كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحن على تغييرها قُدَراء .. بقلم: سليم عثمان
نشر في سودانيل يوم 25 - 06 - 2012

إذا لم تقُم بالعدل فينا حكومةٌ *** فنحن على تغييرها قُدَراء
كنت أتحدث أمس الأول عبر (الفيس بوك) الى أحد زملاء المهنة البارزين (بلدياتي) فى الخرطوم حول الطقس السياسي فى البلاد ،وشكوت إليه أن الصحيفة التي أكتب فيها مقالا أسبوعيا راتبا لم تنشر مقالي الأسبوع ،الفائت كونه كان يتضمن جرعات نقد محدودة للقرارات الإقتصادية الأخيرة التى أصدرتها حكومتنا ، الأمر الذي ألهب الشارع ،وتسبب فى خروج مظاهرات فى عدد من المدن فى العاصمة السودانية ،رغم محدودية من شاركوا فيها ،الا أنها تنذر بعواقب وخيمة ما لم تحسن الحكومة التعامل معها بالحكمة اللازمة وفوق ذلك تلبية مطالب الساخطين والناقمين على تلك القرارات ، وشاورته عن أي الموضوعات يمكن لمثلي أن يكتب فقال لي: الطقس هنا ملبد بالغيوم ،وأن السلطات حساسة تجاه النقد، فقلت له ممازحا: سأكتب مقالي هذا الأسبوع حول فقة الزكاة ،وبعض الأمور التى لا تزعج من بيدهم مقاليد البلاد وبالفعل تجدون مقالي هذا عبارة عن مقتطفات من كتاب ( طبائع الإستبداد ومصارع مصارع الإستعباد ) للكواكبي لا أحسبها ستزعج أحدا من الحاكمين والمثل يقول : (من خاف سلم )ولأ بأس أن نسير بجانب الحائط حتى تعود الحكومة الى رشدها بمعني أن ما سوف أورده لا يمس حكومتنا الرشيدة أطال الله عمرها مسا مباشرا ولكنها معنية بالضرورة بعنوان الكتاب ومضمونه كونها لم تعد تخفي استبدادها وتنكيلها بشعبها إذ لا يعقل أن يصف الرئيس البشير الشباب الذين خرجوا مغاضبين الى الشوارع بأنه شذاذ أفاق ومحبي شغب الإ أن يكون مستبدا كنيرون وفرعون وهامان ، وليته وإخوته وهم يهنئون رئيس جمهورية مصر العربية المنتخب القيادي الإخواني البارز أن يتذكروا أن الإسلاميين صعدوا الى الحكم فى كل من تونس ومصر عبر صناديق الإقتراع ويكادوا يفعلونها فى كل من ليبيا واليمن وسوريا ليعلموا أنهم قاب قوسين أو أدني من أفول دولة توجههم الحضاري ( وحكمهم المسمي زورا وبهتانا بالإسلامي ) فى وقت تشهد تتولي فيه حركات اسلامية وعت دروس التاريخ والجغرافيا زمام الحكم فى بلدانها بطرق ديمقراطية
فى هذا المقال نحاول عرض بعض مما جاء فى كتاب عبد الرحمن الكواكبي حيث يقول فى تعريف الاستبداد التالي:
الاستبدادُ لغةً هو: غرور المرء برأيه، والأنفة عن قبول النّصيحة، أو الاستقلال في الرّأي وفي الحقوق المشتركة ويُراد بالاستبداد عند إطلاقه استبداد الحكومات خاصّةً؛ لأنّها أعظم مظاهر أضراره التي جعلتْ الإنسان أشقى ذوي، وأشدّ مراتب الاستبداد التي يُتعوَّذ بها من الشّيطان هي حكومة الفرد المطلق، الوارث للعرش، القائد للجيش، الحائز على سلطة دينية ، وقد تكلَّم بعض الحكماء لا سيَّما المتأخِّرون منهم في وصف الاستبداد ودوائه بجمل بليغة بديعة تُصوِّر في الأذهان شقاء الإنسان، كأنَّها تقول له هذا عدوَّك فانظر ماذا تصنع، ومن هذه الجمل قولهم:
المستبدّ: يتحكَّم في شؤون النّاس بإرادته لا بإرادتهم، ويحكمهم بهواه لا بشريعتهم،ويعلم من نفسه أنَّه الغاصب المتعدِّي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من النَّاس يسدُّها عن النّطق بالحقّ والتّداعي لمطالبته،(الا تحكمنا الأنقاذ بإرادتها وهواها وعسفها وجبروتها وظلمها ؟) يقول الكواكبي :المستبدّ: عدوّ الحقّ، عدوّ الحّيّة وقاتلهما، والحق أبو البشر، والحرّيّة أمّهم، والعوام صبية أيتام لا يعلمون شيئاً، والعلماء هم إخوتهم الرّاشدون، إنْ أيقظوهم هبّوا، وإنْ دعوهم لبّوا، وإلا فيتَّصل نومهم بالموت، المستبدّ: يتجاوز الحدّ ما لم يرَ حاجزاً من حديد، فلو رأى الظّالم على جنب المظلوم سيفاً لما أقدم على الظّلم، كما يقال: الاستعداد للحرب يمنع الحرب ،المستبدّ: إنسانٌ مستعدٌّ بالطّبع للشّر وبالإلجاء للخير، فعلى الرّعية أنْ تعرف ما هو الخير وما هو الشّر فتلجئ حاكمها للخير رغم طبعه، وقد يكفي للإلجاء مجرَّد الطَّلب إذا علم الحاكم أنَّ وراء القول فعلاً. ومن المعلوم أنَّ مجرد الاستعداد للفعل فعل يكفي شرَّ الاستبداد .المستبدّ: يودُّ أنْ تكون رعيته كالغنم درّاً وطاعةً، وكالكلاب تذلُّلاً وتملُّقاً، وعلى الرَّعية أنْ تكون كالخيل إنْ خُدِمَت خَدمتْ، وإنْ ضُرِبت شَرست، وعليها أن تكون كالصقور لا تُلاعب ولا يُستأثر عليها بالصّيد كلِّه، خلافاً للكلاب التي لا فرق عندها أَطُعِمت أو حُرِمت حتَّى من العظام. نعم؛ على الرّعية أن تعرف مقامها: هل خُلِقت خادمة لحاكمها، تطيعه إنْ عدل أو جار، وخُلق هو ليحكمها كيف شاء بعدل أو اعتساف؟ أم هي جاءت به ليخدمها لا يستخدمها؟.. والرَّعية العاقلة تقيَّد وحش الاستبداد بزمام تستميت دون بقائه في يدها؛ لتأمن من بطشه، فإن شمخ هزَّت به الزّمام وإنْ صال ربطتْه ،(هل تخشي حكومة التوجه الحضاري أن يقيد بضعة من الشباب الثائر وحش استبدادها؟ يضيف الكواكبي وهذا القرآن الكريم مشحونٌ بتعاليم إماتة الاستبداد وإحياء العدل والتّساوي حتّى في القصص منه؛ ومن جملتها قول بلقيس ملكة سبأ من عرب تُبَّع تخاطبُ أشراف قومها: )يا أيُّها الملأُ أفتوني في أمري ما كنت قاطعةً أمراً حتى تَشهَدون * قالوا نحن أولوا قوةٍ وأُولوا بأسٍ شديدٍ والأمر إليكِ فانظري ماذا تأمرين * قالت إنَّ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها أذِلةً وكذلك يفعلون(.فهذه القصة تُعلِّم كيف ينبغي أن يستشير.
الملوك الملأ؛ أي أشراف الرَّعية، وأن لا يقطعوا أمراً إلا برأيهم، وتشير إلى لزوم أن تُحفظ القوّة والبأس في يد الرّعية، وأن يخصص الملوك بالتّنفيذ فقط، وأن يكرموا بنسبة الأمر إليهم توقيراً، وتقبّح شأن الملوك المستبدين.حكومتنا يا سادة لا تشاور أحدا بل تعتد برأيها ولو كان رأيا جهولا ، حكومتنا لا تؤمن بالشوري ولا بالديمقراطية ولا بشئ أسمه التداول السلمي للسلطة لانها ببساطة جاءت على ظهر دبابة وسطت على الحكم بليل بهيم .فماذا تنتظرون منها ؟
ويتساءل الكواكبي عن مَنْ هم أعوان المستبدّ؟ هل يُتحمّل الاستبداد؟ كيف يكون التّخلص من الاستبداد؟ بماذا ينبغي استبدال الاستبداد؟ وقبل الخوض في هذه المسائل يشير إلى النّتائج التي أستقرت عندها أفكار الباحثين في هذا الموضوع، وهي نتائج متَّحدة المدلول مختلفة التعبير على حسب اختلاف المشارب والأنظار في الباحثين، وهي:
يقول المادي: الدّاء: القوة، والدّواء: المقاومة
ويقول السّياسي: الدّاء: استعباد البرية، والدّواء: استرداد الحرّيّة
ويقول الحكيم: الدّاء: القدرة على الاعتساف، والدّواء: الاقتدار على الاستنصاف
ويقول الحقوقي: الدّاء: تغلّب السّلطة على الشّريعة، والدّواء: تغليب الشّريعة على السّلطة
ويقول الرّبّاني: الدّاء: مشاركة الله في الجبروت، والدّواء: توحيد الله حقّاً
وهذه أقوال أهل النظر، و أمّا أهل العزائم
فيقول الأبيُّ: الدّاء: مدُّ الرّقاب للسلاسل، والدّواء: الشّموخ عن الذّل.
ويقول المتين: الدّاء: وجود الرّؤساء بلا زمام، والدّواء: ربطهم بالقيود الثّقال.
ويقول الحرّ: الدّاء: التّعالي على النّاس باطلاً، والدّواء: تذليل المتكبّرين
ويقول المفادي: الدّاء: حبُّ الحياة، والدّواء: حبُّ الموت.
ويقول الكواكبي أن الإنسان يعيش في ظلِّ العدالة والحرية نشيطاً على العمل بياض نهاره، وعلى الفكر سواد ليله، إن طعم تلذَّذ، وإن تلهّى تروَّح وتريّض؛ لأنّه هكذا رأى أبويه وأقرباءه، وهكذا يرى قومه الذين يعيش بينهم. يراهم رجالاً ونساءً، أغنياء وفقراء، ملوكاً وصعاليك، كلُّهم دائبين على الأعمال، يفتخر منهم ،كاسب الدينار بكدِّه وجدّه، على مالك المليار إرثاً عن أبيه وجدِّه. نعم؛ يعيش العامل ناعم البال يسرُّه النجاح ولا تقبضه الخيبة، إنّما ينتقل من عملٍ إلى غيره، ومن فكرٍ إلى آخر، فيكون متلذذاً بآماله إنْ لم يسارعه السّعد في أعماله، وكيفما كان يبلغ العذر عن نفسه والناس بمجرد إيفائه وظيفة الحياة؛ أي العمل. ويكون فرحاً فخوراً نجح أو لم ينجح، لأنَّه بريء من عار العجز والبطالة ، أما أسير الاستبداد، فيعيش خاملاً خامداً ضائع القصد، حائراً لا يدري كيف يميت ساعاته وأوقاته ويدرج أيامه وأعوامه، كأنَّه حريصٌ على بلوغ أجله ليستتر تحت التراب ،الاستبداد يُضطرُّ النّاس إلى استباحة الكذب والتحيُّل والخداع والنِّفاق والتذلل. وإلى مراغمة الحسِّ وإماتة النفس ونبذ الجدّ وترك العمل، إلى آخره. وينتج من ذلك أنَّ الاستبداد المشؤوم هو يتولى بطبعه تربية الناس على هذه الخصال الملعونة. بناءً عليه، يرى الآباء أنَّ تعبهم في تربية الأبناء التربية الأولى على غير ذلك لا بدَّ أنْ يذهب عبثاً تحت أرجل تربية الاستبداد، كما ذهبت قبلها تربية آبائهم لهم، أو تربية غيرهم لأبنائهم سدىً.
ويتساءل الكواكبي لماذا يبتلي الله عبادَه بالمستبدِّين؟ فأبلغُ جواب مُسْكِت هو: إنَّ الله عادلٌ مطلقٌ لا يظلم أحداً، فلا يُولَّى المستبدّ إلا على المستبدِّين. ولو نظر السّائل نظرة الحكيم المدقِّق لوجد كُلَّ فرد من أُسراء الاستبداد مُستبدّاً في نفسه، لوقدر لجعل زوجته وعائلته وعشيرته وقومه والبشر كُلَّهم، حتَّى وربَّه الذي خلقَهُ تابعين لرأيه وأمرهفالمستبدُّون يتولاهم مستبدّ، والأحرار يتولاهم الأحرار، وهذا صريح معنى: «كما تكونوا يُولَّىعليكم ثم يتساءل مرة أخري ومن يدري منأين جاء فقهاء الاستبداد بتقديس الحكّام عن المسؤولية حتى أوجبوا لهم الحمد إذا عدلوا، وأوجبواالصّبر عليهم إذا ظلموا، وعدّوا كلّ معارضة لهم بغياً يبيح دماء المعارضين؟!اللهم؛ إنّ المستبدِّين وشركاءهم قد جعلوا دينك غير الدِّين الذي أنزلت، فلا حول ولا قوّة إلا بك!
ويضيف الكواكبي إنَّ خوف المستبدّ من نقمة رعيته أكثر من خوفهم من بأسه؛ لأنَّ خوفه ينشأ عن علمه بما يستحقُّه منهم، وخوفهم ناشئ عن جهل؛ وخوفه عن عجزٍ حقيقي فيه، وخوفهم عن توهّم التخاذل فقط؛ وخوفه على فقد حياته وسلطانه، وخوفهم على لقيمات من النّبات وعلى وطنٍ يألفون غيره في أيام؛ وخوفه على كلِّ شيء تحت سماء ملكه، وخوفهم على حياةٍ تعيسة فقط.
إن المستبد يتّخذ المتمجّدين سماسرة لتغرير الأمة باسم خدمة الدين، أو حبّ الوطن، أو توسيع المملكة، أو تحصيل منافع عامة، أو مسؤولية الدولة، أو الدفاع عن الاستقلال، والحقيقة أنَّ كلّ هذه الدواعي الفخيمة العنوان في الأسماع والأذهان ما هي إلا تخييل وإيهام يقصد بها رجال الحكومة تهييج الأمة وتضليلها، حتى إنَّه لا يُستثنى منها الدّفاع عن الاستقلال؛ لأنّه ما الفرق على أمةٍ مأسورة لزيد أن يأسرها عمرو؟ وما مثلها إلا الدّابة التي لا يرحمها راكب مطمئن، مالكاً كان أو غاصباً.المستبدُّ لا يستغني عن أن يستمجد بعض أفراد من ضعاف القلوب الذين هم كبقر الجنة لا ينطحون ولا يرمحون، يتّخذهم كأنموذج البائع الغشاش، على أنّه لا يستعملهم في شيء من مهامه، فيكونون لديه كمصحف في خمّارة أو سبحة في يد زنديق، وربما لا يستخدم أحياناً بعضهم في بعض الشؤون تغليطاً لأذهان العامة في أنَّه لا يعتمد استخدام الأراذل والأسافل فقط، ولهذا يُقال: دولة الاستبداد دولة بُلهٍ وأوغاد
ويختم الكواكبي حديثه عن الإستبداد والمستبدين فيقول :وهذا نيرون الظالم سأل أغربين الشاعر وهو تحت النَّطع: من أشقى الناس؟ فأجابه معرِّضاً به: من إذا ذكر الناس الاستبداد كان مثالاً له في الخيال. وكان ترايان العادل إذا قلَّد سيفاً لقائد يقول له: "هذا سيف الأمة أرجو أن لا أتعدّى القانون فيكون له نصيبٌ في عنقي". وخرج قيس من مجلس الوليد مغضباً يقول: "أتريد أن تكون جباراً؟ والله؛ إنَّ نعال الصعاليك لأطول من سيفك!. وقيل لأحد الأباة: "ما فائدة سعيك غير جلب الشقاء على نفسك؟". فقال: "ما أحلى الشقاء في سبيل تنغيص الظالمين!". وقال آخر: "عليَّ أن أفي بوظيفتي وما عليَّ ضمان القضاء". وقيل لأحد النبلاء: "لماذا لا تبني لك داراً؟" فقال: "ما أصنع فيها وأنا المقيم على ظهر الجواد أو في السجن أو في القبر"، وهذه ذات النطاقين (أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها) وهي امرأة عجوز تودِّع ابنها بقولها: "إن كنت على الحقّ فاذهب وقاتل الحجاج حتى تموت". وهذا مكماهون رئيس جمهورية فرنسا استبدَّ في أمر فدخل عليه صديقه غامبتا وهو يقول: "الأمر للأمة لا إليك، فاعتدل، أو اعتزل، وإلا فأنت المخذول المهان الميت! إن بواسق العلم وما بلغ إليه، تدلُّ علىأنَّ يوم الله قريب. ذلك اليوم الذي يقلُّ فيه التفاوت في العلم وما يفيده من القوّة، وعندئذٍ تتكافأ القوات بين البشر، فتنحلُّ السلطة، ويرتفع التغالب، فيسود بين الناس العدل والتوادد، فيعيشون بشراً لا شعوباً، وشركات لا دولاً، وحينئذٍ يعلمون ما معنى الحياة الطيبة: هل هي حياة الجسم وحصر الهمّة في خدمته؟ أم حياة الروح وغذاؤها الفضيلة؟ ويومئذٍ يتسنّى للإنسان أن يعيش كأنَّه عالم مستقلٌّ خالد، كأنَّه نجمٌ مختصٌّ في شأنه، مشتركٌ في النظام، كأنَّه ملكٌ، وظيفته تنفيذ أوامر الرحمن الملهمة للوجدانفمتي يعتدل حكامنا فيعتزلون الحكم ؟ أم تراهم ينتظرون الخذلان والمهانة ؟
*إبتسم:
كان أحد الأمراء يصلي خلف إمام يطيل في القراءة, فنهره الأمير أمام الناس, وقال له : لا تقرأ في الركعة الواحدة إلا بآية واحدة فصلى بهم المغرب, وبعد أن قرأ الفاتحة قرأ قوله تعالى ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ), وبعد أن قرأ الفاتحة في الركعة الثانية قرأ قوله تعالى ( ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرا ) فقال له الأمير يا هذا : طول ما شئت واقرأ ما شئت, غير هاتين الآيتين
*الإنقاذ:
كان الحجاج بن يوسف الثقفي يستحم بالخليج العربي فأشرف على الغرق فأنقذه أحد المسلمين و عندما حمله إلى البر قال له الحجاج : أطلب ما تشاء فطلبك مجاب فقال الرجل : ومن أنت حتى تجيب لي أي طلب ؟قال: أنا الحجاج الثقفىقال له : طلبي الوحيد أنني سألتك بالله أن لا تخبر أحداً أنني أنقذتك ( ونحن لن نقول للاجيال القادمة أن حكومة البشير أنقذتنا)
*يا أصدقائي :
إنني مُواطنٌ يسكُنُ مدينة ليسَ بِها سُكّان
ليسَ لها شوارع
ليسَ لها أرصفة
ليسَ لها نوافذ
ليسَ لها جدران
ليسَ بها جرائد
غيرَ التي تطبعُها مطابعُ السلطان
عنوانُها ؟
أخافُ أن أبوحَ بالعنوان
كلُّ الذي أعرفُهُ
أنَّ الذي يقودُ الحظّ إلى مدينتي
يَرْحمُهُ الرحمن (نزار قباني)
Saleem Osman [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.