منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    أنباء عن هلاك أشهر إمرأة بالدعم السريع الرائد "شيراز" مع مجموعة من الجنود إثر غارة للجيش و "بقال" يؤكد بتدوينة ساخرة    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منشور رمضان للعام 1434ه للإمام الصادق المهدي
نشر في سودانيل يوم 08 - 07 - 2013

اللهم إني أحمدك وأثني لك الحمد يا جليل الذات ويا عظيم الكرم وأشكرك شكر عبد معترف بتقصيره في طاعتك يا ذا الإحسان والنعم وأسألك اللهم بحمدك القديم أن تصلي وتسلم على نبيك الكريم وآله ذوي القلب السليم. أما بعد-
أيها الأحباب أنصار الله
لقد دخل علينا رمضان شهر التوبة والغفران، شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.
قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (سورة البقرة الآية 185).
إن أحكام الصيام مختلفة بين الأديان، وهى في الإسلام نوعان: جانب ظاهري وجانب باطني. فمن صام رمضان إيماناً واحتساباً والتزم بأحكامه الظاهرية وبأغواره الباطنية فقد فاز بوعد المصطفى صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (رواه مسلم).
أيها الأحباب
علينا الإلتزام بما جاء في منشور الصيام للإمام المهدي عليه السلام من مطالبات ست للأحباب أن يحفظوا صومهم في الظاهر والباطن فيها وهي:
الأولى: غض البصر وكفه عما يذم ويكره.
والثانية: حفظ اللسان من الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة.
والثالثة: كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه كسماع الكذب والغيبة.
والرابعة: كف بقية الجوارح عن الآثام.
والخامسة: ألا يتكثر من الطعام الحلال عند الإفطار.
والسادسة: أن يكون قلبه (أو قلبها) عند الإفطار مضطرباً بين الخوف والرجاء إذ ليس يدري أقبل صومه حتى يكون من المقربين أم رد حتى يكون من الممقوتين.
إن الامتناع عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر حتى مغيب الشمس وحده لا يبلغ الصوم مبلغه المرام، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ ) (رواه ابن ماجة وأحمد والدارمي).
أيها الأحباب
الصيام عبادة وكل عبادة لها غاية واضحة وتكمن فيها حكمة تفوق الغايات الواضحات. فالصوم جنّة أي وقاية من الوقوع في المآثم، وهو وقاية من العلل والأدواء الناشئة من الإفراط في تناول الملذات.
ولذا أحثكم على عدم الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار كأحد الأمور الواجبة لحفظ الصوم. فالمؤسف حقاً أن كثيراً من الناس يزيدون من استهلاكهم في رمضان، حتى أن الإحصاءات والبيانات المجموعة من بلدان المسلمين، تقول إن البلدان الاسلامية كافة تشهد زيادة في مستهلكاتها من طعام وشراب في رمضان حتى قال أحدهم يبدو أننا نصوم أحد عشر شهراً ونفطر شهراً واحداً هو رمضان! الصيام كما فرض علينا هو ابتعاد عن الملذات لا غرق فيها، فإن حولناه إلى شهر تخمة وتلذذ بالمآكل والمشارب فاتنا خيره.
قال في ذلك الإمام المهدي: "كيف يستفاد من الصوم كسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند إفطاره ما فاته ضحوة نهاره"؟ إن من أهداف الصوم أن نتدرب على مقاومة الشهوات لكي تكون النتيجة إقلال تناول الطعام عن المقدار الذي يبلغ حد الشبع. وهذا يصدقه الحديث: نحن قوم لا نأكل حتى نجوع واذا أكلنا لا نشبع. والأثر: ما ملأ ابن آدم وعاءا شراً من بطنه.
والصوم مدرسة للصبر. والصبر سبب لكثير من الفضائل، ولا يبلغ ابن آدم شأناً في الروحانيات بدون أن يصبر على العبادات ومشقتها، ولا شأناً في الدنيا بدون بذل الجهد والصبر على العنت الذي يلاقيه في نيل المرام.
كذلك فإن في الصيام مع التحكم على سلطان البدن ومادته سمواً لروح العبد لأن الصوم هو باب العبادة. والصوم يكسر سلطان العادات، ويغسل الذنوب، ويفتح الباب للنجاة.
ومن فوائد الصوم أيضا شعورنا بحرمان المحرومين وبمعاناتهم من الجوع والعطش، حتى يفهم الموسر بلاء المعسر، ويخف لنجدته ومساعدته إذا لاقاه.
وأطالب الأحباب في هذا الشهر المبارك بالكف عن المنكرات والخبائث جميعا فهي من واجبات الصيام وهي دروس مطلوبة للحياة كلها فالحياة لا قوام لها بلا حسن الخلق (إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق).
وأحثكم أيها الأحباب على التمسك بالسنن الحميدة في التكافل الاجتماعي ما أمكن ذلك. ففي السودان وبعض ديار المسلمين الأخرى يقيم الناس الإفطارات في الطريق لينضم إليهم السابلة المارون وقت الإفطار، ويعملون موائد عامة يقصدها المحتاج الذي لا يجد ما يفطر به.. موائد الافطار المفتوحة هذه تضامن على نهج الأشعريين الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُم" (رواه البخاري ومسلم والنسائي).
وأوصيكم أن تكثروا من الصدقات، عن ابْنِ عَبَّاسٍ (رض) قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) (رواه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد). خاصة في هذا الزمان الذي زادت فيه ضائقة العيش ونسبة المحتاجين من الفقراء والمساكين.
أيها الأحباب
فى نهاية شهر الصيام شرعت سنة زكاة الفطر شكراً لله على النعمة، وتكافلاً اجتماعياً بين المسلمين، وجبراً لما يعتري الصيام من هفوات فكل بنى آدم خطاء وزكاة الفطر كسجدة السهو في الصلاة، فهي كفارة لصاحبها ومؤونة لمستحقها.
وأحثكم أيها الأحباب للالتزام بإخراج زكاة الفطر عبر مؤسسة هيئة شئون الأنصار أينما كنتم سواء في العاصمة أو الولايات، لتقوم الهيئة بتوزيعها للمحتاجين في مصارف الزكاة المعروفة.
أيها الأحباب
الصيام يغير رائحة نَفَس الإنسان حتماً والحديث يقول: (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) (متفق عليه). بعض الناس يستند على هذا للإبقاء على رائحة الخلوف ما استطاع لذلك سبيلاً. هذا ليس هو المقصود، فالنظافة من الإيمان، والسواك المستمر واجب، فإن تغيرت رائحة الفم رغم ذلك كله فهذا من آثار الصوم، ولكن تعمد ترك النظافة والسواك استزادة من أجر الصيام كما يفعل البعض يخالف آداب الاسلام. ولذلك وجب أن نكثر من السواك وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ) (متفق عليه).
أيضا الصوم امتناع عن الأكل والشرب، ولكن البصق المستمر لكيلا يبلع الانسان ريقه بحسبان أن ذلك زيادة في التقوى أمر غير صحيح ولا أصل له في الدين، وهو مخالف لآداب الاسلام وللذوق فالمهم ألا يدخل الجوف طعام أو شراب من خارجه.
وكل مريض يعرضه المرض لمشقة زائدة على المشقة العادية مرخص له ألا يصوم على أن يقضي ما فطره في أيام أخر. وهذا يسري أيضا على المرأة الحامل أو المرضع في أشهر تخشى على جنينها أو على نفسها. فإن كان المرض مستمراً كأمراض تلف الأعضاء البدنية فإنه يبيح ترك الصوم مثلما يبيحه تعرض الصائم لمشقة زائدة بسبب الشيخوخة، أو غير ذلك وعلى الذين يؤدون الصيام بشق الأنفس فدية طعام مسكين.
والصوم في رمضان يسقط عن المرأة الحائض والنفساء وذلك للتخفيف عنها على أن تقضي ذلك في أيام أخر. وقد فسر البعض ذلك على أنه نقص في النساء اتباعاً لما ساد عند بني إسرائيل حيث كانوا يعتبرون الحيض عقابا للمرأة ويعتبرون الحائض نجسة ومعاقبة. أما الإسلام فقد كرم النساء واعتبر أن الحيض والحمل والنفاس والرضاعة والحضانة هي متاعب تتعرض لها المرأة من أجل الأمومة، ولذلك تستحق الأم مكانة رفيعة لما تتحمله من مشقة: "الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ" (أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم). وقول النبي للسائل: "مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوك" (صحيح مسلم). وفي الكتب التي تجمع صحاح الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة عن أمهات المؤمنين تؤكد كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن وهو متكئ في حجر الواحدة منهن وهي حائض، وكيف أنهن كن يفرشن له سجادته وهن حيض، ويغسلن له رأسه وهو بالمسجد، ويصلي والواحدة منهن قربه فيصيبها ثوبه وهي حائض. روى مسلم "عن عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ e أَنْ أُنَاوِلَهُ الْخُمْرَة –المصلاة- مِنَ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ تَنَاوَلِيهَا فَإِنَّ الْحَيْضَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِك"ِ. والإمام المهدي –المقتفي أثر الرسول e- قال لزوجه الحائض وقد امتنعت عن مناولته المصحف ناولينيه فان المؤمن لا ينجس.
أيها الأحباب
قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ وَسَنَنْتُ قِيَامَهُ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ احْتِسَابًا خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) (رواه أحمد والنسائي وابن ماجة). فقيام رمضان سنةٌ كما صومه فرضٌ.. لقد كان أنصار الله دوما في كل بقاعهم، محتفين برمضان الاحتفاء الذي يستحقه، يقيمون فيه صلوات القيام الجامعة التي لم يكن يتخلف فيها أحد يرتلون في ركعاتها كل يوم من أيام رمضان جزءاً من القرآن حتى يختمونه في آخر الشهر الكريم. صلوات بكاها شاعرهم متحسرا على زوال الدولة (دوب لي صيامهم وصلاة قيامهم). ولكن ما لبث الإمام عبد الرحمن أن رفع الراية، فعاد الصيام والقيام، مع دعوات القيام المأثورة عن الإمام المهدي ودعوة "جالية الكروب" المأثورة عن الإمام عبد الرحمن المهدي تتردد في مساجد الأنصار في كل بقاع السودان بل وخارج السودان كل عام. فالتزموا أيها الأحباب بذلك وبترديد الدعوات المأثورات في كل مساجدكم نهلاً من المعين الروحي المفضي إليه باب رمضان.
إن في إحسانكم لعباداتكم فوزا لذواتكم وتنجية لها من مساقط الهوى والرذيلة، وفي صلاة القيام وصفوفها المتراصة عبادة للرحمن، ورص للبنيان، ومقابلة يومية للحبان في رحاب بيوت الله، فاحرصوا عليها.
أيها الأحباب، لقد فهمتم الأمور الست الواجب حفظ الصوم ظاهرا وباطنا بها، وعلمتم فوائد الصوم وأحكامه، وفرائضه وسننه وآدابه، فالزموها والتزموا بصلواتكم في أوقاتها، وأكثروا من تلاوة القرآن ومن التفكر في دلالته والتنور منه بأحسن الأنوار.
أيها الأحباب
إن وطننا في خطر شديد ولا يصلح حاله إلا قيام نظام جديد يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل، وسوف نسعى لتحقيق ذلك بكل الوسائل ما عدا استخدام العنف والاستنصار بالخارج، وكل من يسعى لذلك حليفنا في الأجندة الوطنية. وقد أعلنا في يوم الفرقان الوطني بشعبان الخير هذا عن تدشين التوقيع على تذكرة التحرير القاضية برحيل هذا النظام، فيا أحبابي احرصوا على التوقيع عليها حماية لبيضة الدين من التشويه، ولعرى الوطن من مزيد من التمزيق
ونحن نعتقد أن لجماعة الجبهة الثورية قضايا مشروعة لتحقيق العدل والمساواة ونناشدهم الالتحاق بالأجندة الوطنية لتحقيق ذلك بالقوة الناعمة، ولكننا ضد محاولة إقامة نظام جديد بالقوة لأنها إذا فشلت تزيد من الاستقطاب في البلاد وإذا نجحت تقيم استبداداً جديداً يوسع الحرب الأهلية، لذلك سنقف ضد أية محاولات اقتحام بالعنف حماية للوطن من مغامرات تحقق عكس مقاصد المصلحة الوطنية.
أحبابي
إن الأمة الإٍسلامية والعربية كلها تواجه اليوم محنة كبيرة سوف نعمل بكل الوسائل المتاحة لاحتواء الفتنة بين أهل السنة والشيعة والصوفية على أساس ميثاق إسلامي جامع، كذلك ما يحدث في سوريا سوف يدمر سوريا نهائياً ما لم يتحقق توافق على نظام جديد بالتراضي السياسي يكفل حقوق الإنسان ويضع حداً للاستقطاب الطائفي ويقيم نظاماً ديمقراطياً.
والموقف في مصر مشحون باحتمالات مدمرة لذلك نناشد النظام الجديد كفالة حقوق الإنسان والالتزام بخريطة طريق لكتابة دستور تشارك فيه كافة القوى السياسية وفي ظله تجرى انتخابات عامة حرة. ونناشد أنصار نظام ما قبل 30 يونيو 2013م إدراك أن ما حدث لم يكن من فراغ إذ وقعت أخطاء جمعت صفوفاً كثيرة ضده، واتباع سياسة الانتقام سوف يدفع بمصر إلى طريق سوريا، والموقف السليم والحكيم هو اعتبار ما حدث فرصة لمراجعة الأخطاء، والمطالبة بمشاركة حقيقية في كتابة الدستور الجديد وفي الحكم الانتقالي، والاستعداد للمشاركة في الانتخابات العامة الحرة. هذا هو السبيل الأوحد لحماية مصر من التمزق وفتح الباب للتدخلات الأجنبية.
وعلى أساس هذه النداءات سوف نعمل مع كافة الأطراف لحثها على قبولها.
أحبابي
في هذا الشهر المعظم سوف اعتكف لكتابة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم بعنوان: (محمد رسول الإنسانية) فمعذرة عن حضوري برامج رمضان المعتادة وقد وضعت هيئة شئون الأنصار برنامجاً مهماً وفقها الله في تحقيقه وكافة مؤسساتنا ستعمل بقوة لتحقيق مقاصدها إن شاء الله.
ونسأل الله ببركة رمضان أن يتقبل صيامنا وقيامنا وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه وأن يجعلنا من عتقاء هذا الشهر المبارك، وأن يذهب الرجز عنا وعن بلادنا وعن جميع المسلمين وأن يأخذ بيد الإنسانية جمعاء.
آمين يا رب العالمين
حبيبكم في الله
الصادق المهدي
غرة رمضان 1434ه
10 يوليو 2013م
/////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.