سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السودان يبحث عن مخرج فى الزمن المستحيل .. بقلم: النعمان حسن
نشر في سودانيل يوم 17 - 06 - 2013

أحزابنا دكتاتورية وصناعة أجنبية ومستوردة فكيف لا يكون السودان ضحية
الديمقراطية ليست وسيلة للسلطة للطامعين فيها وانما حكم الشعب لنفسه
سدوا ابواب الثراء من سوق الدولار تعود للجنيه السودانى مكانته
الحلقة الاخيرة الجزء الثانى
النعمان حسن
خلصت فى الجزء الاول من الحلقة الاخيرة والخاصة بالبجث عن مخرج للسودان والذى اسميته بالمخرج فى الزمن المستحيل الى خطوط عامة رئيسية لابد من تناولها بحوار موضوعى متجرد بعيدا عن الانتماءات وذلك لان ازمة الحكم فى السودان مكابر من ينفى وجود ازمة كما انها لا تقف على فترة بعينها وان تفاوتت فى المسئولية حيث ان الثابت فيها انها ظلت تسير من سئ لاسوأ من بداية الحكم الوطنى فكل فترةحكم تاتى اسوأ من سابقتها لذلك ظل الشعب كل ما شهدالسودان انقلابا عسكريا قوبل بترحاب او بموقف سلبى وينتهى بانتفاضة الشعب عليه ويهلل لرحيله وستظل انظمة الحكم الوطنى تحت هذا الواقع تسير للاسوأ اذا لم تعالج الازمة من جذورها وهذا ما تهدف اليه الدعوة لحوار جاد يخرج عن الاطار التقليدى.
ولعل اهم النقاط التى توقفت فيها:
1- ان التكوين الحزبى للمؤسسات السياسية السودانية عاجز عن بناء دولة ديمقراطية مؤسسية لان فاقد الشى لايعطيه فاحزابنا اما طائفية او عقائدية وجميعها اما صناعة اجنبية او مستوردة نظريا لهذا فانها ليست قوى سياسية وطنية من رحم الوطن وهمومه لهذا لم يكن غريبا عليها بلا استثناء من ان تقحم المؤسسة العسكرية فى السياسة وتقصيها عن دورها لتصبح ضلعا فى الصراع السياسى ذلك لان الصراع بينها ظل وسيبقى من اجل السلطة والديمقراطية لاتقوم اركانها على من هدفه الذاتى السلطة وانما هى حكم الشعب لنفسه وهذا ما تفتقده البنية السياسية السودانية مدنية او عسكرية.
2- كيف للسودان المخرج من هذا الماذق وماهى القوى التى تملك ذلك
3- كيف يمكن للسودان ان يؤسس حكما ديمقراطىا مؤسسيا يضع حدا لهذا الخلل.
كما اننى حددت قضايا هامة وعاجلة لابد من اعادة النظر فيها اذا كان الوطن والمواطن هما الهدف وليس اى شئ غيرهما ووعدت ان اعود لهذه القضايا العاجلة بتفصيل دقيق فى الحلقات التالية.
وليعذرنى القارئ اذا لم التزم بتناولها حسبما وردت فى الترتيب وانما اتناولهاحسب الاهمية
ولعلها صدفة غريبة ان تكون اول هذه القضايا واكثرها اهمية فى تقديرى الخاص والتى اوليها الاسبقية وهى مطالبتى بان تكون على راس المهام العاجلة رد الاعتبار للجنيه السودانى وكان هذا من اكثر الموضوعات التى تعرضت لها فى الحلقات السابقة لعلها صدفة ان يستوقفنى خبر فى هذه الصحيفة ربما لم يجد حجمه من الاهمية فلقد نشرت الصحيفة خبرا ان بنك السودان يبحث فى الحد من استيراد الكماليات وهو ما يصب فى القضية لانها خطوة وان جاءت فطيرة الا ان المعنى بها الحد من ارتفاع الدولار مما يصب لصالح الجنيه السودانى.
ولكن قضية رد الاعتبار للجنيه السودانى لن تعالج من بنك السودان بالنظرة الضيقة وبمثل هذه القرارات الجزئية الفطيرة وانما يتطلب الامر وقفة صادقة وجادة مع هذه القضية لوضع الحلول الجذرية وليس الشكلية للحد من تغول الدولار على الجنيه السودانى بسبب سياسات صنعناها بايدينا.
ومن الاهمية هنا ان اوضح ان اولوية قضية الجنيه السودانى الاكثر اهمية على الصعيد الاقتصادى انما ترجع الى ان كل مالحق بالمواطن السودانى وتعانى اغلبية الشعب العظمى من الدمار الذى اصاب حياته وافتقاده لاهم ضرورات الحياة من كاقة نواحيها التى حرص الانجليز عليها وسببه ما لحق بالجنيه السودانى من دمار منذ ان عرفنا الحكم الوطنى حتى هبطت قيمته التى كانت تساوى ثلاثة دولار لان يساوى الدولار سبعة الف جنيه قديم –هذا اذا لم يتدنى اكثر-
وبدءا هنا وقبل ان نغوص فى عمق الموضوع وما يتطلبه الموقف من حلول لابد من الاشارة لامر اراه شخصيا بالغ الخطورة فالمتتبع لحركة الدولار لابد ان تستوقفه ظاهرة ظلت تفاقم من خطورة موقف الجنيه حيث اصبح الاتجار بالدولار هو الذى يحرك السياسة الاقتصادية بعد ان اصبح معبرا لثراء فاحش لكبار تجار العملة واكثريتهم من القابضين على مراكز القرار وبينهم من يملك النفوذ غير المباشر على مراكز القرار لهذا فلقد اصبح واضحا ان هذه الطبقة من تجار العملة تجلت ارباحهم الباهظة فى الاتجار بالدولار من التقلبات الكبيرة التى يخططون لها بخبرة تحكم السوق فى كل مناحيه حيث ظللنا نشهد فى السنوات الاخبرة كيف تتناقض القرارات حول الدولار حتى فقد سوق العملة استقراره وانما بسبب سياسات تتفاوت فى رفع قيمته ثم تهبط بها لتعود وترفعه مما يمكن اثرياء الدولار من دخول السوق والتكويش على كل ماهو متاح منه ثم بيعه عندما يرفع سعره دون ان تكون هناك مبررات علمية لانخفاضه او ارتفاعه غير ان تعدد القرارات وتناقضاتها هى التى تفعل ذلك لتضاعف من ارباح اثرياء الدولار والدولة مغيبة يدفعونها لتصدر قرارات متناقضة يكون مردودها ارتفاعا كبيرا فى قيمته ليستفيد من استحوزوا عليه لحظة انخفاض قيمته ليجنوا المليارات من ارتفاعه وثم يعودوا لشرائه عندما تصدر قرارات تؤدى لانخفاض قيمته لهذا فانما يشهده الدولار من تقلبات لم يعد طبيعيا ولابد من وضع حدج لهذه الظاهرة والاستغلال البشع للقرارات المتناقضة التى ترفع وتخفض قيمته دون دراسة لانها تصب لمصلحة اثرياء الدولار دون مراعاة لحقوق المواطن المشروعة .
الامر الثانى فالمواطن الذى تطحنه المعاناة لا يفهم ان مالحق بالجنيه السودانى هو سبب معاناته وضيق حياته ولتقريب الامر لفهم المواطن البسيط فاغلبية احتياجات المواطن تستورد بالدولار بل حتى التى تصنع محليا او تزرع يدخل فيها الدولار سواء فى زراعتها او تصنيعها ولكى تتضح اصورة فان السلعة التى يحتاجها المواطن من الضروريات ولتكن السكر على سبيل المثال فان كان كيلو السكر يكلف دولارا زمن الانجليز فانه يقع على المواطن باربعين قرش يعنى الجنيه السودانى يوفر له اتنين كيلو ونص ونفس كيلوا السكر ان كلف نفس الدولار اليوم فانه يقع على المواطن بسبعة الف جنيه سودانى قديم (سعر الدولار اليوم) يعنى ارتفع سعره على المواطن عشرين الف ضعفا فهل ارتفع دخل المواطن بهذه النسبة حتى لا يهتز موقفه وتضعف قدرته على شرائه ومن هنا كانت المعاناة التى اصابات المواطن السودانى بسبب تدنى قيمة الجنيه السودانى فى مواجهة الدولار وهى القيمة التى حرص عليها الانجليز بما وضعوه من اسس تحكم هذه العلاقة وهذا هو النتاج الطبيعى لما لحق بالجنيه السودانى فى عهد الحكم الوطنى عندما اطاح هذا الحكم بالنظام الذى اسس له الانجليز لضمان حقوق المواطن الضرورية.
اذن اذا كنا حريصين على المواطن ونرغب فى رفع المعاناة عن كاهله واسترداده حقوقه الضرورية التى افقدها له الحكم الوطنى اذا لم نكن منحازين لاصحاب المصالح الخاصة الذين اثروا من هذه السياسات التى مكنوا بها الدولار ليحكم على الجنيه السودانى بالاعدام فانه يتعين علينا اذن ان كنا حقا منحازين للمواطن ان نبحث كيفية اعادة الاعتبار للجنيه السودانى وقيمته وهنا يبرز السؤال الهام.
هل من الممكن ان نعيد الاعتبار للجنيه السودانى وكيف ذلك؟
ولللاجابة على هذا السؤال هناك اسئلة فرعية لابد من الاهتمام بها:
كيف نجح الانجليز فى الحفاظ على قيمة الجنيه السودانى فى مواجهة الدولار ؟
هل من الممكن ان نعيد الحال لما كان عليه وبنسبة معقولة على الاقل اذا تعذر ذلك؟
المسالة قد تبدو معقدة وصعبة ولكن بالنظر اليها بتجرد وبدون اعتبار لما سيلحق بالطبقات المميزة او التى ميزتها السلطة عبر مسيرة الحكم الوطنى من فقدان للامتيازات التى تحققت لهم على حساب افقار المواطن فان الحل لن يكون صعبا وانما يحتاج لقوة الارادة وللسلطة المنحازة للمواطن دون فرز.
فمن ابسط المبادئ والقواعد الاقتصادية ان قيمة السلعة يحددها العرض والطلب اى المتاح من السلعة وحجم الطلب عليها لهذا فان الذى يحدد قيمة الجنيه السودانى فى مواجهة الدولار هو المتوفر من الدولار مقارنة بالمطلوب منه لسد الاحتياجات التى تتكلف الدولار ويبقى الجنيه السودانى هنا رهن هذه العلاقة حيث ان الطلب للدولار هو الذى يحدد قيمة الجنيه السودانى وطالما ان السياسة التى انتهجها السودان للاستيراد من الخارج ضاعفت من الطلب عليه الاف المرات كان لابد ان يقابل هذا انخفاض بنفس النسبة فى قيمة الجنيه السودانى.
لهذا فلقد اسست الحكومة الانجليزية نظاما اقتصاديا يوازى بين الطلب على الدولار بما يحفظ للجنيه السودانى قيمته وفق قدرات الدولة فى توفير العملة الصعبة وذلك بالتحكم فى الطلب على الدولار على ان يتركز استغلال الدولار حسب احتياجات المواطن حتى لا يترك الباب مفتوحا بحيث يخل بالتواذن بين الطلب للدولار وقيمة الجنيه السودانى وكانت اهم مقومات النظام:
1-اولا ان يكون الدولار المتوفر عبر المصادر الشرعية تحت امرة بنك السودان بحيث يحظر التعامل فى الدولار الا عبر بنك السودان حتى بالنسبة للمسافرين للعلاج او للترفيه. وهكذا كان الدولار المتوفر فى البنوك عبر اى مصدر لا يتم التصرف فيه الا بتصديق من بنك السودان ولهذ اصدرت الدولة ماسمى بقانون رقابة النقد الذى يحكم قبضة بنك السودان على الدولار واى تعامل خارج نطاق هذه الرقابة على الدولار يعتبر جريمة لهذا فان سلطات الجمارك تتولى مسئولية الرقابة القانونية على القادمين او المغادرين للسودان عبر المطارات والموانئ بحيث يتم الاعلان عن الدولار الوارد او الخارج بموجب اقرار رسمى للتاكد من التزام القانون فى التعامل مع الدولار.
2- ولادراك الحكومة الانجليزية ان المتوفر او العرض من الدولار بيد البنك وفق قانون الرقابة فلقد حددت الدولة سياسة الاولويات فى الاستيراد حسب الحوجة الضرورية من السلع او الخدمات التى يحتاجها المواطن كاولوية قصوى وتشمل السلع الضرورية مثل الدقيق والسكر والادوية وغيرها من الضرورات بجانب احتياجات المصانع من اليات ومواد خام لتشجيع الصناعة المحلية للحد من الاستيراد من الخارج كما اولت السيلسة النقدية اعتبار خاصا لمدخلات الزراعة باعتبارها اهم مصادر الدولار وسد احتياجات المواطن التى يتحتم وضعها فى الاولويات
ولاحكام قبضة الدولة على انجاح هذه السياسة انشأت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والتموين واوكلت لها مهمة اصدار التراخيص لاستيراد اى سلعة من الخارج وفق الاولويات وحظرت اى استيراد مهما كان مصدره مالم تصدر به رخصة استيراد بختم الوزارة .
3- ولتاكيد التحكم فى الدولار احكمت الدولة العلاقة بين بنك السودان المسئول عن الدولار وبين وزارة التجارة بحيث ان اى ترخيص باستيراد اى سعة تصدره وزارة التجارة لا يعتبر نافذا الا بخاتم بنك السودان الذى يعنى رصد القيمة الدولارية الموازية للرخصة وبهذا يتحقق للدولة التحكم فى الدولار.وان اى بضاعة لا يتوفر لها الدولار لدى بنك السودان فانها لن تجد طريقها للسودان
4- ولانجاح هذا التنسيق بين بنك السودان ووزارة التجارة فلقد حظر القانون الاستيراد بدون قيمة حيث انه لايسمح باستيراد اى سلعة الا غبر الترخيص الصادر من الوزارة والمعتمد من بنك السودان حتى ان مسئولية الجمارك كجهة رقيبة على سياسات الدولة الاقتصادية فانها تصادر اى حقائب يشتبه فيها انها تشمل بضائع بكميات تتعدى الحاجة الشخصية ولا يجوز لها ان تتقاضى جمارك عليها لتسمح لها بدخول البلد كما يحدث اليوم بل تتم مصادرتها وكان الهدف من هذا واضحا لان السماح بدخول السلع بغرض البيع بدون اذن استيراد و بعيدا عن رقابة الوزارة وبنك السودان فانها تؤدى لوجود طلب للدولار خارج الوعاء الرسمى للبنك مما يعنى وجود سوق اسود للدولار يخل بسياسة التواذن .بل ولاحكام الرقابة على اى بضائع تتسرب للسوق تحت هذه الطريقة فان جهاز الرقابة بوزارة التجارة يلزم اى محل تجارى يعرض اى سلعة للبيع ان يبرز مستندات حصوله على البضاعة عبر الوسائط الشرعية والا خضع للمساءلة والمحاكمة ومصادرة البضاعة كما ان التاجر يخضع لرقابة قسم الاسعار للاتزام بسعر السلعة حسب النسبة المقررة بالقانون وعلى التاجر ان يقدم المستندات التى تثبت قانونية سعره متى طلب منه ذلك لهذا فان حركة اى بضاعة تتم وفق المستندات القانونية
لما احكمته هذه السياسة من ضوابط فى استخدام الدولار لتغطية الاولويات الضرورية للمواطن والتى كانت محصلتها استقرار قيمة الجنيه السودانى فى مواجهة الدولار بل وات تكون قيمة الدولار بين 35 واربعين قرشا (يعنى اقل من جنيه قديم سبحان الله).
تحت هذه السياسة امكن للدولة ان تؤمن للمواطن التعليم والعلاج المجانى وتوفر اهم احتياجاته الضرورية من خدمات وسلع ضرورية وان تحقق المساواة بين المواطنين على اعلى قدر من الامكانات المحدودة وان تحول دون اى فوارق طبقية لقلة مميزة عن سائر المواطنين تحقيقا للعدالة بين المواطنين
بالرغم من ان مظاهر الدولة تخلو من الواقع الترفى والبهرجى الذى تشهده العاصمة اليوم لهذا فان النظام كان اكثر توفيرا للعدالة الاجتماعية بين ابناء الوطن الواحد.
لهذا لم يكن هناك طلبا للدولار فيما سمى بالسوق الاسود طالما ان صاحبه لايملك ان يدخل به اى سلعة للسودان ويبقى الطلب على الدولار خارج الشرعية محدود على نظاق ضيق لا يؤثر على قيمة الجنيه السودانى. ويعرض من يثبت تورطه فى اى عملية خارج الوعاء القانونى للمحاكمة بل ذهب الامر بان يحاكم مواطنين بالاعدام بسبب هذا الحظر
هكذا كان النظام الاقتصادى الذى اورثه الاستعمار للحكم الوطنى قبل ان يقضى عليه الحكم الوطنى.
بالرغم من ان اخفاقات كثيرة سياتى ذكرها فى حلقات قادمة كان لها الاثر السالب على هذه السياسة فى عهد الحكم الوطنى الا انه لابد من وقفة خاصة مع اخطر خطوتين اقدم عليها الحكم الوطنى وتسببتا فى الدمار الشامل للاقتصاد السودانى بالرغم من المظاهر الخادعة التى تقول غير ذلك وكانت محصلتهما الواقع المأساوي للمواطن السودانى اليوم:
اولاها تحت طل النظام المايوى كانت ضربة البداية التى اطاحت بالنظام الاقتصادى المميز الذى اسسه الانجليز وهى الخطوة التى اقدم عليها القانونى الضليع الاستاذ بدرالدين سليمان وزير المالية فى العهد المايوى عندما الغى قاتون رقابة النقد الاجنبى صمام الامان لقيمة الجنيه السودانى والذى رفع سلطة بنك السودان الرقابية على النقد الاجنبى والدولار تحديدا ليبدا سوق العملة خارج القنوات الرسمية ولتنفتح الابواب لما عرفت بتجارة الشنطة والتى لم تكن الا تقنينا للتهريب وبطرق شرعية حيث ان سلطات الجمارك لم تعد ترفض دخول سلع خارج السياسة الاستيرادية وانما اصبح الهم فقط تحصيل الرسوم الجمركية على سلع تدخل خارج اطار رقابة وزارة التجارة.
كما انها افقدت التنسيق بين الاستيراد ومصادر النقد الاجنبى اى توافق مما اخل بالتواذن لحساب الدولار
وثانيها ولعلها قاصمة الظهر وتتمثل فى القرار الذى صدر فى عهد السيد عبدالرحيم حمدى بما اسماه تحرير الاقتصاد وحرية التجارة حيث اصبح السودان سوقا مفتوحة للاستيراد لكل انماط السلع الكمالية الصالح والطالح منها الامر الذى فتح الابواب على مصراعيها لمضاعفة الطلب على الدولار بصورة فاقت اضعاف اضعاف المصادر المتاحة للدولة من للدولار الامر الذى اضعف قيمة الجنيه السودانى حتى بلغ قيمة الدولار سبعة الف جنيه ولقد شهدنا كيف كان التاجر يحمل جوالا من الجنيه السودانى ليعود بحزمة اوراق من الدولار فى جيبه لتنعكس هذه القيمة على هذه الحالة المأساوية التى يعيشها المواطن اليوم وان البست هذه السياسة مظهرا خادعا يعكس تميز القلة التى اثرت ثراء فاحشا بسبب هذه السياسة خاصة من الاتجار فى سوق الدولار. واخطر من هذا كله ان السودان ولتغطية هذا العجز فى الدولار ان وقع تحت قبضة القروض الاجنبية التى اصبحت نفسها عبئا ماليا فوق طاقته وواحدة من مصادر الضغط عليه لتجزئته وتقسيمه تحقيقا لمؤامرات المتربصين به
هنا نواجه السؤال/
هل من الممكن ان يسترد الجنيه السودانى مكانته حتى برفع العبء عن المواطن
وما هو مايمكن عمله لاسترداد قيمة الجنيه السودانى ليس كهدف لذاته شكلا ولكن لما يترتب على ذلك من انخفاض فى الاسعار لصالح المواطن لارتفاع قيمة الجنيه المحلى لتغطية احتياجاته الضرورية حتى لا يواصل دفع الثمن غاليا مقابل ما حققته القلة المميزة لنفسها من حياة مترفة بسبب سوق الدولار الاسود؟
نعم يمكن ان تعود الامور لما كانت عليه وذلك ب:
1- اعادة قانون رقابة النقد لتعود لبنك السودان سلطته فى احكام قبضته على مصادر العملة واوجه صرفها على الا تكون هناك اى حركة له بعيدا عن البنك
2- اعادة سلطات وزارة التجارة والتموين وحظر استيراد اى بضاعة دون الحصول على ترخيص من الوزارة على ان تخضع الرخصة لختم واعتماد بنك السودان لضمان توفر العملة وعدم فتح الباب للاستيراد اذا لم تكن العملة متوفرة
3- التاكيد على سلطات الجمارك بعدم السماح لدخول اى بضاعة على اى مستوى كان دون الحصول على رخصة الاستيراد مع تشديد الرقابة على السفريات العادية والحقائب الشخصية
4- الغاء الصرافات طالما انه لن يسمح باى تداول للعملة الاجنبية الا بتصديق بنك السودان
5- حظر الاستيراد بدون قيمة تحت اى مبرر كان حتى لا يكون هناك طلب على الدولار خارج الوعاء الرسمى ببنك السودان
6- وضع تصنيف للسلع التى يتم استيرادها حسب الاليات التى يراعى فيها:
أ-احتياجات المواطن الضرورية من سلع استهلاكية ضرورية او التى ترتبط بالخدمات الاساسيسة
ب- احتياجات المستشفيات والادوية وكل ما يرتبط بتوفير العلاج والصحة
ج-السلع الانتاجية التى تصب فى مضاعفة مصادر العملة الاجنبية من اليات ومواد خام
د-مدخلات الزراعة من اليات وكل مايلزم لانجاح الزراعة لتوفير الاحتياجات المحلية وتشجيع الصادر
ه- حظر استيراد السلع الكمالية وتوفير الحماية الكاملة للسلع المنتجة والمصنعة محليا مع احكام الرقابة عليها
و- تحفيز تحويلات المغتربين لدعم مصادر الدولار
ع- الحد من سفريات المسئولين للخارج الا عند الضرورة القصوى وعدم الاسراف فى النثرييات الدولارية بوضع حد اقصى لكافة مسئولى الدولة
ن- وضع الضوابط لتحويلات المسافرين للخارج للعلاج او السياحة
س- الغاء اى صادرات سودانية بغير الاعتماد وضد المستندات لضمان العائد من الصادرات
ر- وقف استيراد اى سلع بسداد اجل للقيمة وحتى لا تستغل غطاء للاستيراد بدون قيمة حتى لا تمثل طلبا للدولار خارج الرقابة النقدية اى ان تعامل معاملة الاستيراد بدون قيمة المحظور فلا يسمح بها
ف-حظر الاستثمار فى التعليم لانه حق للمواطن على الدولة الا لمن يساهم به كعمل خيرى بنفس شروط مدارس الدولة
ش- حظر الاستثمار فى العلاج والمستشفيات الخاصة الامن يساهم به كعمل خيرى ليس بغرض الربح
و- الغاء المادة 179واعتبار قضايا الشيكات قضايا مدنية لوقف استغلال المرابين للمادة والمواطن وكذلك وضع الضوابط التى تحكم المادة 162 حتى لا تكون تصفية الشركات سلوكا متعمدا للتهرب من الالتزامات المالية
بتفعيل هذه الاحتياطات وبالرغم من انها لن تعيد الحال لماكان عليه الا انها سترد للجنيه اعتباره واستقرار قيمته فى وجه الدولار الامر الذى سيكون له مردوده لصالح المواطن وان كان هذا لو تحقق سيحد من سطوة الذين اتخذوا فوضى الدولار طريقا للثراء الفاحش على حساب المواطن والحلقة القادمة الجزء الثالث لنرى كيف ان احزابنا دكتاتورية وصناعة اجنبية فكيف لا يكون السودان ضحية اما الديمقراطية فانها ليست وسيلة للسلطة للطامعين فيها وانما حكم الشعب لنفسه وكيف نبنى دولة مؤسسات ديمقراطية
alnoman hassan [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.