والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي) مساهمة في نقد وثيقة البديل الديمقراطي
نشر في سودانيل يوم 16 - 07 - 2012

نود في البداية أن نحيي جماهير الشعب السوداني النبيلة شيبا وشبابا وشابات، وهم يساهمون في حراك الثورة السودانية التي انطلقت شرارتها المباشرة في السابع عشر من شهر يونيو هذا العام 2012م، ولا يسعنا إلا أن نقف وننحني إجلالاً لطلاب وطالبات الجامعات في العاصمة و أقاليم السودان المختلفة، كما لا ننسى أن نحيي الشباب الثائر المنضوين تحت مظلات عديد من الكيانات الفتية مثل "قرفنا" و "شرارة" وغيرها من تجمعات التغيير الشبابية والتي أثبتت جدارتها ووجودها على الأرض وعلى صفحات التواصل الإجتماعي، فنظمت وقادت الإحتجاجات بكل جسارة وصمود رغم العنف الذي مارسته وتمارسه أجهزة النظام الأمنية المذعورة من غضب الشعب وشبابه، كما لا يفوتنا أن نحيي القواعد الشابة للأحزاب السياسية والتي لم تنتظر الإذن من قياداتها أو مؤسساتها الحزبية، فشاركت بقوة في هذا الحراك المبارك كما رصدنا وتابعنا، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن الأحزاب السياسية المعارضة بعيدة عن هذا الحراك كل البعد، فجميعها قد باركته وأيدته، ولكننا لا نستطيع أن ننكر بأنها مازالت متخلفة بعض الشيئ من المواقف الثورية المتقدمة لقواعدها الشابة، ومواقف الشباب الآخر غير المنتمي سياسياً، فلقد أطلقوا الشرارة وثاروا ضد الظلم والعطالة والغلاء والفساد الشامل، وقادوا المبادرة لحملة إسقاط نظام حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وان التخلف الثوري للاحزاب شيئ طبيعي، ونتاج للحملة المنظمة التي قادها النظام لمدة ثلاثة وعشرين عاماً ضد الأحزاب وقياداتها وانشطتها ودورها وصحفها، فشوهت العمل الحزبي وأضرت بكل ما يمت بصلة للحرية والحياة الديمقراطية السوية.
ان من الواجب علينا في هذه الديباجة ان ننحني إجلالا وفخرا لدور المرأة السودانية في مسيرة الثورة الوطنية الديمقراطية، ولقد سجل التاريخ لها من البطولات والإنجازات ما سجل وكان آخرها ان الحراك الثوري الحالي قد بدات شرارته الأولى في 16/7/2012م في داخليات طالبات الجامعة بمجمع (الباراكس). فلهن التحية والإجلال وللشعب السوداني قاطبة الذي أنجبهن وأحسن تربيتهن على العزة والكرامة والجرأة والصمود.
أخيرا فإننا نتقدم بهذه المساهمة المتواضعة تلبية لنداء الواجب، ثم تلبية لنداء تحالف قوى الاجماع الوطني الذي اطلقه من خلال وثيقة البديل الديمقراطي لل " الإسهام وإبداء الرأي والتوقيع".
عليه فإننا مبدئيا ندلي بدلونا الفكري والسياسي من خلال هذه الورقة ونؤكد على تثمينا للإنجاز الهام الذي حققه تحالف قوى الاجماع الوطني بالتوقيع على وثيقة البديل الديمقراطي والذي اهم ما فيه هو الاتفاق الواضح على إسقاط نظام المؤتمر الوطني بواسطة كل أساليب النضال الجماهيرية المشروعة، على الرغم من بعض الملاحظات السلبية التي سوف نبينها من خلال ورقتنا المتواضعة هذه، وكلنا امل في ان تجد القبول والاهتمام المناسب حتى يكتمل عقد الشعب السوداني بأكمله في ميثاق جامع وشامل يؤسس لوطن حر ديمقراطي يسع الجميع.
ولكم التحية والتقدير،،،
هيئة المكتب السياسي
الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي)
بتاريخ: الثلاثاء الموافق 17 يوليو 2012م
في نقد الوثيقة
أولا: إيجابيات الوثيقة
1- لقد وضعت وثيقة البديل الديمقراطي بطريقة جيدة تحالف قوى الاجماع الوطني ولأول مرة منذ 23 عاما في الطريق الصحيح لكيفية التعامل مع نظام الانقاذ والمؤتمر الوطني المتغطرس والفاشي وهو الطريق الذي لا يفهم قادته غيره، الا وهو مقابلة الجبروت بالقوة والاستهانة بالعزيمة والاستهتار بالجدية والذهاب مباشرة الى الشارع والجماهير وادارة الصراع المفتوح والشامل، والذي هو صراع بين الحق والباطل بدرجة الامتياز.
2- استنادا الى الإنجاز أعلاه فان الوثيقة قد نصت صراحة على اعلان قوى الاجماع الوطني قرارا بالعمل على إسقاط النظام باستخدام كل أساليب النضال الجماهيرية المجربة والمشروعة من تظاهرات واعتصامات وإضرابات وصولا الى الإضراب السياسي العام والعصيان المدني الشامل.
3- أرسلت الوثيقة رسالة واضحة المعالم لدولة جنوب السودان الشقيقة والتؤام، مفادها ان القوى السياسية الديمقراطية في الشمال عازمة على تصحيح الأخطاء الفظيعة التي اقترفها نظام المؤتمر الوطني في حق الجنوب وأبنائه وذلك ابتداءا بانتهاج سياسة جوار ناضجة ومسئولة تنطلق من التاريخ الممتد الذي جمعنا في وطن واحد كأشقاء على قلب انسان واحد، وذلك بأضعف الايمان وهو انهاء كل القضايا العالقة والمنقولة من تسوية نيفاشا وتامين الحدود وفتحها وأنجاز ملف الجنسية المذدوجة والحريات الاربعة، وتامين العلاقات التاريخية والمصالح الاجتماعية والاقتصادية لشعوب قسمي الوطن أملا في الوصول بها الى الصيغة التي نرجوها لاستعادة الوحدة على أسس جديدة وعادلة تتجاوز مرارات الماضي وتؤسس لعهد جديد تتطلع اليه كل شعوب السودان الكبير.
4- أرست الوثيقة اربعة وعشرين (24) مبداءا يعتمد عليها في إدارة الدولة السودانية خلال الفترة الانتقالية، وهي جميعها لا خلاف عليها وتعتبر مبادئ جيدة يمكن الانطلاق منها كأساس لا باس به للتاسيس للدولة السودانية الحديثة والقوية.
5- أشارت الوثيقة بوضوح الى اهمية انتهاج سياسة علاقات خارجية جيدة ومتوازنة لاصلاح ما أفسدته سياسات المؤتمر الوطني الرعناء التي أضرت بالسمعة والصورة الدولية للسودان ومواطنيه، كما انها أشارت الى امر هام وحيوي الا وهو : " ضمان الاشقاء والأسرة الدولية لدعم السودان عبر إجراءات عاجلة اهمها : إلغاء العقوبات، واعفاء الدين الخارجي، والدعم التنموي للسلام والتحول الديمقراطي في السودان والدعم المستحق وفقا للإتفاقيات الدولية ".
ثانياً: رؤية حشد الوحدوي
لتجويد الوثيقة وتحويلها إلى ميثاق جامع وشامل، فإننا نرى أنها قد أغفلت بعض المحاور والمرتكزات الهامة والحساسة والتي يجب مقاربتها والإتفاق عليها منذ الآن حتى نكون جاهزين تماماً ومهيئين للإنطلاق بالوطن إلى آفاق الرقي والتقدم والحداثة، وتلك المحاور والمرتكزات نجملها في الآتي:
1- مسألة الفترة الإنتقالية ومدتها:-
إن الحضارة الإنسانية والتقدم والرقي كان نتيجة لتراكمات التجارب الإنسانية والإستفادة من كل الموروث الإنساني من نجاحات وإخفاقات، وإننا في هذا الصدد قد علمتنا تجربتنا في أكتوبر 64 وأبريل 85، أننا قد أخفقنا في مهام ما بعد الثورة بسبب الإستعجال وقصر مدة الفترة الإنتقالية، أو على الأقل فلقد كان ذلك من أهم الأسباب التي ساهمت في إجهاض التجربتين، عليه فإننا نرى أنه يجب الإتفاق ومنذ الآن على أن لا تكون الفترة الإنتقالية بعد سقوط النظام بأي حال من الأحوال أقل من ثلاثة (3) ستوات إلى خمسة (5) سنوات كحد أقصى.
2- مسألة الدولة المدنية:-
لقد أصبح تعبير ومفهوم (الدولة المدنية) شائعاً دولياً ومتعارف عليه في أضابير الثقافة السياسية والقانونية الدولية، وكما أشرنا سابقاً فإنه علينا أن نستصحب معنا دائما التجربة الإنسانية وتجاربنا الخاصة عندما نخطط لمشاريعنا المستقبلية، فالتاريخ يقول أن السودان ومنذ دستور الإستقلال (1956) كان محكوماً بدستور (مدني ديمقراطي) ولقد كان صمام أمان من ظهور مشاكل الأقليات والتفلتات العرقية والدينية والعنصرية.
الشيئ الآخر والأهم هو أن التاريخ القريب قد سجل للقوى السياسية السودانية بجميع كياناتها أنها كانت ومن خلال (إعلان الخرطوم) الذي وقع في أغسطس 2002م، وذلك مباشرة بعد توقيع المؤتمر الوطني مع الحركة الشعبية إتفاق ميشاكوس الإطاري، أتفقت على (مدنية الدولة) ولقد نص الإعلان صراحة على "الدولة المدنية الديمقراطية".
من ذلك فإننا نرى أنه لا يصح لنا كقوى سياسية أن نذهب إلى الخلف بدلاً من أن نتقدم، فعلينا أن نبني على كل ما هو إيجابي من تفاهماتنا السابقة، كما نرى أن الإتفاق منذ الآن على مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية وشرح هذا المفهوم بطريقة علمية ودقيقة وشفافة حتى يطمئن كل من له شكوك أو تحفظات، شيئ ضروري وحيوي ولا بد منه حتى لا نأتي بعد سقوط النظام ونستغرق الوقت ونضيعه في جدل وحوار لا طائل له وتنشغل القوى السياسية عن إنجاز المهام الأساسية والملحة لما بعد الثورة والسقوط.
3- شكل الحكم أثناء الفترة الإنتقالية:-
(أ) إن مكونات الشعب السوداني كثيرة، والفصائل التي تساهم في الثورة الآن، إن كانت مدنية أو عسكرية بالكثرة والتعددية بحيث لا يمكن أن يستوعبها أي شكل من الأشكال السيادية التي ستدير البلاد في الفترة الإنتقالية، إلا الشكل الذي شهدناه في التجربة الليبية الناجحة بكل المقاييس، وهو أن يكون هنالك (مجلس أعلى لإدارة الثورة والدولة) تتفق الأطراف على تسميته وعدد أعضائه، يكون منوط به القيام بالأعباء السيادية والتشريعية خلال الفترة الإنتقالية، ويكون رئيسه المنتخب من داخله رئيساً للدولة بصلاحيات سيادية فقط لا أكثر ولا أقل.
(ب) تحرص القوى السياسية على أن تمثل جميع القوى الثورية والجبهات المعارضة وشباب الثورة والمرأة في (المجلس الأعلى لإدارة الثورة والدولة) المقترح أعلاه على أن لا يقل تمثيل كل من المرأة والشباب على ثلاثين بالمائة (30%) لكل داخل المجلس.
(ج) يكلف المجلس المذكور أعلاه شخصية وطنية مستقلة مشهود لها بالكفاءة والحيدة والنزاهة بأن يشكل حكومة إنتقالية يكون رئيساً لها، وذلك بالتشاور مع أعضاء مجلس إدارة الدولة، تقوم بأعباء الجهاز التنفيذي، وتكون محكومة بخارطة طريق واضحة المعالم ومهام محددة وبرنامج تنفيذي تتم إجازته بواسطة المجلس اعلاه، على أن تتجنب القوى السياسية اللجوء إلى مبدأ (المحاصصة) أو (الترضيات) أو (المجاملات) في إختيار الوزراء والذي أضر ويضر بمصداقية وكفاءة الأداء التنفيذي كما هو حادث في تجربة الإنقاذ وتجارب دول مثل لبنان والعراق.
(د) يشكل (المجلس الأعلى لإدارة الثورة والدولة) أعلاه، مجلساً أعلى للقضاء، يكون له رئيساً منتخباً من داخله، يكلف بالقيام بأعباء السلطة القضائية العليا خلال الفترة الإنتقالية، ويقوم بالتنسيق معه واستشارته بتعيين المحكمة الدستورية العليا الإنتقالية ومحكمة الإستئناف العليا.
(ه) يصدر المجلس تشريعاً يقلص عدد الولايات والمحليات، على أن تتم مراجعة سريعة للنظام الإتحادي الحالي والحكم المحلي ومعالجة ترهلهما لحين صدور الدستور الدائم الذي بالضرورة سيخاطب هذه المسألة بطريقة أكثر عمقاً وعلميةً، كما يتفق داخل المجلس على تسمية الولاة أو الحكام وتعيينهم لإدارة الفترة الإنتقالية بالولايات أو الأقاليم حسب ما يتفق عليه.
(و) تحكم البلاد خلال الفترة الإنتقالية من خلال مراسيم دستورية يصدرها المجلس المذكور في (أ) أعلاه حيث أنه يمثل السلطة التشريعية الإنتقالية.
(ع) يصدر المجلس مرسوماً دستورياً بتعطيل الدستور الإنتقالي لعام 2005، ثم يصدر مرسومأ دستورياً يكون متضمناً وثيقة الحقوق المضمنة في دستور 2005 بعد تجويدها وتنقيتها من الشوائب، حيث أننا نرى أنها من أحسن وأفضل ما كتب دستورياً في الدولة السودانية، ونعتقد أن وثيقة الحقوق هذه وحدها يمكن أن تكون بمثابة دستور كامل، وتجربة المملكة المتحدة(بريطانيا) ماثلة أمامنا حيث أنها ليست لديها دستور مكتوب، وكل مالديها هي وثيقة حقوق تنطلق منها كل القوانين البريطانية.
4- ترتيبات وضع الدستور الدائم والإنتخابات:-
(أ) كما أشرنا سابقاً علينا أن نستفيد من تجاربنا وتجارب الآخرين، فعلينا أن لا نقع في الخطأ الذي وقعنا فيه بعد الإستقلال وتجربتي أكتوبر وأبريل، وهو إنتخاب جمعية تأسيسية لوضع الدستور الدائم، ولقد وقع جيراننا المصريين في شمال الوادي مؤخراً في نفس الخطأ حيث أنهم أجروا الإنتخابات التشريعية وإنتخابات الرئاسة قبل وضع الدستور، مما سبب أزمة سياسية وقانونية لا يعلم منتهاها إلا الله، عليه فإننا نرى أنه يجب أن لا تجرى إنتخابات أبداً، لا تشريعية ولا تنفيذية إلا بعد أن تتم صياغة الدستور وإجازته بواسطة إستفتاء عام يحضر له جيداً بتثقيف المواطنين وتمكينهم بالمعرفة الجيدة حول الدستور حتى يساهموا في إجازته وهم يعلمون ماذا يجيزون.
(ب) يكون من مهام (المجلس الأعلى لإدارة الثورة والدولة) المذكور في (3)/(أ) أعلاه هو إختيار وتعيين أعضاء لجنة الدستور التي ستكلف بصياغة مسودة الدستور الدائم التي ستطرح في إستفتاء عام للشعب السوداني لإجازته.
5- قضايا الهامش والفئات المهمشة:-
(أ) يجب إشراك الممثلين الحقيقيين لأبناء دارفور و الشرق و النوبيون في الشمال و جنوب كردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق، منذ الآن ،ولاحقاً في (المجلس الأعلى لإدارة الثورة والدولة) حتى لا نرتكب نفس الأخطاء التي أرتكبت في الماضي وما يرتكبه النظام الحالي تجاه هذه المسائل.
(ب) كما هو مقترح في (3)/(ب) أعلاه فإننا حرصنا على تحديد نسبة (30%) كحد أدنى لفئتي المرأة والشباب لأننا نضعهم من ضمن الكيانات الهامة التي تم تهميشها طوال العهود الماضية من تاريخ السودان الحديث.
(ج) إن الحركات المسلحة وغير المسلحة الممثلة في تحالف كاودا، والتي تمثل الثورة في كل من دارفور وجبال النوبة وجنوب كردفان والنيل الأزرق والشرق والنوبيون في الشمال وغيرها من المناطق المهمشة، لهي فصائل أصيلة من منظومة الشعب السوداني، ومكون رئيسي من مكونات
الثورة الوطنية الديمقراطية السودانية، عليه فإن تمثيلهم الآن ولاحقاً يجب أن يكون واضحاً وعادلاً ومعبراً عن مكانتهم الحقيقية والهامة في منظومة المجتمع السوداني.
6- مسألة المؤسسة العسكرية:-
مع إحترامنا للمؤسسة الوطنية العسكرية، فإننا نرى أنه لا يجب أن نسمح هذه المرة للجيش بأن يتدخل في مسار هذه الثورة التي انطلقت، والتي لن تتوقف قبل إسقاط النظام الحالي كلياً وذهاب العسكر إلى ثكناتهم. ومن المعلوم أن الجيش السوداني وللأسف الشديد قد حل به ما حل بسبب هذا النظام ولم يعد جيشاً مهنياً بل أصبح واحد من الأذرع الأمنية لنظام الإنقاذ واستبدل بالجنجويد والمجاهدين ذوي العصابات الحمراء وما يسمى بالدفاع الشعبي، عليه فإننا ننصح أنفسنا وكل من يشارك في هذه الثورة المباركة أن لا نكرر خطأ 6 أبريل 1985، برجوعنا إلى منازلنا بعد أن أعلن الجيش إنحيازه للشعب، فلقد كان خطأً فادحاً ما زلنا ندفع في ثمنه حتى الآن، لذلك فيجب أن
لا يرجع الشعب إلى المنازل إلا بعد أن تنجح الثورة تماماً ويذهب الجيش إلى ثكناته، هذا أو الفشل وإعادة إنتاج الأزمة السودانية.
7- شكل الوثيقة الجامعة وما يجب أن يكون عليه خطابها السياسي:-
لقد تحدثت الوثيقة باسم القوى السياسية المنضوية تحت لواء (تحالف قوى الإجماع الوطني) وعلى الرغم من أن هذا أمر إجرائي فقط ولكننا نرى أنه من المهم أن تشعر جميع فئات الشعب السوداني ومكوناته بأنها شريك في هذا الأمر وذلك بصياغة وثيقة لا تكون مرتبطة بكيان بعينه، وأن لا تدعي أي جهة ما أنها الوحيدة التي تمثل السودانيين وأن الخلاص لن يتحقق إلا من خلالها، عليه فإننا نقترح أن تذيل أي وثيقة قادمة بجملة مثل:
(نحن أفراد وكيانات الشعب السوداني)..إلخ
خاتمة
إخوتنا وأصدقائنا وزملائنا في النضال المشترك، إننا إذ ننهي رسالتنا هذه نتطلع إلى مزيد من التعاون والتفاهمات المشتركة حتى نصل ببلادنا الحبيبة إلى بر الأمان وذلك بإسقاط نظام المؤتمر الوطني البغيض وإرساله إلى مزبلة التاريخ مثله ومثل كل من سبقوه من أنظمة فاشية وديكتاتورية تخطاها التاريخ وأصبحت من مخلفات الماضي وتدرس ضمن علوم المتحجرات والمخلوقات المنقرضة، كما لا بد أن نهيئ أنفسنا بطريقة جادة ومسئولة لإنجاز مهام ما بعد الثورة والتأسيس لدولة ديمقراطية حديثة تقود وطنا حراً ومعافى يستوعب كل شعوبه بمختلف ثقافاتهم وأديانهم وتسوده المحبة والحرية والعدالة الإجتماعية والسلام الإجتماعي.
عليه فإننا نتطلع إلى أن تجد مساهمتنا هذه الإهتمام الكافي وأن نكون قد أسهمنا حتى ولو بالقليل في مسيرة ثورتنا الظافرة بإذن الله، وإننا إذ نختم ورقتنا هذه نود أن نؤكد أننا قد سعدنا بإنجاز تحالف قوى الإجماع الوطني الهام وهو الإتفاق والتوقيع على وثيقة البديل الديمقراطي التي تمثل إختراق جيد للجمود الذي صاحب مسار الثورة السودانية في السنوات الماضية، كما نؤكد أننا على إتفاق كامل مع كل القوى التي تنادي بإسقاط نظام الهوس الديني، وعلى إستعداد تام للتنسيق في كل عمل تاكتيكي يساعد في إنجاح الثورة وإسقاط النظام، مهما اختلفنا في بعض القضايا التفصيلية أو الفكرية.
ودمتم بخير وإلى اللقاء ،،،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.