الخرطوم وجوبا.. وجهان لعملة واحدة!! لا تكاد تنفصل التعديلات الوزارية الأخيرة، عما حدث بدولة الجنوب في يوليو الماضي عندما أعفى الرئيس سلفا كير ميارديت نائبه الدكتور رياك مشار وجميع أعضاء الحكومة، في أكبر تغيير وزاري تشهده دولة الجنوب منذ استقلالها قبل عامين، وإذا ما نظرنا إلى التعديلات الدستورية الأخيرة في جوباوالخرطوم نلحظ أنها قد أطاحت بالحرس القديم الذي قاد غمار مفاوضات "نيفاشا"، لكن قرار سلفا كير بإقالة حكومته لم يكن مفاجئاً، بعد أنه وعد شعبه في احتفالات الاستقلال الثاني لدولة الجنوب بأنه سيغير طاقم الحكومة، وإنه سيجري تعديلات واسعة ويدفع بكوادر جديدة، بينما كانت المفاجأة في إبعاده لقيادات نافذة في سدة الحكم أمثال "مشار، باقان"، الأمر الذي كرره الرئيس البشير عندما فاجأ الأوساط السياسية والإعلامية وهو يبعد كل من علي عثمان محمد طه، والدكتور نافع علي نافع، والدكتور عوض أحمد الجاز، وأحمد إبراهيم الطاهر، وأسامة عبد الله، رغم توقعات الشارع العام بأن التشكيل الوزاري سيكون مجرد "تحصيل حاصل" إلا أنه خذل تلك التوقعات وأحدث مفاجآت من العيار الثقيل. العديد من المهتمين بشان الخرطوموجوبا ارتسمت على وجوهم علامات الرضا من خطوة سلفاكير بإقالة حكومته، على أمل أن تكون الحكومة الجديدة أكثر حريصا على تطبيع العلاقات الكاملة بين البلدين باعتبار أن العديد من قيادات الحكومة المقالة كانوا يحولون دون التطبيع بين الخرطوموجوبا، الأمر الذي جعل التكهنات تذهب إلى أن التعديلات التي أجراها الرئيس البشير بإبعاده للصقور وحرس الإسلاميين القديم من مركز صنع القرار في الحزب والحكومة، الغرض منه الرد على سلفاكير للتعبير عن مدى جديته نظام الخرطوم في التطبيع مع جوبا، بالتالي لم يجد الرئيس البشير أنسب من أن يقوم بإبعاد مراكز القوى من الإسلاميين والنافذين داخل صفوف الحزب الحاكم من مركز صنع القرار السياسي، لإحداث تغييرات كبيرة عبر إبعادهم عن الحزب والحكومة. ما قام به رئيس دولة الجنوب قد يراه البعض إصلاحا، وربما يراه البعض الآخر تصفية حسابات، لكن إذا نظرنا إلى شخصية سلفا كير كقائد للحركة الشعبية ثم رئيسا لدولة الجنوب نجد أن خلافته لقرنق لم تكن أمرا غريبا، لأن الرجل كان وقتها نائباً لرئيس الحركة الشعبية كما انه عضواً فيها منذ أن كانت عملها سرياً، وأصبح قائداً ميدانياً لكل عمليات الحركة، بل ويمثل مصدر ثقل داخل الحركة من حيث العنصر القبلي فهو من "دينكا" بحر الغزال، أما قرارات البشير ربما يرجعها البعض إلى أن الفكرة الأساسية من التشكيل الوزاري الجديد ليس توسيع نفوذ العسكريين على حساب المدنيين كما ذهبت بعض التحليلات، وإنما الإبقاء على أهل الثقة خصوصاً أن معظم الحقائق التاريخية الكبرى تؤكد بأن العسكريين في كثير من الأحايين إن لم تكن كلها يميلون للمؤسسة العسكرية، لذا لم يبق من الحقائب الوزارية القديمة إلا الفريق بكري حسن صالح الذي تم ترقيته من منصب وزير رئاسة الجمهورية إلى منصب النائب الأول للرئيس، بالإضافة إلى الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين الذي بقي في موقعه وزيراً للدفاع. جهاراً : شكراً جميلاً لكل من يقرأ "نهاراً جهاراً"، ويرسل ملاحظاته عبر البريد الإلكتروني باستمرار.. أتمنى دوماً أن أكون عند حسن ظنكم. # صحيفة الخرطوم [email protected]