سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لمّا هان علينا ديننا، استباحوا أرضنا وهتكوا عرضنا.. فوا ذلاّه!! .. بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 22 - 02 - 2012


بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) .. الآية
هذا بلاغٌ للناس
[email protected]
توطئة:
 تحت شعار حرية التعبير بدأ مسلسل الحرب الغربية الصليبية على الإسلام والاساءة إليه في العصر الحديث بدءً من كتاب سلمان رشدي آيات شيطانية، ثم جاء نصر أبوزيد فأسهم في ذلك ولكن هذه المرة تحت شعار التجديد في شعائر الاسلام. الإسلام دين كامل متكامل والدلالة على ذلك نزول آخر آية القرآنية من عند لدن رب العالمين:{"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)..على نبينا، نبي الرحمة عليه أفضل الصلاة والمحبة والسلام الذي بعثه الله رحمةً للعالمين في حجة الوداع. لقد كانت خطبة النبي الكريم يوم حجة الوداع هي وصيته الأخيرة للمسلمين للتمسك بالدين القويم، ووصية المسلم واجبة التنفيذ مالم تخالف شرع الله، فما بالكم بوصية نبينا خير الأنام حيث جاء في الحديث عن جابر رضي الله عنه ؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده كتاب الله وسنة نبيه).
 هناك فرق كبير بين الاجتهاد، وعلينا أيضاً الاجتهاد في تعريفه بالتنقيب في ما ترك لنا السلف من إرث، حتى يلم للقارئ الكريم بما يعنيه مصطلح( الاجتهاد) حتى يسهل علينا الولوج في صلب الموضوع عن خلفية بالتعريف، ذكر ذلك الشيخ زكريا الأنصاري في كتابه "أسنى المطالب شرح روض الطالب" [الاجتهاد هو استخراج الأحكام التي لم يرد فيها نص صريح لا يحتمل إلا معنى واحداً فالمجتهد من له أهلية ذلك بأن يكون حافظاً لآيات الأحكام وأحاديث الأحكام مع معرفة أسانيدها ومعرفة رجال الإسناد ومعرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد ومع إتقان اللغة العربية بحيث أنه يحفظ مدلولات ألفاظ النصوص على حسب اللغة التي نزل بها القرءان ومعرفة ما أجمع عليه المجتهدون وما اختلفوا فيه لأنه إذا لم يعلم ذلك لا يؤمَّن عليه ان يخرق الإجماع أي إجماع من كان قبله .]
المتن:
 بالأمس حملت إلينا الأنباء خبر حرق القوات الأمريكية لأعداد كبيرة من نشخ القرآن الكريم مع بعض المخطوطات والمراجع الاسلامية بعد أن تمّ شحنها على ظهر شاحنة في قاعدة باغرام الافغانية، وقبلها دنس الأمريكان المصحف الشريف فبالوا وتغوطوا عليه في غوانتنامو، وبعدها هدد ثم أحرق قس أمريكي في مدينة صغيرة بولاية فلوردا المصحف الشريف. وقادة شعوبنا صامتة صمت الحملان!!
 ثم بدأت مرحلة أخرى متزامنة مع حرق المصحف الشريف فبدأت الدوائر الغربية تحرك بعض الأفراد لإنتاج أفلام ومواد إعلامية غربية مسيئة للإسلام ولنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام ، ثم بدأت متوالية في الرسومات الكاريكاتورية الساخرة بدأها الرسام الدنماركي كيرت ويسترجارد،. كما علينا أن نذكر القارئ هنا بفيلم المخرج الهولندي ثيو فان جوخ، واتهم فيه الإسلام بالتسامح مع العنف في حق المرأة. وقادتنا وزعماؤنا صامتين صمت الحملان!!
 تجرأ الغرب علينا في متواليات الاساءة لمعتقدنا بتنفيذ مرحلة جديدة، فبدأت حملة علان الحرب ضد الحجاب والنقاب لاستهداف المرأة المسلمة التي هي عماد الأسرة. بدأت الحملة على يد الرئيس الفرنسي اليهودي نيكولا ساركوزي ولا غرابة في هكذا تصرف من مثله ولكن الغرابة أنها صدرت من بلدٍ يدعي التنوير والاستنارة وكفالة الحريات الشخصية وحرية التعبير!! . أن هذه الممارسة الفرنسية لا تعدو إلا أن تكون بدايةً لتنفيذ مرحلة جديدة ضمن عدة مراحل لخطة محكمة لا يمكن بأي حالٍ أن نقول أن نقول أنها وليدة الصدفة أو اللحظة أو أنها عمل عشوائي غير مخطط له.
 لقد سبقت المرحلة التي ذكرناها سلفاً مرحلة تمهيدية بدأت في عقد التسعينات من القرن الماضي حين انعقد أول مؤتمر للمرأة والسكان في القاهرة أرض الأزهر الشريف وبرعاية زوجة الرئيس المخلوع حسني الغير مبارك، وحسني المخلوع كان رأس الحربة في تنفيذ هذه الخطة، فبدأ الأمر بمحاربة الختان، ومحاربة زواج الفتيات صغيرات السن، ثم السماح للمثليين والمثليات بالزواج، ثم السماح بالمساكنة بينهن وبينهم، ثم السماح للمرأة بحرية التصرف الجسدي وممارسة الجنس مع من تشاء بحسب أن ذلك حرية شخصية!! أي أن هناك هدم غربي صليبي يهودي للمنظومة القيمية الاسلامية تقف ورائها الماسونية العالمية وأذكر بسلسلة المقالات التي نشرها الباحث الصحفي عثمان المجمر عن الماسونية ودورها ودوائرها في العالم العربي والاسلامي، كل هذا، ولا حياة لمن تنادي وقادتنا يغطون في نومٍ عميق وكأن الأمر لا يعنيهم مسترشدين بقول جحا عندما حدثوه عن ذيوع الفاحشة في بلده!! .ز ومازال مسلسل الصمت والخزي والعار مستمراً!!
الحاشية:
 المخزي المقيت والمعيب أن نجد الغرب الصليبي في المرحلة التمهيدية بدأ في استقطاب عدد كبير من الاكاديميين الاسلاميين الذين انشقوا عن تنظيماتهم الرئيسة في بلادهم لعدم الرضا بما قُسم لهم من نصيب من كعكة الحكم لذلك وجدوا في الاستقطاب الغربي الصليبي اليهودي ضالتهم، فبدأوا بالتعاون مع الدوائر الغربية الصليبية اليهودية الماسونية فألحقتهم بجامعاتها ومراكز ومعاهد بحثها ، فأقبلت هذه الفئة بكل جد ونشاط - إلا من رحم ربي - مغلفيين سوأتهم بدراسات وبحوث تحمل في ظاهرها شعارات التسامح الديني فُطّرمت أسنانهم وأخرست ألسنتهم حينما يستوجب الأمر الدفاع عن دينهم يوم الاساءة إليه علناً تحت ذريعة وسطية الاسلام واللعب بالآيات المحكمات فأحدهم قال لي عند مناقشته وطلبي منه تبيان حقيقة الاسلام يوم أساء الغرب له( لا تزر وازرة وزر أخرى)!! ، فوسطية الاسلام وتسامحه لا تعني الخنوع والاستسلام ولا تبيح لأي مخلوق باسم الحداثة والتجديد أن يترك الآخر أن يحمل معوله ليهدم المنظومة القيمية للإسلام أمام أعيننا ونحن وقف في موقف المتفرج، والاسلام هو من أمرنا بقوله:[ وجادلهم بالتي هي أحسن)، إذاً أن أهم عوامل لجوء البعض المتشدد للتطرف والعنف الذي يسيء للإسلام ويشوه صورته هو هذا الموقف السلبي المتخاذل لهذا البعض من الأكاديميين الاسلاميين ومنظمات الفكر الاسلامي الرسمية والطوعية!!
 ماذا فعلت هذه النخب التي استقطبها الغرب لتصبح لسانه و أقلامه لتبرير ما كل حدث وما سيحدث من إساءات ضمن خطته المعلنة (الحرب على الاسلام) فأصبحت تبرر هذه الجرائم النكراء بما يعتقده الغرب من حريته للفكر والتعبير والحريات الشخصية وهم يعيبون علينا غياب مثل هذه الحريات في بلادنا، فقد نشرت صحيفة دنماركية للمرة الأولى في سبتمبر 2005م، 12 رسمًا كاريكاتيريًا مسيئًا للرسول "صلى الله عليه وسلم"، أثار استنكارًا شديدًا وتظاهرات في العالم العربي والإسلامي في يناير وفبراير 2006 ضدّ الدنمارك. وأعلن سياسي هولندي عزمه عرض فيلم يسئ لأمهات المؤمنين، أزواج الرسول محمد "صلى الله عليه وسلم"، وذلك بعد عرض فيلم للبرلماني الهولندي المتطرف جيرت فيلدرز يسئ للقرآن الكريم. بربكم ماذا قولوا لي ماذا فعلت هذه الزمر المستأجرة الساكنة في الدول الغربية والعاملة في مراكز بحثها وجامعاتها وصحافتها حين أقدم كاتبٌ في صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية على توجيه إساءاتٍ بالغةٍ للرسول- صلى الله عليه وسلم- متهمًا إياه ب"شذوذ المزاج الجنسي". الكاتب هو شارلز مرور- المدير السابق لصحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية- والذي زادَ من حالة الاحتقان التي تشهدها الأوساط الإسلامية في أوروبا بسبب تهجمه على الرسول- صلى الله عليه وسلم-، وقال هذا الكاتب إنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج من السيدة عائشة ولم تكد تكمل التاسعة من عمرها، مما يدل على أنَّ المرأة في هذا العصر لم تكن إلا شيئًا يتم امتلاكه، وتخضع لموروثات وتقاليد عائلية تختلف عن الوقت الحالي، مطالبًا بحماية المجتمعات الحالية والمسيحية من تغلغل هذه العادات!- على حد زعمه - . ومقالة شارلز مرور تعيد إلى الأذهان قضية التطاول والأكاذيب التي ساقها الكاتب سلمان رشدي ضد الإسلام.
 إن الحرب الصليبية على الاسلام ليست جديدة وأن المتواطئين المتورطون في دعم الحملات الصليبية واليهودية من بني جلدتنا ولساننا ومعتقدنا ، الحداثيون اقتدوا بمن سبقهم من الذين بدأ نشاطهم منذ قرون خلت وهنا أذكركم أنه أثناء فترة انتشار الإسلام في اسبانيا بدأت الكنيسة هناك بكتابات تصور شخص الرسول محمد بأنه مسكون بالشيطان، وأنه ضد المسيح وانتشرت هذه الأفكار في عموم أوروبا؛ وكان لها دور كبير في اتحاد صفوف القوات الأوروبية أثناء الحملات صليبية. ومن أبرز من كتب كتابات مسيئة إلى شخص الرسول في تلك الفترة هو مارتن لوثر (1483-1564) بالإنجليزية ( Martin Luther) حيث كتب في أحد مقالاته نصا :[ إن محمد هو الشيطان وهو أول أبناء إبليس" وزعم أن الرسول كان مصابا بمرض الصرع وكانت الأصوات التي يسمعها كأنها وحي جزءا من مرضه] وحاشاك يا حبيبي وقرة عيني يا رسول الله يا محمد - فدتك نفسي وأهلي وذريتي - حاشاك أن تكون مثلم ما قال هذا الخسيس وأنت الصادق الأمين المبعوث رحمةً للعالمين والذي قال عنه خالقه وباعثه بالحق في محكم التنزيل {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4).. سورة القلم، شهادة من الله له-صلى الله عليه وسلم - بأنه على أكمل الأخلاق وأتمها, وأرفعها, وأفضلها، بحيث لا يُدانى فيها بحال من الأحوال.
 كتبت عدة مقالات عن مؤسسة راند(Rand) الأمريكية في هذه المساحة في العام المنصرم ولكن يبدو أن البعض يقرأ دون أن يتدبر ويتفكر ويعقل ، إنه تقرير " راند 2007 RAND " الأخير " . لست بصدد الحديث عن التقرير ، وتكرار ما قيل عنه فقد كفانا المؤنةَ كثيرٌ من المحللين والراصدين للتقرير دعوني أقفُ مع التقرير وقفاتٍ سريعةً:
 الوقفة الأولى : تقرير "راند 2007 " ترى فيه مصداق قوله تعالى:" وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا" [ البقرة : 217 ] ، وقوله تعالى:" وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً" [ النساء : 89 ] ، وقوله تعالى: " وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ " [ القلم : 9 ]، وقوله تعالى: " قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ" [ آل عمران : 118 ]، فالحرب ضد هذا الدين قائمة إلى أن يرث اللهُ الأرض ومن عليها، ولا يشترط أن تكون حرباً بالأسلحة المعروفة فقد جربوا وفشلوا وعندما عجزوا غيروا خططهم واستراتيجياتهم فجعلوها حرباً فكريةً للأمة .
 صادف تقريرُ " راند 2007 " وعياً لم يكن موجوداً حين صدور التقارير السابقة بسبب أنها كانت قليلة التداول ، والمنشغلين بها قلة من أصحاب الاختصاص، وقد كان من العوامل المؤثرة في ذلك الوعي انتشاره حين صدوره بسرعة، وفي مدة قصيرة على الشبكة العنكبوتية ، وتناوَلَه كثير من المحللين والاختصاصيين بالترجمة والتحليل، وبيانهم لما يحتويه من مصادمة واضحة لثوابت الأمة وفرض أناس لا قيمة لهم في الأمة مقارنة بالباقي منهم ، فهم لا يمثلون إلا شرذمة قليلة .
 الوقفة الثالثة : ردّت الأمة ذلك التقرير جملةً وتفصيلاً ممثلة في عدد من علمائها ومفكريها لما فيه من تجديف ضد ثوابتها ، وعدم صحة ما ورد فيه ، والمناداة والتوصية بالتمكين للعلمانيين والليبراليين وبعض الفرق المنحرفة عن الدين الصحيح الذي أتى به محمد صلى اللهُ عليه وسلم ، بل وصلت المؤامرة مداها في مطالبة التقرير باختراق الجيوش ، والعجيب أنهم يطلقون عليهم " معتدلين " ، فالذي يسخر بالرب في شعره ، والذي يشكك في القرآن ، والذي يهزأ بالدين ، والذي يشكك في ثوابت الأمة كلّ أولئك يسمون في قاموس تقرير " راند 2007 " " معتدلين " ! ، وقد أتى في التقرير ذكر بعض أسماء أولئك المعتدلين أمثال أدونيس ونصر أبو زيد ومارسيل خليفة !
 الوقفة الرابعة : طالب بعضُ من ينتسبون إلى الثقافة بإهمال مثل هذه التقارير ومنها تقرير " راند 2007 " ، وما يحزنني هو عدم الاهتمام بها ، بالرغم من أنها قوبلت برفضٍ قوي واستغراب شديد بعدم الرد عليها حيث أن متابعة ورصد وتفنيد تقارير مؤسسة راند يفترض أنها واجب اسلامي عقدي مهم " ، هنا يتبادر إلى ذهني خاصة في مثل مواقف راند من الاسلام بالتساؤل ما هو المعيار الذي يحدِّد المسلمين المعتدلين ؟ أهي معايير التقرير التي وضعها في قالب أسئلة بلهاء؟ أم هي المرجعية الإسلامية المتمثلة في أولي العلم بالشريعة الذين أحالنا الله تعالى إليهم في قوله سبحانه: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )؟!!
 يريد تقرير راند إيجادَ نوعيةٍ معينةٍ من المميعين الذين يسميهم " معتدلين " ليقدموا تنازلاتٍ مكتوبةً عن الثوابت الإسلامية كما فعل الكنسيون في " المدونةِ البابوية " ، وأستشهد هنا بقول د. سعد بن مطر العتيبي في برنامج " ساعة حوار الذي ذهب لمثل ما ذهبت إليه!!
هامش:
 هل بعد كل ما تواتر من أحداث مهينة ومذلة للإسلام وآخرها ما حدث في قاعدة باغرام الافغانية من حرق للرمز الذي يدل ويثبت قداسة الدين الاسلامي هو وليد الصدف وأمر غير مقصود كما قال قائد القوات الأمريكية في أفغانستان معتذراً بعد أن هب الشارع المسلم هناك في مظاهرات عارمة قصفت فيها القاعدة بالحجارة وقامت القوات الأمريكية بقذف القنابل الضوئية على المتظاهرين بحجة تفريقهم وحامد كرزاي يغمض عينه على الفعلة النكراء لأسياده، فإن كان الأمر غير مقصود فلماذا شحنتها القوات الأمريكية في شاحنة وحرقتها على الملأ؟! حقاً صح المثل( الأضينة دُقّوا واعتذرلو)!!
 نحن نستحق أكثر من هذا فمن هان عليه دينه استبيحت أرضه وهُتكت أعراضه فماذا تبقى لنا غير صرخة مدوية نطلقها مفوضين الأمر لله.. وا ذلاه.. وا ذلاه فهل سيأتي فينا صلاح الدين أخر ومعتصم آخر؟!! .. وا معتصماه!!
هامش الهامش: عاتبني صديق عزيز وهو رجل ملتزم عقدياً لا أشك في خُلقه البتة عند رثائي للقنان محمد وردي – رحمه الله – ولكنه في الحدث الجلل لحرق القرآن على يد شذاذ الآفاق، لم ينبث ببنت شفة معي.. سبحان الله نحن قومٌ نتصدر للهايفة كما يقولون ونغض النظر عن الكبائر!!.. لا أملك إلا أن أردد قول الله تعالى:{ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين}.. الآية.. أقعدوا بألف عافية وأنتم صامتون!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.