كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التكاسا .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 17 - 04 - 2014

يقولون ان اول من يقابله الاجنبي من السكان العاديين هم التكاسا ، او سائقي عربات الاجرة . وهم من يعطي الاجنبي او الغريب الانطباع الاول عن نوعية السكان وسلوكياتهم .
في امدرمان عندما عرفنا الدنيا لم يكن عدد التكاسا كبيرا . وكانوا معروفين . والناس لم تكن تستخدم التكسي الا في المناسبات واخذ المريض الي المستشفي .والسيرات كانت تتكون من عد من التكاسي وبص كبير . وظهرت البصات واللواري الافر جاز . وكانت الاغنية دور بي البلد ده احرق الجزلين يا الاوبر جاز . والسيرة تدور في البلد والتكاسي قد يجد بعض الكرم من اهل الفرح عند دفع الاجر. وتغيرت الكلمة الي وابور جاز .
والتكس كان ياخذ النفساء الي النيل في يوم الاربعين . والي النيل عندما تكمل الارملة عدتها تذهب كذالك الي النيل . ياخذ التاكسي العريس الي النيل حاملا السيف . واهله يغنون . عريسنا سار البحر يا عديلة هوي ، الليلة زينا قطع جرايد النخل . اخرعريس رأيته يقطع جرايد النخل ، في المزرعة المواجهة للمسرح القومي ، كان الاستاذ صديق محيس في مايو 1954.
وكان التكسي بلونين. وعادة ما يكون التكسي اسود والرفارف بيضاء مثل اغلب مدن العالم . وتغير تاكسي الخرطوم الي اللون الاصفر في 1961 بواسطة المحافظ العم بتيك . ولم يكن يرخص الا بلون اصفر معين .وكانت هنالك قطعة حديدية في يد رجال المرور لمضاهات اللون . في الستينات عندما حضر ناصر لزيارة السودان ، قال احد اعمامنا الذين لايقبلون بسياسة ناصر . عامل كدة ذي تكسي مدني . وتكسي مدني كان برفارف بيضاء وناصر كان اشيب الفودين .
اصحاب التاكسي كانوا في العادة يسوقون سياراتهم وهم رجال وقورون . واشهرهم كانوا رجالا مسئولين ولم يكونوا شبابا طائشا . وكانوا يظهرون بهندام كامل واحذية جميلة . منهم العم ابو الفتح ويسكن شمال وداورو . وهو والد صديقي وزميلي في الاولية كمال ابو الفتح وكان هنالك العم الانصاري . وتميزه لحيته وعزبة الانصار .كانت الاسر تطلبه بالاسم لتوصيل النساء والفتيات . وكان التاكسي يقف امام بوفيه ود ارو ويتصل الانسان بتلفون البوفية . وكانوا يعرفون منازل الجميع . الموقف الثاني كان في محطة شل التي كانت داخل المحطة الوسطي . والطراحات من الخرطوم تنزل الركاب اما محلات لمنيوس اليوناني والتي يعمل فيها موسي ناصر او ود نفاش اكبر ظرفاء السودان . وهنالك يافطة تقول ممنوع اخذ الركاب من هنا . والركاب يركبون من الجهة الغربية بعد شريط الطرماج وامام محلات الصافي والقصيرية . وتصطف اكشاك الفاكهة في هذا الميدان . والكل يسير بنظام وانضباط .
محمد علي كان من السائقين وكان متزنا يوحي بالاحترام صار فيما بعد مديرا لطلمبة اجب المواجهة لبيت الخليفة . وعرف كذالك عوض شين . بالكسرة علي الشين ، لانه كان سائقا للمسئول البريطاني شين وعندما استلم البريطاني مكافئته ، كافأ عوض بشراء سيارة تاكسي . وكانت تلك المهنة محترمة وكان صاحب السيارة يدخل مايقارب او يزيد علي مرتب الوزير . ورئيس الوزراء كان يتقاضي 150 وبدون اي بدلات او اضافات . والتاكسي يصفي 5 جنبهات في اليوم .
ترددت قصة سائق التاكسي في الخرطوم الذي ساق السيارة لثلاثين عاما بدون رخصة، و صدمه سائق سيارة يحمل رخصة وسيارة التاكسي واقفة امام القراند هوتيل . واخلي القاضي طرفه . واعطوه رخصة تاكسي مباشرة . والعادة ان الشباب يتحصلون علي رخصة قيادة . وبعد سنوات يسمح لهم بالتقدم لامتحان التاكسي . وكان سليمان موسي مسئول الحركة في مديرية الخرطوم صارما لا يحابي اي انسان . والاسئلة كانت عن عناوين السفارات والقابلات والعيادات والمحطات ومراكز ونقاط البوليس والمطافيء ومعالم البلد واسماء الشوارع المهمة . واشياء كثيرة .
ابراهيم ابو دقن كان من مشاهير التاكسي كان شابا بدقن تمثل كونتراسا مع لونه الفاتح وكان انيقا يظهر بالبدلة الكاملة في بعض الاحيان ونظارة الشمس ابو مراية . كان يسوق لوالدي ابراهيم بدري في بداية الخمسينات ويوصله لمجلس الشيوخ والاجتماعات والمناسبات السياسية . وبعد توصيل والدي يتخلي عن الجدية . ويمرح معنا ويتحكم في دركسون العربة الفورد الكبيرة بقدمه . وبعد ان صار يسوق سيارة التاكسي التي تخص عبد القادر حسن عباس او تورو من اشداء ومشاهير الموردة وبانت ، توثقت صداقتي به عندما تلاحقت الكتوف . وعرفت لماذا النظارة دائما. وعبد الرازق اخذ مكان ابراهيم ابدقن . وهو من الدويم كانت له بسطة في الجسم وبعض الجبن. صار سائق تكس بعد ان كبر رخصته . وصار فردة اخي الاكبر خلف اللة احمد ود صافيات. وضمنا حوش ابراهيم بدري واخي خلف اللة طيب الله ثراه كانت له عدة لواري تراب . وكان من اشداء امدرمان يهابه الناس يعرف الزقاق الموازي لشارع البوستة بزقاق خلف اللة .
ود ارصد كان من التكاسا المعروفين . وكان فردة اللواء عوض عبد الرحمن صغير البطل الذي اقنع عبود بالتنحي عن السلطة في اكتوبر حقنا للدماء . وكان رئيسا للبرلمان في تلك الفترة . وقديما لم تكن المهنة تفرق بين الناس . و طلب احد كبار الظباط من ود ارصد ان ياتي له بسائق امين لن يأكل فلوسه . لان عنده سياره يريد ان يحولها لتاكسي . فقال له ود ارصد,, شوف لو عاوز تلقي سواق ما ياكل حقك عندك حلين . يا تسوقا انت او تسوقا امك . لانو ابوك لو ساقا حياكلك ,, وبعد ان صارت التاكسي استثمارا ، صار المالك يشتكي من تغول السواقين علي المال .
ولود ارصد تنسب القصة بتاعة ناس ايقظوه بعد منتصف الليل في ليلة شتوية ، وهو داخل التاكسي في انتظار قلبة الصباح بدري . وبعد اصراهم فتح الزجاج عدة سنتميترات وسالهم عن طلبهم . فقالوا له . قوم وصلنا امبدة . وامبدة وقتها بدون كهرباء . فمسح الثلاثة من الاحجام الضخمة بنظرة وقال لهم ن قبل ان يقفل الزجاج ,, امبدة لي ؟؟ ما احسن تدقوني هني وتشيلو القريشات ,, تؤئم الروح بله طيب الله ثراه كان يستدل بهذه الجملة وعندما يطلب منه احد الاخوة قانلا بلاي تعال بس دقيقة . والطلب معروف . ويقول امبدة لي ؟؟
عثمان طه بدا حياته كعربجي مثل والدة في فريق ريد . واراد ان يغتني تاكسيا وطلبت منه شركة برسميان وكيلة الهيلمان ضامنين . فاتي لهم بضمان الازهري وعبد الله خليل اول رؤساءالوزارة في السودان . وكان صديق طفولة اللواء حمد النيل ضيف الله رئيس الجيش السوداني . ولحمد النيل ضيف الله ابن اسمه عثمان طه ولعثمان ابن اسمه حمد النيل .
التاكسي كان اغلبه هيلمان لان الهيلمان كانت السيارة الاولي في المدن والمورس ماينر في مشروع الجزيرة والاقاليم . وعندما بدات البيجو تنافس الهيلمان ووكلائها شركة ارارات وصاحبها كذالك ارمني سوداني وهو قارو فانيان. كانت هنالك منافسة . وكان هنالك رجل ظريف بكرش كبيرة يطوف موقف التاكسي في المحطة الوسطي في الخرطوم ، ويشتم البيجو بالشعر القومي ويروج للهيلمان ويطلق النكات . ومن كلامه اذكر عندما يري احد الركاب يقترب من سيارة بيجو .,, الهيلمان بضاعة مضمونة من ناس برسميان . والبيجو شنو ؟ ما حمار عرب جربان ,,. ويبدو انه كان يقبض من ناي برسميان . الفنانة نصرة اخرت مبيعات المازدا باغنيتهاالمازدا الفاسدة .
البيجو صار السيارة الاولي في التاكسي وفي السودان ، ثم افسح المجال للتويوتا . واول مرة اركب الكورولا كانت عندما رجعت من اول اجازة الي السودان . واذا بسائق تاكسي يناديني باسمي ووجدت اخي فيصل الخير يسوق سيارة كرولا . واركبني بجانيه وعندما وصلت العباسية كانت رجلي قد فقدت الاحساس . ففيصل كان صاحب احسن الاجسام وكان من حملة الاثقال وكان معنا رجل ثالث في المقعد الامامي. وقلت له العربية دي ماعملوها لي سواقين مقاسك يا تغير العربية يا تقلع واحد من الابواب .
كما اوردت في كتاب حكاوي امدرمان ، ان توئم الروح بله رحمة الله عليه كان عنده عدة عربات تاكسي بعد اغترابه . وكان يواجه المشاكل مه السائقين فاقترح علينا البعض الاستعانة بفيصل الخير وهو الآن مغني حقيبة شاهدته آخر مرة في برنامج نسايم الليل . ولاننا رفقاء طفولة فلقد قال فيصل . طبعا دي عربية اخوي انا حاهتم بيها . السواقين التانين بيطلعو حق البنقو ونصث العرقي حق الليل . انا طبعا مابسكرولا بشرب بنقو بس بفطر وبطلع قفة الملاح وبتعشي . فانتصب بلة واقفا ناهيا المحادثة . فقلت لبلة مالك ياخي فيصل ده كلمه معقول . والرد كان انت نسيت ياشوقي فطورفيصل ده ؟؟ انا اخيرلي بتاعين البنقو والعرقي . وتذكرت عندما كان فيصل يضرب 10 باسطه بعد العشاء وتلاتة عيش في الفطور . وفي احد الامسيات وجد فيصل الموز ابو نفطة رخيصا في الجرطوم . فاشتري 3 كيلو موز . وكان يجلس في آ خر مقعد في سمير او الترماج . والمقعد الاخير يواجه مقعد وحيد ومفصول عن بقيق العربة . وعندما وصل سمير محطة كاسكمري التي قبل الدايات . كان الكيس فاضيا .
فيصل عمل في البداية في تفوير الساتك في موقف التاكسي في المحطة الوسطي لسنين عديدة . كان اسرع من الماكينات الحالية . يضع ليبرين شمال ويمين وضربة واحدة عجل الحديد يطير . فالتكاسي يكون مستعجلا .
اولاد عجيب كانوا اثنين الكبير وهو مشلخ سلم ومحجوب صديقي وكان ملاكما جيدا في الحلقة . ولكنه لم يكن يجيد او يحب معارك الشارع . وكان سائق تاكسي ولكنه كان يحب الونسة . وعندما اقابله يسلم العربة ويرافقني الي القهوة. ويرجع للشغل عندما يفلس . اشتغل مع صاحب عربة هو موظف متقاعد . كان يطلب من ود عجيب ان يوصله قهوة جورج مشرقي في سوق الموية . وعندما يرجع من الطرحة من الخرطوم . يشير اليه المالك باصبع واحد . وبعد الطرحة التانية نكون الاشارة اصبعين . بمعني,, انا ماسك الحساب . والطرحه للخرطوم بي شلن وخمسة ركاب 25 قرش .
وفي يوم وجد ود عجيب جماعة في طريقهم للعيلفون لعزاء والمشوار خمسة جنيه . ووجد مجموعة اخري للخرطوم وفي اكثر من الساعة كان قد تحصل علي 10 جنيهات . وصاحب العربة يطالبة بتوريد 5 جنيهات يوميا كحد ادني . وفي نهاية اليوم كان عنده 17 جنيها سلك منها المالك 5 جنيهات . وبدا يركز علي السوق العربي والين يزهبون خارج العاصمة الاان المالك اصر علي حساب رفع الاصابع وترك ود عجيب المالك . ولكن وجده بالصدفة في مركز الشركة شاكيا السائق الجديد الذي اعتدي عليه بالضرب بسبب الحساب . وكان يريد من ود عجيب ان يعود للعمل معه . وود عجيب كان يقول لي في اصحاب عربية تحبهم وتفرح لمن تديهم حقهم . وفي نوع يكرهك الشغل.
بعد الغداء والمقيل في منزلنا في السردارية ، شاهد ود عجيب سيارة مولانا وقاضي جنايات امدرمان محمد صالح عبد الطبف وزوج شفيقتي . والسيارة كانت من الشركة . فوقف مشدوها لفترة طويلة ثم قال لي نزلوها تاكسي اجين ليكم سعرها في سنة . فقلت له حتوديها العيلفون وام دوم . فضحك . وقال ان السواق اذا لم ياكل صاحب العربية السواقين التانين بيضحكو عليه .
اكبر مالك لسيارات الاجرة في كل السودان كان حسن الفتا . وكان يقال ان عنده عشرين عربية ويسكن غرب الاسبتالية . وكان طويل القامة بطريقة ظاهرة وله قوة يضرب بها المثل . ولونه فاتح يرتدي اجمل القمصان والبناطلين . عرف انه اذا تلاعب احد السواقين يطلب منه اخذه لمشوار خارج امدرمان . وتكون النتيجة علقة جامدة . وبعدها يستعدل السواق او يترك العمل .
الاستاذ المغربي كان من اوائل الشيوعيين ومن المتعلمين طرد من وظيفته بعد الاعتقال . في الحكم العسكري الاول. وعمل كسائق تاكسي . وقام البعض بتخويف المالك لان الاستاذ شيوعي مطرود من وظيفته . وبدا في وضع شروط تعجيزية للاستاذ المغربي . وفي احد الايام شاهد المالك السيارة في الموقف والكبوت فاتح . فقال ,, انا ما قلتا ليك العربية دي ماتدخل فيها ايدك وما تصلحها ؟؟ والتوضيح ان الكبوت يفتح لتهوية المكنة , كل السواقين بيعملوا كدة . والرد كان ,, بس انا عربيتي دي مابيهووها اديني مفتاحي .,,
العم موسي بدري كان اول طيار سوداني وكان الطيار الخاص للملك الليبي السنوسي . وبعد ان نزل المعاش صار سائق تاكسي بالرغم من ان ابنائه صاروا اطباء . وكان يقول ان التكسي يسليه ويستمتع بوقته . والاولاد قد كبروا وهو لايريد ان يجلس في البيت. وعمنا الطيب بابكر بدري اصغر اعمامي سنا عمل كذالك كسائق تاكسي في الثمانينات والطيب كان صوفيا متجردا منذ صغره. وكان يوصل البعض ولا يأخذ منهم فلوسا . وكان طلبته يستغربون لعمله كتكاسي . وكان البروفسر مالك بدري يحكي بعض النكات ويقول انها نكت تكاسا سمعها من الطيب بدري .
اختي فاطمةابراهيم بدري كانت مدرسة في اول حياتها وبعد زواجها بابن عمتها المحامي مالك ابراهيم مالك رفضت ان تكون غير منتجة . وكان لها سيارتين تاكسي في الخمسينات . واحد سماسرة العقار تعرف باختي الهام وساعدها كثيرا وكان يقول لها انه احد السواقين الذين عملوا مع فاطمة وكانت كريمة معهم وكانوا مرتاحين جدا بالعمل معها .
ذكر لي الدكتور محمد محجوب عثمان الرحمة للجميع ، ان احد المعتقلين في سجن كوبر افرج عنه للذهاب الي مأتم والدته . واخذ تاكسيا الي المنزل. وقابلة الناس بالفاتحة ودخل الي داخل الدار وطلب من احد اهله اعطاء صاحب التاكسي اجره . فوجد التكاسي جالس في الخيمة . وقال قروش شنو؟؟ ادوني الكشف وشاهد آخر انسان في الكشف ودفع مثله وذهب لحاله . سائق تكسي اخذناه لتوصيل شقيقة توئم الروح الي المستشفي . ورفض ان يأخذ اجره وقال ,, للمستشفي ما باخد فلوس ,, ورغم اصرار بله رفض وقال انا مل بتكسب من مصائب الناس. وهذه القصة اوردتها في حكاوي امدرمان
بعض الكبار في التاكسي كانوا يحاضرونا في الطراحة للخرطوم احدهم وضح لنا الديمقراطية وانواعها وظروفها ونشأتها . وآخر اكمل لي معلوماتي عن القباب بالقرب من شارع القصر . وذكر لي اسماء الاتراك الذين دفنوا فيها .
الاستاذ فضل بشير كان سائق تاكسي في الاربعينات . كان عضوا في الجمعية التشريعية في الاربعينات وهي اول برلمان سوداني تدور فيه المناقشات بالانجليزية والعربية . والاستاذ كان رئيس تحرير مجلة العامل ويمثل العمال في النظام التشريعي . والان يمثلهم احد المترفين .
سائق تكسي اخذه مجموعة من اولاد العباسية فنقر بزعامة الاخ ظريف امدرمان حسن الطيب وبعد شراء مستلزمات القعدة طلبوا منه اخذهم الي الشواية في الموردة . فقال لهم في شواية جيدة في ود نوباوي اكلها احسن . فقال له احدهم ياخي انت مالك ودينا الموردة . فقال لهم . مالي كيف ؟ انا ما ماشي معاكم . ومع بداية القعدة اتي تلفون من المستشفي بسبب حادث . فطلب حسن من التكاسي اخذه للمستفي لان حسن فني اشعة . فقال التكاسي انا ما قايم من قعدتي دي انا تعبان اليوم كلو ,, واعطي مفتاح السيارة لحسن . وقضي الليلة مع اصدقائه الجدد . وذهب في الصباح ، وصار عضوا في الشلة ..
المربي الكبيرخالد موسي خالد طيب الله ثراه ، كان ناظر وادي سيدنا واول قنصل ثقافي في شرق اوربا . وبعد ان تقاعد توقف عن قيادة سيارته . وكان ياخد الطراحة الي الخرطوم . ويركب في]الكرسي الامامي . ويقول للسائق ماتركب معاي زول قدام انا بدفع ليك حقوا . كان مافي زول اشر ليك انا بدفع ليك حقي وبس .وكانت له بسطة في الجسم . واذا وصل الي نهاية شارع الاربعين وتأكد له انه لن ياتي اي راكب يقول . اها يا ولدي خليني الننمهل . ويشعل كدوسه .
ع . س . شوقي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.