رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هاك أيها الإمام الأدلة حتى لا تتجرأ على الفتيا ؟!(3-3) .. بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 24 - 01 - 2012


بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) .. الآية
هذا بلاغ للناس
توطئة:
 أواصل سرد الأدلة التي تدحض فتوى مولانا الإمام الحبيب – وذلك من باب النصيحة والتناصح عله يرجع فيما ذهب إليه ، ولما كان الشيء بالشيء يذكر ، أجد أنه و- من نافلة القول- لا بد لي من التعليق على مقال للأخت لنا مهدي، ومع تقديري واحترامي لها، سأتوكل على الله وأعقب بالرغم من وعيدها وتهديدها و(لنا) ولها الله!!
 بالأمس قرأت للأخت مقالاً وفيه من الوعيد والتهديد ما يقشعر له البدن، مما جعلني أعتقد جازماً أنه ليس لديها مساحة من رحابة صدر لتقبل الرأي الآخر بل تعداه لإرهاب بين تعدى أدبيات الحوار، إذ وصل إلى استباحة الحرمات واستباحة دماء المسلمين ، فهل الإمام الصادق خيرٌ يا أخية من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد قُتل؟! .. هل الإمام الحبيب يرقى إلى نسب ومكانة وعلم الإمام على بن أبي طالب – كرم الله وجهه- وقد قتل وهو إبن عم رسول صلى الله عليه وسلم وزوج ريحانته ؟! هل الإمام يرقى نسباً وحسباً لسبط رسول الله( صلى الله عليه وسلم) الحسين ابن على و قد قُتل؟! ما هذا التأليه لبشر مثلنا !!، كل هذا الوعيد لمجرد أن قلنا على الإمام الحبيب الاستتابة؟! . يبدو لي أن الأمر ملتبسٌ عليها وأجد لها العذر، فالاستتابة تبدأ بالمناصحة للعودة عن الخطأ، أما القصاص والتعزير فهو ليس من حق الرعية بل هو بيد ولي الأمر يا أُخية!! . القارئ العزيز تخيل معي مثل هذا الخطاب ونحن على أعتاب العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ، وأختنا الفاضلة تدعو لإعمال شريعة الغاب .. فهناك شرع وهناك قضاء يا أخية فلماذا لا تلجئين إليه إن حدث ما هو منكرٌ على الرعية ؟! هل هذا من باب الولاء الأعمى ؟!أم استعراض دفاع عن الإمام ليبلغه؟! ، نحن يا أخية لا نعيش في القرن الماضي وقد تحررت عقلية العباد من الخزعبلات والاستغلال، فقد ولّى زمن الاحتطاب وصكوك الغفران!!.
 أنقل إليك القارئ العزيز مقتطف منه لقرأ أين يوصلنا الشطط ، وهاك::[ *ولكن حذارى!! حذارى ثم حذارى! *ورب المهدي الإمام لو طعنت إمامنا الصادق المهدي شوكة بالصدفة سيدفع علماء السوء فقهاء السلطان الثمن غالياً!! *سيدفعون الثمن غالياً. هم والذين وراءهم!!! *ومن أراد أن تثكله أمه فليمس إمام الأنصار بسوء!!].. وعلى كل حالٍ فأنا سأتجنبها حتى لا تثكلني أختنا إلا أن يريد الله لي الشهادة على يديها، وأنا على كل حالٍ راضٍ بقضاء الله وقدره حتى وإن كان على يديها، فإن فعلت، فمثل هذا التصرف لن يكون غريباً!!
 أختي العزيزة، إن كان سيدنا الإمام الصادق بسعة الصدر التي وصفته به وكذلك صبره على الأذى الذي لم ينفذ، فلماذا لم يحتمل وجود أربعة نواب في الجمعية التأسيسية عقب ثورة أكتوبر1964 وقد أنكر عليهم ما قيل من تجرؤ على الدين فكفرهم وطردهم ؟ هل هذه ازدواجية معايير أم أن يومها كان ذلك حلالٌ عليه أم أن فقهه تطور مع الألفية الثالثة بتغير الزمان، فاليوم يحرم على الغيورين من علماء المسلمين ما استحله بالأمس ؟! قال عز وجل في محكم التنزيل( كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون
الحاشية:
 حكم تولي المرأة الأذان والإمامة في الصلاة :
الأذان في اللغة: الإعلام (1).، وفي اصطلاح الفقهاء: الإعلام بدخول وقت الصلاة بالألفاظ المشروعة (2).والإقامة في اللغة: مصدر أقام. وأقام للصلاة : نادى لها 3 .، وفي الاصطلاح : الفاظ مخصوصة تقال لاستنهاض الحاضرين لفعل الصلاة (4) .وسأورد هنا أربعة مباحث هي التي يمكن أن نرجع فيها لأقوال الأئمة الأربعة في هذا الموضوع الهام اتقاءً للشبهات والتلبيس :
- الأول : تولي المرأة الأذان والإقامة للرجال .
- الثاني : تولي المرأة الأذان والإقامة للنساء .
- الثالث : تولي المرأة إمامة الرجال في الصلاة .
- الرابع : تولي المرأة إمامة النساء في الصلاة .
 المبحث الأول
تولي المرأة الأذان والإقامة للرجال: أجمع فقهاء المذاهب الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (5) على عدم مشروعية أذان المرأة وإقامتها الصلاة للرجال، وفيما يلي أستعرض شيئا ً من أقوال فقهاء الأربعة في هذه المسألة.
- أولا ً الحنفية :فقد نص الحنفية على كراهة أذان المرأة حتى أنهم نقلوا عن الإمام أبي حنيفة أنه لو أذنت المرأة للرجال فإنه يستحب إعادة هذا الأذان .جاء في بدائع الصنائع :فيكره أذان المرأة باتفاق الروايات 000 ولو أذنت للقوم أجزأهم حتى لا تعاد لحصول المقصود وهو الإعلام ، وروي عن أبي حنيفة يستحب الإعادة (6) .
- ثانيا ً المالكية:نص المالكية في كتبهم على عدم جواز أذان المرأة للرجال، واعتبروا أذانها غير صحيح حيث اعتبروا شرط الذكورة شرط صحة للأذان.جاء في مواهب الجليل:فلا يصح أذان امرأة (7).
- وجاء في الشرح الصغير:قوله: لا من امرأة: أي لحرمة أذانها (8).
- ثالثا ً الشافعية :الشافعية أيضا ً نصوا على منع المرأة من الأذان للرجال ، وقد نص الإمام الشافعي على عدم إجزاء أذان المرأة للرجال .جاء في الأم :ولا تؤذن امرأة ولو أذنت لرجال لم يجزئ عنهم أذانها (9) .
- رابعا ً الحنابلة: يمنع الحنابلة المرأة من الأذان للرجال ويعتبرون أذانها لهم غير صحيح.جاء في الإنصاف:لا يعتد بأذان امرأة.. قال جماعة من الأصحاب : ولا يصح لأنه منهي عنه (10) .ويستدل جمهور الفقهاء على عدم جواز أذان المرأة للرجال بالسنة والأثر والنظر :
 فمن السنة ما يلي :
1) عن عبد الله بن عمر(11) رضي الله عنهما قال : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ، ليس ينادى لها ، فتكلموا يوما ً في ذلك ، فقال بعضهم : اتخذوا ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : بل بوقا ً مثل قرن اليهود ، فقال عمر : أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ يا بلال قم فناد بالصلاة ] (12) .وجه الدلالة في الحديث :هذا الحديث فيه قول الصحابة ألا تبعثون رجلا ً ، فهذا يدل على أن الذي يؤذن رجل وليس امرأة ، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على هذا حين لم ينكر عليهم بل أمر بلالا ً أن يقوم للأذان ، ولو كان الأذان يجوز لغير الذكور لكان اللفظ مختلف بحيث يشمل من لم يشملهم وصف الرجولة الوارد في الحديث .
2) حديث أم ورقة (13) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا ً يؤذن لها ، وأمرها أن تؤم أهل دارها (14وجه الدلالة في الحديث :
3) أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها مؤذنا ولم يأمرها بالأذان ، فلو كان الأذان مشروعا ً للنساء لأذن لها صلى الله عليه وسلم أن تؤذن كما أذن لها بالإمامة .وأما الاستدلال بالأثر :فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنا نصلي بغير إقامة (15) .
4) وجه الاستدلال بالأثر :أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها صلت بغير إقامة مما يدل على أنها غير واجبة على النساء ، ومن باب أولى الأذان ، وهي تخبر بلفظ كنا أي أن هذا كان هو الحال أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو المشروع للنساء ، وهي أيضا كانت ضمن من يفعلن ذلك ، ولا تفعل هي ذلك إلا بعلم من علم النبوة .
5) ، وأما الاستدلال بالنظر :
- إن المرأة إن رفعت صوتها بالأذان فقد ارتكبت معصية ، وإن خفضت صوتها فقد تركت سنة الجهر (16) .
- إن أذان النساء لم يكن في السلف ، فكان من المحدثات (17) .
 المبحث الثاني: تولي المرأة الأذان والإقامة للنساء
- الأصل أن النساء ليس عليهن أذان ولا إقامة كما تقدم ، لكن لو كان هناك جماعة خاصة بالنساء كأن يكون هناك مكان منعزل خاص بهن ، فيولي ولي الأمر امرأة تؤذن وتقيم لهن بحيث تسمعهن من غير رفع صوت، فهذا حسن وفاعلة هذا تثاب عليه .والأصل في هذا فعل عائشة رضي الله عنهما فقد كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقوم وسطهن (18).جاء في بداية المجتهد :الجمهور على أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة ، وقال مالك إن أقمن فحسن ، وقال الشافعي إن أذن وأقمن فحسن (19).
- وجاء في روضة الطالبين :أما جماعة النساء ، ففيها أقوال : المشهور المنصوص عليه في الأم والمختصر : يستحب لهن الإقامة دون الأذان ، فلو أذنت على هذا ولم ترفع صوتها لم يكره ، وكان ذكرا لله تعالى (20) .
ومثله جاء في نهاية المحتاج :أما إذا أذنت المرأة للنساء كان جائزا ً غير مستحب (21).
- وجاء في المغني:وهل يسن لهن ذلك ( يعني الأذان والإقامة للنساء ) ؟ فقد رُوي عن أحمد قال إن فعلن فلا بأس وإن لم يفعلن فجائز (22).
 المبحث الثالث
- تولي المرأة إمامة الرجال في الصلاة :إجماع الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (23) وغيرهم على أن المرأة لا تؤم الرجال .، وقد استدل الفقهاء جميعا في المذاهب الأربعة على مذهبهم بما يلي :
- قوله تعالى : " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم " (24)
وجه الدلالة في الآية :أن الله تبارك وتعالى لم يجعل القوامة للنساء ، ولم يجعل الولاية إليهن (25) ، بل جعلها للرجال ، وإمامة الصلاة نوع ولاية ، فلا تصح إمامة بمن هو قيم عليها .استدلوا أيضا بما رواه أبو بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ] (26
وجه الدلالة في الحديث :
- بين النبي صلى الله عليه وسلم أن كل قوم ولوا أمرهم امرأة ؛ فإنهم لن يفلحوا ، ونفي الفلاح يقتضي التحريم ، وكل ولاية عامة فإنها داخلة في هذا النهي ، وحيث أن إمامة الصلاة تعد من الولايات العامة فإن الحديث يشملها .
- كما استدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها ] (27).
- وجه الدلالة في الحديث :هذا الحديث يدل على تأخير النساء ، فكيف ستتقدم المرأة لتؤم وهي مطالبة شرعا ً بالتأخر عن الرجال ؟ فلا شك أن دلالته على عدم جواز إمامة المرأة للرجال في الصلاة واضحة .
- لم ينقل عن الصدر الأول أن امرأة أمت الرجال ، فلو كان ذلك جائزا ً لحصل ولو مرة ، وحيث لم يحصل هذا أبدا في الصدر الأول ، فهذا غير جائز لأنه لو كان جائزاً لنقل ذلك عن الصدر الأول ( 28).
 المبحث الرابع
تولي المرأة إمامة النساء في الصلاة
- الأصل أن النساء ليس عليهن جماعة لكن لو كان هناك جماعة خاصة بالنساء كأن يكون هناك مكان منعزل خاص بهن ، فيولي ولي الأمر امرأة تؤمهن ، فهذا حسن وفاعلة هذا تثاب عليه .
جاء في المغني :هل يستحب أن تصلي المرأة بالنساء جماعة ؟ ، فروي أن ذلك مستحب وممن روي عنه أن المرأة تؤم النساء عائشة وأم سلمة 00 والشافعي (29) 00 (30).
، وفي المسألة قولان :
- القول الأول : صحة جماعة النساء ، وقد أوصلها بعضهم إلى الاستحباب ، فقد نص فقهاء الشافعية على استحباب جماعة النساء وهو رواية عند الحنابلة .
- جاء في روضة الطالبين :وإن كانت امرأة صح اقتداء النساء بها (31). ، ومثله في مغني المحتاج :
تصح إمامة المرأة للمرأة (32) .، وجاء في المبدع :وإذا صلت امرأة بالنساء قامت في وسطهن في الصف ، وفيه إشارة إلى أن النساء يصلين جماعة ، وصرح باستحبابه غير واحد (33).
- ودليل الشافعية والحنابلة ما يلي :
1) حديث أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا ً يؤذن لها ، وأمرها أن تؤم أهل دارها (34)، وجه الدلالة في الحديث :أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها ، فلو كانت إمامة المرأة للنساء غير جائزة لما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره صلى الله عليه وسلم لها يدل على المشروعية .
2) ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها فقد كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقوم وسطهن (35).
3) وجه الدلالة في الأثر :أن عائشة رضي الله عنها لو لم تكن ترى أن ذلك مشروع لما فعلته ، فهي قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم وتعلم السنة ، ففعلها هذا دليل على المشروعية إن لم نقل على الاستحباب .
4) القول الثاني : عدم صحة إمامة المرأة بالنساء ، وهم الحنفية والمالكية غير أن الحنفية قالوا بكراهة إمامة المرأة كراهة تحريم ، ولكن لو صلين جماعة مع إمامة منهن فإن ذلك جائز وتقف الإمامة وسطهن.
جاء في البحر الرائق :وكره جماعة النساء لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرم ، وهو قيام الإمام وسط الصف ، فيكره كالعراة (36).، وجاء في بداية المجتهد :ومنع من ذلك ( يعني إمامة المرأة للنساء ) مالك (37).
5) استدل الحنفية والمالكية بما يلي :
حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا ً : أخروهن حيث أخرهن الله (38) .
6) وجه الدلالة في الحديث :أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتأخير النساء ، فلو أمتهن إحداهن لخالفت هذا التوجيه النبوي لأن الإمامة تقدم والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بتأخيرهن ، وعليه فلا تجوز إمامة النساء .
استدلوا بالمعقول قالوا : أين تقف إمامة النساء ؟ لا يوجد سوى احتمال من اثنين:
أ إما أن تقف أمامهن ، فلا يجوز لأن هذا موقف الرجال .
ب وإما أن تقف وسطهن ، وهو مكروه لأنه يشبه حالة العراة .وعليه فلا تصح إمامة المرأة للنساء (39) .
7) الترجيح :
- الراجح هو قول الشافعية والحنابلة من جواز إمامة المرأة للنساء، وتقف إمامتهن في وسطهن لقوة أدلتهم وسلامتها من المعارض، وهذا هو فعل الصحابيات والتابعات لهن بإحسان.
- أما ما استدل به الحنفية والمالكية، فحديثهم ضعيف لا تقوم به حجة، ولو صح فإنه في موطن غير الموطن، فالمراد تأخيرهن عن صفوف الرجال.
- وأما القياس، فإنه رأي مخالفٌ للنص، وإعمال النص أولى وأوجب، والله تعالى أجل وأعلم..
الهامش:
 كما ترى القارئ العزيز، أنني لم أخض في مسألة النقاب لأنها مسألة خلافية، ورايي الشخصي إن الإسلام جاء بكل تشريع من شأنه يحفظ للمرأة ذمتها ،مكانتها ، يجل قدرها ويكفل عفتها وحشمتها بالحجاب ، أما إمامة المرأة وخطبة الجمعة و تقدمها صفوف الصلاة فهذا أمرٌ منهي عنه منذ عصر النبي المعصوم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى عصر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم والتابعين وتابعي التابعين إلى يومنا هذا، والأمر يحتاج إلى مراجعة السيد/ الصادق لما ذهب إليه وليس هناك كبيرٌ ولا كبرياء في الاجتهاد والخطأ أو الصواب، وعلينا أن نعمل على كل ما من شأنه توحيد وجهة المسلمين ووحدتهم كالبنيان المرصوص، وأن ننحي الاجتهادات التي لا أصل ولا سند لها و تدعو للفرقة والتفرق. كما أن علينا أن نتبع ونلتزم بما جاء في الذكر الحكيم:{{ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}} ( 208) سورة البقرة. وقال:{{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}}... أسأل الله مخلصاً أن يوحد وجهة وكلمة المسلمين وأن يقهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.. إن كنت أخطأت فيما أوردت فمن نفسي ومن الشيطان ، وإن كنت قد أصبت فمن عند الله ، فأنا لست مفتياً ولا فقيهاً ولكني مجرد مطلع بأمور ديني ولزم أن أسهم بما أفاض الله علي من ثقافة دينية مهما كان قدرها وصحتها من عدمه، سائلاً الله أجر المجتهد في حالتي الصواب والخطأ.
انتهى...
Abubakr Ibrahim [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.