ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    القنصل حازم مصطفى يجتمع بلاعبي سيد الأتيام بالمنتخب في جدة    جان كلود يُسجّل هدفًا رائعًا ويقود بوروندي لانتصار ثمين أمام تشاد في تصفيات أمم إفريقيا    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأستاذ محجوب محمد صالح رئيس جمعية الإخوة (الشمالية - الجنوبية) عن الأزمة:
نشر في سودانيل يوم 21 - 01 - 2014

الحكومة تمشي على حبل مشدود في الجنوب ولا يمكنها التدخل عسكرياً
البعض يريد تحميس الحكومة لاتخاذ موقف ضد الأمن القومي السوداني
انحياز الخرطوم يعرض اللاجئين السودانيين بالجنوب للخطر
ما حدث بالجنوب يساعد في الوصول لحل سلمي في الشمال
أخطاء سلفا كير وحّدت بين مشار وباقان
حوار: فتح الرحمن شبارقة
دائماً ما يجيء اسمه مسبوقاً بصفات عديدة من قبيل (الكاتب الصحفي الكبير) أو (رئيس تحرير صحيفة الأيام)، أو (عميد الصحافة السودانية)، وإن شئت الاختصار، فيمكن أن تقول: (الأستاذ) فقط، ليُفهم الكثيرون على الفور أنه المقصود. لكن الحوار معه هذه المرة يجيء بخلفية أخرى هى رئاسته لجمعية الإخوة السودانية (الشمالية- الجنوبية) ومعرفته العميقة بالأوضاع المتفجرة في دولة جنوب السودان لجهة إتكائه على معلومات تراكمية وافرة عن الجنوب المرشح الوضع فيه للكثير من السيناريوهات الملغومة.
لكل ذلك، جلست إليه (الرأي العام) ظهيرة الخميس الماضي في مكتبه بمقر الجمعية بالخرطوم، فقدم الأستاذ في بداية الحوار فذلكة تاريخية للصراع الذي لم يكن مفاجئاً بالنسبة له، خلص فيها إلى تجذّر عنصري القبلية والعنف المتمثل في حسم القضايا السياسية بجنوب السودان عبر البندقية ، ثم واصلنا الحوار بعدها على هذا النحو:
* وسط ركام الحرب الدائرة هناك، هل يمكن برأيك أن يخرج طرف ثالث يحكم الجنوب لا علاقة له بالحركة الشعبية التي لا يعرف من يمثلها الآن على وجه الدقة؟
- من الصعب أن يخرج طرف ثالث. لكن القوى التي تتصارع الآن في الجنوب هى ثلاثة وليست اثنان، فهناك سلفا كير والقوى التي معه، وهناك المجموعة التي كانت موجودة حول قرنق والتي يسميها الإعلام ب (أولاد قرنق) مثل باقان أموم ودينق ألور وكوستا مانيبي وآخرون، وهناك مجموعة مشار، وهذا كان صراعا داخل الحركة، فالحركة الشعبية لم تكن حزبا وإنما كانت جبهة عريضة تضم تيارات سياسية مختلفة والتركيز فيها على النشاط العسكري في تحقيق الأهداف السياسية، والتركيبة القبلية انعكست على جيش الحركة الشعبية وأصبحت فيه مجموعات قبلية عندها ولاءات لبعض النخب التي تنتمي لهذه القبائل وهى تعمل في إطار جبهة عريضة بداخلها تيارات تعرضت لانقسامات، بل نشأت في إطار حرب عسكرية لأن مجموعة قرنق عندما تمردت في سنة 1983م في أعالي النيل وتحركت نحو الحدود الأثيوبية وجدت (أنانيا تو) موجودة هناك مجموعة عبد الله شول وآخرين ودخلت في صراع عسكري معهم..
*لكن المراقب للوضع الآن في الجنوب يلحظ أن هناك مجموعتين وليست ثلاثة كما تفضلت فمجموعة أولاد قرنق تقف بقوة مع مجموعة مشار ضد سلفا؟
- هذا نتيجة لأخطاء سلفا كير، فسلفا كان يواجه معارضة من طرفين، وحتى بالنسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية أعلن كل من رياك مشار وباقان أموم أنه سيرشح نفسه، فلو حدثت معركة في انتخابات الرئاسة كان سيكون فيها (سلفا كير ومشار وباقان). والذي وحّد مجموعة مشار مع مجموعة قرنق على ما بينهما من اختلافات هو سلفا كير لأنه ضربهما مع بعض فحصل هذا التحالف وهو تحالف مؤقت في تقديري.
*ألا ترى أن الشمال كان يمثل غطاء لهذه الصراعات الجنوبية الجنوبية؟
- الشمال لم يكن يمثل غطاءً، هو كان يمثل عدوا مشتركا لكل هذه القوى التي كانت تتحدث عن تحرير الجنوب من القوى الحاكمة في الشمال سواء أكانت الرؤية سودانا جديدا يحكمه الهامش أو افصال، والشيء الذي كان يوحّد دعاة الانفصال مع دعاة السودان الجديد هو صراعهم ضد الشمال. لكنهم انقسموا في أثناء هذه المعركة ، وفي عام 1991م انفصل رياك مشار بقواته عن الحركة وأدار معركته في نفس المواقع التي تدور فيها الحرب اليوم وهاجم بور بقوات النوير وأباد الدينكا، فهذه الخلفية لازم تستصحبها معك، فمشار عندما قاد النوير ودخل في مسقط رأس قرنق وشن الحرب هناك أصبح تلقائياً هو ضد قرنق والمجموعة التي حوله.
الشيء الثاني أنه تحالف مع جيش السودان وأصبح جزءا من حكومة الخرطوم بموجب اتفاقية الخرطوم للسلام، وهو رجع مرة أخرى للحركة في العام 2002م وقبلته الحركة وأعطته بحكم قوته القبلية موقعا أكثر تقدماً من لام أكول الذي انقسم كما انقسم مشار.
*ألم تصح نبوءة بعض الشماليين بأن الجنوبيين هؤلاء إذا انفصلوا و(خليناهم براهم بتشاكلوا)؟
- (ما الشماليين كانوا كده، فعندما خلوهم براهم اتشاكلوا)، فهذه مرحلة التسنين لأن بناء الأمة في السودان لم يكتمل ومازالت القوى القبلية موجودة ومازالت الخلافات بين الأطراف المتصارعة في الساحة موجودة..
*مرحلة التسنين هي مرحلة طبيعية، فهل تريد أن تقول بإشارة إليها مثلاً إن المشاكل التي تحدث في دولة الجنوب الوليدة الآن هى مشاكل طبيعية؟
-أنت أعطيتهم دولة قبل أن يكتمل بناء أمتهم وفي ظل ظروف فيها صراعات قبلية حادة وصراعات حادة بين النخب السياسية ولابد أن تتوقع أن يفرز هذا صراعات، فالحكمة في إدارة الصراع يمكن أن تتوافر في بلد أو لا تتوافر في مجموعة أخرى، فهنا لم تكن توجد حكمة في إدارة الصراع لأن عنصر النفط دخل فيه وأصبحت هناك مصالح مالية كبيرة وشكاوى من ضياع كثير من الأموال وفساد مالي تحدث عنه رئيس الجمهورية وهم ردوا عليه وبعضهم تم القبض عليه على خلفية مثل هذه الاتهامات، وكل هذه الظروف كانت تساعد أن يحدث فرز كيمان وصراع في هذه المرحلة.
* د. غازي صلاح الدين قال في الأيام الفائتة إن الانفصال كان خطأ، لكن كثيرين يرون أن توقيته هو الذي كان خاطئاً هل تتفق مع من يقولون ذلك؟
- هذه الحركة لأول مرة قامت مخالفة للحركات السابقة على أساس السودان الواحد المختلف عن السودان الحالي، وهذا من ناحية كان لابد أن يفرز نتائج سريعة، فلو قرأت كتاب أبيل ألير، تجد أنه قال فيه إن الحركة الشعبية في قيادتها عندما تتكلم عن السودان الواحد فإن قواعدها تتكلم عن الانفصال. وعندما تنظر لمشروع رياك مشار تجد أنه سمى حركته (حركة انفصال جنوب السودان) وهذا المجتمع كان فيه صراع بين رؤيتين، وصاحب الرؤية الأولى مات مع توقيع الاتفاق والعناصر ذات الرغبة في الانفصال وإنشاء الدولة هى التي سادت فالتوقيت لم يكن خطأ، فالاتفاقية أعطتها هذا الحق وكان لازم تستفيد منه. ودرس الشمال يعلمنا هذا، فالحزب الذي حكم السودان في سنة 1953م وأخذ أغلبية مقاعد البرلمان كان تحت شعار وحدة وادي النيل وعندما أُتيحت له فرصة أن يمارس السلطة غيّر رأيه واختار استقلال السودان.
*الأوضاع الماثلة في الجنوب الآن ألا يمكن أن تدفعه للتفكير ربما في كونفدرالية مع الشمال؟
- ليس في الوقت الحاضر، فالوقت الحاضر هو وقت إثبات الذات وصراع المصالح بين القوى المتصارعة حول السلطة، ولسوء الحظ فإن مورثوهم هو حسم الصراع بالبندقية، وأنا نبهت لذلك بمقال كتبته في (الرأي العام) سنة 1998م ونشرته لاحقاً في كتاب أضواء على جنوب السودان، وقلت فيه إن سياسة حسم القضايا بالعنف المتجذرة في جنوب السودان سيعاني منها عندما ينفصل وينشىء دولته.
* إلى أي مدى يمكن أن يفضي التفاوض في أديس بين الفرقاء الجنوبيين إلى الوصول لحل ينهي الصراع في سقف زمني قريب؟
- هو يمكن أن يفضي إلى هدنة طويلة إذا ساد قدر من الحكمة وحصل اقتسام منصف للثروة والسلطة، وأتصور أن تطرح أطراف ليست بالصراع الآن مطالب جديدة مستقبلاً وفي القريب العاجل..
*مثل ماذا؟
- أتصوّر أن تطالب الولايات المنتجة للنفط (جونقلي، الوحدة وأعالي النيل) بقسمة نفط مختلفة ونصيب أكبر وعندهم سابقة في اقتسام السلطة الذي أرسته اتفاقية الخرطوم للسلام الموقعة بين رياك مشار ولام أكول وحكومة السودان عندما قسمت النفط على أساس (25%) لحكومة السودان القومية، و (75%) للجنوب منها (35%) لحكومة الجنوب القومية و(40%) للولاية المنتجة، وأتصوّر أن يطالب الإستوائيون بوضع أكبر وهم الذين كسروا اتفاقية أديس أبابا وقادوا الهجمة على ما أسموه وقته بهيمنة الدينكا، وقبل 5 أيام كان هناك اجتماع لولاة الإستوائية الكبرى الثلاثة وهم ولاة تابعون لحكومة سلفا كير وطالبوا الطرفين بحل الصراع بينهما سلمياً وأن يوقفوا الحرب، وطالبوا أيضاً بإعطاء مزيد من الوظائف في القيادة العليا للجيش للإستوائيين لأن الوضع الحالي غير منصف بالنسبة لهم.
*ماهو انعكاس ما يجري بالجنوب من قتال الآن على أوضاع الجيش الشعبي والحركة الشعبية المتمردة على الحكومة في جنوب كردفان والنيل الأزرق؟
- طبعاً كانت هناك جهود من جانب الحكومة بالتفاهم مع حكومة الجنوب بألا تسمح بوجود حركات معادية للشمال، والآن أصبح للجنوب مطلب مماثل تجاه الشمال، فهو لا يريد أن تستضيف حكومة الشمال حركات معارضة لحكومة الجنوب، وأصبحت هناك معادلة لديها كفتان متوازنتان وسيكون الحل هو أن تطلب حكومة الجنوب من حكومة الخرطوم عدم إستضافة معارضيها وبالتالي لا تسمح هى بإستضافة معارضة للشمال، وهذا يمكن أن يساعد في أن ينكفىء البلدان على نفسيهما ولا يسمحان باستخدام أراضيهما للهجوم على الطرف الآخر.
*هل يعني ذلك أن عقار وعرمان والحلو ربما يكونون خاسرين من هذا الصراع؟
- كل التجارب أثبتت أن حركة المقاومة المسلحة لا تنهار عندما تفقد مصدرا واحدا من مصادر إمدادها، فالحركة الشعبية عندما سقط نظام منقستو في أثيوبيا توقعنا أن تكون في العراء ولكنها لم تنهر واستطاعت التأقلم مع الوضع الجديد ولم تتوقف، لكن ما حدث بالجنوب يمكن أن يستفيد منه الطرفان في الوصول للحل السلمي لأن الحركة الثورية لن تنجح في إسقاط الخرطوم، ولن تنجح الخرطوم في القضاء على الحركة نهائياً ما دام هناك حرب عصابات.
*رغم التقدم الذي يحرزه هنا وهناك إلا أن خيارات مشار تبدو شحيحة خاصة بعد طرده من معقله في بانتيو واستعادة مدن أخرى من قبضته؟
- أصلاً الجيش النظامي ينجح في الحرب النظامية، وحرب العصابات بتنجح فيها المليشيات، فقوات مشار لم تهزم وإنما خسرت معركة، وفي هجمتهم الأولى استهدفوا مدنا مثل بانتيو وبور وملكال والجيش قادر عليهم في هذه المناطق لكن عندما ينسحبون إلى الغابة فهم قادرون على إحداث مصاعب مستمرة للجيش وخلق حالة من عدم الإستقرار للحكومة في جوبا، وهم الآن يحاولون تفادي المدن.
*بعد تدخل موسفيني واحتمال تدخل أثيوبيا وربما السودان إلى أين تتجه بوصلة الجنوب برأيك؟
- التدخلات الأجنبية في هذه المرحلة هى مغامرات غير محسوبة النتائج وستتوقف، لأن من مصلحة المجتمع الإقليمى إيقاف مغامرات يوغندا حتى لا يدخل معها الآخرون في سباق في هذه العملية المكلفة للاستقرار.
* على خلفية كل ما حدث كيف تقرأ موقف الحكومة في الخرطوم من الأزمة في الجنوب؟
- هى تواجه صعوبات، لأن لديها صراعات أصلاً مع قوى سياسية جنوبية وتصنفها مسبقاً، فهي تصنف مثلاً مجموعة باقان بأنها ضدها، ولكنها تحاول أن تحافظ على الحياد وتنسى هذا، لأن ناس باقان هم الذين جلسوا في المائدة وفاوضوا وتوصلوا معها إلى اتفاقيات سبتمبر، وهى لديها مصلحة ألا (يتفرتك) الإجماع الذي حصل في اتفاقية سبتمبر بعد أن قبلت به كل الأطراف (سلفا كير ومشار وباقان) ولا مصلحة للحكومة في أن تعمل بينهم خيارا وفقوسا، لكن من تجربتها الأخيرة فربما تكون هى أقرب للتعاطف مع سلفا كير.
وهناك مشكلة أخرى وهى أن سلفا كير لا يزال القيادة الشرعية، وبحكم كل القواعد التي أرساها الاتحاد الأفريقي فإن الدول مفروض تتعامل مع القيادة الشرعية، فالحكومة إذن تمشي على حبل مشدود لتحافظ على قدر من الحياد لأنه في نهاية المطاف فإن الحل سيكون حلاً تصالحياً بين كل هذه القوى في الجنوب.
*هناك من يرى أن موقف الحكومة اتسم بالضعف وربما الخجل مما يحدث في الجنوب؟
- هو ليس ضعفاً إلا عند الناس الذين يريدون أن يحمسوها لاتخاذ موقف ضد الأمن القومي السوداني على المدى الطويل، فهى لا يمكن أن تتدخل عسكرياً ولذلك هى أرجعت الآن من جاءها من العساكر..
*كأنك ترى أن الحكومة تعاملت بحكمة مع الأزمة في الجنوب؟
- حتى الآن نعم.
*وماذا عن تعاملها مع قضية الجنوبيين بوصفهم مواطنين وليسوا لاجئين؟
- هذه بادرة سياسية كويسة حتى يشعروا بأنهم لم يدخلوا بلداً غريبا. لكن أنت بالمقابل لازم تعرف أنه لديك لاجئون شماليون لأول مرة في الجنوب من النيل الأزرق وجبال النوبة وعندهم معسكرات هناك وتقدرهم بعض المنظمات بمائة ألف، وأى عمل لازم يضع في الإعتبار أن الحكومة مسؤولة عن حياتهم بشكل كبير، ولذلك يجب ألا يتعرضوا لخطر في حال إنتصار أي طرف من الأطراف.
* يبدو أن سلفا كير كان يأمل في دعم أكبر من السودان؟
- رياك مشار نفسه يعتقد أن لديه علاقات أفضل مع الشمال وينبغي أن يساعدوه، فهذه كلها أماني من الطرف الآخر، ولكن أنت تحسب حساباتك بناءً على واقعك ومصلحتك.
*لكن وزير دفاع دولة جنوب السودان لم يستبعد تدخل الخرطوم عسكرياً في حال حدث تهديد لآبار النفط؟
- هذا سيكون صعب جداً، فالسودان ليس لديه مصلحة في أن يتدخل أو ينحاز لأحد الطرفين لأن هذا الصراع لن يكون قصير المدى وستحدث له تجليات أخرى. وإذا تدخل من السودان بعد تدخل يوغندا فإن الإيقاد ستفقد مصداقيتها في أنها طرف محايد تود حل المشكلة.
*ماهو المخرج برأيك إذن من الأزمة في الجنوب؟
- لابد أن يحدث وقف لإطلاق النار، فهم يريدون السودان لحماية مناطق النفط، وأنا كتبت قبل (15) يوما وقلت إن الحماية لمناطق النفط ليس بإدخال السلاح لها، لأنه حتى لو جئنا لحمايتها فسنحميها بالبندقية وهناك بندقية في الجانب الآخر، وستنفجر البنيات التحتية كنتيجة للحرب وليس لأنها مقصودة في حد ذاتها، وأنت لا يمكن لحماية مناطق البترول تقوم بإدخالها في الحرب التي تعرضها للدمار.
* ختاماً أستاذ.. لماذا نجدكم كجمعية للإخوة الشمالية الجنوبية خفيضي الصوت في ظل المنعطفات الكبيرة التي تهدد مستقبل العلاقات المهتمين بتقويتها بين البلدين؟
- لأن صوت البندقية أصبح أعلى، لذلك نحن نتحدث الآن مع عناصر من المجتمع المدني في الجنوب، وأظنك عرفت بأنه كانت هناك مظاهرات في جوبا قبل نحو (10) أيام تدعو إلى الحل السلمي، وأعتقد إن الذي يتكلم الآن هى البندقية والعساكر من الجانبين وهنالك الإيقاد وحديث عن حلول دولية لذلك فإن الكلام (فوق) لم يعد منتجاً، وطالبنا منظمات المجتمع المدني داخل السودان وحرضنا آخرين خارج السودان على عمل عرائض ووقعنا معهم فيها ودعينا الطرفين لإيقاف الحرب، فنحن دورنا هنا هو تهدئة الأوضاع، ولدينا اجتماع في الأيام المقبلة للتحرك إلى مرحلة أكثر ضغطاً على الأطراف لأنه حتى الآن لا يوجد نجاح للمحاولات الرسمية لوقف إطلاق النار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.