شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يعلم الوالى ان النيل بين توتى والخرطوم لو جف هو ملك لأهلها .. بقلم: النعمان حسن
نشر في سودانيل يوم 05 - 09 - 2013

الاعتراف بان توتى هى اصل الخرطوم هو الطريق لرد الاعتبار لمن اسسوا الخرطوم
الانجليز لم ينزعوا اراضى مشروع الجزيرة من ملاكها واحتفظوا لهم بملكيتها
لسد الطريق امام مطامع المسئولين فى توتى لابد لملاكها ان يسجلوها شركة مساهمة استثمارية
ادارات تسجيل اراضى الخرطوم ظلت لسنوات تحت قبضة اهالى توتى ولم يستولوا على متر منها
النعمان حسن
عفوا عزيزى القارئ ان كنت اطرق اليوم موضوعا ربما يكون طابعه شخصى طالما انه يهم موطنى الاصلى جزيرة توتى التى انطلقت منها اول صرخة لى اعلانا بمولدى وهى صرخة جاءت امتدادا لاجدادنا الذين انطلقت صرخاتهم يوم مولدهم فى هذه الجزيرة قبل ما يقرب سبعمائة عاما لم تعرف فيها الخرطوم اى وجود الخرطوم التى تحولت اراضيها اليوم لمصدر ثراء فاحش للطامعين فيها من اصحاب المال والمسئولين بعد ان بلغ سعر المتر فيها اضعاف اوربا ودول الخليج بالرغم من ان مساحة السودان اضعاف هذه الدول مع انها لم تكن الاغابة تسكنها الحيوانات غير الاليفة عندما هجرت مجموعة من المحس من اقصى الشمال موطنها نحو هذه المنطقة عندما استقروا فى جزيرة توتى قبل ان ينتشروا فى شواطئها النيلية و كان دافعهم نشر الدعوة ولم تكن لهم مطامع فى ارض او جاه.
وعندما اقول توتى فهى لمن لا يعلم توتى الكبرى وليست الجزيرة الصغيرة التى يحيطها النيل من كل الجهات فلقد انتشر اهلها عبر هذه المسيرة التاريخية فى اكثر من منطقة فى هذه الولاية وولاية الجزيرة على امتداد قراها حتى البشاقرة فكانت توتى الكبرى حلة حمد وحلة خوجلى (الخرطوم بحرى والصبابى) وشمبات وبرى والجريف شرقه وغربه وصولا للعيلفون وحى وداروا و بيت المال وابروف وحى العمدة وابكدوك وهى شمالا حتى الجزيرة سلانج وجنوبا حتى الكلاكلة وهذا قليل ممن لا يسع المجال ذكرهم فاغلب مؤسسى هذه المناطق من ملاك اراضى جزيرة توتى حيث ترجع اصول اكثرهم لهذه الجزيرة.
توتى الشيخ ارباب العقائد (مؤسس الخرطوم) والشيخ ادريس الارباب مؤسس العيلفون وواسى والشيخ حمد ودام مريوم مؤسس حلة حمد و الشيخ خوجلى مؤسس حلة خوجلى وابوجنزير ونخبة كبيرة من شيوخ ذلك العهد قبل اكثر من خمسمائة عام رحمة الله لهم جميعا.
كانت اذن هذه الجزيرة الصغيرة حجما والاكبر تاريخا باهلها لم تكن هى هذا النفر القليل الذى يبلغ بضعة الاف يحاصرهم النيل من كل الجبهات وانما هى مئات الالاف من الذين اسسوا هذه المناطق و الكثير من القرى على امتداد ولاية الجزيرة والقرى المنتشرة على طريق مدنى حتى البشاقرة.
كل هئولاء جذورهم توتى وكلهم شركاء فى ارضها بل اراضيها التى اصبحت اليوم مطامع المسئولين الذين احترفوا نزع الاراضى بابخس التعويضات من اهلها والاتجار فيها بمليارات الدولارات للاجانب والمستثمرين
.بل بلغ الامر بان اصبح الامر مصدرا لنزاعات و صدامات بين اصحاب الحق الاصيل وبين الطامعين من المسئولين الذين قدموا لهذه الولاية لفترات لا تتعدى ربع قرن.
لا ادرى ان كان الوالى يعلم وحسب ما تثبت الوثائق التاريخية ان اول خريطة الخرطوم لم يرد فى سجلها الا جزيرة توتى وان اهل توتى هم الذين حولوا الخرطوم المدينة من غابة تقطنها الحيوانات المفترسة لمنطقة سكنية حتى انها ظلت تعرف (بخرطوم توتى) حتى وقت غريب
كل هذا مثبت فى وثائق المؤرخين وعلى راسهم ابوسليم وعون الشريف وغيرهم بل فى وثائق الباحثين الاجانب وان الشيخ ارباب العقائد هو اول من اتخذ من غابتها مكانا لتشييد خلوته للدعوة للدين بعد ان كثرت اعدادهم
وانهم لتامين حياتهم كان يحيطون الخلوة (بزرايب من الشوك ) لحجب الحيوانات عنها
وهل يعلم الوالى ان هذه المناطق التى احاطها الارباب لحماية طلابه هى التى تجلس عليها اليوم الحكومة وقبلها كانت المحافظة. وكل مؤسسات الدولة على امتداد شاطئ النيل بما فيها القصر الجمهورى وجامعة الخرطوم حيث كانت كلها امتدادا لسواقى اهل توتى الممتدة من داخل الجزيرة حتى جنوب النيل .
الان سعادة الوالى هل بعد ستمائة عام يجوز للقادم الجديد لمجرد انه امتلك السلطة ان يصبح هو صاحب الحق فى هذه الاراضى ليشرع فيها قوانينه التى تمكنه من الاستلاء عليها او فرض الرسوم عليها وهى ذات الاراضى التى ظلت ملكا خاصا لمن جعلوا منها مدينة وماوى للطامعين فى اراضيها مع انهم هم ملاكها لاكثر من ستمائة عام
.فهل يحق لمن لاحت له الفرصة فى فترة الحكم الوطنى التى لا تصل قرنا واحدا ان يصدر القوانين التى تملكها له وان تستاثر الدولة بما هو حق لاهلها لخمسمائة عام وعمر الحكم الوطنى لم يصل ثلاثة ارباع قرن
وهل يعلم الوالى ان الخرطوم العاصمة وعلى امتدا النيل كانت امتداد للسواقى الزراعية التى يمتلكها اهالى توتى وهل يعلم الوالى ان النيل الذى يفصل بين الجزيرة والخرطوم لو جفت مياهه فان ارضه ملك خاص وحر لاهل توتى حيث انها ليست الا جزءا من السواقى الممتدة من الجزيرة حتى حدود مايسمى اليوم بالخرطوم واحد على امتداد النيل
وهل ياترى كان الوالى من الذين شهدوا (الثيران ) تدور بالسواقى لجلب المياه لرى الزراعة بالخرطوم والتى كانت على الشاطى قبالة الهلتون حتى ما يقرب نصف قرن. فى موقع وابور المياه الحالى.
انهم الاتراك الذين غيروا هذه الخريطة عندما قدموا مستعمرين للسودان باسم الدولة العثمانية الاسلامية فهم الذين استحوذوا على اراضى الخرطوم من اصحاب الحق حيث يتردد انهم ولخبثهم وذكائهم ولخوفهم من المطالبة بها انهم عرفو كيف يبتزونها بالمال كمشترين (بتراب الفلوس) لعدم ادراك ملاكها اهمية مستقبلها لانهم كانوا زاهدين فى اتخاذها مساكن لهم فى ذات الوقت
ولعل من اكثر المواقف طرفة فى تاريخ توتى ان رجلا من اهلنا اشتهر (بود عيسى) واجداده من ملاك للاراض التى شيد عليها القصر الجمهورى وجامعة الخرطوم وكان كل ما عبر المكان على ظهر حماره يحملق فى المبانى و كان يتساءل من اين جاء الذين شيدوا هذه البنايات على ارضهم حتى رحل عن الدنيا وهو يتحسر على ارض اجداده .
واذا كان من مفارقة او محطة تستحق الوقوف عندها والتاريخ يحدثنا اليوم كيف ان اصحاب السلطة سخروا قوانينهم وسلطتهم للاستيلاء على الاراضى فهل يعلم الوالى ان اكثر من سبعين فى المئة من العاملين فى جهاز الدولة على كل المستويات بعد الاستقلال من اعلاها لادناها بما فى ذلك من سودنوا الانجليز فى اهم المراكز كانوا لربع قرن من اهل توتى الكبرى من الذين (ملصوا البدل والقمصان) كما تقول اغنية (عجدبونى الليلة جو)
وهل يعلم الوالى ان ادارة الاراض تحديدا بالولاية ظلت حكرا على رجالات من توتى لاكثر من ربع قرن بعد الاستقلال وكان بيدهم ان يعيدوا تسجيل اراضى الولاية لمن هم احق بها واصحابها تاريخيا او يتسابقوا كما يحدث اليوم لامتلاك معظمها وافضل مواقعها ومع هذا لم يعرف التاريخ ان واحدا منهم استاثر بمتر منها لشخصه او لاى من اهله.
ليعذرنى القارى وانا احس بمرارة وانا استرجع مجبرا مثل هذا التاريخ وانا اشهد ان اهل توتى يلهثون خلف الوالى اليوم ليجتمع بهم للتعبير عن تمسكهم بحقوقهم وهو يمانع حتى بالاجتماع بهم فكيف اصبح من لا يملك الحق وجاءت به الوظيفة السياسية سيدا على اصحاب الحق الاصيل لمجرد انه قدم للولاية من باب السلطة.
اهل توتى والبرارى وشمبات وبحرى والكدرو والصبابى والحلفاية وودرو وبيت المال وابروف وحى العمدة وحى العرب والموردة ووالجريف والكلاكلة والرميلة والصبابى وامدوم والعيلفون وغيرهم من المناطق التى يرجع تاريخ اهلها فى هذه الولاية لما يزيد عن الخمسمئة عام هل يجوز ان تنزع اراضيهم وان تسبدل بثمن بخس تعويضا ولتتحكم فى هذه الاراضى سلطة وافدة على الولاية تحت ظل الحكم الوطنى حتى اصبح اهل الولاية تاريخيا غرباء فيها لاحول لهم ولا سلطان على اراضى هى ملكهم وحقهم الشرعى من مئات السنين.
فالخرطوم الولاية كلها سواقى مملوكة لاصحاب الحق تاريخيا ويومها لم يكن هناك من يفرق بين الساقية وارض السكن فكلها سواسية عند اصحابها يشيدون علي جزء منها منازلهم يراعون فيها سلامتها من الفيضان ويسترزقون من زراعتها حيث ان كل من هاجروا للخرطوم قبل عدة قرون واكثريتهم من المحس المتفرعين من جذور توتى كلهم اتخذوا من النيل موطنا لهم ليكونوا قربا من مصادر المياه ولانها تتناسب مسكنا لهم ومصدرا للعيش من الزراعة لهذا كانت اراضيهم كلها سواقى دون تصنيف لماهو زراعى او سكنى ولما تم تسجيلها سجلت جميعها بصفة سواقى حتى المساكن لم تسلم من هذا التصنيف لعدم وجود فوارق بين السكن والزراعة .
لم يكن التسجيل يفرق بين ماهو مسكن لهم وماهو مزرعة فكل مالك ارض على شاطئ النيل اتخذ جزءا منها مسكنا والجزءالاكبر مزرعة يتعيش من زراعتها وبقى الحال على هذا الوضع ليس هناك ما يفرق ملكية الارض من ان تكون سكنا وساقية فكلها سواقى الى ان جاء الحكم الوطنى وليس له من علاقة بالارض الا قبل فترة قصيرة تصل ثلاثة ارباع قرن من مجموع ستة قرون كان فيها الحال على ما هو عليه وبقيت السواقى سواقى بما فيها ما خصص سكن الا ان الحكم الوطنى وفى اول مظهر من مظاهر الاستغلال البشع ومصادرة حقوق المواطنين اصحاب الحق لقرون جاء الحكم الوطنى ليشرع ويفرق ويفصل ما كان مخصصا سكنا ومزرعة بقانون اصدره ليفرق بين الساقية ومنطقة السكن وليتخذ من تصنيف الارض بانها ساقية انها حق عام خاص بالدولة ليخضعه لاحكام خاصة تخول له نزعها للصالح العام وان يلزم اصحابها ان ارادوا ان يحولوها سكنية ان يدفع اموالا طائلة تحت مسمى رسوم تحسينها من ساقية للزراعة لارض سكنية او يستولوا عليها (بتراب الفلوس) وتجاهلوا انها ظلت لقرون ارضا واحدة بلا تصنيف يستغلها صاحبها للسكن ولاكل العيش.فهل يجوز ان تصنف هذه الملكية بما يحرم اصحاب الحق منها
ويالها من مفارقة هى نفسها الساقية متى طبق فيها القانون وتم الاستيلاء عليها اما بنزعها اوبتعويض اصحابها ثمنا بخسا باعتبار انها ليست سكنية وفى ذات الوقت تحول لاراضى سكنية تحقق مئات الملايين من الجنيهات والدولارات عندما تباع او تخصص لمستثمر اجنبى.
فاى اجحاف واهدار لحقوق المواطنين اكثر من هذا واليس اصحبها اولى بعائدها من الدولارات وهو ما لم يجرؤ الانجليز على فعله الذين لم يفكروا فى نزع الاراضى من اصحاب الحق عندما ارادوا الاستثمار باسم الدولة فى اكبر مشوعاتها (مشروع الجزيرة) فحازوا الارض بالايجار محتفظين لاصحابها بملكيتها
وها نحن اليوم تحت الحكم الوطنى نعيش هذا الواقع الجديد الذى فجر اكبر مشكلة بين الملاك والدولة فى مشروع الجزيرة عندما ارادت الدولة ان تستولى على ارض المشروع بذات الاسلوب لتعوض صاحب الملك الحر ما لا يصل الفى جنيه سودانى وهى لا تسوى ايجار الارض عن سنة و لتباع ذات الارض لمستثمرين اجانب بالاف الدولارات فلماذا لاتباع لهئولاء الاجانب لحساب الملاك الشرعيين احتراما للعدالة والشرعية اهم مبادئ الاسلام. وليس هناك ما يمنع ان يكون للدولة عمولة السمسرة بعد ان انتشرت سمسرة الاراضى.
وكيف ينزع من صاحب الارض مالك الفدان ملك حر ان ينزع عنه ولا يملك اكثر من ستمائة متر فقط من الفدان الذى يساوى اربعة الف ومئتين مترا.
فاى دولة هذه تفرض على صاحب الحق الشرعى هذا الوقع وكيف يكون الانجليز ارحم من الحاكم الوطنى ناهيك ان يكون عنوان الحكم الاسلام.
ظلم فادح بلا شك عملت به الحكومات الوطنية والمسئولة بالولايات عملا بمبدأ (الفى ايدو القلم يعمل العايزه) اسف لم يعد (البايدو القلم وانما البايدو السيف)
شخصيا لقد كان واضحا لى ان عيون المسئولين نحو جزيرة توتى لاهمية موقعها المميز هو ان يتم الاستيلاء عليها على طريقة اجلاء اليهود للفلسطينيين من اراضيهم على نفس الاسلوب الذى اتبعه الاتراك مع اهالى توتى وهذا ما يتهدد مستقبل الجزيرة فيما تبقى لهم من ارض ان لم يكن اليوم ففى سنوات لن تكون بعيدة خاصة عندما يكثر الوراث فى مساحة محدودة لا يصبح من طريق غير بيعها وباى سعر والمتربصون بها تبقى عيونهم مفتوحة للهيمنة على اكبر جزء منها وفى نهاية الامر كلها وليس جزءا محدودا منها ومكابر من يرى ان القادم فى سنوات سيختلف عن هذا الواقع لتطوى المادة تاريخ اعرق منطقة فى الخرطوم وهى توتى التى تمثل تاريخ تاسيس الخرطوم التى اسست لها لتكون مدينة خاصة بهم قبل ان يتخذها الاستعمار عاصمة سياسية له.
اذن فى تقديرى الخاص لا ارى اننى اتفق مع اهلى فى ان القضية كم يقيم سعر التعويض لان هذا السعر مهما بلغ وان اشبع مرحليا صاحب الارض فان المستقبل يتهدد ملكية اهالى توتى لها لان كل ما تشهده الجزيرة من تحولات يرمى فى النهاية لاخلائها وطمس هويتها التاريخية وسينفض السامر ليطوى التاريخ مرحلة ماكان له ان يطويها لو حمل اهلها هم الحفاظ عليها بتاريخها وجذورها قبل ان تنساق مطالبهم حول كم يستحق المتر الذى ينزع عنها بالرغم من ان هذا حق مشروع
ولكن كيف تبقى توتى ويبقى تاريخها وهل سيمحوا المال تاريخا ناصعا صنعه اجدادنا يوم تصبح المادة هى المعيار؟
هذا هوالسؤال الذى يجب ان نتوقف فيه مع قناعتى التامة بحق الملاك ان يطالبوا بالتعويض الذى تستحقه اراضى توتى التى يؤكد مستقبلها انها الاثمن واغلى طال الزمن ام قصر لهذا لابد من دراسة هل ما يملى على المسئولين اليوم وضع يدهم على اى جزء من اراضيها يصب فى نهاية الامر لصالح مستقبل الجزيرة ام طمس هويتها بعد ان تنتقل ملكيتها للغير فى نهاية الامر ويتشتت اهلها
فكيف يمكن اذن ان يحقق اهل توتى الحفاظ على تاريخ لاتوازيه الاف الاطنان من الذهب؟
وهنا اقدم رؤيتى للمخرج من هذا المستقبل المظلم ولنسد طريق الطامعين من المسئولين على استثمار الظروف للاستيلاء عليها على طريقة يهود اسرائيل باغراء اهلها بالمال للتخلى عنها خاصة عندما يكثر عدد الوراث..
وليعذرنى الاهل اذا عدت لخلفية هامة يوم هللل اهل الجزيرة لافتتاح الكبرى الذى ربط بين الخرطوم وتوتى ولا اقلل هنا من مبررات الفرح ولكن كان لابد من ان يذهب تفكير اهل الجزيرة للوقوف على المبرر الذى دفع بالحكومة لتشييد هذا الكبرى فهل كانن خالصة النوايا لخدمة ابناء الجزيرة, لتسهيل عبورهم النيل
صراحة وهذا رايى الشخصى ومن منطلق علمى بحت فان جدوى هذا الكبرى اقتصاديا لايبرر صرف الاموال التى صرفت عليه لانه لايمكن ان يعود بمردود اقتصادى يبرر ماصرف عليه حيث ان عبور اهل توتى للخرطوم عن طريق الكبرى وليس بالوسال النهارية العادية لايشكل حافزا اقتصاديا وليس له مردود مالى للدولة يضع انشاء الكبرى بين الاولويات لبلد محدودة الامكانات
لهذا كان واضحا لى شخصيا -مالم اكون مخطئا - فان الامر ليس الا جزءا من خطوة استراتيجية بعيدة المدى تطمع فى ان تؤؤل الجزيرة فى نهاية الامر لما يدعم قدراتها الاستثمارية ويحولها لمشروع تقبل عليه كبرى الشركات العالمية وبصفة خاصة الخليجية وعلى راسها قطر التى راينا كيف تدافعت نحو منطقة شاطئ النيل منطقة الوابورات فهل توازى هذا الاراضى جزيرة توتى
يؤكد ذلك ان الحكومة شرعت فورا فى التعاطى مع كبرى ثاننى يربط توتى بالخرطوم بحرى وان وقفت المشكلات حول التعويض فى طريقه لهذا ان جاز لنا ان نفهم ان الكبرى الاول خدمة لاهالى توتى لتسهيل عبور النيل فهل يمكن ان يكون نفسه ذات الهدف لكبرى بحرى او لا يكفى كبرى الخرطوم وحده للعبور ان لم تكن هناك مأرب اخرى ونظرة بعيدة فلقد تحقق ما هدف اليه الكبرى الاول فماهى الحاجة اذن لكبرى ثانى وفى الطريق حسب ما تردد التخطيط لكبرى ثالث يربط الجزيرة بامدرمان فهل كان اهل توتى بحاجة لثلاثة كبارى ليعبروا النيل ام ان كبرى واحد وفى بنفس الغرض وقد كان.
اذن خلف الكواليس رؤية واضحة لاستغلال مستقبل الجزيرة الاستثمارى لغير سكن مجموعة من الاهالى حتى لو كان لاستيطانهم فيها ستمائة عام
لهذا قام من خططوا لثلاثة كبارى وهم محقين فى نظرتهم المستقبلية فان عيونهم اتجهت نحو موقعها الاستثمارى سواء لمنفعة فردية متتطلعة او كاستثمار عام للدولة عند بيعها للمستثمرينووالتى تملك من العلاقات الخاريجية مع دول خليجية مما يمكنها من تحقيق الفائدة القصوى من توتى بعد ان تخلى من الاهالى كمنطقة استثمارية مميزة.
كان لابد لاهل توتى الا يتعاملوا مع هذا الموقف بنظرة المصالح الضيقة الوقتية وهم ينازعون حول حجم التعويض او تسعير الارض فايا كان التقييم وايا كانت الاسعار مغرية فهى ليست الا خطوة نهايتها ان يمحو التاريخ ان فى هذه البقعة التاريخية كان يسكن اهالى توتى الذين صنعوا تاريخ الخرطوم.
نعم وهى حقيقة لاينكرها الامكابر صاحب نظرة ضيقة فمن يتوهم ان توتى ستبقى جزيرة لاهلها كما هو الحال اليوم وتحيطها ثلاثة كبارى تجعلها حلقة وصل ووقلبا نابضا للعاصمة المثلثة فانه واهمز
فتحت هذه الطروف لن تكمل توتى (القرن الحالى) وهى قابعة فى موقعها باهلها ومن يرى غير ذلك فهو واهم فالخطر قادم وربما قبل ذلك التاريخ بكثير.
ما اردت ان اخلص اليه من هذه المداخلة والتى اعلم انها قد لا تلاقى هوى لدى الكثيرين من الاهل كما لاتلاقيه من السلطة التى تخطط لهذا الامر بذكاء واضح مع مراعاة ان هذا الخطر ليس وقفا على السلطة الحالية بمكوناتها اليوم فالمطامع فى الجزيرة ستظل حلم اى حكم قادم وسيكون الرهان على ان المادة وحدها وارتفاع قيمة الارض مع التعقيدات القادمة لكثرة الوراث لمساحات محدودة فان اخلاء الجزيرة من اهلها وبرضائهم محتوم لهذا كان يتعين على اهل الجزيرة ان يكونوا اسبق فى قراءة المستقبل ولا اظن توتى تفتقد الكفاءات المؤهلة لدراسة الامر برؤية علمية بعيدة المدى بغرض الحرص على تاريخ الجزيرة اولا وثانيا ان تكون الجزيرة كمنطقة استثمارية عالية المساتوى من حق اهلها حتى يجنوا ثمارها وقد امتلكوها لستمائة عام وبهذا (يضربوا عصفورين بحجر واد)
ولعلنى هنا اقول ان الامر يتتطلب اجراء دراسة جدوى اقتصادىة بالاستعانة ببيوت خبرة عالمية لتحديد رؤية استثماري للجزيرة فى مستقبلها وان تتضمن الدراسة كيف يعود خيرها الاستثمارى لاهلها مع الحفاظ على تاريخ الجزيرة وفاء لاجدادنا الذين صنعوا هذا التاريخ حتى لا يطويهم النسيان.
لابد من اجراء دراسة لتحويل توتى لمؤسسة استثمارية يكون ملاكها اولا اصاب الاراضى بعد تقييمها ماديا وتحويل قيمتها لاسهم بحيث لايعود هنكاك مالك لارض وانكا لاسهم وبهذا تتحول الملكية من ارث ارض لارث اسهم خاصة بشركة اهالى توتى بجانب فتح الباب لكل اهالى توتى لشراء اسهم فى الشركة ويبقى على هذه الشركة الاستثمارية ان تجرى الاتصالات الخارجية لاجراء اى شراكات جزئية او بصفة متكاملة على ان يتضمن مشروع الشركة تشييد شقق تملك بالتقسيط المريح لكل اهل توتى.
انها فكرة مؤشر لاجراء دراسة جدوى من قبل بيوت خبرة عالمية وبهذاتضمن توتى تاريخها ور زق اهلها فى ان يكونوا هم المنتفعين من قيمتها الاستثمارية لا ان يكون هذا دافعا لسلطة او اصحاب مال ومصالح لان يستولواعليها بسبب غفلة وقصر نظر من اصحاب الحق.
اللهم اشهد فقد بلغت
siram97503211 [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.