سخريته باتجاه آخر!!؛ إذ قيل أن طل القائد الأممي طاب من الملحن التونسي عدنان الشواشي ان يلحن له كلمات الاغاني التي يكتبها؛ وقد وضع العقيد طائرة خاصة تحت تصرفه لتسهيل تنقلاته بين طبرق وبني غازي وطرابلس. وقبل ان تصل طائرة الشواشي الى قلوب المستمعين كان العقيد قد تحول عن كتابة الاغاني الى كتابة القصة القصيرة, وكان اللقاء في معرض القاهرة الدولي للكتاب في العام الماضي حول مجموعة القائد الأممي التي اختار لها عنوان طويل جدا ربما يشي لنا بحجم عدد الشطحات القصصية ؛ وقد يجد القاري صعوبة على حفظه هو: (القرية..الغربة..الارض..الارض..وانتحار رائد فضاء) وكانت بمثابة باكورة خطوته الثانية في عالم الادب بعد الأولى في عالم الفن , بالمناسبة اشاد عدد لا بأس به من" المثقفين المصريين غير المعروفين " بالمجموعة!! في حين اعتذر الكثيرمن الأدباء المعروفين عن مجرد حضور اللقاء وادارته واعتذر عدد اكبر عن التعليق على هذه المجموعة تفادياً للإحراج ودرءً لعداوة لا تُعرف نتائجها وقد يدفع أحدهم عمره ثمناً لها ؛ فالعر مش بعزقة.!!
من نافلة القول أن نذكر للقاريء العزيزبعض من أفعال هذا الرجل الفذ النادر الفريد التي إما قد بدد فيها ثروات شعبه وإو جلب لنفسه ولشعبه مشكلات عويصة . ان الأخ القائد في حقيقة الامر ليس اكثر من ارهابي اقام نظام حكمه على القتل والتفجير والاعدام والخطف بعد ان زرعته اسرائيل في خاصرة مصر منذ عام 1969 ومن يتتبع مسيرة هذا الملازم الهامل الذي لم يكمل الثانوية العامة والذي رقى نفسه الى رتبة عقيد سيكتشف ان القذافي صنيعة اسرائيلية وانه قدم لاسرائيل ولا يزال خدمات لم يقدمها اقرب حلفائها العرب من طراز الملك الراحل حسين وملوك المغرب رحم الله الاحياء والأموات منهم.!!

 القائد الأممي حاول الان تغيير الاسم التاريخي لفلسطين الى اسم هجين هو"اسراطين".
 موافقتة على دفع ثلاثة مليارات دولار لاهالي الضحايا هو بمثابة اعتراف من نظام القذافي بأنه يقف وراء جريمة اسقاط الطائرة المدنية ..
 كان وراء الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني في لبنان حيث تبين انه كان يزود مختلف الاطراف المتقاتلة بالمال والسلاح.
 هو الذي اجج الحرب العراقية الايرانية وكانت الصواريخ الايرانية الاولى التي ضربت بغداد مشتراة بأموال ليبية .
 هو الذي وقف وراء خندقة الصحافة العربية إذ تمكن من ايجاد وتمويل صحف عميلة قامت بدور رئيس في إلهاء العرب عن قضيتهم الاولى وادخالهم في معارك داخلية وطائفية .
 هو الذي قام بطرد العمال العرب وبخاصة الفلسطينيين والتونسيين والسودانيين من ليبيا بعد ان صادرممتلكاتهم وهو يتخذ الان من تبقى منهم في ليبيا بخاصة اللبنانيين كرهينة للتفاوض بهم على خلفية صراعه مع حركة امل التي تحمله مسئولية خطف موسى الصدر.
 هو الذي طالب بكل وقاحة ادخال اسرائيل كعضو في جامعة الدول العربية ؛ وهو الذي يلعب دورا تخريبيا في كل مؤتمر من مؤتمرات القمة العربية يحضره كما فعل في مؤتمر شرم الشيخ الاخير.
 القائد الأممي معمر القذافي هو الديكتاتورالذي يفاخر بلا حياء بأن الشعب الذي يحكم عبر لجانه قامت بقتل الالاف من ابناء ليبيا وعلقت الطلبة الليبيين على اعواد المشانق في مدارسهم وجامعاتهم وخطفت خصومه السياسيين ت باغتيال المئات منهم في اوروبا والدول العربية وامريكا وهو يزعم أنه لا يحكم ليبيا لا هو ولا اولاده وبناته حكما مطلقا بل هي قرارات الشعب عبر لجان الثورية.!!

سبق أن قرأت كتاباً تحت عنوان " ما لا تعرفه عن القذافي" الشيخ محمد الطواري وهو كتاب مشوق كتب بأسلوب ساخر مبكي وكنت كلما اصبت بالهم والغم أجد فيه ملجأً أروح به عن نفسي وللتعرف على آفات ونوادر هذا الزمان الأعجف؛ فمثل هذه الظاهرة؛ ظاهرة القائد الأممي معمر القذافي لا تتكرر بسهولة؛ لذا فمن أسعده الحظ نهل من نوادره وشطحاته ؛ شخصياً كلما ضاق صدري تناولت هذا الكتاب وقرأت فيه حتى تنفرج اساريري ؛ وحتى إن وجدوني في هكذا حال؛ تلقائياً أنني أقرأ في كتاب الدكتورالطواري لأنهم ما انفكوا يجدونني أضحك ملء شدقي. وعليه لا أود أن أحرم القاريء العزيز هذه المتعة لذا فلا مناص من حلقة ثالثة لأن الحديث عن هذا القائد النادر الفلتة لا يملز!!... يتبع
abubakr ibrahim [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.