قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفكر السياسي الناصري : قراءه منهجيه .. بقلم: د.صبري محمد خليل
نشر في سودانيل يوم 08 - 03 - 2014

د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
[email protected]
التجربة الناصرية والمواقف المتعددة منها: تعددت المواقف من التجربة الناصرية ، فهناك أولا موقف الرفض المطلق ، الذي لا يرى في التجربة إلا سلبياتها، وينكر اى ايجابيه لها، وهناك ثانيا موقف القبول المطلق ،الذي لا يرى في التجربة إلا ايجابياتها، وينكر اى سلبيه لها، والواقع من الأمر أن كلا الموقفين (الرفض المطلق والقبول المطلق ) هما من خصائص نمطي التفكير الخرافي والاسطورى، أما التقييم العلمي والعقلاني للتجربة الناصرية ، فهو التقييم الذي يتجاوز كل من موقفي القبول المطلق والرفض المطلق إلي الموقف النقدي القائم على البحث عن أوجه الصواب(ايجابيات) وأوجه الخطأ (سلبيات) في التجربة الناصرية، بهدف اخذ وقبول ما هو الصواب ورد ما هو خطاْ، وبعمليه الأخذ والرد هذه يتشكل الفكر السياسي الناصري، ويتمايز عن التجربة الناصرية رغم انطلاقه منها. مع وجوب تقرير ان ايجابيات التجربة الناصرية تفوق سلبياتها كما وكيفا ، وان جمال عبد الناصر كان هو أول من انتبه لأخطاء(سلبيات) التجربة، وحاول تصحيحها حتى وفاته عام 1970 . بالاضافه إلى ما سبق فان إن التقييم العلمي العقلاني للتجربة الناصرية والمستند إلى الموقف النقدي منها يقوم على انه لا يمكن تقييم تجربه ما ، بعزلها عن ظروفها الزمانيه والمكانية والحضارية(السياسية والاقتصادية والاجتماعية...)، و تتمثل الظروف التي أحاطت بالتجربة الناصرية بالاتي :
أن الظروف الاجتماعية والسياسية التي سادت مصر ما قبل ثورة 1952، كانت قد وفرت الشروط الموضوعية للتغيير ، والمتمثلة فى السيطرة المطلقة لتحالف الاستعمار والإقطاع والرأسمالية على الشعب المصري وثرواته ، ولكنها لم تسمح باكتمال نضج شروطه الذاتية متمثله فى ان هذه الظروف لم تسمح للممارسة الديمقراطية بان تتعمق وتنمو إلى الحد الذي تستطيع فيه الجماهير امتلاك المقدرة الشعبية على فرض إرادتها . إن تلك الأسباب التاريخية هي التي تفسر قيام الثورة بتنظيم وتدبير وفعل مجموعة من ضباط القوات المسلحة تحت قيادة عبد الناصر ( تنظيم الضباط الأحرار ) وليس بتنظيم وتدبير وفعل حزب جماهيري .
أن ثورة 23 يوليو قامت لتحقيق الأهداف التي ظلت تدعو إليها القوى الوطنية المصرية ،غير أن عجز الثورة عن الالتزام بمضمون محدد لهذه الأهداف، وعجز المثقفين عن توقع مضمون محدد لها إلى خلاف كبير وصل إلى حد المواجهة العدائية بين الثورة وبين كثير من المثقفين والقوى العقائدية ، فى ذات الوقت الذي كانت معارك التحرر الوطني القومي التي قادتها الثورة تسمح بالتقاء قوى مختلفة المنابع الفكرية والاتجاهات السياسية والمصالح الاقتصادية والوعي الفكري إذا التقت في موقف موحد ضد الاستعمار.
أن المرحلة التاريخية التي قادها عبد الناصر كانت تتميز أساساً بأنها مرحلة تحرر قومي من الاستعمار. ومنها استمد جمال عبد الناصر أوضح مميزاته . كان فيها قائد معارك التحرر العربي ضد الاستعمار القديم والجديد والاستيطاني و التبعية بكل أنواعها ..
ان ثوره 23 يوليو استخدمت أسلوب التجربة...
أن شخصيه جمال عبد الناصر التاريخية ،هي محصله تفاعل عوامل موضوعيه وذاتيه معينه ، سادت في مرحله تاريخيه معينه، لذا لا يمكن استنساخ هذه الشخصية أو تكرارها.
الفكر السياسي الناصري و الحرية : اعتبر الفكر السياسي الناصري الحرية احد أهدافه الرئبسيه (بالاضافه إلى الوحدة والعدالة الاجتماعية "
الاشتراكية")، والحرية تقتضى التحرر من كل قيد داخلي " كالاستبداد" ، أو خارجي " كالاستعمار"، غير أن التجربة الناصرية أعطت الاولويه- على المستوى التطبيقي وليس المستوى النظري- لحل مشكله الاستعمار الخارجي ، على حل مشكله الاستبداد الداخلي، لأن المرحلة التاريخية لهذه التجربة تتميز أساساً بأنها مرحلة تحرر قومي من الاستعمار . وبانتهاء هذه المرحلة التاريخية، فان الفكر السياسي الناصري مدعو إلى الربط بين مشكلتي الاستبداد الداخلي والاستعمار الخارجي،باعتبار أن الأول هو قيد داخلي على حرية الشعوب ( لأنه انفراد اقليه "فرد أو فئة" بالسلطة دون الشعب) ، بينما الثاني هو قيد خارجي عليها. ( لأنه استيلاء شعب على إمكانيات شعب أخر وتسخيرها لخدمة مصالحه).وهذا الربط بين المشكلتين يتسق مع المستوى النظري للتجربة الناصرية ، ممثلا في إقرار وثائق التجربة الناصرية لهذا الربط .
الديموقراطيه والمفاهيم السياسية الناصرية: أقرت التجربة الناصرية- على المستوى النظري - بالديموقراطيه كاليه سياسيه لضمان سلطه الشعب، ورفضت المفهوم الليبرالي للديموقراطيه ( الديموقراطيه الليبرالية) ، ودعت إلى ديمقراطيه شعبيه اجتماعيه ، تربط بين الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعب، أما على المستوى التطبيقي فقد حاولت التجربة الناصرية حل مشكله الديموقراطيه ، في ظل ظروف سياسيه واقتصاديه واجتماعيه، حالت دون حل المشكلة حلا حاسما، أما في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعاصرة، فان الربط بين الفكر السياسي الناصري و الديموقراطيه، لا يمكن أن يتحقق ، إلا من خلال التمييز بين المفاهيم السياسية للفكر السياسي الناصري ، التي تشكل غاياته الثابتة، والمفاهيم السياسية التي تمثل وسائله المتغيرة بتغير الظروف ( السياسية والاقتصادية الاجتماعية ...). :
قوى الشعب العاملة : من هذه المفاهيم مفهوم قوى الشعب العاملة، الذي يشير إلى الفلاحين والعمال والمثقفين والجنود. غير انه يجب تقرير ان هذا التقسيم هو تقسيم مهني، يركز على القطاعات الرئيسية للشعب دون إنكار قطاعاته الأخرى كالطلبة والحرفيون والعاطلون والنساء والشيوخ...
تحالف قوى الشعب : إن هذا المفهوم يعبر عن مبدأ سياسي هام ، هو وجوب التقاء كل القوى السياسية على ثوابت الامه. الا انه يجب ان لا يفهم منه وحدة إرادة كل قوى منها، لأن أيا منها لم تكن منظمة ،على الوجه الذي تملك به وسيلة التعبير عن إرادتها الجماعية.
تذويب الفروق بين الطبقات: كما أشار الفكر السياسي الناصري إلى الصراع الاجتماعي أو الصراع الطبقي وحله عن طريق تذويب الفروق بين الطبقات ، غير أن هذا المفهوم ليس غاية في ذاته، بل وسيله إلى غاية هي تحقيق المساواة و إلغاء التمييز الطبقي في المجتمع.
تعدد الأحزاب: ان عدم منع الشعب من أن يعبر عن إرادته بالطريقة التي يختارها ، ومنها تشكيل الأحزاب ، مبدأ ديمقراطي يجب الأخذ به اتساقا مع تقرير الميثاق ان " الحرية كل الحرية للشعب ولا حرية لأعداء الشعب "..حيث ان "
كل الحرية " تمتد إلى حرية اختيار طريقة وأسلوب التعبير عن الرأي وممارسة النشاط الحزبي .
أسلوب تنظيم الجماهير: كما ان انتظام الشعب كله في مؤسسات تبقى منعقدة دائما، وتكون اطارأ لعرض المشكلات ،والحوار حول حلولها والتعبئة لوضع تلك الحلول موضع التنفيذ ،هو اقرب ما وصلت إليه النظم إلى " الديمقراطية المباشرة" ،وهو حصانة أساسية ضد ديكتاتورية المنتخبين من الشعب لأداء وظيفة التشريع . وهو المميز للفارق بين الديمقراطية الشعبية والديمقراطية النيابية في النظم . ولكن الصعوبة كلها تكمن في كيف ينتظم الشعب في مؤسسات للديمقراطية. انه تنظيم في نقابات وجمعيات ومؤسسات تعاونية وصحافة ومنظمات طلابية. ولكن كل هذه المؤسسات لا تفي بحاجة بعض الشعب من الفلاحين والعمال والحرفيين المتخلفين ديمقراطيا. لهذا فإن الموقف الايجابي هو انتظام الشعب في منظمات جماهيرية . ولكن لما كان هذا الانتظام يجب ان يكون اراديأ بالإقناع او التشجيع أو القدرة ، فإن صيغته لا يمكن ان تكون مبدأ يلتقى عليه ويتلزم به ويحتكم اليه.
نظام الحكم: إن النظام الرئاسي كان نظام مرحلة عبد الناصر، ولكنه ليس مبدأ ثابتأ من مبادئ مفهوم الديمقراطية... فبالاضافه إلى النظام الرئاسي القائم على الجمع بين رئاسة الدولة ورئاسة السلطة التنفبذيه،هناك نظام آخر مضمونه بقاء رئيس الدولة رمزا وصمام امن،على أن تؤول السلطة التنفيذية إلى مجلس الوزراء ، بل هناك فى الديمقراطيات الغربية انظمه ملكيه الدستورية، يكون الملك فيها رمز، بينما تؤول السلطة التنفذيه إلى رئيس مجلس الوزراء.(د. عصمت سيف الدولة ، عن الناصريين واليهم ) أسلوب التغيير: كما سبق ذكره فانه قد كانت هناك أسباب تاريخيه معينه أدت إلى قيام ثوره يوليو بفعل مجموعة من ضباط القوات المسلحة ، وليس بتنظيم وتدبير وفعل حزب جماهيري .. هذا بالاضافه إلى ان الانقلابات العسكرية كظاهرة تكاد تكون المرحلة التالية لمرحلة التحرر من الاستعمار على مستوى العالم الثالث كله. وهذه الظاهرة هي حصيلة فشل تطبيق الديمقراطية فى العالم الثالث نتيجة للتخلف الديمقراطي : انعدام أو ضعف التقاليد الديمقراطية بفعل الاستعمار وما صاحبه من تخلف ثقافي ومادي، إضافة إلى تطبيق المفهوم الليبرالي القائم على سلبية الدولة بالنسبة للممارسة الديمقراطية. إذا الانقلابات العسكرية تعبير عن مرحله تاريخيه انقضت او تكاد تنقضي، ولابد من استحداث أساليب تغيير أخرى أهمها أسلوب التغيير الجماهيري السلمي بالياته المختلفة.
الفكر السياسي الناصري والوحدة : كما اعتبر الفكر السياسي الناصري الوحدة احد أهدافه الرئبسيه ، غير انه تناول مفهوم طبقا لمستواه مجرد ، ودون التطرق إلى مستواه العيني، المتصل بكيفية تحقيق الوحدة، وهذا المستوى الأخير هو الذي يشكل التحدي الذي يجب أن يواجهه الفكر السياسي الناصري ، بهدف تجاوز اى تصور مثالي لكيفية تحقيق الوحدة، بالقفز مما هو كائن "
التجزئة" ، إلى ما ينبغي أن يكون" الوحدة" و الالتزام بالتصور العلمي للوحدة ، والقائم على احترام سنه التدرج اى الانتقال ما هو كائن "
التجزئة والتفتيت"، إلى ما ينبغي أن يكون" الوحدة" ،من خلال الممكن ، ومضمونه اتخاذ كل الخطوات الممكنة في اتجاه الوحدة عبر مراحل، اى أن العمل على توحيد الامه يجب أن يتم بشكل تدريجي سلمى مؤسساتي،عن طريق إيجاد وتفعيل مؤسسات العمل المشترك،كإنشاء السوق المشتركة،اتفاق الدفاع المشترك، البرلمان المشترك ، إلغاء أو تخفيف القيود على حركه العمالة والتجارة ...
الفكر السياسي الناصري والعدالة الاجتماعية :كما اعتبر الفكر السياسي الناصري العدالة الاجتماعية " الاشتراكية العربيه" احد أهدافه الرئيسية، وقد نجحت التجربة الناصرية في قطع شوط كبير في طريق تحقيق العدالة الاجتماعية ، لكنها لم تتمكن من تحقيق العدالة الاجتماعية بشكل تام ، لوجود عدد من المعوقات أهمها البيروقراطية ، وبهذا أثبتت التجربة الناصرية ضرورة الربط بين العدالة الاجتماعية و الديموقراطيه التي تتيح امكانيه تحرير القطاع العام من البيروقراطية والفساد ، وبالتالي تؤهله للقيام بدوره القيادي في اداره الاقتصاد الوطني ، على وجه يحقق العدالة الاجتماعية..
الفكر السياسي الناصري والدين: : اتخذت التجربة الناصرية،موقفا ايجابيا من علاقة الانتماء الاسلاميه (كعلاقة انتماء ذات مضمون ديني - حضاري للشخصية العربية)،على المستويين النظري والعملي. وقد تمثل هذا الموقف الايجابي للتجربة الناصرية ، من علاقة الانتماء الاسلاميه،على المستوى النظري ، في الكثير من أراء وأقوال وخطب جمال عبد الناصر، ومنها :قرير جمال عبد الناصر أن أحد عوامل نجاح نضال الشعب المصري والشعوب العربية والمسلمة الأخرى هو (إيمان لا يتزعزع بالله وبرسله ورسالاته القدسية، التي بعثها بالحق والهدى إلى الإنسانية في كل زمان ومكان)( الميثاق الوطني ، 1962 ، الباب الأول) ، وكذلك تقريره أن الشعب المصري(يعتقد في رسالة الأديان، وهو يعيش في المنطقة التي هبطت عليها رسالات السماء)( الميثاق ، الباب العاشر)، وتقريره أن الفتح الاسلامى كان (... ضوءاً أبرز هذه الحقيقة وأثار معالمها، وصنع لها ثوباً جديداً من الفكر والوجدان الروحي، وفي إطار التاريخ الإسلامي، وعلى هدى رسالة محمد "صلى الله عليه وسلم"، قام الشعب المصري بأعظم الأدوار دفاعاً عن الحضارة الإنسانية.. ثم كان قد تحمّل المسؤولية الأدبية في حفظ التراث الأدبي العربي وذخائر الحافلة، وجعل من أزهره الشريف حصناً للمقاومة ضد عوامل الضعف والتفتت)(الميثاق ، الباب الثالث)، وكذلك تقريره أن الإسلام هو الذي وحد الامه العربية (واتحدت المنطقة بسلطان العقيدة حين اندفعت تحت رايات الإسلام تحمل رسالة السماء الجديدة – الإسلام – وتؤكد ما سبقها من رسالات وتقول كلمة الله الأخيرة في دعوة عبادة إلى الحق) ( خطاب أمام مجلس الأمة في 5/2/1958)،كما يحدد في كتاب فلسفة الثورة (1953) الدوائر الثلاث التي يرى أن مصر تنتمي إليها،وأن دورها الخارجي يجب أن يتوزع بينها، فيراها أولا في الدائرة العربية وثانيا في الدائرة الأفريقية وثالثا في الدائرة الإسلامية، ولدى حديثه عن انتماء مصر للدائرة الإسلامية يربط بينه وبين الدور التحرري لمصر خلال المراحل التاريخية القديمة التي مر بها ذلك الانتماء، كما يرى جمال عبد الناصر ان الإسلام هو الحل الأول والأخير لمشكله العلاقة بين الفرد والمجتمع ( ... ومشكلة الفرد والجماعة التي حيرت المفكرين والفلاسفة في أوروبا منذ قرون ، وجدت الحل الصحيح في بلادنا العربية والإسلامية منذ ألف وثلاثمائة سنة ، منذ نزل القرآن على محمد بن عبد الله(صلى الله عليه
وسلم) يدعوا إلى الأخوة الإنسانية ، ويفصل مبادئ العدالة الاجتماعية على أساس من التراحم والتكافل الأخوي والإيثار على النفس في سبيل النفع العام للجماعة ، بغير طغيان على حرية الفرد ، ولا إذلال له ولا إنكار لذاتيته .. " إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.." ذلك هو النظام.. فليكتف المفكرون والفلاسفة بما بذلوا من جهد، ولا يبحثوا منذ اليوم عن حلول أخرى لمشكلة الفرد والمجتمع..
عندنا الحل.. الحل هو الذي نزل به الوحي على نبينا منذ ألف وثلاثمائة سنة.. هو الحل الأخير لمشكلة الإنسانية ) (مقال بعنوان "الحل الأول هو الحل الأخير"، العدد 5 من سلسلة اخترنا لك "العدالة الاجتماعية وحقوق الفرد"، أول يوليو 1954، طبع دار المعارف) . كما تمثل الموقف الايجابي للتجربة الناصرية،من علاقة الانتماء الاسلاميه ، على المستوى العملي في الكثير من المظاهر، ومنها :زيادة عدد المساجد في مصر ، من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة ، إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970 ، ( عشرة ألاف مسجد
) ، وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد عبد الناصر. وجعل مادة التربية الدينية مادة إجبارية، يتوقف عليها النجاح أو الرسوب ،كباقي المواد لأول مرة في تاريخ مصر، وانشاء مدينة البعوث الإسلامية ،التي كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين، القادمين من سبعين دولة إسلامية ويقيمون فيها مجانا ,وإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي جمعت كل الشعوب الإسلامية ، وترجمه القرآن الكريم إلى كل لغات العالم . وإنشاء إذاعة القرآن الكريم. وتسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى في التاريخ ، وتوزيع القرآن مسجلا في كل أنحاء العالم .تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية ، والعالم العربي ، والعالم الاسلامى. ووضع موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامي ، والتي ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف في عشرات المجلدات وتم توزيعها في العالم كله.بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في مصر ، و افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية،بالاضافه إلى بعثات الأزهر لنشر الإسلام فى أفريقيا وأسيا ،ومسانده الدول العربية والإسلامية فى كفاحها ضد الاستعمار، وإصدار قانون تحريم القمار ومنعه . و إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة ، وتقرير دساتير المرحلة الناصرية أن الإسلام هو دين الدولة...(الدين والدولة والثورة : رفعت سيد أحمد. النبي والفرعون : جيل كيبل .لمؤامرة ومعركة المصير : سعد جمعة. تقرير مجلس الكنائس العالمي لعام 1974،تقرير الحالة الدينية فى مصر عام1982 . الإسلام في عهد جمال عبد الناصر : عمرو صابح) .طبيعة الخلاف بين عبد الناصر وجماعه الإخوان المسلمين : وهنا يجب الاشاره إلى أن الصراع الذي حدث بين جماعه الأخوان المسلمين وجمال عبد الناصر لا ينفى ما سبق ذكره ، من موقف ايجابي للتجربة الناصرية من علاقة الانتماء الاسلاميه، لان هذا الصراع لم يكن صراع ديني بل صراع سياسي، وقد اقر بعض الإخوان المسلمين والإسلاميين بهذه الحقيقة ، يقول د.عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين سابقا ، في الحلقة الأولى من مذكراته التي حملت عنوان ( شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر)، التي قامت بنشرها الشروق (ورغم أن نظرتي تغيرت تماما عن جمال عبد الناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبد الناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا في الأساس ، بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم في بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبد العزيز كامل.( ويقول حسن دوح ( أن تصوير خلافنا مع عبد الناصر على انه جهاد بين جماعه مسلمين وجماعه كافرين تصوير خاطئ، والأولى أن تقول انه كان خليطا، لعب الجانب العقدي فيه دورا تمثله جماعه الأخوان المسلمين ، والجانب الحزبي دورا أخر، ولم يخل من الجانب الشخصي)( الإرهاب المرفوض والإرهاب المفروض، بدون تاريخ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 39). ويقول ناجح إبراهيم (أصل الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر هو اعتقاد كل منهما أنه الأجدر والأحق بالسلطة والحكم في مصر... ولم يكن الخلاف أساسا على الدين أو الإسلام أو حرية الدعوة.ولكنه انحصر أساسا في ظن كل فريق منهما أنه الأجدر بالحكم ..وظل يتطور هذا الخلاف حتى وصل إلى مرحلة التصفية الجسدية متمثلة في حادثة المنشية سنة1954 والتي قابلها عبد الناصر بكل قوة وقسوة واعدم ستة من قادة الإخوان والنظام الخاص.)( جمال عبد الناصر فى فكر داعية( العلاقة بين الدين والدولة:
التناقض مع العلمانية : إن التجربة الناصرية - على المستويين النظري والتطبيقي - تناقضت مع العلمانية كحل قدمته أوربا الليبرالية، ضمن ظروف تاريخيه خاصة، لمشكله العلاقة بين الدين والدولة، يقوم على الفصل بينهما، والعملي، فعلى المستوى النظري نجد – من الناحية الشكلية- أن عبد الناصر لم يستخدم مصطلح علمانيه في اى من خطاباته الشفهية أو وثائقه المكتوبة ، يقول مخلص الصيادي(من الناحية الشكلية ليس في تاريخ الناصرية وفق علمي ما يشير إلى تبنيها للعلمانية من حيث المصطلح ، ولم تثر هذه القضية في تاريخ الناصرية ، ولا يعرف أن جمال عبد الناصر أتى عليها، على الرغم من أنها كانت مثارة بقوة وبوضوح في المجالين الإسلامي بالنموذج التركي، والعربي بالنموذج البورقيبي. مخلص الصيادي ، الناصرية والدين ، منتديات الفكر القومي العربي) ، هذا فضلا عن رفض عبد الناصر لمضمون العلمانية في بعض الخطابات والوثائق، حيث يقول مثلا سنة 1963 (الإسلام دين التطور والحياة، والإسلام يمثل الدين ويمثل الدنيا، لا يمثل الدين فقط. هذا فضلا عن أن اتخاذ التجربة الناصرية موقفا ايجابيا من الدين على المستويين النظري
والعملي- كما سبق ذكره-يتناقض مع كون العلمانية تتخذ موقفا سلبيا من الدين، على الأقل على مستوى الدولة كممثل للمجتمع .
رفض الثيوقراطيه :غير ان تناقض العلمانية مع التجربة الناصرية، لا يعنى أن الناصرية -تجربه وفكرا - تقبل بالثيوقراطيه ، والتي تقوم على الخلط بين الدين والدولة، وجعل العلاقة بينهم علاقة تطابق، وهو ما يلزم منه انفراد فرد او فئة بالسلطة السياسية دون الشعب ، كنتيجة لازمه لانفراد هذا الفرد او الفئة بالسلطة الروحية " الدينية" دونه . فالثيوقراطيه توْدى إلى تحويل المطلق (الدين) إلى محدود (الدولة أو السلطة) أو العكس ، وبالتالي إضفاء قدسيه الدين و اطلاقيته على البشر واجتهاداتهم ، و هو ما رفضه الإسلام حين ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت، والاجتهاد ككسب بشرى متغير، كما ان الثيوقراطيه مرفوضة من الإسلام لأنه يرفض إسناد السلطة الدينية أو الروحية إلى فرد أو فئة تنفرد بها دون الجماعة اى الكهنوتية أو رجال الدين ، قال تعالى ( واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) الأكثر ون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم، فهذه السلطة (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) مخوله بموجب الاستخلاف العام للجماعة﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾.
.الحل الثالث: و الحل الذي يعبر عن الفكر السياسي الناصري- ويتسق مع التجربة الناصرية -هو الحل الذي يتجاوز كل من العلمانية والثيوقراطيه إلى حل ثالث للعلاقة بين الدين والدولة، يقوم على اعتبار أن علاقة الدين بالدولة هي علاقة وحدة (وليست علاقة خلط كما في الثيوقراطيه )، اى حل يقوم على دينيه التشريع وليس السلطة "كما في الثيوقراطيه"، لان السلطة في الإسلام مقيده بقواعد ثابتة. كما أنها علاقة تمييز ( وليست علاقة فصل كما فى العلمانية)، اى مدنيه السلطة وليس التشريع "كما في العلمانية"، لان الإسلام ميز التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير كما سبق ذكره .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.