سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسرائيل تدخل على خط النزاع بين الخرطوم وجوبا حول النفط .. بقلم: منى البشير
نشر في سودانيل يوم 22 - 01 - 2013

اوردت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية ان دولة جنوب السودان قامت بتوقيع اتفاقية للنفط مع اسرائيل ، وبحسب الجزيرة نت قال وزير البترول والتعدين بجنوب السودان ستيفن ديو داو إن بلاده اتفقت مع شركات إسرائيلية تعمل في مجال النفط والتعدين أبدت استعدادها للاستثمار في هذا المجال، دون تحديد طبيعة العرض الإسرائيلي ومقترحاتها بشأن الاستثمار ، وأكد أن وزارته ستتعاون مع وزارة البنى القومية بإسرائيل بحكم اتفاق خاص للاستثمار مع جنوب السودان في هذا المجال
وكشف الملحق الإقتصادي لصحيفة (هاآرتس) الإسرائيلية " ذا ماركر " أن دولة جنوب السودان ستبيع للشركات الإسرائيلية النفط ، وذلك بعد اكتشاف عدد من الآبار النفطية في دولة جنوب السودان .
وكانت إسرائيل قالت على لسان سفيرها بجوبا حاييم كروان إنها ستقدم الدعم الاقتصادي اللازم لجنوب السودان حتى تنهض كدولة قوية في منطقة شرق أفريقيا
هذا الاتفاق اذا تمت قراءاته مع المقترح الامريكى للجنوب بنقل نفطه بالشاحنات عبر اثيوبيا الى جيبوتى نجد ان الحلف يريد تجريد الخرطوم من كرت الضغط الوحيد الذى تملكه تجاه جوبا وبالتالى تستطيع جوبا فرض اشراط جديدة والحصول على مساحات اوسع للمناورات .
الاتفاق الحالى بين جوبا وتل ابيب لا يعتبر الاول من نوعه فقد سبقته اتفاقية تعاون حول البنية التحتية للمياه وتطوير التكنولوجيا الزراعية فى يوليو من العام المنصرم ، وبموجب الاتفاق، تقوم إسرائيل بتزويد جنوب السودان بتكنولوجيا تطوير نظام الري في الزراعة وإدخال نظام تطهير مياه المجاري. وقد وقع على الاتفاق من الجانب الإسرائيلي وزير الطاقة، عوزي لانداو، ومن الجانب الجنوب سوداني، آكيك بول مايوم. وقال الوزير الإسرائيلي خلال حفل التوقيع الذي جرى القدس الغربية، وقتئذ،: «نحن نعتبر ذلك شرفا وامتيازا لنا بأن نصبح أول قطاع في إسرائيل يوقع اتفاقية مع البلد الجديد، جنوب السودان». وأضاف: «سنستمر في فعل (كل شيء ممكن من أجل مساعدة جنوب السودان ).
اسرائيل وجنوب السودان :-
بدأت علاقة اسرائيل بجنوب السودان منذ خمسينات القرن الماضى عندما دعمت حركة التمرد الجنوبية فى بداياتها بقيادة جوزيف لاقو الذى تحدث علانية عن الدور الإسرائيلي في دعم استقلال الجنوب ، واستمر هذا الدعم فى وجود قرنق ، ثم تبلور فى عهد سلفاكير الذى زار اسرائيل فى 20 ديسمبر من العام 2011 ليقدم شكره لقيادة دولة الكيان قائلا : (بدونكم ما كنا لننجح في الصراع من أجل الاستقلال) ، هذه العبارة تفسر الامتنان الذى تكنه دولة الجنوب لاسرائيل كما انها تتضمن تعهدا برد الجميل فى القريب العاجل من ثروات الجنوب .
ويعتبر جنوب السودان ذا أهمية بالغة لإسرائيل نسبة لموقعه الجيو-سياسي ، ولكونها تقع في أعالي منابع نهر النيل، وبالتالي فإن إقامة علاقات قوية معها من شأنه أن يحقق مكاسب عديدة لإسرائيل، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، لذا سارعت تل أبيب إلى الاعتراف بالدولة الجديدة بعد ساعات على قيامها، وأقامت معها علاقات دبلوماسية، كما نُظمت زيارة رسمية معلنة لوفد إسرائيلي، برئاسة “داني دانون" نائب رئيس الكنيست، إلى “جوبا" عاصمة دولة الجنوب، في أواخرأغسطس2011، فتحت المجال أمام تنوع الاتصالات والزيارات بين الطرفين، على مستويات عدة، رسمية وشعبية. كما عيّنت وزارة الخارجية الإسرائيلية مسؤولاً في الوزارة لمتابعة ملف الدولة الوليدة.
الخرطوم ، جوبا ‘ اسرائيل :-
اتفاق النفط المستقبلى بين الجنوب واسرائيل يأتى فى الوقت الذى انهارت فيه مباحثات القضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا خاصة فيما يتعلق بتصدير النفط عبر الشمال ووصف تعنت جوبا فى مواقفها بأنه لامبرر له لجهة انها تحتاج اقتصاديا الى تصدير النفط عبر الاراضى السودانية اليوم قبل غدا ، ولكن بدلا من التركيز فى الحل الراهن تتجه جوبا لحلول مستقبلية ، مثل اتفاق النفط مع جوبا ، او حلول مستحيلة مثل النظر فى المقترح الامريكى بتجاهل الشمال وتصدير البترول بالشاحنات عبر اثيوبيا والذى اكد خبراء الاقتصاد انه مستحيل لان الجنوب فى هذه الحالة سيحتاج الى اكثر من 100 شاحنة فى اليوم ولهذا فان النظر فى هذا المقترح غير ممكن ، لكن خطوة جوبا بالاتفاق مع اسرائيل بشأن النفط بمثابة تحقيق حلم اسرائيلى بالاستيلاء على موارد القارة السمراء خاصة الدول حديثة الاستقلال مثل دولة جنوب السودان التى تصدر سنويا من 6-7 مليارات برميل نفط، أى حوالى 4% من احتياطى النفط العالمى ، ولذلك فان مصالح اسرائيل الاستراتيجية تكمن فى تعزيز علاقاتها مع دولة تضم أكثر من 8 ملايين نسمة، وذات احتياطيات نفطية مهمة (بالمرتبة 23 في العالم) كانت توفر نحو 90% من العملة الصعبة ابان السودان الموحد ، وقد بيّن الإسرائيليون أن مجالات التعاون مع جنوب السودان ستشمل قطاعات الزراعة والغابات والنفط والتعدين والتكنولوجيا والطرق والجسور والكهرباء، وغيرها .
اسرائيل التى تصادق جوبا وتعادى الخرطوم لم تجد حرجا فى تكثيف تواجدها الاقتصادى فى جنوب السودان وهى تعلم ان ذلك سيثير قلق السودان وربما مصر لجهة ان علاقات السودان بجنوب السودان فى حال انها تحسنت فهى تمثل استراتيجية جيدة لان الدولتان كانتا شيئا واحدا قبل ان تسعى اسرائيل نفسها لتحقيق فصل جنوب السودان وتسارع لتعترف بها كدولة بعد ساعات من الانفصال ، ولذلك تعتبر واحدة من اهداف اسرائيل فى علاقتها مع جنوب السودان ضرب العمق السودانى من خلال جنوب السودان وتحقيق مزيد من الانقسامات ، ذلك ان اسرائيل تعتبر السودان المسلم دولة ارهابية وتتهمه بالتعاون مع ايران وبالتالى تعتبر ضرب اهداف فى عمق الخرطوم عملا مشروعا حفاظا على الامن القومى الاسرائيلى ، ولذلك فان اتجاه اسرائيل لخلق استثمارات مهولة لها فى جنوب السودان ذات الموقع الاستراتيجى يعتبرمعيار استراتيجي وذى ابعاد قومية سيمكنها من محاصرة الدول العربية وامنها القومى فى المنطقة ومن بينها السودان وبالتالى فان دولة جنوب السودان قد تفتقد لعلاقات حلف وصداقات استراتيجية فى المنطقة اذا اصرت فى المضى تجاه اسرائيل لان علاقتها قطعا ستتأثر بالدول المحيطة التى تعتبرها كمخلب قط لزعزعة امنها القومى والاقليمى خاصة الدول العربية المسلمة .
ولذلك ليس بمستبعد الانزعاج الذى يمكن ان يسببه الوجود الاسرائيلى المكثف فى جنوب السودان ، د. اسماعيل الحاج موسى نائب رئيس مجلس الولايات اكد ان علاقات جنوب السودان باسرائيل قطعا ستؤثر على علاقتها بالخرطوم ووصف العلاقة بانها استفزازية لان اسرائيل دولة تصنف فى خانة العدو للسودان وللدول العربية كما انها قامت بالاعتداء على الاراضى السودانية اكثر من مرة ، وقال الحاج موسى للمشهد امس : هذا الاستفزاز ليس جديدا فعندما ذهب الرئيس البشير للأحتفال مع الجنوب بالانفصال كان العلم الاسرائيلى يرفرف الى جانب علم دولة جنوب السودان ، وفيما يتعلق باتفاق النفط الاسرائيلى الجنوبى قال الحاج موسى : هذا الاتفاق قطعا سيؤثر على سير المفاوضات بين البلدين وسينسحب على كل العلاقة مع الجنوب ، وشن الحاج موسى هجوما على قيادات دولة الجنوب وقال :انهم لا يتصرفون كرجال دولة يدرسون واقعهم وانما كعصابات ، واستطرد انا لا اثق بهم وليس عندى امل فى قيادات الجنوب التى لازالت رهينة النظرة السوداوية للعلاقة بين البلدين .
بروفسير احمد حسن الساعورى الخبير الاستراتيجى يختلف مع ماذهب الية الحاج موسى وقال : ان اتفاق النفط الاسرائيلى مع جنوب السودان لن يؤثر على المفاوضات الجارية الآن باعتبار انه اتفاق للمستقبل وليس غدا وقال : لن يكون له تاثير فى غضون الثلاثة سنوات المقبلة ، وقال للمشهد امس : الجنوب يحتاج الى تصدير نفطه عبر السودان غدا ، وزاد : ان الاتفاق ربما يؤثر على شركات البترول العاملة هناك خاصة الصينية منها وينشأ سؤال عن مصير هذه الشركات بعد دخول الشركات الاسرائيلية .
السفير عثمان السيد مدير مركز الشرق الاوسط وافريقيا قلل من الاتفاق وقال : انه لن يؤثر على سير المفاوضات لان قدر نفط الجنوب ان يمر عبر ميناء بورتسودان وليس هنالك اى حل آخر حتى على المدى البعيد ، وقال توقيت الاتفاق لايخرج عن كونه حرب نفسية وتلويح بتهديد الحكومة فى السودان درجت عليه حكومة جنوب السودان لمزيد من الضغوط بوجود بدائل اخرى والحصول على مكاسب ، وقلل السفير من اى مقترحات بديلة بشأن نفط الجنوب لجهة انها مكلفة وتستغرق وقتا طويلا بالاضافة الى انها فنيا غير ممكنة مثل المقترح الامريكى بنقل النفط عبر شاحنات الى اثيوبيا ومنها الى جيبوتى .
الاستاذ ربيع عبد العاطى القيادى بالمؤتمرالوطنى اكد ان النفط وتصديره لاياتى الآن فى المرحلة الاولى للأهمية بقدر الاحتلال الاسرائيلى لجنوب السودان وقال للمشهد أمس : ان جنوب السودان الآن اصبح تحت فك اسرائيل واصبحت دولة فى يد دولة معادية للعرب والمسلمين ، واستدرك ربيع طبعا جنوب السودان حرة فى علاقاتها الخارجية ولكن مانركز عليه هو ضرورة عدم توجيه هذه العلاقات الى مايضر السودان ،وقال : نرفض اى انشطة اقتصادية توجه للأضرار بالسودان .
جوبا تدافع عن علاقتها باسرائيل :-
جنوب السودان فى علاقته باسرائيل خاصة الاقتصادية اثار قلق كثير من الدول فى المحيط العربى ، صحيح ان لاسرائيل علاقات دبلوماسية مع بعض الدول العربية لكن فقط على المستوى الرسمي بل ان بعض الدول العربية لها اتفاقيات سلام معها كمصر والأردن ، لكن على المستوى الشعبى فاسرائيل لاتجد قبولا فى البلاد العربية على عكس جنوب السودان وبحسب تقارير اسرائيلية تتناول الفترة الراهنة، فان دولة جنوب السودان تعدّ الأكثر وداً لإسرائيل في أفريقيا، وليس لدى الإسرائيليين أي سبب لإخفاء جنسيتهم هناك، وهم يُستقبلون فيها بترحاب، ليس فقط بسبب اعتقاد أبناء الجنوب أن الإسرائيليين ساهموا في تحقيق حلمهم بالاستقلال، بل أيضاً، وهو الأهم، بفعل شبكة المساعدات والأعمال والمصالح التي نسجها الإسرائيليون مع الجنوبيين.
السيد اتيم قرنق زعيم الأغلبية في برلمان جنوب السودان القيادي في الحركة الشعبية الحاكمة قال ل«الشرق الأوسط» فى وقت سابق ، إن الاتفاقات الاقتصادية بين بلاده وإسرائيل عادية وهي بين دولتين تعترفان ببعضهما البعض. وأضاف «لا أعرف لماذا يتخوف العرب من علاقاتنا مع إسرائيل وهناك صف طويل من الدول العربية تقيم مع تل أبيب علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية منذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 بين إسرائيل ومصر». وقال إن الدول العربية لم تتقدم لفتح علاقات مع جنوب السودان ولم تبدي أي اهتمامات. وأضاف «بالعكس دائما ما يقف العرب مع دولة السودان في الحق والباطل ولا يسعون لخلق علاقات جيدة معنا فماذا نفعل سوى أن نسعى إلى الآخرين بما فيهم إسرائيل».
وزاد أن ما ينتظره الجنوبيون من إسرائيل تحسين البنية التحتية في الإدارة والاقتصاد، لا سيما في مجالي المياه والزراعة والتقنيات الحديثة، مشيرا إلى أن في دولته عددا من مصادر المياه وليس النيل وحده. وقال «نحن لا نعتمد على مياه النيل فقط هناك الأمطار والمياه الجوفية»، معتبرا أن الحديث عن أن العلاقة بين تل أبيب وجوبا القصد منه خنق مصر في حوض النيل لا أساس له من الصحة. وقال «ستكون علاقاتنا بمصر أقوى من كل الدول العربية ولن نعمل على خنق مصر عبر مياه النيل ومثل هذا الحديث غير علمي». وتابع «بالطبع لن نوقف جريان النيل عبر السودان إلى مصر ولن يحدث مثل ذلك». وقال إن الكثير من الأحاديث التي تتداولها النخب العربية، وبينها أن دولة جنوب السودان الخارجية ستصبح مخلب قط لإسرائيل والولايات المتحدة، فيه عنصرية واستعلاء. وأضاف «لسنا أعداء للعرب بالمرة حتى يتخوفوا منا. ونحن نرحب بهم في إقامة علاقات متميزة معنا في كافة المجالات». وقال «إن على الدول العربية وشعوبها أن تخلع العصبة التي تغطي عيونها عندما تتحدث عن جنوب السودان»..
اسرائيل وافريقيا لمحة تاريخية :-
بحسب كتابات بحثية وتقارير فأن الروابط الإفريقية الإسرائيلية قويت بشكل أعمق في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، وهو ما يفسر تعزيز المخطط الإسرائيلي في إفريقيا على حساب السلامة الإقليمية لبعض الدول الإفريقية مثل السودان ونيجيريا من جهة ، كما عملت على تكريس التفرقة العنصرية ضد بعض الشعوب الإفريقية من جهة أخرىوتخدم العلاقات أو الوجود الإسرائيلي في إفريقيا المصالح الغربية الاقتصادية والسياسية، بل الإستراتيجية الغربية كلها؛ حيث إن أصل وجود دولة إسرائيل بُنِي على أساس حماية المصالح الغربية والدفاع عنها؛ لذا شكَّل الدعم الغربي أساساً في النشاط الإسرائيلي؛ تحقيقاً لتلك المصالح المتقاطعة والمشتركة، فأصبح من الطبيعي توجه إسرائيل إلى إفريقيا لتحل محل الاستعمار الغربي .
كما أشارت دراسات كثيرة إلى أن ما يقارب 15 - 17 % من سكان إسرائيل قدموا من إفريقيا في فترة ما بين عامي 1948م – 1967م، وأن الاستعمار الغربي لإفريقيا قد مهد لإسرائيل ومكَّنها من التغلغل إلى تلك المستعمرات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومن التبشير بمشروعها والسيطرة على مقدرات تلك البلاد بعد نيلها الاستقلال ، ولذلك فالاهتمام الإسرائيلي بإفريقيا كانت له خلفيات كثيرة وقديمة، أهمها ما ارتبط بالأمن القومي الإسرائيلي والهيمنة عليها؛ حيث أشار (ناحوم غولدمان) في كتابه (إسرائيل إلى أين؟) إلى أن اهتمام المفكرين الإسرائيليين والمؤسسين لتلك الدولة لم يقتصر على إنشاء وطن يضم اليهود فقط، بل استخدام هذه الرقعة من الأرض لتطبيق الأفكار الأساسية في التاريخ اليهودي، وذكر أن دولة إسرائيل لا يمكن أن تبقى إلا إذا شكلت ظاهرة (فريدة) لا مثيل لها في الوجود
ويؤكد الدكتور علي المزروعي وهو عالم افريقى كينى «أن مؤسس الصهيونية واصل التفكير في إفريقيا على أنها امتداد لإسرائيل أكثر من كونها وطناً لليهود، ولما كانت هناك أعداد كبيرة من اليهود الذين أرادوا الاستقرار معاً في مناطق يستطيعون فلاحتها بأنفسهم ويسمونها وطناً مشتركاً فقد اعتبرت فلسطين مكاناً غير مناسب لكل اليهود الذين أرادوا الاستقرار معاً بهذه الطريقة، ولذلك فإن (هرتزل) رأى أن شرق إفريقيا يعتبر مكاناً مناسباً للموجة الثانية من الاستعمار اليهودي لا الموجة الأولى»، هكذا تظهر فكرة اهتمام إسرائيل بإفريقيا والوجود المكثف فيها .
mona albashir [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.