مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحركة الشعبية لتحرير السودان...(29) عاماً من النضال والتحدي!! .. بقلم: قمر دلمان
نشر في سودانيل يوم 16 - 05 - 2012

تمر علينا اليوم الذكري التاسعة وعشرون لتأسيس الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (1983م-2012م)،وأستطاعت الحركة الشعبية خلال هذه الفترة إنجاز ملفات معقدة ،فشلت كافة القوي السياسية في تجاوزها،وعبرت الحركة الشعبية منعطفات خطيرة ،و قدمت خلال كفاحها المسلح الالاف من الشهداء والجرحي ونجحت الحركة الشعبية في تحقيق حلم المواطن الجنوبي من خلال الأستفتاء الذي جري في التاسع من يوليو العام الماضي،ورغم ذلك أنتجت تجربة الحركة الشعبية في الحكم خلال الستة سنوات الماضية جملة من الإخفاقات تستدعي من الحركة الشعبية الوقوف والمراجعة ،كما أن المطلوب إدخال تعديلات علي مانفستو (2008م) تتماشي مع وضع جنوب السودان كدولة مستقلة وذات سيادة.
كما أن الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال ( السودان المتبقي) فالمطلوب منها أكبر،فهي أمام تحدي حقيقي وأمتحان صعب يحاصرها في خيارين آما تشكيل تحالف عسكري واسع وهذا ما تم ( الجبهة الثورية السودانية) لإسقاط نظام الخرطوم ومن ثم هيكلة الدولة السودانية علي أسس جديدة أو السعي لنزع حق تقرير المصير لمواطني أقاليم ( دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة) بأعتبار أن جوهر النضال هو تحقيق العدالة حتي ولو عبر التجزئة.
تأسيس متوقع !!
إن الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تأسست في 16 مايو 1983م، كتنظيم، لم تظهر إلى الوجود من العدم او بالصدفة. بالعكس، إنها لبنة لفكرة تعبر عن بُعد نظر ثوار من أبناء جنوب السودان بصفة خاصة والسودان بصفة عامة. إنها وليدة تخطيط واعي وتنسيق وعزيمة لرموز سياسية وعسكرية. لقد كانت إستجابة لنداء عام في نظام سياسي أصبح يحتضر، وإستجابة لظلم الناس بدأ مظاهره واضحة في الإضطرابات العسكرية والمدنية وخاصة في جنوب السودان.
الخيارات المتاحة !!
كانت الخطة (أ) هي تمرد واسع النطاق يشمل عدة حاميات عسكرية في جنوب السودان. والتي كانت معظمها تحت قيادة ضباط عسكرين من حركة الأنانيا الأولى الذين تم إستيعابهم في صفوف الجيش السوداني. وإذا نجح التمرد المتوقع في السيطرة على الحاميات العسكرية بما فيها مطار جوبا، كان من المتوقع أن تنتشر حرب التحرير لتشمل بقية مناطق جنوب السودان وكل أنحاء السودان.
أما الرأي الآخر كان أن يعلن جنوب السودان إستقلاله أولاً قبل الدخول في عمليات التحرير. إن الفكرة الأساسية كانت تغيير حكومة الرئيس جعفر نميري بنظام جديد لا يميز على أساس الدين والعرق ويعمل من أجل التنمية. لقد كان جنوب السودان المكان المناسب لبداية الثورة نسبة لإنتشار عدم الإستقرار السياسي والمدني فيه ذلك الوقت.
إن التمرد العسكري الذي تم التخطيط له في معظم الحاميات العسكرية في جنوب السودان كان يشمل الكتائب الآتية:
الكتيبة 116 جوبا: تحت قيادة جيمس لورو.
الكتيبة 110 أويل: تحت قيادة فول أكول أكول.
الكتيبة 117 كبويتا: تحت قيادة ستولينو أريكا.
الكتيبة 104 أيود: تحت قيادة وليم نيون بانج.
الكتيبة 105 بور: تحت قيادة النقيب ألير منقار.
حاميتي بيبور و فاشلا: تحت قيادة النقيب كاربينو كوانيين بول.
حامية أكوبو: تحت قيادة الملازم بنست كواش والعريف بول كور.
وطبقاً لبعض المصادر، إن الإنتفاضة العسكرية كانت ستبدأ من مناطق بور وأويل وكبويتا، حيث الكتيبة 105 والكتيبة 110 والكتيبة 117 على التوالي. ويُقال أنه تم تجهيز كل قوات حركة أنانيا الثانية (2) لكي تجتمع في منطقة أيود تحت قيادة وليم نيون بعد قيام الحدث مباشرة. من الناحية الآخرى، كان الكابتن كاربينو قد تحرك من قاعدته فاشلا الي بور. وربما نتيجة لمخالفته للأوامر العليا فقد تم ترقيته الى رتبة رائد كمصيدة لإقناعه وكسبه وبعد ذلك إعتقاله ولكن هذه الخطة باءت بالفشل.
على أية حال، إن الخطة (أ) لم تتحقق ويمكن إرجاع الفشل الي سوء التنسيق وعدم الإلتزام الكامل من بعض الضباط المكلفين بتنفيذ الخطة. وكما تبين من الأحداث فيما بعد، فإن بعض الضباط قد أصابهم الملل والخوف من أن تنكشف الخطة فقرروا التحرك من تلقاء أنفسهم. ونتيجة لذلك حدثت حركات تمرد منفصلة في بعض الأماكن مثل حادث أكوبو عام 1975م بقيادة الملازم بنسنت كواش والعريف بول كور. كذلك هناك حادث آخر هو حادث مطار جوبا في فبراير 1977م بقيادة المقدم إسماعيل يعقوب وزكريا عبد الله. ويُقال أن الضباط في حادث مطار جوبا قد تم مساندتهم بواسطة الرقيب فول فوك رث والعريف دينق كوال بول.
كل هذه الأحداث المنفصلة يمكن إعتبارها علامات تشير الى فشل التمرد العام في كل الحاميات العسكرية في جنوب السودان ولم يبقى إلا خيار النضال المسلح طويل الأمد.
وقد كانت قوات حركة أنانيا (2) بقيادة شول دينق ماجويك جاهزة مسبقاً في بحر الغزال. كما أن مجموعة (نام) بقيادة فاقان أموم و لوكورينانق مستعده في أعالي النيل. وكان بول نياوان مستعداً في مناطقه ببانتيو. هذه القوات كانت خارج سيطرة الحكومة.
أما في الجانب السياسي، فإن نظام جعفر نميري قد بدأ يظهر فيه كثير من علامات الضعف من خلال إنتشار الإضطرابات المدنية. لذلك إن مظاهرات الطلاب بجوبا عام 1974م ضد حفر قناة جونقلي والتي قُتل فيها أحد الطلبة قد اظهرت التناقضات داخل الحكومة.
هنالك ضعف سياسي آخر بدأ يظهر من قبل النظام وذلك بإصدار قرارات كثيرة لحل مجالس الشعب وأخيراً قرار إعادة تقسيم الإقليم الجنوبي الى ثلاثة أقاليم في 6 نوفمبر 1983م. هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير في الثقة بين الشعب والنظام الحاكم. ولذا أصبح هنالك شعور عام بالحاجة الى نظام بديل لتصحيح الوضع السياسي. على هذا الأساس أنه من السذاجة أن يربط مؤيدي إعادة تقسيم الإقليم الجنوبي السبب المباشر للتقسيم بحدوث تمرد بور وأيود في مايو 1983م.
هكذا تطور التمرد الى حركة. حيث تولى الرائد كاربينو كوانين الذي كان في منطقة بور في ذلك الوقت قيادة حامية بور العسكرية من النقيب ألير مناقور وبالإضافة إلى وليم نيون في أيود. كل هذه التحركات وضعت حجر الأساس للثورة وبعد ذلك وصلت الى ذروتها بتكوين الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان.
أما العقيد الدكتور جون قرنق فقد كان في مقدمة كل هذه الأحداث حيث كان يقوم بالتنسيق مع وليم نيون وكاربينو كوانين من الخرطوم مباشرة. ويُقال أنه تحرك شخصياً الى منطقة بور لإدارة العمليات بحجة أسباب عائلية. وقبل إندلاع التمرد هنالك تقارير تقول أنه عقد عدة إجتماعات مع الطلاب والموظفين والتجار ليطلعهم بإقتراب النضال المسلح.
وتقول التقارير أنه في فترة من الفترات تأكدت القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم أن تحركات الرائد كاربينو تدل على التمرد ولذلك أصدرت الأوامر الى الحامية 116 بجوبا بمهاجمة بور. وهكذا بدأت المعركة في يومي 16و17 مايو 1983م، وكانت القوات المهاجمة تحت قيادة العقيد دومنيك كسيانو وكانت العمليات تحت قيادة الرائد خميس، وتقول التقارير أنه تم قتل الرائد خميس في تلك الأحداث.
أما الوضع بالنسبة للقوات التي كانت تحت قيادة كاربينو في بورقد أصبح صعباً عليها المقاومة لمدة طويلة والتصدي لهجمات أخرى من قوات الحكومة القادمة من جوبا بالاضافة إلى قلة الذخيرة. لذلك قرروا الإنسحاب في 18/5/1983م. وكان معهم الدكتور جون قرنق الذي كان موجوداً في المنطقة. وتحرك كل القوة بالإضافة الى الطلاب والموظفين نحو منطقة (بلفام) التى كانت معسكر حركة أنيانيا (2) في الحدود السودانية الإثيوبية. وكان الرائد أروك طون أروك والنقيب سلفاكيرميارديت، اللذان كانا ضابطين في المخابرات، قد إنضما الى القوات المنسحبة أيضاً.
أرضية صلبة !!
بعد ذلك وصلت أخبار الثورة التي أصبحت تحت قيادة الدكتور جون قرنق وخمسة ضباط آخرون الى الحكومة الأثيوبية بعد دخولهم الحدود الأثيوبية. وتقول التقارير أن الحكومة الأثيوبية قامت بإرسال طائرة هيلكوبتر لنقل الضباط الخمسة إلى أديس أبابا لإطلاع الحكومة الإثيوبية عن الثورة.
وبعد ذلك رجعوا الي بلفام لتنظيم الحركة والقوات في الميدان. وكانت قوات حركة أنانيا (2) تحت قيادة القائد أكوت أتيم دي ميان وقاي توت موجودة مُسبقاً في بلفام. لذلك أصبح موضوع كيفية توحيد القوتين من المواضيع العاجلة لكي يتم تكوين جيش الثورة تحت قيادة عسكرية واحدة ورؤية سياسية واحدة.
كانت مجموعة العقيد الدكتور جون قرنق قد عقدت عدة إجتماعات مع ممثلي حركة أنانيا (2) بهدف توحيد القيادة ولكنها باءت بالفشل. كما أن المجموعتين قد إختلفتا حول الرؤية والإستراتيجية العسكرية للحركة. وقد أدت هذه الخلافات إلى الإنشقاق بين المجموعتين في 3/9/1983م، وهذا يُعد بداية صراع جديد بين الجنوبيين أنفسهم.
أما فيما يخص الإختلاف حول الرؤية بالنسبة للسودان، فقد كانت مجموعة العقيد قرنق تريد النضال من أجل سودان علماني إشتراكي موحد، بينما المعارضون كانوا يريدون إنفصال جنوب السودان عن الشمال. وفي حقيقة الأمر، إن المفاوضات بين المجموعتين كانت محكومة بالفشل منذ بدايتها لأنها كانت بين طرفي نقيض يصعب الوفاق بينهما.
أما بالنسبة الى استراتيجية تنظيم جيش الحركة فقد كانت مجموعة أنانيا (2) ترى تكوين حكومة منفصلة عن الجيش بها رئيس وزراء. وقد أقترحوا أكوت أتيم ان يكون رئيساً وقائداً أعلى للجيش. ويكون قاي توت نائباً له ووزيراً للدفاع والعقيد الدكتور جون قرنق قائداً للعمليات. من الناحية الآخرى، فإن مجموعة العقيد الدكتور جون قرنق كانت تريد تكوين قيادة سياسية عسكرية تقود الجيش والجناح السياسي للحركة.
أما الحكومة الإثيوبية التي كانت تمثل إحدى العوامل الهامة لدعم الحركة. فقد أيدت فكرة مجموعة العقيد الدكتور جون قرنق. وقد أشارت بعض المصادر أن الأصدقاء الإثيوبيون كانوا يريدون رجلاً عسكرياً كشرط لإعطاء دعمهم. ويُقال أن نوايا الأصدقاء الإثيوبيين كانت واضحة في عدم الإعتراف بقيادة أنانيا (2)، حيث كانوا يقولون أن هذه القوات كانت موجودة في بلفام لمدة طويلة لكنها لم تقم باي نشاطات تُذكر من أجل عملية التحرير.
نيران صديقة !!
إلا أن مجموعة أنانيا (2) أصرت على موقفها لذلك تعرضت الى هجوم مُشترك بواسطة الكتيبة 104 والكتبية 105 بقيادة الرائد وليم نيون حيث تم طردهم تماماً من منطقة بلفام. وبعد أن حقق الرائد وليم نيون هذه الإنتصارات أصبحت منطقة بلفام رئاسة للحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان.
هكذا تم تكوين الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان كحركة تحرير في عام 1983م بعد أن أعلنت بيانها في 31 يوليو 1983م. ويُعتبر هذا اليوم هو التاريخ الرسمي لتأسيس الحركة. وبعد ذلك تم تكوين القيادة السياسية والعسكرية العليا وكان من المؤسسين:
العقيد الدكتور جون قرنق: القائد الأعلى.
المقدم كاربينو كوانيين بول: نائباً للقائد الأعلى.
المقدم وليم نيون بانج: رئيس هيئة الأركان.
الرائد أروك طون أروك: نائباً لرئيس هيئة الأركان للإدارة والتموين.
النقيب سلفاكير ميارديت: نائباً لرئيس هيئة الأركان للأمن والعمليات.
في نفس العام قام القائد الأعلى للجيش الشعبي لتحرير السودان الدكتور جون قرنق بتعيين أعضاء بمجلس القيادة السياسية والذي تم تكوينه على النحو التالي:
الدكتور جون قرنق دي مبيور - رئيساً.
القائد جوزيف أودهو - نائباً للرئيس.
القائد مارتن ماجير – سكرتيراً للعدل.
القائد لوال ديينق – سكرتيراً للشئون الداخلية.
القائد ملوال البانق – سكرتيراً للشئون المالية.
القائد بنجامين بول أكوت – الناطق الرسمي.
القائد دينق مجاك – الإستخبارات.
تطورات مهمة !!
على أية حال، في عام 1985م تطورت الحركة بسرعة كبيرة وإنتشرت عملياتها العسكرية الى مناطق عديدة في جنوب السودان وسقطت مدن وحاميات عسكرية كثيرة تحت سيطرة الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، وخاصة بعد إنضمام مجموعة كتائب "المورمور" الى مجموعة كتائب "كوريوم" التي كانت موجودة في ميدان المعركة مُسبقاً. هذا الوضع فرض ضرورة توسيع قاعدة القيادة. ولذلك تم ترقية بعض الضباط نسبة لأدائهم الممتاز في ميدان المعركة أو من أجل التوازن والتمثيل الإقليمي في قيادة الحركة حيث تمت تكوين قيادة جديدة على مستوى آخرسميت مجلس القيادة المناوب. وكان أعضاء مجلس القيادة المناوب على النحو التالي:
القائد جون كونق بوت.
القائد نياشيقاك نياشيلوك.
القائد الدكتور رياك مشار.
القائد الدكتور لام أكول أجاوين.
القائد يوسف كوة مكي.
القائد دانيال أويت أكوت.
القائد كوال منيانق جووك.
القائد قلوريو مودي هوريانق.
القائد غردون كونق شول.
10.القائد لوال ديينق وول.
11 .القائد جيمس واني إيقا.
12.القائد بنست كونق.
وتم تقسيم ادارة العمل السياسى والتنظيمى على خمسة جبهات تتمثل فى الاتى:
الجبهة الاولى: وهى تشمل المنطقة الواقعة فى شرق النيل فى كل من كبويتا، توريت، بور وجوبا وتمتد حتى الحدود الدولية للسودان مع كل من اثيوبيا، كينيا، الكنغو وأفريقيا الوسطى ويقودها، د. جون قرنق دي مبيور ويساعده كل من القادة كوال منجانق، لوال دينق وول، ومارتن ماجير.
الجبهة الثانية: وهى تشمل المناطق المتاخمة للخرطوم فى النيل الازرق حول قيسان وكانت تعرف بالجبهة الاستراتيجية لمهاجمة الخرطوم والجزيرة ويقودها القائد كاربينو كوانين بول وبمساعدة جون كولانق و قلاريو مودى.
الجبهة الثالثة: وتشمل شرق وشمال أعالى النيل بما فيها الناصر، مابان، ملوط ، الرنك ، كدوك وملكال ويقودها القائد وليم نون ويساعده د.لام اكول اجاوين وقوردون كونق شول.
الجبهة الرابعة: وهى جيش معد للهجوم على مناطق جنوب اعالى النيل بما فيها فشلا ، بيبور ويقودها القائد سلفاكير ميارديت.
الجبهة الخامسة: تشمل مناطق أيوت، وات، اكوبو وفنجاك ويقودها القائد اروك طون اروك.
وأستمر الهيكل بتلك الصورة إلى عام 1988م حيث حدث توسع فى الاراضى المحررة وضمت الكثير من المناطق إلى الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان تم ابتداع شكل من الإدارة المشتركة تسمى الادارة العسكرية المشتركة وذلك فى الاراضى المحررة بواسطة الجيش الشعبى لتحرير السودان.
تقوم الإدارة المشتركة بأدارة تلك المناطق يديرها الضابط الأعلى فى المنطقة ويتعاون معه الزعماء المحليين (الإدارات الأهلية) وكان القضاء السائد هو القضاء العسكرى فى القضايا ذات الطابع الجنائى اما القضايا المدنية وقضايا الأحوال الشخصية فقد كانت الإدارة الأهلية هى التى تقوم بإدارتها ( العرف).
وقد عزز هذا الاتجاه انعقاد اجتماعات القيادة العسكرية المشتركة فى شهر سبتمبر1991م (ضمت فى تلك الفترة الاراضى المحررة فى جبال النوبة والنيل الأزرق) فى مدينة توريت والذى خلص الى إصدار قرار يقضى بإنشاء إدارة مدنية فعالة منفصلة كما كانت سائدة فى شرق وغرب الاستوائية.
وتسمى الوحدة الإدارية الأساسية المستقلة للحكم المحلى بالمقاطعة وتنقسم بدورها الى مجالس قرى. واشترط فى تكوين المقاطعة أن يصل عدد السكان فيها الى 50.000 ولا يزيد عن 150.000 مواطن. كما صدر قرار اخر يلزم بفصل الادارة المدنية عن الجيش على مستوى المقاطعة فى المناطق التى لاتوجد فيها عمليات عسكرية.
اما المناطق التى توجد بها عمليات عسكرية نشطة فإن قائد الجبهة هو الذى يقرر شكل الإدارة على أن يسبقه تصديق من الرئيس والقائد العام. وكذلك صدر قرار فصل الإدارة المدنية على مستوى المجالس والقرى عن الجيش فى أى حال من الأحوال ولكن فى حال أن اقتضت الضرورة فإن قائد الجبهة المعنية هو الذى يستطيع أن يفوض الادارة العسكرية على أى مجلس أو قرية.
كما كانت المكاتب الخارجية قد تم فتحها فى معظم القارات. وهنا يلاحظ توسع الهيكل التنظيمى وزيادة مرونته وبداية تمظهر الملامح الأولى للهيكل الحالى. حيث كانت هناك مستويات متدرجة وذات طابع مزدوج عسكرى/ مدنى، ذات سلطات منفصلة أحيانا ومشتركة أحيانا اخرى. ويلاحظ أن منطقة جبال النوبة بعد أن توسعت فيها الاراضى المحررة بعد دخول الجيش الشعبى اليها وتحريرها فى عام 1989م أنشأ القائد يوسف كوه مكي نظام يختلف عن المناطق المحررة الاخرى التى تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان فى جنوب السودان.
حيث أنشأ المجلس الاستشاري لجبال النوبة وأنتخب الملازم أول موسي عبد الباقي رئيساً للمجلس إضافة الى تأسيس ادارة مدنية على رأسها لجان المناديب من الادارات الاهلية التى كان يتم انتخابها بواسطة المواطنين وهى عبارة عن لجان شعبية تقوم بإدارة المناطق المحررة يدعمها قضاة يتم انتخابهم من بين المواطنين.
وفى شقدم عام 1994م انعقد المؤتمر الأول للحركة الشعبية لتحرير السودان والذى كان بمثابة نقلة نوعية للعمل السياسى للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان حيث تم فيه تأسيس دستور لأول مرة فى تأريخ الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان تمت إجازته بواسطة مناديب الجبهات القتالية الخمسة والتى حدث فيها تغيير بعد حل القيادة العليا للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان عام 1992م لتصبح كالاتى:
الجبهة الأولى: أعالى النيل.
الجبهة الثانية: بحر الغزال.
الجبهة الثالثة: الاستوائية.
الجبهة الرابعة: جنوب كردفان/ جبال النوبة.
الجبهة الخامسة: جنوب النيل الازرق / النيل الأزرق.
وفى هذا المؤتمر تم أنشاء الجهاز التشريعى للحركة الشعبية لتحرير السودان وهو مجلس التحرير القومى (N.L.C)الذى كان يرأسه القائد يوسف كوه مكى ويتكون من 110 عضو والذى تم إنزاله لكل الأقاليم كما تم فيه فصل الخدمة المدنية من الجيش. وكذلك القضاء الذى اصبح لديه قوانين خاصة. وأصبح الهيكل التنظيمى يتكون من القيادة المشتركة ومجالس التحرير فى المستويات المختلفة والمقاطعات والبيامات والبومات. وهو اقرب مايكون للهيكل الحالى للحركة الشعبية لتحرير السودان (دستور2008م). وأهم ما يميز الهيكلة فى هذه المرحلة هو فصل السلطات وإنشاء الأقاليم الخمسة.
متطلبات السلام !!
بتأريخ 9 يناير 2005م تم توقيع اتفاقية السلام الشامل بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطنى مما تطلب تغيير النظام الادارى للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان كنتيجة حتمية تقضي بإنشاء نظام فدرالى يقضى بإقامة نظام حكم شبه مستقل لجنوب السودان ووضعيات خاصة لمنطقتي جبال النوبة والنيل الازرق هى المناطق التي كانت الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان تبسط سيطرتها عليها.
واقتضت الاتفاقية تحول الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان من تنظيم سياسى/عسكرى الى تنظيم سياسى يتمدد فى كل السودان فكان إعلان تكوين الهيكلة الانتقالية التى تتماشى مع هذه التحولات التأريخية .
وصدر بعد ذلك الدستور الانتقالي للحركة الشعبية لتحرير السودان نتيجة لانعقاد اجتماعات مجلس التحرير القومى فى رمبيك عام 2006م، والذى أوصى بإعادة تنظيم الحركة الشعبية لتحرير السودان فى كل الولايات السودانية ال (25) وبذلك أصبح هناك تنظيم سياسى منفصل تماما عن الجيش ينتشر ويبشر برؤية ومشروع السودان الجديد في كافة أرجاء السودان و يسير بخطى حثيثة نحو إنعقاد المؤتمر العام الثانى والذى تم عقده فى شهر مايو 2008م بمدينة جوبا ليكتمل بذلك البناء التنظيمى للحركة الشعبية لتحرير السودان .
فك الأرتباط !!
وعقب أعلان نتيجة الأستفتاء ،قرر المكتب السياسي للحركة الشعبية في مارس 2011م فك الارتباط التنظيمي بين الحركة الشعبية في جنوب السودان والحركة الشعبية في الشمال بتعين قيادة سياسية أنتقالية للشمال علي النحو التالي:-
القائد مالك عقار أير رئيساً والقائد عبد العزيز ادم الحلو نائباً لرئيس و ياسر سعيد عرمان أميناً عاماً،وأحتفظ كل من القائد سلفاكير مياردت بمنصبه كرئيساً للحركة الشعبية لتحرير السودان بدولة جنوب السودان ،كما أحتفظ كل من الدكتور رياك مشار تينج والفريق جيمس واني إيقا بمنصبهما كنواب للرئيس و فاقان أموم أوكيج بمنصبه كأمين عام للحركة الشعبية .
مصدر المعلومات:
معهد التدريب السياسي وتأهيل القيادة- كاودا ( جبال النوبة)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.