إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب جوابي من الإمام الصادق المهدي للدكتور إبراهيم منعم منصور
نشر في سودانيل يوم 19 - 02 - 2013


10 فبراير 2013م
خطاب جوابي
للحبيب إبراهيم منعم منصور
لك مني جزيل الشكر على ندائك الظريف نهجاً، البليغ أسلوباً، الثقيل وزناً.
وصاياك مقبولة وهي من باب حث اليتم على البكاء، أو مقولة الحكيم: لقي المريد إلى المراد مريداً.
وسوف أذكر لك كم حاولنا أن ننصح صناع القرار فكانوا معنا كقوم نوح (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا* فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا* وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) [1].
ابن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع وخلاصته مدخله لذلك: لكل ظاهرة في الوجود سواء كانت طبيعية أو اجتماعية قوانين تحكمها.
القوى السياسية المشكوك في شرعيتها تحرص على نفي الآخر للانفراد بالشرعية الشكلية، لذلك صار النظام الحاكم في السودان حريصاً على استبعاد أية قوى وطنية تشاركه في اتخاذ القرارات المصيرية، ولكن هذه الحساسية لا توجد في إطار المداخلات الخارجية، لذلك نجدهم يفرون من مشاركة أهل الوطن ويرحبون بل يستدعون مشاركة الأجانب لسببين: الأول: هؤلاء لا يتقاسمون معهم الشرعية، والسبب الثاني: أنهم يرون في المداخلات الخارجية وسيلة لاكتساب شرعية دولية، ههنا أيضا فجوة الشرعية تفسر غياب الحساسية من المداخلات الأجنبية، ما جعل كل قضايا السودان الداخلية مدولة بدرجة غير معهودة في تاريخ السودان ولا في تاريخ الجيران.
الحقيقة إذن، النظام يتعمد ابعادنا عن أية مشاركة في حل مشاكل البلاد، حتى إذا أدرك أن لنا قدرات يمكن توظيفها في حل بعض تلك المشاكل، وحتى إذا أدرك أن موقفنا في بعض تلك القضايا ملتزم وطنياً.
1. عندما وقع الانقلاب في 30 يونيو 1989م كان هناك مشروع سلام جاهز ليبرمه مؤتمر قومي دستوري في 18/9/1989م. مشروع ليس فيه دور لأية جهة أجنبية، وليس فيه ذكر لتقرير المصير، وكل ما فيه مطالب الحركة الشعبية بنصيب عادل في السلطة والثروة، والمطالبة بالتخلي عن تحالف الدفاع المشترك، والمطالبة باستثناء غير المسلمين من أية أحكام إسلامية. ولولا "عقدة" الشرعية لكان أول ما يفعله النظام الجديد بعد الانقلاب هو أن يؤسس على ما سبق ويواصل، ولكنه حرص على هدم كل ما سبق، والبدء من المربع الأول. ولكن سياسات النظام الجديد ركزت على الحسم العسكري وشجعها على ذلك انهيار نظام منقستو وقيام نظام جديد صديق في أثيوبيا.
2. وفي مرحلة لاحقة استبعدنا تماماً من أي دور في عملية السلام، وعندما أبرمت اتفاقية السلام في يناير 2005م أصدرنا دراسة وافية وضعت الاتفاقية والدستور الجديد في الميزان وقلنا: إن هذه الاتفاقية ستجعل الانفصال جاذباً، وأن تعليق نقاط مهمة سيجعل تجديد الحرب وارداً، وأن استمرار الأجهزة والقوانين الشمولية إلى أن تستبدل دون وضع حد زمني سيحول دون التحول الديمقراطي. وقد كان.
3. وانتقدنا بروتوكول أبيي لأنه إذ جعل مصير المنطقة مترتبا على الاستفتاء ذكر الدينكا "نقوك" وآخرين فكان عدم ذكر المسيرية سبباً في اختلاف مستمر، ثم اسند الأمر للجنة وصفت بأنها لجنة خبراء محايدة، وقلنا إن رئيسها دونالد بيترسون ليس خبيراً ولا محايداً، والتقينا بممثلين للدينكا وللمسيرية بعد رحلة للمجلد، وكان رأينا واضحاً، وهو أن حل هذه القضية هو مهمة سكان المنطقة حصرياً، وينبغي أن يترك لهم الأمر لكيلا يكون سجالاً بين حزبي نيفاشا، وأدى السجال إلى الاحتكام لمحكمة لاهاي الدائمة للتحكيم، وقبل طرفا الاتفاقية تحكيم لاهاي، ولكن طرفاً من سكان المنطقة رفض ذلك التحكيم وعاد الأمر للمربع الأول. إن أمر أبيي الآن محتقن بعوامل الحرب، ولا يمنع اندلاعها إلا الحماية العسكرية الأثيوبية بتمويل دولي.
4. وقلنا إن العبارات التي صيغ بها بروتوكولا جنوب كردفان، وجنوب النيل الأزرق، هشة للغاية، ومع هذه الهشاشة أهمل أمر المشورة الشعبية، ومصير الفرقة (9)، والفرقة (10) على طوال الفترة الانتقالية، ومع هذا الموقف الهش زاد الأمر تعقيداً بانفصال الجنوب، وصار الموقف مأسويا؛ فدولة الجنوب تعتبر أن لها التزاماً بموجب البروتوكولين، والدولة السودانية تعتبر أن الجنوب بعد انفصاله صار دولة أجنبية لا يصح لها أن تتدخل في شئون السودان الداخلية. وكنا نرى ضرورة حسم أمر البروتوكولين قبل استفتاء الجنوب، ولكن هذا لم يحدث، واندفع طرفا اتفاقية السلام في انتخابات كنا نرى أنها ستقود لحرب لأن شعاري الطرفين هما:الأول "النجمة أو الهجمة"، والثاني "هارون أو القيامة تقوم".
لذلك كتبنا خطابا للسيدين عمر حسن أحمد البشير، وسلفا كير ميارديت ننصح بالاستمرار في ترتيبات انتقالية، وعدم إجراء انتخابات. أرسلنا الخطابين لهما في 15أبريل2011م ولكن مرة أخرى كان الباب مسدوداً.
هكذا دخلت الدولتان السودانيتان بسبب الإهمال والأخطاء في طريق مسدود، واندلعت الحرب الحالية، وواضح أن استمرارها وما صحبها من مأساة إنسانية سوف يجعلها مدخلاً للتدويل الذي وضع إطاره القرار الدولي رقم (2046).
5. فيما يتعلق بدارفور فقد قلنا إن نذر الأزمة الجديدة مختلفة عن مشاكل دارفور التقليدية لذلك دعونا لاجتماع كل عناصر دارفور في العاصمة من كل الأحزاب في دار الأمة في يونيو 2002م، واجتماع آخر لنفس الحضور بداري بالملازمين بعد تفجر الأزمة في 8 مارس 2003م. وقلنا إن الأمر ينذر بالويل والثبور وعظائم الأمور، ويتطلب حلاً سريعاً وقومياً. وكان موقف المؤتمر الوطني أن الأمر تحت السيطرة ولا حاجة لرأي الآخرين.
- وفي فبراير 2004م كون النظام لجنة برئاسة السيد عز الدين السيد شاركنا فيها فوجدناها لا تستمع لرأي فأعلنا انسحابنا منها،. وفي مايو 2004م توصلنا لاتفاق مع المؤتمر الوطني حول دارفور، ولكن كالعادة لم يتعامل مع الاتفاق بأية درجة من الالتزام، وفي يونيو 2004م عقدنا ورشة في جامعة الأحفاد وأشركنا فيها العناصر الدارفورية من كل الأحزاب، ولم يسمع النظام لنا، هذا بينما كان النظام يتبضع الحل في عواصم خارجية.
- ومباشرة بعد الورشة، في أواخر يونيو 2004م تمكنا من زيارة ولايات دارفور، وبعد العودة للعاصمة عقدنا مؤتمراً صحافياً في دار الأمة ونبهنا لخطورة الموقف وأعلنا عن تعديات على حقوق الإنسان وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقلنا: ما لم يجر تحقيق ومساءلة فسوف تأتي مساءلة دولية، وقد كان بعد أربعة شهور مما قلنا، فأرسل مجلس الأمن بعثة تحري لدارفور وعلى ضوء تقرير تلك البعثة التي طابق تقريرها ملاحظاتنا التي أُهملت أصدر مجلس الأمن القرار (1593) وأحال أمر المساءلة للمحكمة الجنائية الدولية. وفي نوفمبر 2005م عقدنا لقاءاً للقوى السياسية والمدنية بدار الأمة بأم درمان وتم توقيع وثيقة دافور التي احتوت على مطالب أهل الإقليم وإعلان مبادئ دارفور المقترح ووقع عليها طيف سياسي ومدني عريض، ولدى إبرام اتفاقية التراضي مع المؤتمر الوطني في مايو 2008م تم تضمين كافة تلك المطالب، ولكن الاتفاق أجهضه صقور النظام. وفي أكتوبر 2008م شاركنا في مبادرة أهل السودان (ملتقى كنانة) لحل قضية دارفور وقدمنا ذات الرؤى المعتمدة باتفاق التراضي، ولكن تم الالتفاف عليها من جديد. وحينما قدم السيد ثابو أمبيكي تقريره لحل المشكلة دعونا القوى السياسية كافة في 28 أكتوبر 2009م لاجتماع لمناقشة تقديم مذكرة جماعية للاتحاد الأفريقي بخصوص تأييد تقرير لجنة الحكماء، وقد كان.
- في أوائل عام 2006م مر بنا د. مجذوب الخليفة رحمه الله، واستشارنا في مهمته بصفة شخصية، وكان يفاوض فصائل دارفور المسلحة. قلنا له التزم بالآتي وسوف تتمكن من إبرام اتفاقية عادلة في دارفور:
o فيما يتعلق بالمشاركة في رئاسة الدولة، وإدارة الحواكير، ووحدة إقليم دارفور، وحدود دارفور مع الأقاليم الآخرى تعود حقوق أهل دارفور كما كانت في عام 1989م.
o فيما يتعلق بالنازحين واللاجئين حقهم أن يعودوا لمناطقهم آمنين وأن يعوضوا تعويضاً فردياً وجماعياً.
o فيما يتعلق بحقوق أهل دارفور في السلطة والثروة يعترف لهم بنصيب يساوي نسبة السكان، على أن ينص على هذه الحقوق في الدستور.
قلت له هذه الأسس وحدها الكفيلة بتحقيق السلام العادل الشامل في دارفور. رفض الاقتراح لأنه في نظره يتناقض مع ثوابت "الإنقاذ" وثوابت اتفاقية نيفاشا. هذا العناد والانفراد هو السبب في استمرار أزمة دارفور وتعقيدها الراهن.
- وفي مايو 2010م وتعاوناً بين معهد ماكس بلانك للقانون المقارن والقانون الدولي في هايدلبريج بألمانيا، ومعهد أبحاث السلام في جامعة الخرطوم، وبعد تشاور واسع أصدرا وثيقة هايدلبرج، وثيقة أهتممنا بها اهتماماً خاصاً ودعونا كافة عناصر دارفور في الخرطوم وقمنا بتحليل ودراسة للوثيقة وأصدرنا توصيات اعتبرنا فيها أن هذه الوثيقة من أفضل المساهمات لدراسة وحل مشكلة دارفور مع تحفظات وإضافات رأيناها، وكان يمكن للوثيقة أن تصلح أساسا لحل المشكلة ومع ما قمنا به من مرافعة لصالحها رفضها المؤتمر الوطني ووأد وثيقة صالحة للحل.
- وفي 14 يوليو 2011م اتفق على وثيقة الدوحة وعقدنا ورشة عمل في أغسطس 2011م لدراسة الوثيقة ومع ما فيها من إيجابيات حددناها، فقد اشتملت على طائفة من السلبيات، ورأينا أنها لن تحقق السلام المنشود لأسباب فصلناها، وقد كان.
- وفي 22 يناير 2011م أصدرنا مشروع الخلاص الوطني، وحددنا فيه الإطار الصحيح لإنهاء الأزمات والتعامل مع جبهات الاحتراب الحالية عبر مؤتمر جامع وفق إعلان مبادئ للقضايا المختلفة. لاحقا فصلناه بتكوين لجنة مؤتمر السلام السوداني في مايو 2012م والتي فرغت من صياغة مشروع السلام الشامل والتحول الديمقراطي الكامل في 11 يوليو 2012م. ومنذ ذلك الحين قمنا بمخاطبة كل القوى السياسية لقبول مشروع الخلاص الوطني وفيه علاج لأزمة دارفور، والأزمات الأخرى. المؤتمر الوطني تمنع عن الاستجابة وهو ما زال يفضل طلب حلول المسائل الداخلية بتدخلات أجنبية، والمدهش أنه مع حرصه على تحويل كل قضايا السودان للخارج يشكو من التآمر الخارجي دغدغة لمشارع وطنية.
6. وستجد أننا حاولنا التوسط في كافة النزاعات القبلية التي صارت مختلفة من طبيعتها التقليدية:
‌أ. كان نزاع الموارد محدوداً بأرض الفلاحة وأرض الرعي، ولكن دخل عاملان جديدان أكثر بريقاً وأكثر إثارة هما البترول والذهب، وعامل ثالث هو استعانة النظام بعناصر قبلية من دول مجاورة لإحلالهم محل المجموعات المشكوك في ولائها للنظام.
‌ب. سياسات النظام إذ سيست الخدمة المدنية أضعفتها وجعلتها مهملة لواجبها الإداري وأكثر اهتماما بالمكاسب الحزبية.
‌ج. الإدارة الأهلية أخضعت للتعبية الحزبية ما أفقدها احترامها التقليدي وضمها في الغالب لزفة المطبلين للنظام بلا موضوعية.
‌د. سياسات النظام دربت أعداداً كبيرة من الشباب وسلحتهم دون ضبط حركاتهم، كما استقطبت الحركات المسلحة أعداداً كبيرة من الشباب، ونتيجة لانقسامات تلك الحركات صار عدد كبير من الشباب مدربين ومسلحين دون ارتباط بأية نظم.
هكذا انتشرت جماعات شبابية مسلحة ومدربة لا تخضع لأوامر الإدارة الأهلية ولا لأي شكل منظم، هؤلاء عززوا صفوف الخريجين العاطلين عن العمل الذين ما عادوا خاضعين لقيادة قبائلهم.
هذا الشباب المتعلم المدرب المسلح جذبته النزاعات القبلية للوقوف مع عشائرهم ما جعل الاحتراب القبلي الحالي يختلف نوعياً مما كان عليه الحال.
أخي الحبيب
في إحدى مذكرات الإمام عبد الرحمن قال: أغلبية أهل السودان الساحقة وقفت مع الإمام المهدي وقدمت في سبيل ذلك تضحيات جسيمة وأنا أشعر لهم بالدين على هذا التأييد. وهذا أحد أهم أسبابي للتعلق بشعار السودان للسودانيين وفي هذا المجال لا شك أن لأهل جبال النوبة نصيباً مهماً، لقد احتضنت الجبال المهدية في مهدها إذ توجه لها الإمام المهدي بعد واقعة أبا، وخرجت منها أقوى عوداً وانطلقت منها لتحرير السودان كافة من القبضة العثمانية المتقوية ببريطانيا، ولدى أفول شمس الدولة كانت جبال النوبة من جديد ملاذاً لخليفة المهدي ومن معه بعد كرري فظلوا فيها حوالي عام في ضيافة أهلها البواسل حتى غادروها طوعاً وتوجهوا قاصدين أم درمان، و"فرشوا" أخيراً في أم دبيكرات. وكان للجبال كذلك دورٌ مقدر في مساندة الحركة الاستقلالية من الاحتلال الثنائي.
وكانت الجبال بالنسبة لي المحطة الأهم في عملي السياسي الميداني في البداية، ما يزيد من الهمة للعمل على وضع حد لهذه المأساة السياسية والإنسانية التي جعلت المنطقة مسرحاً لعمليات حربية مستمرة، ومأساة إنسانية شردت مئات الآلاف، ومنعت المنظمات الدولية الإنسانية حتى الآن من تقديم العون المطلوب رغم قبول المبادرة الثلاثية.
كذلك هنالك دين خاص لأهل دارفور ليس للسبب العاطفي أن جدتنا منهم وأن أواصر الرحم ممتدة لكثير من قبائلهم، ولكن لأسباب موضوعية كذلك تؤكد أهمية دارفور في الكيان السوداني، وموقف أهلها القوي مع حركة الاستقلال الأول إبان الدعوة المهدية، ومع حركة الاستقلال الثاني مع الدعوة الاستقلالية، وما قدموا في سبيل ذلك من تضحيات وتأييد امتد في العهود الديمقراطية.
ومع اهتمامنا المكثف على نحو ما شرحنا هنا بالنصح والتوجيه لولاة الأمر الحاليين دون جدوى فإننا كما قد تعلم منذ 7 مايو 2012م شرعنا في اتصالات مباشرة مع القوى السياسية كافة، ومع أصحاب الشأن المحلي، والقبلي، والمدني، والمسلح في كافة الأقاليم التي حُمل فيها السلاح، بهدف الدعوة لمشروع سلام عادل وشامل، وفي هذا الصدد قمنا ونواصل النداء للقبائل وأهل الشأن في مناطق التجاور بين قبائل السودان ودولة الجنوب أن يبرموا اتفاقيات تعايش سلمي كما كان حالهم تاريخياً وألا يستجيبوا لسياسات التطبيل للحرب من الخرطوم وجوبا، بل يجتهدون في التعايش الأخوي بين جيران تجبرهم ظروفهم الحياتية أن يتعايشوا لأن بينهم مطالب حياتية ومصاهرة تغفلها الاعتبارات السياسية في المركز.
كذلك نحن ندعو لنظام جديد في البلاد حددنا معالمه بصورة واضحة يحقق للبلاد السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي بكل الوسائل ما عدا العنف وأهمها وسيلتان:
الأولى: ملتقى جامع لوضع خريطة طريق على نحو ما حدث في جنوب أفريقيا عام 1992م.
الثانية: بعد أن يبرم ميثاق النظام الجديد من القوى المتطلعة لنظام جديد نواصل التعبئة عبر الاعتصامات حتى الإضراب العام في سبيل إقامة النظام الجديد.
بعض السذج سياسياً يعدون تحركات حزب الأمة المحسوبة تعرضه لنوع من الاختراق. من يقرأ الأحداث بموضوعية قد يجد اختراقاً ولكن دور حزب الأمة فيه دور فاعل لا مفعول به. إن صح تعبير "مخترق" في أمرنا فهو بكسر الراء لا فتحها، ولكن (الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [2].
إن ليل الوطن حالك ولكن أكثر الليل سوادا هو الذي يسبق الفجر (وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [3]:
ولرُبٌّ نازلةٍ يضيق بها الفتى ذرعاً وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرجت وكان يظنها لا تُفرجُ
أخوك
الصادق المهدي
Mohamed Zaki [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.