شاهد .. تسلسل أحداث "محاولة اغتيال" الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب    ستستضيف مدينة الرياض كأس السوبر الأفريقي بين الغريمين المصريين    مدرب منتخب فرنسا السابق يتولى تدريب الاتحاد السعودي    بعد محاولة الاغتيال.. بايدن يتحدث إلى ترامب ويقطع إجازته    قبل إطلاق النار على ترامب.. "تحذير خطير" لم ينصت له أحد    السيسي: مصر تدين إطلاق النار في تجمع انتخابي لترامب    على رسلكم يا إخوة .. انها سناء حمد ..!    وفاة الإعلامي الكبير والإذاعي القدير الاستاذ أيوب صديق    ✒️غاندي ابراهيم: هل تستعد المليشيا للهجوم علي سنار مرة اخري    ميسي يحسم الجدل حول اعتزاله دوليا عقب كوبا أمريكا    أمجد فريد الطيب يكتب: تعدد المنابر لوقف حرب السودان… حان وقت توحيدها    شاهد بالصورة والفيديو.. (مكياجي أحلى من مكياج أمي) إبنة الفنانة حنان بلوبلو تخطف الأضواء من والدتها بجمالها الملفت في أول ظهور لها على السوشيال ميديا    مسؤول بمصرف سوداني يستبعد قدرة العملاء على إعادة القروض    شاهد بالفيديو.. حسناء الإعلام السوداني الريان الظاهر تشارك في "ترند" الأكلات السودانية المحببة لديها    خبراء يوصون بفحوصات قبل الحكم على أهلية بايدن لولاية ثانية    تقارير عن "نية مصر بيع قناة السويس مقابل تريليون دولار".. ما الحقيقة؟    إعادة تأهيل مستشفى البلك للأطفال    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. سوداني يبكي ويذرف الدموع وهو يردد مع الفنان الكاشف الأغنية الوطنية (أنا إفريقي أنا سوداني) ومتابعون: (حينما يبكي الرجال قهراً)    شرطة السودان تأمر الأجانب بمغادرة الخرطوم.. تعرف على المهلة والأسباب    حكومة السودان تفنّد بشأن مداولات جنيف    زوج يتنازل عن محضر خيانة زوجته والنيابة تقرر حبس العشيق    نجاح كبير للنفرة الشعبية بالقضارف والوالي يؤكد الجاهزية لأية مهددات    دراسة تكشف علاقة بين استهلاك الأطفال للسكر والضرائب    نهائي "يورو 2024".. ما هي نقاط قوة إسبانيا وإنجلترا؟    في طريقها إلى السعودية.. 100 طائرة من شركة التاكسي الطائر    تقرير عضير ..شينة ياشيخنا … الله يعينك يا اموي!    الأهلي يصعق بيراميدز بقاضية جديدة    شاهد بالصورة والفيديو.. الثنائي السوداني بخيت خميس والجزولي نوح يقودان فريقهما النصر الليبي لفوز غالي على الأهلى في مدينة روما الإيطالية والجمهور الليبي يغني لهما (الليلة بالليل نمشي شارع النيل)    دكتور جبريل يلتقي وزير الدولة بوزارة الخارجية اليابانية    المريخ السوداني يكشف عن مدربه الجديد    مجلس السيادة يكشف تطورات بشأن بترول جنوب السودان    سعر الدرهم الإماراتي مقابل الجنيه السوداني ليوم الخميس    إتمام الصلح بين شيرين وحسام حبيب    ماذا لو عاد معتذراً؟ سأدعُو لا بسوءٍ فيكَ لكنْ بأنْ يسقيكَ منْ كَأسيْ مذَاقا    السودان.. إدارة الكهرباء تصل إلى اتّفاق مع معتصمي أبو حمد    " النصب والاحتيال الالكتروني "    القبض على زوج ألقى مياه نار على زوجته بالجيزة    ينصب على الحجاج.. أحمد حلمي يتعرض لهجوم على مواقع التواصل بسبب فيلمه الجديد النونو    عبد الناصر.. وحديث الرصاصة الأولى    "تبادل أدوار".. رئيس "إصلاحي" جديد في إيران تحت "سيطرة المرشد"    إستبدال قيّم المجتمع الخاطئ    "هنا غزة.. هنا السودان" جرح واحد يشعل منصات التواصل    والي الخرطوم يكشف عن إعلان مهم للمواطنين    تركيز كبير على مناطق محدّدة..مجهولون في الخرطوم يقومون بعملية خطيرة    سقوط سودانيين داخل اسانسير في المهندسين بالقاهرة ونقلهم الى المستشفى    جمارك مطار بورتسودان الدولي تحبط محاولة تهريب أكثر من (22) كيلوجرام ذهب    قوات حماية الحياة البرية ولاية البحر الاحمر تضبط شبكة اجرامية متخصصة في عمليات الصيد الجائر بمحلية سنكات    حادث مروري بطريق المرور السريع كسلا يؤدي الي وفاة واصابة (10) اشخاص – صورة    السلطات تحذر عقار مزيف وحملات تطعيم مجهولة بالأحياء المكتظة بالخرطوم    مصر.. حبس موظفة 6 أشهر بتهمة تشويه وجه طالبة بمدرسة في فيصل    وسط السخط.. أصحاب العقارات والمجمعات السكنية في مصر يتسابقون لعرض بضاعتهم على السودانيين وعربة هدية في الانتظار..!    الإعلام الهابط ..    فوبيا الحسد….الشماعة التي نعلق عليها أخطائنا!!    الأنترنت إدمان العصر الحديث    مسجد الصخرات .. على صعيد عرفات عنده نزلت " اليوم أكملت لكم دينكم"    4 عيوب بالأضحية لا تجيز ذبحها    أمسية شعرية للشاعر البحريني قاسم حداد في "شومان"    السودان.. القبض على"المتّهم المتخصص"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اسرائيل ومياه نهر النيل .. بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس
نشر في سودانيل يوم 09 - 06 - 2013

ان اسرئيل عملت جاهدة دبلوماسية وعسكرياَ في تثبيت اقدامها في افريقيا وبخاصة في مناطق المياه في يؤغندا ومناطق البحيرات العظمى ومرتفعات اثيوبيا،كما ان اسرائيل تقيم علاقات دبلوماسية وعسكرية مع اثيوبيا بحكم ان الاخيرة عرين المسيحية وبوابه اليهودية وقائدتها في القارة السمراء بالاضافة الى علاقاتها الدينية مع اسرائيل حيث رحلات الفلاشا من السودان الى اسرائيل،وعلاقات الامبراطور هيلاسلاسي الدينية باسرائيل وماشاع عنه انه من احفاد النبي سليمان من زوجته بلقيس ملكة سبأ، استغلت اسرائيل تلك الخرافة ووطدت علاقاتها مع اثيوبيا ضد ارتريا،وعند ميلاد ارتريا قبل22عاماَ على الفور اقامت علاقات دبلوماسية مع الغرب،اما اسرائيل وعلاقاتها بدول البحيرات العظمى فاكيد اقزى من هذا وبخاصة مع يؤغندا عندما حاولت الاخيرة اقامة سدود على اراضيها فرفضت صندوق النقد الدولي المساهمة فيه مما افشل هذا المشروع الذي كان سوف يقلل من مياه النيل الابيض الضعيف بالاصل، ومن ذلك يمكن القول يمكن اضافة بعض المعلومات حول هذا الموضوع من رسالة الدكتوراه الخاصة بي حول المياه :
الدور الصهيونى في الصراع على مياه النيل:
هناك مظهران لهذا الدور:
(أ) الدور المباشر:
تعد محاولة الحركة الصهيونية للاستفادة من مياه النيل قديمة قدم التفكير الاستيطاني في الوطن العربي،وظهرت الفكرة بشكل واضح في مطلع القرن الحالي عندما تقدم الصحفي اليهودي تيودور هرتزل مؤسس الحركة عام1903م إلى الحكومة البريطانية بفكرة توطين اليهود في سيناء واستغلال ما فيها من مياه جوفية،وكذلك الاستفادة من بعض مياه النيل،وقد وافق البريطانيون مبدئياً على هذه الفكرة على أن يتم تنفيذها في سرية تامة.
ولقد رفضت الحكومتان المصرية والبريطانية مشروع هرتزل الخاص بتوطين اليهود في سيناء،ومدهم بمياه النيل لأسباب سياسية تتعلق بالظروف الدولية والاقتصادية في ذلك الوقت.وفي الوقت الراهن يمكن القول إن هناك أربعة مشاريع أساسية يتطلع إليها اليهود بهدف استغلال مياه النيل( [1]).
(1) مشروع استغلال الآبار الجوفية:
قامت إسرائيل بحفر آبار جوفية بالقرب من الحدود المصرية،وترى أن بإمكانها استغلال انحدار الطبقة التي يوجد فيها المخزون المائي باتجاه صحراء النقب.وقد كشفت ندوة المهندسين المصريين أن إسرائيل تقوم بسرقة المياه الجوفية من سيناء وعلى عمق800متر من سطح الأرض،وكشف تقرير أعدته لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب المصري في يوليو1991م أن إسرائيل تعمدت خلال السنوات الماضية سرقة المياه الجوفية في سيناء،عن طريق حفر آبار إرتوازية ،سحب المياه منها.
(2) مشروع اليشع كالي:
في عام 1974م طرح اليشع كالي وهو مهندس(إسرائيلي) تخطيطاً لمشروع يقضي بنقل مياه النيل إلى إسرائيل،ونشر المشروع تحت عنوان(مياه السلام) والذي يتلخص في توسيع ترعة الإسماعيلية لزيادة تدفق المياه فيها،وتنقل هذه المياه عن طريق سحارة أسفل قناة السويس،وقد كتبت صحيفة معاريف في سبتمبر 1978م تقريراً بأن هذا المشروع ليس طائشاً،لأن الظروف الآن أصبحت مهيأه بعد اتفاقيات السلام لتنفيذه ( [2]).
اما موقف تنفييذه الان بالنسبة لاسرائيل هو عمليا الذى أعاق المشروع بل أن تقرير عدم جدوى المشروع (سد الوحدة) اقتصاديا كما يقول أليشع كالى غير ثابت دليل أن دراسات الجدوى التى أجرتها هيئات دولية بل وجهات من الولايات المتحدة ذاتها قد أثبتت جدوى وفائدة المشروع على كافة المستويات أما المشروع الوحيد الذى لا تكون إسرائيل مركزا للتوزيع فيه، فإنه قد أقيم كالى أساس تجاهل حقائق الوضع آلمانى فى مصر فى ظل التزايد السكانى والدورات التى يمر بها الإيراد السنوى لنهر النيل من حيث الانخفاض والارتفاع كما أن كالى هنا جعل المشروع تبادليا بحيث لا تكون تحت ضغط مصرى وآلا وفى يدها ورقة مقابلة تجاه دول عربية أخرى بل أن كالى يتجاهل مشروعات وطنية مصرية لاستغلال الفاقد (مثل مشروع التخزين د البحيرات الشمالية) من مياه السدة الشتوية، لكى يوص باستغلال بعض هذه المياه فى النقل إلى إسرائيل وغزة واحتمال نقله إلى أماكن أخرى( [3]).
(3) مشروع (بؤر):
قدم الخبير الإسرائيلي شاؤول أولوزوروف،النائب السابق لمدير هيئة المياه الإسرائيلية مشروعاً للسادات خلال مباحثات كامب ديفيد،يهدف إلى نقل مياه النيل إلى إسرائيل عبر شق ست قنوات تحت مياه قناة السويس،وبإمكان هذا المشروع نقل1مليار م3،لري صحراء النقب منها150مليون م3،لقطاع غزة.ويرى الخبراء اليهود أن وصول المياه إلى غزة يبقي أهلها رهينة المشروع لدى إسرائيل،فتتهيب مصر من قطع المياه عنهم.
(4) مشروع ترعة السلام:
هو مشروع اقترحه السادات في حيفا عام 1979م،وقالت مجلة أكتوبر المصرية:(إن الرئيس السادات التفت إلى المختصين وطلب منهم عمل دراسة عملية كاملة،لتوصيل مياه نهر النيل إلى مدينة القدس،لتكون في متناول المترددين على المسجد الأقصي وكنسية القيامة وحائط المبكي، وإزاء ردود الفعل على هذه التصريحات سواء من إثيوبيا أو المعارضة المصرية،ألقى مصطفى خليل رئيس الوزراء المصري بياناً أنكر فيه هذا الموضوع قائلاً:(عندما يكلم السادات الرأي العام يقول:أنا مستعد أعمل كذا ،فهو يعني إظهار النية الحسنة ولا يعني أن هناك مشروعاً قد وضع وأخذ طريقه للتنفيذ!!) ( [4]) مع الإشارة هنا أن الراحل السادات كانت سياستة خاضعة للغرب لإسرائيل التي تحالف معها عبر اتفاقية كامب ديفيد،لذا فأن ماذكره ليس ببعيد.
(ب) الدور غير المباشر:
تطمع إسرائيل في أن يكون لها بصورة غير مباشرة اليد الطولى في التأثير على مياه النيل الواردة لمصر،وبدرجة أقل من السودان؛وذلك كورقة ضغط على مصر للتسليم في النهاية بما تطلبه إسرائيل،يقول محمد سيد أحمد(إن للخبراء الإسرائيليين لغة في مخاطبة السلطات الإثيوبية تتلخص في ادعاء خبيث،هو أن حصص المياه التي تقررت لبلدان حوض النيل ليست عادلة،وذلك أنها تقررت في وقت سابق على استقلالهم،وأن إسرائيل كفيلة أن تقدم لهذه الدول التقنية التي تملكها من ترويض مجرى النيل وتوجيهه وفقاً لمصالحها،من أجل ذلك تتوارد الأنباء والأخبار عن مساعدات إسرائيلية لإثيوبيا لإقامة السدود وغيرها من المنشآت التي تمكنها من السيطرة والتحكم في مياه النهر،ولقد دأبت العواصم المعنية بدءاً من أديس أبابا مروراً بالقاهرة وإنتهاء بتل أبيب على نفس هذه الأنباء،يبين مضمون ما أوردته وسائل الإعلام العربية والعالمية حول السدود الإثيوبية على النيل الأزرق في الفترة من أول نوفمبر1989م حتى منتصف فبراير1990م.من هنا يتضح أن الاحتمال الأرجح هو تورط(إسرائيل)بالمشاركة في مساعدة إثيوبيا في إنشاء السدود على النيل الأزرق) ( [5]). يلاحظٌ لازالت الأيادي الأجنبية تعمل خلف أصدقائها في منطقة القرن الافريقي،لتخلق صرعاً داخل المنطقة،التي هي بالأصل مليئة بالصراعات والمجاعات والحروب الطويلة الأمد(كحرب جنوب السودان والتي أدت إلى إنفصاله).
(ج) الدور الصهيونى في المياه الأفريقية العربية:
(1) إسرائيل وإثيوبيا:
قامت العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية على المصالح المشتركة بينهما في البحر الأحمر والقرن الأفريقي فإثيوبيا تطمح إلى تكوين إمبراطورية كبرى تطل على البحر الأحمر،وأما إسرائيل فقد ركزت إهتمامها بإرتريا، للحيلولة دون تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة عربية،بالإضافة إلى أن حوالي48% من مياه مياه النيل تنبع من بحيرة تانا الإثيوبية مما يتيح أكثر لإسرائيل إن تؤثرعلى مشروعات النيل، وتوزيع الحصص،الغاية من ذلك تخفيف الإطماع الإسرائيلية لسحب المياه إالى النقب.
(2) إسرائيل وإرتريا:
لقد كان الموقف الإسرائيلي من القضية الإرترية واضحاً منذ أيام الصراع الأرتري الإثيوبي وحتى أبان استقلال الثانية، فهي كانت تعمل جاهدة على منع استقلال إرتريا حتى تكون قابعة تحت الحكم الإثيوبي أما ما بعد الإستقلال فهي حاولت تحييد إرتريا وإبعادها عن المحور العربي الإسلامي وطمس هويتها العربية الإسلامية، وأن تكون بديلاً لإثيوبيا في الحيلولة دون تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة عربية،وكما سعت أسرائيل لاستخدام إرتريا للضغط على السودان ومجابهة التوجة الإسلامي،فإستضافت المعارضة السودانية., يلاحظ ان اسرائيل عملت جاهدة من اجل احتضان كل من ارتريا واثيوبيا في علاقات تبادلية حتي تضمن مصالحها في منطقة البحر الاحمر في ظل تصاعد الازمة في الصومال وانفصال جنوب السودان عن شماله ،مع العلم ان اسرائيل لديها علاقات سياسية وفنية مع اثيوبيا منذ عهد الامبراطور هيلاسلاسى اخذت الجانب الديني اكثر من السياسي.
(3) اسرائيل ويوغندا:
لقد جاء الإهتمام الإسرائيلي بيؤغندا بدافع الطمع في منابع النيل الأبيض، كما أن يؤغندا تجاور السودان، فضلاً عن قرب يؤغندا النسبي من البحر الأحمر،وقد استخدمت إسرائيل يوغندا معبراً لتسليح الجيش الشعبي لتحرير السودان ،مما أدى الى قطع العلاقات ما بين البلدين وتصعيد النزاع فيما بينهما( [6]).على الرغم من أشتراك كينيا ويؤغندا وتنزانيا في بحيرة فيكتوريا،الا أن الجزء الأكبر من تلك البحيرة يقع داخل إوغندية ومنابع النيل تبدأ منها وياتي منها حوالي13% من أيراد النيل السنوي( [7]).
(4) إسرائيل ودولة جنوب السودان الوليدة:
سعت إسرائيل للضغط على السودان من خلال الجيش الشعبي لتحرير السودان،لتبني فكرة الإنفصال وتقرير المصير،تمهيداً لتطويق نطاق عازل يشمل إثيوبيا ويؤغندا وكينيا وجنوب السودان وأن النطاق العازل كما هو متوقع من إسرائيل أن يحول دون تمدد الإسلام جنوباً،كما أنه يستخدم كمهدد للإمن القومي العربي مع التركيز على نفط جنوب السودان،التي تطمح للحصول على إمتياز استخراجه،بالإضافة إلى الإهتمام بمياه النيل التي تنطوي عليه مخاطر تستوجب المعالجه في الوقت المناسب، ( [8]) يلاحظ أن المصالح مابين الدولة الوليدة بجنوب السودان وحكومة السودان مشتركة في العديد من المناحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لذا التعامل مفروض على الجانبين من اجل السلام والتنمية.
(5) إسرائيل وكينيا:
تشترك كينيا مع يؤغندا وتنزانيا في بحيرة فيكتوريا،التي تشكل جزءاً من نسبة المياه وقدرها 15% هي التي تصل مصر من هذا المصدر من مصادر النيل،وليس بين مصر وكينيا سوى مشروع واحد في مجال الإنتفاع المشترك بالمياه،وهو مشروع الدراسات الهيدروميترولوجية،كما أن لإسرائيل علاقات واسعة وكبيرة مع كينيا حيث إنها تعتبر مركزاَ سياحياَ وتجارياَ كبيراَ لإسرائيل وتحاول الأخيرة أن تجذب الأولى الى جانبها في صراعاتها الأفريقية الحالية( [9])وتشترك في الحدود مع أربع دول من دول حوض النيل هي(السودان،إثيوبيا،يؤغندا،تنزانيا)مما يجعلها ملائمة من الناحية الجغرافية عند الحاجة لتنفيذ أي مخطط للضغط على مصر(عملية مطار عنتبي)خير مثال على هذا التعاون( [10]).
(6) اسرائيل وتنزانيا:
تشترك مع كينيا ويؤغندا في بحيرة فيكتوريا، وهي عضو في منظمة تنمية حوض نهر (كاجيرا) وهو يشكل أحد روافد نهر النيل في الهضبة الإثيوبية، وتسعى الى الإستغلال الأمثل والمتاح لجميع مواردها المائية،وتطالب تنزانيا بإعادة النظر في إتفاقية عام 1929م،إلتي عقدت مابين الدوليتن المصرية ،والبريطانية، ممثلة عن السودان ،وبين أوغندا وكينيا وتنزانيا بالضغط على مصر بالمطالبة بحصتها العادله،مع العلم أن إسرائيل صديقة وحليفة تنزانيا، ودائماً تملي عليها الكثير من المطالب( [11]).وتنزانيا تقيم علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني،وخاصة في المجال العسكري، فضلاً عن وجود خبراء في الجيش التنزاني،يقومون بمهام التسليح والتدريب والبناء( [12]).
(7) إسرائيل والكنغو :
تشترك زائير ثاني اكبر دولة من حيث المساحة، وثالث دولة من حيث التعداد السكاني بين دول حوض النيل ،وتتمتع فوق ذلك برصيد كبير من الطاقة الكهربائية في أفريقيا،فهي بحق المحرك الرئيسي للتجمع الإقتصادي لدول البحيرات العظمى،الذي يضم كلا من زائير ورواندا وبورندي، وتتمثل علاقة زائير بمصادر المياه في وجود بحيرة موبوتو سيسي سيكو،وتقيم علاقات كبيرة مع الحكومة السودانية،وذلك بدعمها الكبير لها إبان هجمات الحركة الشعبية لتحرير السودان،كما أن إسرائيل تقيم علاقات دبلوماسية وعسكرية ضخمة مع زائير من أجل قطع الطريق أيضا لوقف المد الفرنسى داخل زائير( [13]).إن الإهتمام الإسرائيلي بزائير جاء نتيجة لموقعها الهام والإستراتيجي والمحوري من ناحية،وثروتها الهائلة من ناحية ثانية، وقربها من منابع النيل من ناحية ثالثة( [14]).
(8) اسرائيل وبورندي:
على الرغم من صغر مساحة بورندي نسبياً فإن الجزء الخاص بحوض نهر النيل يمثل49.6% من مجموع مساحة بورندي،والجدير بالذكر أن بورندي عضو في منظمة حوض نهر (كاجيرا)وعضو أيضا في مجموعة حوض النيل التسع،كما أن لإسرائيل علاقات دبلوماسية كبيرة والتي تحاول دوماً أن تسجل تواجداً مائياً لدى الدول الأفريقية الضعيفة( [15]).
(9) اسرائيل ورواندا:
لا تختلف رواندا عن بورندي في عضويتها في منظمة الأندوجو، أو منظمة تنمية حوض نهر (كاجيرا) فهي ذات مساحة صغيرة للغاية وتعاني من كثافة سكانية عالية،فهي تحاول جاهدة من أجل مقايضة(مياه نهر النيل برواندا)الآخذه في الندرة،حيث نجد أن إسرائيل من أكثر المتلهفين لهذه الصفقة ( [16]).
يلاحظ أن الدول الأفريقية السالفة الذكر أغلبها دول تعيش في وحل الاضطرابات، والاقتصاد وحيد الجانب العائم في الدمار في كل نواحي الحياة،وخاصة في ظل ظروف بالغة الصعوبة،بيد أن قادتها لايعيرون أهمية حقوق الأنسان،وما يرافقها من ابجديات الحياة لهذا المواطن الأفريقي،الذي ظل يبحث عن الحياة الكريمة في أزقة وحواري الدول الغنية كبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وغيرها من دول الغرب الغني(عبر رحلات قارب الموت عن طريق دولة المغرب وليبيا)،بيد أن اباطرتها يعيشون في أحسن حال،ولكن السؤال الذي يطرح نفسه دائماً:الى متى يظل الانسان الأفريقي يعيش هذه الحالة من اللاحياة في ظل بلدان تمتلك خيرات وموارد بكر لم تستغل بعد؟.
البعد الصهيوني :
بدأت بذور الصراع على المياه في المنطقة تتشكل منذ أن قررت الحركة الصهيونية في نهاية القرن الثامن عشر إختيار فلسطين وطناً قومياً لليهود،وبدأت السعي لدى بريطانيا والدول المتنفذة إنذاك لضم المناطق الغنية بالموارد المائية في المنطقة إلى حدود فلسطين التاريخية،كما حددتها اللجنة الأستشارية عام1918م،وعملت على رسم هذه الحدود بناءَ على معطيات اقتصادية ومائية بهدف ضم المنطقة الممتدة من منابع نهر الأردن إلى بحيرتي الحولة وطبرية والجزء الأدني من نهر اليرموك وسهول حوران إلى داخل فلسطين،ولا يخفي على أحد أن إسرائيل سعت دوماً ومنذ تأسيسها الى رسم حدودها المائية بشكل متوازمع حدودها الأمنية والجغرافية،وأن تحيط نفسها بحدود مائية تشكل لها بعداً استراتيجيٌا في محيطها العربي والإسلامي،وخاضت من أجل ذلك حروباً تمكنت فيها من احتلال ضفاف بحيرة طبريه ومنابع الأردن في عام1948م وشاركت في الأعتداء الثلاثي على مصر عام1956م بهدف الوصول الى قناة السويس،وأكملت سيطرتها على منابع ومياه حوض نهر الأردن عام1967م،واجتاحت جنوب لبنان للسيطرة على نهر الليطاني وجر مياهه الى إسرائيل في عام1982م،كما إنتهجت سياسة ارتكزت على مبدأ نهب الموارد المائية العربية وإستخدامها وسيلة لفرض شروطها على دول المنطقة،وكرست مفهموم التمسك بالأرض والمياه والإستعداد للقتال من أجلها،كما يقول رئيس هيئة بحيرة طبرية السابق(زيئيقي أوتنبيرج)((إذا زاد نقص المياه في إسرائيل ولم نستطع حل المشكلة بالطرق السلمية،فلابد حينها من حلها بالحرب، وهل هناك حل آخر؟ الماء كالدم لايمكن العيش بدونه))( [17]).
وإذا كانت إسرائيل تسعى بقوة العدوان لتغطية جزء من عجزها المائي على حساب لبنان ومياهه فان مياه الليطاني تشكل الأمل الكبيرأمام الجنوبيين لإعادة إنماء منطقتهم،والتوجه نحو زراعات استثمارية ملائمة،لايمكن إنجاحها بدون المياه وتعزيز البنية الأساسية لوقف نزيف الهجرة من الجنوب،وأحد أهم أسباب عطش الأرض وغياب المشاريع الإستثمارية الزراعية والصناعية( [18]).
(1) التعاون الإسرائيلي الأثيوبي:
يعتبر القرن الأفريقي بمافي ذلك البحرالاحمر،منطلق الطموحات السياسية لكل من إسرائيل وإثيوبيا ففي عام1949م نفذت إسرائيل الى البحر الأحمر،باختراق خطوط الهدنة وإحتلالها منطقة (أم الرشراش)على خليج العقبة،وأنشأت عليها مرفأ إيلات،وفي عهد الملك(منليك) استطاعت إثيوبيا أن تقيم إتحاداً مع إرتريا في ظل الدعم الأمريكي عام1952م،تمهيداً لضمها إليها وكان ذلك عام 1962م عندما دخلت إرتريا في عرين الإمبراطورية الإثيوبية،وحققت الأخيرة بذلك هدفها السياسي والجغرافي بوصولها إلى البحر والمياه المفتوحة،وخروجها من العزلة البرية،وفي مواجهة الدعم العربي لشعب إرتريا،إندفعت إثيوبيا بتوثيق علاقاتها مع إسرائيل،لتحقيق الهدف المشترك بينهما ،وكسر الطوق العربي المتوقع في البحر الأحمر،ونزع صفة القومية العربية عن البحر الأحمر ككل فجعلت إثيوبيا شواطيء إرتريا وجزرها تحت السيطرة الأميريكية والإسرائيلية،ولما كان هيلاسلاسي يتباهى بعلاقته القديمة بالتاريخ اليهودي،ويعتبر نفسه من أحفاد النبي سليمان من زوجته بلقيس ملكة سبأ،فقد استغلت إسرائيل هذه الخرافة من أجل توطيد علاقاتها بإثيوبيا في دعمها ضد إرتريا ومن ثم حركت إثيوبيا وسائر دول المنبع في حوض النيل بشكل لافت ضد دول المصب،وخير مثال لذلك عندما قدمت تنزانيا في أوائل السبعينات مذكرة لبقية دول حوض النيل،تطالب فيها بتحديد نصيبها من مياه النيل،مع العلم بأن الأخيرة تعاني من مشكلة تصريف المياه الفائضة،وكما أوضح وزير الخارجية المصري(إنذاك)أن تنزانيا مدفوعة من إسرائيل وليس لأنها تريد الماء،وقد قامت إثيوبيا أيضا بمعارضة تنفيذ مشروع السد العالي،الذي بدأ تنفيذه عام1960م،كما عارضت تحويل جزء من مياه النيل لري سيناء بمساحة350ألف فدان بشكوى إلى منظمة الوحدة الأفريقية(سابقاً) كما نجد أن الدور الإسرائيلي إنتقل للعمل المباشر وذلك بوصول خبراء إسرائيليين إلى كل من يوغندا وإثيوبيا لاقامة مشروعات للري على النيل تستنفذ7مليارات من الأمتار المكعبة،على الرغم من انتفاء الحاجة إلى مشاريع ري في يوغندا،ثم التعاون مابين منجستو والحركة الشعبية لتحرير السودان،من أجل السيطرة على مياه النيل الأزرق،على الرغم من نفي الإسرائيليين القيام بهذه الحرب المائية غير المعلنه ضد السودان،ولكن يؤكد ذلك ما كشفت عنه شركة(تاحال)الإسرائيلية بالدليل القاطع لنوايا وأطماع إسرائيل بان تطور العلاقات ما بين إسرائيل وإثيوبيا كان بهدف الضغط على كل من السودان ومصر وذلك أن إسرائيل والولايات المتحدة تعدان لترتيبات جغرافية سياسية أبرزها:
إنشاء كيانات سياسية صغيرة حول إثيوبيا(جنوب السودان،إرتريا،الصومال،أوجادين، جيبوتي).
استخدام إسرائيل قاعدة أمريكية إسرائيلية يسهل التحكم فيها على القرن الأفريقي.
توثيق علاقة هذه المنظومة الأفريقية بإسرائيل( [19]) يلاحظ ان اهم اهداف اسرائيل هو السيطرة على القرن الافريقي ومنع تحويل البحر الاحمر الى بحيرة عربية وخاصة ارتريا وابتعادها عن المحيط العربي بالاضافة الى السيطرة الكاملة على منابع النيل(البجيرات العظمى واثيوبيا).
واخيراَ هناك علاقات صداقة وتعاون كبيرة مع دولة جنوب السودان الوليده مع مطالبة الاخيرة بحصتها من مياه نهر النيل من فرع النيل الابيض الضعيف بالاصل كما اسلفت الذكر،مع رفض الاتحاد الافريقي التي تعترف بالحدود التي تعترف بالحدود القديمة لا الجديدة، والله الموفق...
أبو شروق إدريس [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.