رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    القوات المسلحة رصد وتدمير عدد من المسيرات المعادية ومنظوماتها بدقة عالية    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الديمقراطية 2 . الديمقراطية الفطسناها .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 22 - 08 - 2012

المعلومات التى فى هذا الموضوع اغلبها موجود فى وثائق وكتابات وكتب متوفره . ارجو ان يتقبلها القارئ ويناقش المعلومات بدون التطرق بصفة ونعة اللذين كتبتوها .
....................
هذا الموضوع كتب قبل ما يقارب العقدين . كوقفه مع الذات .واخلاء ذمة الديمقراطية التى اعتدينا عليها .
الآن تعزف سيمفونية الديمقراطية في السودان, والبشير يهلل للديمقراطية. وعلي عثمان يتغزل في الديمقراطية وكانها حسناء طال انتظارها. وحتى الترابي...الترابي...الترابي يتحدث عن الديمقراطية في السودان.
طيب اذا الديمقراطيقة دي حلوة قدر ده الإنقلبو عليهو ده شنو؟ .مش هي دي الديمقراطية زاتا. وين التآمر في الليل والهمس ودروس الخبث والخداع والغش. التي مارسها الترابي وعصابته.
اين الخطب الاولى والبيانات والكلام عن الفساد وضياع الوطن, والتبشير بالفجر الإسلامي , واحقاق الحق؟.
طيب الدق الدقو للبلد ده واذلال الرجال , وبيوت الاشباح والمعتقلات السرية والصالح العام والجهاد في الجنوب , وساحات الفداء. وكليات الارهاب التي فتحوها في الخرطوم.عشان شنو؟.
طيب اذا قلنا الناس ديل كانوا في لوثة عقلية او عندهم شذوفرينيا امبرد. طيب لمن الله فتح عليهم وعرفو انو الديمقراطية دي حاجة كويسة ما يقولو استغفر الله واذا هم مقتنعين انو الديمقراطية لا بديل لها ما يقولو انحنا والله كنا غلطانين. فلقنا البلد ومليناها دبر.
الانقاذ دي لسه ايدها في الخمارة وعينها في السحارة.
في بداية الانقاذ كتبت موضوع نشر في جريدة الخرطوم في القاهرة وقلت فيه...اننا جميعا قد جنينا على الديمقراطية. لان من المحن السودانية, اننا مقتنعين بأن اي انسان لا يوافقنا الرأي هو عدونا. يجب ان نكسره ونسحقه ونزره للرياح . ونحن السودانيون لا يمكن ان نقتنع بان الديمقراطية تعني حكومة ومعارضة . وبدون معارضة ليس هنالك ديمقراطية. وهذا ما عرفه اليونان قبل 2000 سنة عندما اخترعوا كلمة الديمقراطية. لكن المحن السودانية بتخلي الانسان على اقتناع بإنو الديمقراطية زي سلم او حمار تركبو يوصلك وبعد ما تصل الموضوع يتقفل عليك.
الناظر مادبو عندما شرح له صديقه الانجليزي بيلفور, انهم سيتركون السودان وسيسلمونهم السلطة عن طريق الديمقراطية. فقال مادبو وكما ذكر في كتاب حكاوي كانتربري السودانية (نان ما ركبتونا لوري لا نور لا فرامل لا بوري).
من القصص المذكورة في كتاب كانتربري حادثة ام بطيخ. في غرب السودان..العمدة كان ينافس اثنين من التجار الذين كانوا يريدون ان يصلوا الى البرلمان. وكان احدهم يعرض عشرين قرش للصوت. يدخل المواطن ويستلم الورقة ويضعها في جيبه ويخرج ويعطيها للمرشح. الذي يدفع له نقدا. والقصد ان يدخل المرشح بعد ذلك. ويدخل كل تلك الاوراق تحت علامته.
لان اغلب السودانيين كانوا اميين فلقد كان للمرشحين رموز. مثلا في امدرمان الفانوس كان رمز الازهري والقطية كانت رمز عبدالخالق محجوب. وعندما فاز الازهري بفارق الف صوت, كان الاتحاديون يهتفون...الفانوس حرق القطية.....الفانوس حرق القطية.
ونصبوا قطية امام منزل الازهري وطلبوا من الازهري ان يخرج لحرق القطية. وقبل إشعال القطية بثواني ظهر عبدالخالق آتيا لكي يبارك للازهري فتأجل حرق القطية.
نرجع لام بطيخ...المرشح الثاني عرض خمسة وعشرين قرش بدل عشرين قرش. وتحصل على اصوات اكثر. والمفتش الانجليزي كان بعيدا عن مراكز التصويت حسب الاوامر لكي يكون محايدا. ولكن بعد فترة عرف من شاويش البوليس الذي كان يرافقه على ظهر الجمال في رحلاته. انه قبض على الاثنين متلبسين في الجرم المشهود وهدد كل واحد فيهم على انفراد بأن الجريمة تساوي ثلاثة سنوات سجنا. وقبض من الاثنين. بالرغم من ان العقوبة هي ستة شهور قط. ثم باع الاصوات للعمدة.
بعد فترة عرف المفتش الانجليزي من مفتش انجليزي آخر ان الشاويش قد اشترى اراضي كثيرة في المركز الآخر.
اذكر ان رسام الكاركاتير عزالدين رحمة الله عليه قد رسم رسما وتحته تعليق يقول...
حليلي انا الما بقيت نايب ...اقبض المية وكل يوم غايب.
والنواب كانوا يجلسون في مقهى البرلمان اكثر من قاعة الاجتماعات والناس كانوا يقولون ان النصاب مكتملا في الكافتيريا وليس في داخل البرلمان. النائب كان يقبض المية ويقضي يومه في الصفقات التجارية وايجاد العلاج لأفراد اسرته واهله والمقربين. ويمارس الوساطات. ويعتبر ان فترة البرلمان هي فترة مكسب شخصي. الا من رحم ربي. النائب الذي كان يمثل توريت تحصل على 12 صوت لان كل الناخبين في دائرته كانوا عشرين. والذين صوتوا له لم يزيدوا عن اسرته وبعض خدمه.
كل الاحزاب مارست الغش والخداع والاساليب الملتوية. الا ان ملك المؤامرات والخداع كان يحي الفضلي بلا منازع. وعندما اختلف مع الازهري قال (الصنم ده انا خلقتو وحا اكسرو) الا ان الزهري كان قد صار قوة لايمكن مناطحتها. فرجع يحي الفضلي لحظيرة الازهري بعد ان كان جزأ من دكتاتورية عبود.
من كتاب قطار العمر للسيد محمد خير البدوى وهذا اشاره لاقصاء يحي الفضلى والذى بسببه وسبب اخيه محمود وآخرين عرف الحزب بحزب الاشقاء نقتبس ( لم يستكن يحي لتخطيه فاشعلها حمله شعواء على الازهرى وفى الصحافه . ودرج يحي على حشد انصاره كل صباح امام مبنى البرلمان ليقف فيهم خطيبا معدداً سابق افضاله على الحركه الوطنيه ومندداً بالازهرى دون رحمه واطلق فى تلك الايام مقولته الشهيره هذا الصنم سأحطمه مثلما صنعته . بذلك فى النهايه اقدم الازهرى طائعاً او مجبراً على اختلاق وزاره جديده اسندها ليحي الفضلى اسماها وزاره الشئون الاجتماعيه . انتزعها الازهرى من وزاره الداخليه . ) .
الانجليز لانهم كانوا معقولين واتوا من دوله تحترم الديمقراطيه كانوا يعطون الناس حقوقهم ويتراجعون ويعترفون بغلطهم . ولكن نحن السودانيون لا نتراجع . ولا نعترف بغلطنا ونشخصن الامور . وهذه الاشياء اسوأ اعداء للديمقراطيه . عندما بدأ الانجليز بتسليم السودانيين بعض المسئوليه تأهباً للاستغلال واجه بابكر بدرى مشكله تأمين وقدره خمسمائه جنيه حتى يكون دعماً لمدرسه الاحفاد الثانويه وهى اول مدرسه ثانويه اهليه فى السودان . والآن هى جامعه ملئ السمع والبصر . وكتب بابكر بدرى فى مذكراته ( وصلنا جواب من مدير المعارف سنه 45 ينذرنا فيه باننا ان لم نستطع وضع الخمسمائه جنيه الاحتياطى للثانوى بالبنك ونرسل المستند للمعارف لا يأذن لنا بفتح الفصل الجديد . فقدمنا لهم هذا الانذار بواسطه رئيسهم اسماعيل افندى الازهرى وبدوره احاله للجنه فطلبوا منا تقديم حسابات المدرسه الثانويه . وبعد الاطلاع عليها وعدونا بدفع مبلغ الخمسمائه جنيه فى مارس سنه 45 ثم اخذوا يماطلون الى شهر نوفمبر فى نفس السنه . توجهنا انا ويوسف بدرى وعثمان مرغنى (عميد معهد التجاره ) فى عربه الى اسماعيل الازهرى حيث سمعنا انه مسافر للابيض فلقينا يحي افندى الفضلى فى المحطه الاوسطى فى امدرمان وقال لنا الى اين تسيرون فقلنا نسير الى الازهرى فقال بخصوص الخمسمائه جنيه . قلنا نعم .قال نحن البارحه اجتمعنا بخصوص الخمسمائه جنيه ووافقنا ان ندفعها لكم ولكن نقص شخص واحد من نصاب اللجنه . والآن انا سائر لاحضاره واخذ صوته وسيأتيكم الشيك بهذا اليوم او غداً فارجعوا واعتمدوا ذلك . ولم يأتى الشيك . وقالوا انهم لا يعطوني هذه الخمسمائه جنيه الا اذا دخلت معهم فى حزبهم . ولما يئست منهم حاولت ان آخذ المبلغ من الخواجه اسرائيل العينى بالفائده . ولكن عندما سمع السيد عبد الرحمن المهدى قال لابنه الصديق اعطى بابكر الخمسمائه جنيه . ) . الانجليز لم يكونوا يعاملون الآخرين بهذه الطريقه ولم يحاولوا تكسير الآخرين . ولقد تبرع كبار الموظفين الانجليز بحر مالهم لمشاريع خيريه فى السودان . وكانوا يناقشون السودانيين ويأخذون رأيهم وسنعود لهذا . والشورى هى اهم مظاهر الديمقراطيه .
صعود نجم الازهري يعزى لقوة شخصيته وصبره ومقدرته على المناورة.فكان لا يدلي برأيه الا بعد ان يستمع للجميع . ولكن الظروف ساعدته في حالتين.فنادي الخريجين كان هو المنبر الذي عن طريقه يسيطر الانسان على الراي العام. والاشقاء والاتحاديون بقيادة السيد الفيل لم يكن يقدرون على الشوقيين بقيادة محمد علي شوقي. وعندما فاز محمد علي شوقي صلى اماما بالمجموعتين وقرأ جهرا.(.الم ترا كيف فعل ربك بأصحاب الفيل...الخ ) صدق الله العظيم.
ولكن في الانتخابات الحاسمة والتهديد والترقيب وفلوس المصريين تمكن يحي الفضلي من حشد الناس لإجتماع عام وعمل تصويت عندما كان الانصار مشغولين بوفاة علي المهدي. وفاز الازهري وكان الفوز ساحقا. واضطر رجال الانصار بقيادة العم سراج سعيد بالهجوم على النادي وتحطيم المفروشات والاثاث والاعتداء بالضرب على الآخرين وفقد العضو انيس احد اصابعه في الهجوم. وانسحب رجال الانصار من النادي. وبعدها انشق الاشقاء بقيادة الازهري ونور الدين وكانت العداوة بينهم مشتعلة. الا ان جمع محمد نجيب كل الاطراف المحابية لمصر في منزله في القاهرة في يوم 2/11/1952 . وهذا يعني ان الحزب الاتحادي قد سمكر في القاهرة. واذكر و انا صغير عندما كنت اذهب الى دكان اليماني في ركن جامع الضرير المواجه لبيت الازهري, ان كنت اشاهد بعض العمال المصريين وهم يركبون بوابة بيت الازهري الضخمة بدلا عن البوابة الصغيرة والبوابة محلاه بحروف حديدية جميلة اتت من القاهرة, الاتحاد والنظام والعمل. وهذا شعار الثورة المصرية.
عندما احس رجال الوطني الاتحادي بأن الحزب الشيوعي سيفوز بدائرة الازهري والموضوع موضوع وقت . طلبوا من احد رجال الوطني الاتحادي السيد مامون الامين ضابط مجلس امدرمان ان يضم الى الدائرة منطقة معينة لضمان فوز الاتحاديين . ورد الرجل الشجاع الامين والمأمون (طز).
لقد اخبرني شقيقي خليل ابراهيم بدري بأنهم بقيادة ابن عمنا احمد مالك الشيوعي والذي كان يمثل الطبقة العاملة وهو صاحب قدرة فول, انهم كانوا يحضرون الناخبين ليصوتوا اكثر من مرة في دائرة عبدالخالق. والاتحاديون قد قاموا بنفس الشيء. وعندما توقف ابوحسبو بسيارته, الوزير في حكومة الازهري والشيوعي السابق. ليراقب الشيوعيين, طلب احمد مالك من الشباب ان يضربوه فهجموا عليه. ففر هاربا.
زميلي في مدرسة الاحفاد وابن الناظر صار نائبا في الديمقراطية الثانية . وهو قد اكمل الثانوي في بداية الستينات. وطبعا لم يكن قد اكمل الثلاثين سنة. والشيوعيين كذلك عندما ترشح المناضل قاسم امين في الديمقراطية الاولى كان عمره 28 سنة فقط. فأتوا بمصحف قديم وكتبوا عليه بالعمار اسم قاسم امين وتاريخ يقل سنتين عن تاريخ ميلاده الاصلي. وهذه الوسيلة تعلمها الشيوعيين من الآخرين فوقتها لم تكن هنالك شهادات ميلاد للجميع.
الصادق المهدي لم يترشح في سنة 65 لأنه مولود في 25 ديسمبر 35 والانتخابات كانت في منتصف 65 ولكن حرسوا نائب آخر الدائرة. وبعد ان اكمل الصادق المهدي الثلاثين سنة.استقال النائب ومارس الصادق حقه الإلاهي واستلم الدائرة و طرد الحزب الشيوعي من البرلمان واستلم رئاسة الوزراء.
في الموضوع القديم ذكرت ان لاعب الكرة التقر شقيق مدرسنا نوري موسى نوري, كان يصرخ في احدى الماتشات مطالبا سليمان فارس ( السد العالي) ان يمرر له الكورة والسد لا يهتم . وبعد المباراة لام التقر السد . فقال له السد العالي بلهجته المصرية... تعمل بيها ايه يا تأر؟. وصارت مثلا سودانيا.
طيب اذا الديمقراطية رجعت حا نعمل بيها ايه؟. ما كل مرة ترجع ندقها ونمعطها ونعضيها ونرفسها...(نعمل بيها ايه؟.)
في كتاب قطار العمر ذكر الاستاذ محمد خير البدوي انه كان للوطني الاتحادي دارا في الخرطوم يديرها السلمابي ويدفع المصريون بسخاء. وهذه الدار كانت لإستقطاب النواب. وتحقيق كل رغباتهم الدنيوية. والذين لم تنفع معهم الرشاوي , واجهوا الابتزاز والتهديد. وكان يحي الفضلي يقول ان هنالك صور قد اخذت لهم. وذكر محمد خير البدوي انه قد اتصل بثلاثة من المتشددين وشرح لهم الاوضاع التي اخذت فيها الصور والظروف. لأن يحي الفضلي قد زوده بالمعلومات الدقيقة. ومحمد خير زعم لهم انه قد شاهد الصور . الاستاذ محمد خير كان عضواً فى الحزب الاتحادى ..
وتحدث محمد خير البدوي في نفس الكتاب عن دار اخرى في امدرمان كان يديرها الاستاذ عبدالرحمن مختار في حي الشيخ دفع الله لصالح حزب الامة . الا انه لم تكن بضخامة دار الوطني الاتحادي . فالمصريين قد صرحوا على انهم ان يقتطعو عشرة مليون جنيه من قوت الشعب المصري حتى لا ينفصل السودان. وحدد الناس ما صرفوه بخمسة مليون جنيه الا ان المصريون اصروا انهم لم يدفعوا سوى ثلاثة مليون. ووقتها كانت ميزانية حكومة السودان ستة مليون.
الديمقراطية الاولى اغنت الكثيرين, فالسلمابي صار من الاغنياء وكانت هنالك اغنية شعبية تقول
السلمابي الله ادا ...الكيتي كولا جارية ورا.
الكيتي كولا والسينالكو كانا مشروبي العصر.
عبدالرخمن مختار الذي كان موظفا في البريد ويعمل كمسوؤل عن ماكينة رويتر في جريدة الايام. قام بسرقة وثائق من مكتب الاستاذ بشير محمد سعيد والوثائق كانت تدين الصديق المهدي وتثبت تورطه في حوادث اول مارس التي مات فيها ضابط بوليس بريطاني واثنا عشر رجل شرطة وعشرين مواطن واعداد كبيرة من الجرحى. وقام بتسليم الاوراق للقبة.
وعندما ارادت المخابرات البريطانية ان تؤسس ثلاثة صحف في العراق والاردن والسودان وتتبعها مكتبات وكتب شهرية رشح حزب الامة الاستاذ عبدالرحمن مختار للمنصب. واتت مطبعة وجريدة بمستوى عظيم هي جريدة الصحافة ولا يدري الانسان من اين اتت ومن اين اتى رأس المال لموظف بسيط؟. وفي وقت من الاوقات وكما اعترف عبدالرحمن مختار في اكتوبرفإن الجريدة كانت تقبض من طلعت فريد وزير الاستعلامات والعمل في حكومة عبود.
الاستاذ عبدالرحمن مختار قد ذكر في كتابه خريف الفرح . بأن حزب الامة كان يشتري النواب وان احد النواب قد استلم الف جنيه وصوت ضد حزب الامة. وفي المساء هاجم رئيس الوزراء عبدالله خليل النائب مصحوبا ببعض اشداء حزب الامة وقام بخنق النائب الذي كان جالسا ويحتسي الويسكي. فقال له وكمان بتسكر بي قروش الحزب . وخنقه واسترجع سبعمائة جنيه كانت ما تبقى في جيب النائب.
وفي نفس الكتاب نجد ان بعض النواب من الجنوب الذين كانوا في ضيافة حزب الامة قد قبضوا من المصريين كذلك. فنصب لهم عبدالله خليل كمينا وبعد ان اسرف الجميع في الخمر وناموا تعبين جردوا من كل ما في جيوبهم حتى الساعات الجديدة وفي الصباح ذهبوا للسيد عبدالرحمن خجلين. واعتذروا قائلين انهم لم يريدوا ان يرهقوا السيد بطلباتهم الكثيرة. فقرروا ان يأكلوا المصريين. وبعد التأكد من ولائهم ارجعت لهم فلوسهم وممتلكاتهم.
نعم لقد كانت هنالك اشياء مشرقة وجميلة في الدمقراطية ولكن هذه الممارسات الكريهة وسوق نخاسة النواب جعلت الكثيرين يكفرون بالديمقراطية وكان على رأسهم رئيس الوزراء عبدالله خليل. الذي كان عسكريا لا يعرف سوى الظبط والربط. فقام بتسليم السلطة لعبود.....وسنعود
التحية...
ع.س./ شوقيShawgi Badri [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.