شاهد بالفيديو.. مطربة سودانية تشعل حفل غنائي بوصلة رقص فاضحة أعلى المسرح وتصف نفسها بالفرسة "الملهلبة"    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مالكم كيف تحكمون؟ .. بقلم: أم سلمة الصادق
نشر في سودانيل يوم 08 - 12 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
(الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون ):البقرة آية 156
أنعي إلى الشعب السوداني ببالغ الحزن والأسى وفاة الأستاذة د.فيفيان أمينة ياجي التي انتقلت إلى رحمة مولاها يوم الثلاثاء الماضي وبفقدها فقد السودان والأنصار خاصة مصدرا مشعا للحقيقة فالدكتورة كاتبة (رجال حول المهدي) من الأقلام التي أنصفت خليفة الصديق بموضوعية المؤرخ وتدقيق العالم وقد أهدت كتابها المذكور:(إلى ذكرى شهداء كرري وأم دبيكرات وإلى كل أولئك الذين جعلوني أحب السودان أمواتا وأحياء).
اللهم ارحم أمتك أمينة في أعلى عليين فقد أحببناها ونشهد لها بقول الحقيقة يوم لا ظل إلا ظلك..
اطمأنت قلوب قوم مؤمنين إلى أن موقف الحزب الراسخ: لا مشاركة طالما ظل الموقف الوطني كما كت، بالنسبة لامتناع حكومة المؤتمر الوطني عن تبني الأجندة الوطنية .استقينا تلك البشرى من إفادات الإمام الصادق المهدي في البرنامج التحاوري (في الواجهة ) الذي عرض ليلة السبت الماضي في تلفزيون السودان القومي.البرنامج من تقديم أستاذ أحمد البلال الطيب وكان ضيوفه بالإضافة للإمام الصادق د.مصطفى اسماعيل مستشار الرئيس البشير.
في البداية لا بد لي من الإشادة هنا بالأسلوب المهذب الذي أدار به أ. أحمد البلال البرنامج مما هيأ جوا تحاوريا هادئا بالرغم مما يعتمل بالساحة من تفجرات وتوجسات وكذلك كان أسلوب ضيفيه مما يجعل المرء فخورا بالميزات النادرة للشعب السوداني –تلك التي تؤمن بأن الوجوه خناجر ومهما بلغ الخلاف فلا تعدي . كان الحوار يتناول الأجندة الوطنية وقضية المشاركة .
من جانبه تحدث الإمام الصادق عن زيارته للضعين بصحبة وفد من حزبه وما لاقاه من استقبال قومي وصفه من حميميته ب(عجال لاقت) و لم يستثن المشهد حتى السيد عبد الحميد موسى كاشا حاكم جنوب دارفور -ترحيبا به وبمن معه وقال الامام أن كل ولاة حكومة المؤتمر الوطني يستقبلونهم حيثما يذهبون مع بعض استثناءات شاذة، وتحدث عن الإفادات التي سمعها عن الحالة الأمنية المتدهورة بما شهدت به الأعداد المتزايدة للنازحين في معسكر نيم الذي زاره ، وارهاصات الجوع المنذر التي أفاد بها سكرتيرو الحزب من كل مناطق السودان .وتحدث عن هدف زيارتهم ترويجا وتعبئة من أجل الأجندة الوطنية والمساهمات من الأحباب من أجل مشروع البقعة الجديدة التي يريدون إنشاءها نموذجا للمدينة الفاضلة والمساهمات عبارة عن جنيه يجمع من كل أنصاري وأنصارية بما يساعد أيضا على الإحصاء.
تحدث الإمام عن المحطة التي توقف عندها قطار الحوار مع المؤتمر الوطني بخصوص الأجندة الوطنية مؤكدا أن الأمين العام لحزب الأمة لم يتحدث عن نسب معينة توصل لها الحوار مع الوطني وقد نفى صديق ما أسند له من تصريحات بذلك المعنى كما أن الأجندة الوطنية عبارة عن سبع ملفات(الدستور،دارفور،التوأمة مع الجنوب،قضايا المعيشة والاصلاح الاقتصادي،الحريات،التعامل الواقعي مع المحكمة الجنائية،وآلية لتنفيذ الملفات السابقة) كل ملف من تلك الملفات في مجاله ولا يمكن الحديث عن نسب هنا لأنها حزمة واحدة نحاول اقناع الناس بها جملة واحدة لانقاذ السودان باليد ما بالسنون.
عن المشاركة في حكومة لم تتبن الأجندة الوطنية أو حكم السودان بدون تفويض من الشعب السوداني قال الامام الصادق بأن موقفهم من ذلك واضح ومشروح وهو يعرف شخصيا أن من قاموا بالانقلاب قد حاولوا الإستعانة به وإشراكه حتى قبل الإنقلاب بواسطة المرحوم أحمد سليمان وقد أوضح له أن الانقلابات ستعقد المشاكل ولن تحلها ونصحه بضرورة العمل للإصلاح من داخل دوحة الديمقراطية واعتقد بأنه قد أقنعه ورده عن هذا التفكير المدمر، ولكن هيهات....
ثم بعد الإنقلاب تم الإتصال به في مراحل مختلفة منذ 93 و96..الخ وحتى الآن بعروض بلغت نسبتها 50% .وقد أمن د.مصطفى عثمان على ذلك واندهش أ.احمد البلال لما هنالك باعتبار أن ذلك أكثر ما يمكن تحقيقه-في نظره .
هذا التنازل يعني السعي الحثيث لإشراك حزب الأمة بأي ثمن والاستغناء به عن العالمين -فلو كان الهدف مال أو شرف أو ملك أو من يحكم السودان - فلا توجد فرصة أو عروض أفضل للإستجابة وركوب السرج مع المؤتمر الوطني ولكن كان واضحا لمتخذي القرار في حزب الأمة أن تلك النسب مهما بدت مغرية لكنها مسدودة الأفق بصلاحيات الرئيس بحسب النظام الرئاسي المعمول به في السودان بحيث يكون الآخرين مجرد وكلاء. إضافة لأن السلطة التشريعية في يد مجلس مطعون في شرعيته بسبب الانتخابات المشكوك في نزاهتها فهو مجلس من (النعمجية أو البصمجية) كما قال الامام في كلمته في افتتاح المؤتمر الاقتصادي الذي نظمه حزب الأمة الشهر الماضي ، وكل مؤسسات الدولة كما يعلم الجميع مغموسة في عدم الحياد السياسي فلا جدوى من المشاركة في هذه الظروف لأنها ستكون مجرد مشاركة ديكورية .
إن كان الفضل هو ما شهد به الأعداء، فلا شك أن هذه المبادرات اللاهثة ،حافية القدمين تعني الاعتراف ضمنا بل جهرا بأن حزب الأمة رقم صعب لا يمكن تجاوزه في قضية الحكم في السودان وأن هذا الاعتراف قد أتى من أكابر المجتهدين لمحو هذا الحزب وأنصاره وقادته من الوجود وهو فعل يثبت لنا : أنهم لا يقرأون التاريخ وإن قرأوه لا يفهمونه وإن فهموه لا يستفيدون من دروسه وعبره، فحزب الأمة حزب يستمد عناصر غذائه ومدد بقائه من إرث بنى هذا السودان طوبة طوبة وقد تكالب عليه الأعداء من الداخل ومن الخارج يريدون ما أراد المؤتمر الوطني –محو هذا الحزب من الوجود حتى قال كتشنر:" المهدي وراتب المهدي وخليفة المهدي قد دمرتهم ودفنتهم في حفرة عميقة فمن بحث عنهم سوف ألحقه بهم"! لا شك أن كتشنر كان يعني ما يقول ولكنه لم يفلح ومثلما تنبأ خليفة الصديق: شم المهديون الدعاش وفرهدوا حتى بعد ما دفنوا ولله الحمد والمنة -وقد حسب الناس أنهم قد ماتوا بل شبعوا موتا.
لكن لنا أن نتساءل كمراقبين لماذا تغامر جماعة بالإنقلاب على شرعية قائمة بالانتخاب وقد ارتضى الناس الركون إليها وسيلة للتبادل السلمي للسلطة وحتى الجماعة المنقلبة كانت جزءا من منظومتها- ثم بعد الاستيلاء على السلطة اغتصابا تعمل ذات الجماعة وبنفس العزيمة على نقض غزلها بيديها تريد العودة إلى المربع الأول والاستعانة بمن انقلبت عليهم بليل بهيم؟
قد تقفز إجابات عديدة لحل طلاسم هذا السؤال منها:
-الاعتراف بأن حزب الأمة حزب جماهيري تؤيده قاعدة مصادمة لا تبالي بالموت وقد أرادوا الإستفادة من هذه الميزات لترسيخ الحكم المغتصب.
-الاعتراف بأن (ألمي حار ولا لعب قعوي) وأن مشاكل السودان أكبر من إدعاءات البيان الأول .
-الاعتراف بأن الأوزار قد بلغت درجة يصعب احتمالها على جماعة واحدة فيريدون اقتسام هذه الشرور مع غيرهم مثلما كانت مؤامرة كفار قريش حينما أرادوا قتل الرسول (ص) جميعا :يتخيرون من كل قبيلة شابا فيتفرق دمه بين القبائل.
-يريدون تلويث الجميع بما لوثهم من فساد ودماء فيتساوى الكل في ذلك بعد المشاركة بما يمنع إدانتهم ومحاسبتهم وقد دنت ساعتها.
قد تكمن الإجابة في واحد مما أوردت أو فيها مجتمعة وقد يأتي آخرون برؤى أوضح لكن النتيجة التي يجب أن تطمئن لها القلوب :هي أن حزب الأمة وقيادته يعون تلك المحاذير لذلك بملء الفيه يقولون دون لجلجلة أو تردد :لا مشاركة حتى تقبل الأجندة الوطنية.
سئل الامام الصادق عن إن كان هذا هو موقف الحزب من المشاركة ، فماذا عن تعيين عبد الرحمن مساعدا لرئيس الجمهورية ؟
وهنا يجب أن تفرح كوادر حزب الأمة بأن هذا الحزب هو حزب مؤسسات تراعي المصالح الوطنية العليا وقد كان هذا نهجه منذ إنشائه ولنضرب مثلا بتأييد الامام عبدالرحمن لانقلاب عبود ببيان ،هذا الموقف لم يحمل الحزب ورئيسه آنذاك السيد الصديق المهدي على تأييد موقف الامام عبدالرحمن .وكان ذلك بالرغم من أن الامام عبدالرحمن هو راعي الحزب- بل هو صاحب فكرة تأسيسه -بل كان الامام عبدالرحمن هو صاحب الفضل في بعث كيان الأنصار الذي حورب بوسائل لم يكن للإنسان العادي قبل بها. وبالرغم من كون الامام عبدالرحمن ،وهو هذا الانسان الغير عادي ،كان والد رئيس الحزب الذي يطيعه طاعة ألغى بموجبها نفسه وكل وجوده- برا بوالده وتقديرا لدوره ورغم أنه لم يكن هناك من أحد يتشكك في نوايا الامام عبدالرحمن التي تريد خير الوطن لكن برغم كل تلك الحقائق صدح السيد الصديق بمعارضة نظام عبود منذ يومه الأول وكان لغرسه الذي غرسه لأجل معارضة النظام أن يثمر في اكتوبر 64 .
اليوم أيضا تقول مؤسسات الحزب ويقول رئيسه بذات الوضوح :لا مشاركة خارج ما تم إيضاحه.
كان رد الامام الصادق على السؤال عن تعيين عبدالرحمن واضحا ومباشرا :عبدالرحمن ابني ولكني لا أتخذ في تربية الأبناء أسلوب المنع وأربي أبنائي عن طريق القدوة وليس المنع المباشر وأترك لهم حرية الاختيار فيما يتخذونه من قرارات وعبدالرحمن يرى أنه يستطيع عمل شيء برغم المحاذير .فطالما كان واضحا بأن هذا الموقف فردي لايمثلني ولا يمثل الحزب فتظل تلك هي حدود ذلك التعييين.
ما قاله الامام الصادق من حديث شفاف وصادق لا نجبر أحدا على أن يصدقه لأنه من ضمن ما يقع في مناطق- حكمك لها أو عليها ،ينبع من تصديقك لمصدرها : (... فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر...)الكهف آية 29.
ونحن المؤمنون بالمواقف المبدئية لهذا الحزب ورئيسه والعارفون بعبدالرحمن وسلامة مقاصده يقتلنا هذا التعيين مرتين:
مرة لمعرفتنا بأساليب من قال عنهم بن لادن :خلطة الدين بالجريمة المنظمة.
ومرة بخوفنا على عبدالرحمن من حقل الألغام الذي يريد أن يضع نفسه فيه وقد بذلنا له النصح -مثلما ذكر لأخبار اليوم - نحذره من أن المؤتمر الوطني مجرب و(البجرب المجرب تحوق بيه الندامة)- ولكننا في النهاية احترمنا رأيه وندعو له الله أن يحفظه ويخرجه من الظالمين سالما.
وفي تلك المحنة تدهشنا بعض القراءات التي تتهجم بلا روية مثل احتطاب حاطب الليل الذي كتب في السوداني بتاريخ 4/12/2011 ما معناه أن كل المشهد عبارة عن مسرحية و تقسيم للأدوار!ثم أخذ أوراق حزب الأمة و فصلها على مقاس موبقات الحركة الاسلامية وميكافليتها:القصر رئيسا والسجن حبيسا.بل ذهب في اساءاته لمدى أبعد بقوله أن د.مريم قد تلقت تلك الضربات الآثمة في إطار ما قاله من تقسيم للأدوار حتى صنعت لها مكانا استكثره عليها بين صفوف المعارضين !
لا نريد الخروج من هذا الظلم البائن بإثم اساءة الآخرين ولكننا ندعو الجميع لاستنكار غمس تاريخ السودان في خيانة الوطن (بما ورد في الجزء الثاني من مقال حاطب الليل) ونشر ذلك على صفحات جريدة محترمة من واجباتها كجهة إعلامية العمل على تربية فلذات أكبادنا بالتربية الوطنية:فكيف يجرؤ حاطب الليل على تصوير ارتضاء آباؤنا الذين حرروا السودان للمرة الثانية، التطور الدستوري طريقا للاستقلال كخيانة للوطن؟ لا أريد التعمق في تفنيد ذلك التخوين لكنني هنا فقط أذكر بما ذكره بروفيسور حسن أحمد ابراهيم في كتابه (الامام عبدالرحمن المهدي)الصادر عام 1998 حيث يقول(نشأت في بيئة بها تعصب ضد الأنصار وقد وصمت الامام عبدالرحمن بممالأة نظام الحكم على أقل تقدير وبالتابع الخائن الذليل في قول أكثر تشددا وقد كنت مقتنعا شخصيا ومعي كثيرون من أبناء جيلي بتلك الإدانة باعتبار أنها من المسلمات.ولا غرو فما زالت فكرة الخيانة تلك عالقة بأذهان بعض الدوائر في السودان وغيره)ويقرر البروف أن براءة الامام عبدالرحمن بالنسبة إليه أتت بعد الدراسة المتأنية والاطلاع على الوثائق والمخطوطات التي كشفت له أن الانجليز كانوا ينظرون للامام عبدالرحمن بشك وريبة وعدائية في أحيان كثيرة وقد حذر أحدهم أن السيد عبد الرحمن سوف يقلب البلاد رأسا على عقب ضد البريطانيين متى ما وجد سانحة لذلك) ويعلق البروف على ذلك بقوله(إن هذا هو عين ما فعله الامام العصامي في نهاية المطاف ولكن بأسلوبه الخاص).
مضى على نفس النهج التخويني الذي يريد أن يقول أن تلك خيانة موروثة كابرا عن كابر د. حيدر ابراهيم علي بعنوان التسليم والتسلم والتسريح السياسي (سودانايل) . لن أجاري ما كتب هنا فقرة بفقرة ولكني أطالب جهات الاختصاص بذلك بسبب كذب المقال الفاضح على التاريخ وتلك الحملات التي تريد تشويه التاريخ ليست وقفا على المؤتمر الوطني وريث الحركة الاسلامية السودانية بل تتشارك معه قبائل اليسار السودانية باستراتيجيات متشابهة يتراوح ظلمها وعمقه حسب ما يتاح لها من إمكانيات. وهما وجهان لعملة واحدة ورغم الاعتراف بأن اليسار السوداني تسودن ليستطيع التعايش في النسيج السوداني لكن تنادي بعضهم أشواقهم القديمة بين الحين والآخر لتجريم الآخرين مما يمثله هذا المقال . ذكر د.حيدر من ضمن ما قاله :
وكانت هذه الامتيازات بمثابة مقايضة،تنازل بموجبها الأبن( يقصد الامام عبد الرحمن) عن مقاومة وكراهية المستعمرين.وقد عبر عن المقايضة، بطريقة شديدة الرمزية حين اهدي السيد عبدالرحمن المهدي، السيف الذي حورب به البريطانيون،الي ملكة بريطانيا العظمى اثناء زيارة وفد سفر الولاء للندن عام1919.
لا أعتقد أن مثل د.حيدر من حملة الشهادات العليا يحتاجون للتنبيه بأن هناك الاستراتيجي الذي لا يمكن التفريط فيه وهناك التكتيكي المرن – وهو المجال الذي نجح فيه الامام عبدالرحمن لدرجة أذهلت دهاقنة السياسة البريطانية والمصرية خريجو الجامعات وهو رجل أمي-بالقياس و محدود الثقافة (راجع الحركة الوطنية السودانية،فيصل عبدالرحمن علي طه).فلو سألنا د.حيدر ماذا يعني سيف غادرت وسائله الزمن بما تطور من آليات الحروب فلو أراد الامام عبدالرحمن اعلان حرب لمواجهة الانحليز لما أعانه هذا السيف في شيء .
ونعترف أن الامام عبدالرحمن في كثير من الأمور كان فهمه سابق لعصره بل حتى لأهل عصرنا هذا : يقدس الناس أشياء لا قيمة لها في حد ذاتها ولكنها تحول لمعبودات .فبينما كان هدفه واضحا لا تنازل عنه أراد أن يطمئن الانجليز ولو الى حين ريثما يستجمع أنفاسه وقد كان اجتهاده والحظ الذي خدمه سببا في تكوين ثروة لا يجهل أحد كيف وظفت بالكامل لتحقيق استقلال السودان حتى أنه عندما مات الامام عبدالرحمن لو تمت تسويتها لفاقت الديون الأصول ولم يبق منها شيء، ولكن لأن الحسنة بعشرة أمثالها فقد أراد الله أن لا تسوى تلك التركة في حينها لتظل تلك الثروة المبروكة حتى تنفع أجيالا لاحقة وحتى اليوم.
ويمضي د.حيدر في مغالطة التاريخ بقوله ان حزب الأمة لم يبدأ في معارضة نظام عبود الا بعد فترة (بعد دخول عناصر ختمية مع نظام عبود .مع أن التاريخ يذكر أن السيد الصديق عارض نظام عبود منذ يومه الأول وقد كتب مذكرته الأولى لمطالبة الجيش بالعودة الى الثكنات منذ وقت مبكر في 21 اكتوبر 1959.
ومن الأمثلة على الكيل بمعيارين :أدان موقف الختمية من مايو بسبب التقارب المحتمل مع مصر بينما تغاضى عن الدور الكبير الذي لعبه الشيوعيون في مايو ولم يشر لهم بالإسم بل رمزا حيث أشار لهم (بالنخبة الحديثة) وعاتبهم في ثنايا المقال بشكل متفهم لما قاموا به(ليست النخبة الحديثة مبرأة من غدر الديمقراطية،واتفق تماما مع تحليل (عبد العزيز حسين الصاوى)الذي يقول فيه:-"دخول النخبة في نظام مايو كان دليلا علي يأسها من احداث التغيير من خلال الديمقراطية أو البرلمانية أو الليبرالية حسب الرؤية التي سادت منذ الاستقلال.وكان السلوك السياسي للاحزاب مبررا لموقف سلبي تجاه الديمقراطية ككل باعتبار أن ما جربناه هو النظام الديمقراطي.واعتقد كثيرون منهم بان النظام المايوي قادر علي احداث التغيير دون معارضة أو مقاومة.فكانت الخطط الاقتصادية الطموحة والتنظيم السياسي الواحد الجامع والموحد حسب نظرتهم."
أما ما حاول قوله في بقية المقال بما تفوق به على (تحليلات)حاطب الليل شوطا بعيدا :
(وستكون الخطوة التالية أونهاية التاريخ في السودان.تسريح كل هذه الاحزاب من الخدمة وتكوين حزب اسلامي عريض وشامل يقود تجمع الربيع العربي أو يقدم" للربيع" الاسلامي،النموذج السوداني هدية مجانية لتطبيق المشروع الحضاري الاسلامي)!
أي أن الأمر كله لا يعدو أن يكون تبادل الأدوار بين (الطائفيين) والاسلاميين لاعلان حكم الشريعة في (نهاية التاريخ)!ذلك تخليط لا يجوز حتى لمبتدئة مثلي الخوض فيه ومثلما استشهد هو نفسه في ثنايا هذا المقال (الما معروف كوعه من بوعه) بأنه حقيقة :القلم ما بزيل بلم .
اللهم أرنا الحق حقا والباطل باطلا
وسلمتم.
umsalama almahdi [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.