شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أهل المصلحة في قضية دارفور: من هم ؟ ..بقلم: د. سليمان خاطر
نشر في سودانيل يوم 09 - 06 - 2011

كنت وعدت قراء هذه الصحيفة الغراء بمقال آخر أفصل فيه القول عن الجالية السودانية بمنطقة حائل في السعودية بحسبانها نموذجا لما يتعرض له الجاليات السودانية بالخارج من مطامع سياسية حزبية تضر بها، ولكن حدثت تطورات في هذا الموضوع وكتب فيه كثير من الإخوة الكرام، فعجلت مقالي عنه إلى حين؛ ليكون مقالا جامعا ملخصا لما كان وما سيكون؛ فمعذرة. واسمحوا لي أن أضع اليوم هامشا على متن آخر من متون الوطن العزيز، وهو ما عرف بمؤتمر أهل المصلحة في قضية دار فور بالدوحة في قطر خلال الأسبوع الماضي.
انعقد بالدوحة في قطر ما سمي بمؤتمر أصحاب المصلحة في الفترة من 27-31/05/2011م، وخرج ببيان ختامي فضفاض رحبت به جميع الأطراف السودانية المشاركة فيه، كل طرف على فهمه البعيد جدا عن فهم الطرف الآخر، مما جعل المؤتمر كله هلاميا جدا من عنوانه إلى بيانه الختامي، على الرغم مما نقلته وسائل الإعلام المختلفة من تضخيم له قبل وأثناء وبعد انعقاده، مما جعل الجميع يشعر بأنه حدث مفصلي مهم واختراق سياسي كبير في جدار هذه المعضلة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، فإذا بنا نفاجأ بأنه مجرد تجميع لأطراف قديمة معروفة مكررة، وتصريحات وفرقعات إعلامية معتادة، وكلام إنشائي عام لا يختلف عليه اثنان، ثم لا شيء بعد ذلك، فقد تمخض الوهم فولد خيالا !
أول ما يحير في أمر هذا المؤتمر الغريب عنوانه، فهو مؤتمر أهل المصلحة عند أكثرهم مع اختلاف طفيف في هذه التسمية من طرف لآخر، والدكتور/ غازي صلاح الدين العتباني مسئول ملف دار فور في الحكومة السودانية يسميه مؤتمر أهل الشأن، في تصريحه المنشور على صدر هذه الصحيفة بعدد الثلاثاء الماضي. ولا ندري من المقصود بأهل المصلحة أو أهل الشأن تحديدا ؟ ولا هم أهل مصلحة في ماذا؟ في حل المشكلة أم في استمرارها ؟ ولا تعجب من هذا السؤال؛ فإن هنالك أطرافا كثيرة أفرادا وجماعات ومنظمات ودولا لها مصلحة بل مصالح كثيرة في استمرار الوضع المأسوي في دار فور كما هو دون حل جذري أو علاج ناجع أو وضع حد له في أسرع وقت ممكن؛ لأن ذلك يؤدي حتما إلى تعطيل مصالحهم الخاصة والعامة، وإفشال خططهم الطويلة والقصيرة، المعلنة منها والخفية، وعرقلة مشاريعهم السياسية والاقتصادية في المنطقة برمتها، وكثير من ذلك معروف للجميع، وما خفي منه أعظم وأكبر وأفظع، والله المستعان.
وأصحاب المصلحة في استمرار قضية دار فور دون حل كثر مختلفون في مصالحهم وأهدافهم ومطامعهم الخبيثة،فمن دول طامعة في تحقيق مصالح سياسية واقتصادية وأمنية لها من خلال الوضع في دار فور، إلى جماعات من تجار الحروب ببيع الأسلحة والنهب والسلب مستفيدة من غياب الأمن في المنطقة، إلى أفراد من مراهقي السياسيين المستفيدين من الوظائف والأموال المنسابة بلا حساب إليهم، ويخشون ذهابها مع أول حل حقيقي للمشكلة، إلى آخرين ارتكبوا جرائم متنوعة هنا وهناك يخشون أن ينالوا العقاب الرادع الذي قد يكون جزءا من أي حل حقيقي للمشكلة، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم نحن نعلمهم،ممن ينطبق عليهم قول البارئ – عز وجل - : (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ) .
وقد كان من شهود الزور في المؤتمر المذكور أعداد من الأصناف المذكور وغيرها، جاءوا يبحثون عن مصالحهم لا مصالح أهل القضية الحقيقيين، وحلول لمشاكلهم لا مشكلة السودان في دارفور التي يتوجسون خوفا من أي حل حقيقي لها يطرح أن يكون على حساب مصالحهم الخاصة التي بنوها على أجساد أهل المصلحة الحقيقيين الحاضرين الغائبين عن هذا المؤتمر وغيره مما يكون باسمهم كذبا وزورا، وإلى الله وحده المشتكى .
السؤال الآخر الذي لا أجد له جوابا كافيا هو: مَن الذي حدد هؤلاء المشاركين بوصفهم أهل المصلحة في قضية دارفور ؟ أليس كل طرف سوداني يختار من يراه محققا لأهدافه الخاصة التي ليست بالضرورة من مصالح أهل المصلحة الحقيقية ؟ ويبقى السواد الأعظم من أهل دارفور من غير أنصار الحكومة أو الحركات المسلحة بلا ممثل في أي حل يطرح ويناقش لهذه القضية :
ويقضى الأمر حين تغيب تيم * ولا يستشارون وهم حضور !
ومن الذي ليس له مصلحة في قضية دارفور حلا أو استمرارا ؟! الغريب في الأمر أننا لم نسمع كلمة واحدة في المؤتمر للأطراف السودانية المشاركة من الحكومة وبعض الحركات المسلحة ومن زعم أنهم ممثلون للنازحين واللاجئين والمشردين بسبب المشكلة. ولا شك أن تحديد من يمثل أهل دار فور في قضيتهم هو أعقد الجوانب في هذه الكارثة الإنسانية النازفة المستمرة إلى ما لا يعلم مداه إلا الله.
هذا المؤتمر من عجائبه أنه زاد الأطراف السودانية المشاركة فيه تباعدا على تباعدهم الأصلي، فخرج كل منهم يصرح بما هو بعيد كل البعد عن تصريحات الأطراف الأخرى، ففي حين يرى ممثلو الحكومة هذا المؤتمر نهاية للتفاوض حول القضية ولم يبق إلا التوقيع، يراه بعض ممثلي الحركات المسلحة المشاركة أنه بداية للتفاوض، وهذا يبدو أقرب إلى ما جاء على لسان الجهة المنظمة في الجلسة الختامية للمؤتمر؛إذ " دعا المؤتمر حكومة السودان والحركات المسلحة إلى بذل المزيد من الجهود للوصول إلى سلام دائم ونهائي بدارفور.
وقال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري أن اعتماد المؤتمر الموسع لأصحاب المصلحة في دارفور لوثيقة السلام يعتبر خطوة جوهرية وضرورية بين مكونات أهل دارفور لتكون أساساً قوياً للسلام وتفتح الباب أمام اتفاقيات لاحقة يسهم الجميع من خلالها في إعادة الأمن والاستقرار بدارفور.
وطالب رئيس الوزراء القطري جميع الحركات الدارفورية إلى الانضمام إلى السلام وفقاً للوثيقة المعتمدة".
في الوقت ذاته " أكد الدكتور غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية مسئول ملف دارفور في مؤتمر صحفي للحكومة بالدوحة على النقاط والمواقف الأساسية المعلنة للحكومة مؤكداً جاهزيتهم للتوقيع مع حركة التحرير والعدالة وغيرها من الراغبين موضحاً أن التفاوض انتهى وأنه لا مجال للحديث عن أي تفاوض جديد بعد إقرار واعتماد الوثيقة مبيناً أنه سيتم استكمال النقاشات حول ما تبقى من النقاط الخلافية المتعلقة معظمها بالترتيبات الانتقالية مشيراً إلى أن ذلك لا يحتاج أكثر من يومين وثلاثة ". وقد مضى اليومان والثلاثة وسيمضي الأسبوعان والثلاثة وربما الشهران والثلاثة أو السنتان والثلاث،ولا شيء يتحقق على أرض الواقع !
ويؤكد هذا الفهم الحكومي الواضح لما خرج به المؤتمر ما أكده/ الدكتور نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب من "أن وثيقة الدوحة تمثل نهاية الحوار والتفاوض مع الحركات المسلحة.
وأشار عقب عودته للبلاد مساء الثلاثاء 31 مايو بعد أن شارك في المؤتمر الموسع لأهل المصلحة في دارفور بالدوحة إلى أن الوثيقة أعطت فترة ثلاثة أشهر للحركات المسلحة للانضمام والتوقيع وزاد قائلاً: إن الوثيقة لن تفتح لحوار آخر إلا للترتيبات الانتقالية للحركات التي تريد أن تلتحق بالركب".
ما الصلة بين هذا وبين ما صرح به عقب انفضاض سامر المؤتمر الناطق الرسمي لحركة العدل والمساواة جبريل آدم بلال الذي رحب بالبيان الختامي الذي كان في نظره معقولاً وحريصاً على شمولية الحل في شكل القضايا التي سوف تطرح للمفاوضات وشمولية الأطراف التي سوف يشملها. وقال: البيان الختامي يعبر عن خلق أرضية مشتركة للأطراف للدخول في مفاوضات جادة تمكنهم من التوصل إلى سلام عادل وشامل يخاطب جذور المشكلة في أسرع وقت ممكن، وقال: تمت مناقشة حقوق النازحين واللاجئين وتعويضاتهم، والعدالة والمصالحات، والحريات الأساسية وحقوق الإنسان، وتوزيع الثروة، واقتسام السلطة، والترتيبات الأمنية النهائية ووقف إطلاق النار النهائي، وأضيفت لهذه الأوراق ورقة عن الحوار الدارفوري الدارفوري وآليات التنفيذ والمتابعة. وقال: هناك مناقشات تمت من قبل الأطراف والمجتمع المدني المشارك في المؤتمر حول هذه الموضوعات. وقال: الحوار كان صحياً ومفيداً رغم استعلائية خطاب الحكومة، وقال: مخرجات هذا المؤتمر سوف تشكل أساسا للحوار والمفاوضات الجادة بين حركة العدل والمساواة والحكومة في المرحلة المقبلة. وقال: الموضوعات التي نوقشت في المؤتمر في الأساس هي نفس الأجندة المتفق حولها بين الحركة والحكومة لتكون محور النقاش وبالتالي فهي تصلح أساسا للعملية التفاوضية للقضية السودانية في دارفور.
وقال الناطق الرسمي للحركة: المؤتمر شكل سانحة طيبة للقاء النازحين واللاجئين وفئات المجتمع المدني، وتابع: وجدناها فرصة لنتفاكر مع جماهير شعبنا من النازحين واللاجئين. وقال: استمعنا إلى وجهة نظرهم التي تطالب بضرورة شمول السلام كل قوى المقاومة في المقام الأول، وضرورة مخاطبة مطالبهم المتعلقة بعودتهم وتعويضهم تعويضاً مجزياً وضمان عودتهم إلى قراهم الأصلية. وقال: طالبوا بضرورة الوضوح في دور محكمة الجنايات الدولية،أكدوا لنا أن السلام يجب أن يفصح عن دور المحكمة الجنائية في الجرائم التي ارتكبت في الإقليم، والحركة سوف تضع كل مطالبهم في نصب الأعين.
هل ترى – قارئي الكريم – أية صلة بين هذا الكلام وسابقه ؟ مع أنهما جميعا عما خرج به هذا المؤتمر الغريب الذي خرج منه الجميع راضيا تمام الرضا مع اختلافهم تمام الاختلاف !
ولم يفتح الله بكلمة واحدة عن هذا المؤتمر لحركة العدالة والتحرير التي توصف بأنها الأقرب إلى التوقيع مع الحكومة على اتفاق سلام وشيك منذ زمن طويل، وأسمع جعجعة ولا أرى طحنا !
من الواضح أن موقف الطرف الحكومي مبني على تهوين القضية في مقابل موقف حركة العدل والمساواة المبني على التهويل، وكلا هذين إن زاد قتل !
وإن تعجب فعجب ما صرح به الدكتور/ مصطفى عثمان إسماعيل في حوار له الأسبوع الماضي مع جريدة ( الأهرام اليوم) السودانية ونقلته عنها المواقع السودانية المختلفة على الشبكة العنكبية من أن قضية دار فور مجرد أكذوبة ! أي والله، وصفها عيانا بيانا جهارا نهارا بأنها كلها مجرد أكذوبة ! أ هكذا وبكل هذا البساطة ؟ نعم هذا ما ظل كثير من مسئولي الحكومة يصرحون به دائما في تسطيح مضر بالقضية. وحتى لا أكون مبالغا هذا نص ما نقلته الجريدة عن الدكتور/ مصطفى الذي سأله مندوب الجريدة بقوله:" دعنا ننتقل لملف دارفور، هناك حديث من جانبكم بأنكم ستظلون بالدوحة إلى نهاية الشهر الجاري من يريد التوقيع يوقع ومن لا يريد فلن يجد فرصة أفضل، والواقع في الدوحة يقول إن الجاهز للتوقيع هي حركة التحرير والعدالة وباقي الحركات غير راضية عن الوثيقة التي وضعت. فهل ستوقعون مع التحرير والعدالة فقط وتذهبون؟ ألا ترون أن ذلك لا يحل الأزمة بل يعقدها أكثر؟
كان جوابه:" نحن حريصون في الدوحة على حضور ممثلين من كل المجتمع المدني بدارفور، ونقول إن الجاهز للتوقيع على الوثيقة الآن يوقع، وسوف نأتي بالاتفاق لأهل دارفور يستفتون عليه، أما الحركات التي لم توقع الآن فسنجد لها معالجة سياسية، فعندما يكونون جاهزين للتوقيع سنجد لهم مدخلاً لذلك، فالمرتكزات الأساسية لحل أزمة دارفور أنها توضع لكل أهل دارفور، وأي حركة تريد أن تنضم ليس لدينا مانع من أن تأتي من خلال الدوحة. نقول إن الدوحة إذا انفضت ستعود دارفور إلى قضية طبيعية، تحتاج لمعالجة داخلية، فقضية دارفور أكبر أكذوبة للرئيس الأمريكي الأسبق بوش ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، فالاثنان أرادا أن يحولا أنظار العالم عن فشلهم في العراق لقضية أخرى، فكبروا دارفور، وكانت إستراتيجية إسرائيل أن يظل الصراع محتدماً بها، والذي يؤكد ذلك ما قاله وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي بأن إسرائيل هي التي بدأت الحرب في دارفور، وكانت علاقتنا بدول الجوار متأثرة جداً، فعندما كانت سيئة مع تشاد، صعدت المحكمة الجنائية الدولية، الآن علاقتنا جيدة مع تشاد، وخليل إبراهيم في طرابلس يسخر عناصر من حركته بأن تقاتل مع القذافي، ولكن تطورات الأوضاع في ليبيا، واحتلال الثوار لمدينة الكفرة قطعت الطريق أمام خليل للوصول إلى الدوحة، فإذا أحكمنا علاقتنا مع دول الجوار، وأنهينا الدوحة سيكتمل الاتفاق، وسوف تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي".
من المعروف أن الدكتور/ مصطفى من أوسط السياسيين في الإنقاذ ومع ذلك هذا رأيه الواضح في القضية برمتها، مجرد أكذوبة من مؤامرات الغرب واليهود والنصارى. وهذه خلاصة رأي الحكومة الحالية التي تحرص دائما على تهميش قضية دار فور بادعاء أنها مجرد قضية سرقة جمل أو صراع بين الرعاة والمزارعين، ونحو ذلك من الأسباب الوهمية التي يراد بها صرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية المتمثلة في التهميش وعدم توازن التنمية وعدم العدالة في توزيع السلطة والثروة بين مناطق البلد، فجذور هذه القضية واضحة كل الوضوح وإن حاول جميع مسئولي حكومة الإنقاذ المكابرة بذر الرماد في العيون والتهوين من شأن المشكلة؛ مما أوصلنا إلى الوضع الحالي الذي يجعل أهل دار فور جميعا يرون أنهم ليس لهم في مفاصل صناعة القرار في الدولة كلها من يحس بمشكلتهم، فليس لهم ( وجيع)؛ فيطالبون بوجود ممثل حقيقي لهم في القصر الرئاسي؛ لأن ذلك يمنع على الأقل من تكرار المآسي المؤلمة التي حدثت لهم في تاريخ السودان الحديث؛ لأن أكثر حكام السودان إلى اليوم لا يحسون بمشاكل أهل دارفور؛لأسباب يطول تفصيلها،وأقلها أن هؤلاء الحكام ليس لهم أحد يموت هناك أو ينزح عن دياره أو يلجأ إلى دولة مجاورة هربا من الحروب المدمرة وتبعاتها الكارثية المعروفة. وكان الله في عون أهل دار فور والهامش السوداني عموما.
وبناء على ذلك: هل يبقى أي بصيص أمل في حل لقضية دار فور على يد هؤلاء الشركاء المتشاكسين ؟ أشك في ذلك، ولا أرى أن هذه المعضلة يمكن أن يحل على يد من كان سببا فيها وهو اليوم جزء من المشكلة؛ فكيف يكون جزءا من الحل ؟! ومن نافلة القول أن الاعتراف بأي مشكلة في حجمها الطبيعي دون تهويل بزيادة أو تهوين بنقص هو الخطوة الأولى الضرورية للوصول إلى حل حقيقي لها، لا أرى لنا – معاشر أهل المصلحة الحقيقية في حل مشكلة دار فور في أسرع وقت ممكن – إلا البحث الجاد عن حل من عندنا مستعينين بالله متوكلين عليه، ومتعاونين مع كل من يمكن أن يعين على الوصول إلى هذا الهدف العزيز، والله خير معين.
سليمان خاطر [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.